دق مصنعو البطاريات ناقوس الخطر بشأن وضعية مصانع رسكلة وصناعة البطاريات وحذروا من تبعات التعليمة الوزارية المشتركة التي تفتح الباب لتصدير مادة الرصاص التي تعتبر المادة الأولية الضرورية للنشاط، وبالتالي فإن النتيجة الحتمية لتطبيق هذه التعليمة هي إحالة 14 مصنعا يشغل حوالي 5000 عامل نحو الإفلاس والتوقف عن النشاط.

في هذا الشأن، قال رئيس نقابة رسكلة وصناعة البطاريات، سليم هواري، إن التعليمة الوزارية المشتركة بين كل من وزارة التجارة ووزارة الصناعة ووزارة البيئة، بالإضافة إلى وزارة المالية، المتعلقة بالسماح بتصدير الرصاص، تعتبر بمثابة شهادة وفاة بالنسبة للمصانع المحلية لصناعة البطاريات؛ من منطلق أنّ هذه الأخيرة تعتمد بشكل كلي على رسكلة مادة الرصاص المستخرجة من البطاريات القديمة والمستعملة. ومن هذا المنطلق؛ فإنّ نشاط هذا النوع من المصانع يساهم بشكل مباشر في حماية البيئة والمحيط، من خلال إعادة تدوير هذه المادة، التي وصفها بالنادرة لعدم وجود مناجم تنتجها لتغطية الاحتياجات الوطنية.

وأوضح المتحدث، في لقاء مع “الخبر”، أنّ نشاط مصانع البطاريات الوطنية العمومية والخاصة تراجع منذ الإعلان عن التعليمة في 23 جوان الماضي بحوالي 40 في المائة، وهو في تراجع مستمر ومهدد بالزوال في حالة عدم استجابة السلطات العمومية والجهات الوصية لهذه “الصرخة”، متوقعا أنّ معظم المصانع الناشطة في هذا المجال ستتوقف بشكل آلي عن العمل في الثلاثي الأول من السنة المقبلة كأحسن تقدير.

وأضاف سليم هواري، في سياق التعليل، بأنّ التعليمة المعنية تخالف القانون الذي يمنع تصدير هذا النوع من المواد “الأولية” التي تندرج ضمن المواد الحديدية وشبه الحديدية، قائلا على سبيل الاستفهام: “كيف يمكن لتعليمة أن تلغي العمل بقانون؟”، قبل أن يستطرد: التعليمة نفسها تتناقض أيضا مع التوجهات التي تتبناها الحكومة في إطار دعم ومرافقة الصناعة والمتعاملين المحليين، لاسيما وأنّ هذه المصانع كانت تضمن نسبة اندماج تفوق 90 في المائة، وبالتالي التخفيف على فاتورة الواردات الوطنية، وتضمن تغطية السوق الجزائرية من هذه المنتجات بأسعار أقل بحوالي 40 في المائة عن البطاريات المستوردة.

على هذه الخلفية، دعا رئيس النقابة إلى ضرورة فتح تحقيق في هذا الشأن للوقوف على مقاصد تفعيل هذه التعليمة الخطيرة على نشاط المصانع المحلية وفاتورة الاستيراد، ومن وراء كل ذلك على الاقتصاد الوطني.

ولم يتوقف المتحدث عند هذا الحد، حيث قال إنّ دراسة الجدوى التي أسست المصانع المعنية استثمارها بناء عليه يستند بشكل أساسي على توفر المادة الأولية، وهي الرصاص المستخرج والمرسكل من البطاريات المستعملة، ومنه فإنّ إصدار تعليمة تخالف هذا الأمر يضرب الاستثمار في الصميم، في وقت أضاف أنّ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أكد شخصيا على أهمية الاستقرار القانوني للتنظيمات المؤطرة للأنشطة الاقتصادية، باعتبارها الضامن القانوني للمتعاملين الاقتصاديين لفترة لا تقل عن 10 سنوات على أقل تقدير.