إن محاور و دوائر الخطر التي تحيط بحدود بلادنا وصراع القوى الكبرى على الموارد الطبيعية والجغرافيا يحتم على أبناء سورية التمسك بالوحدة والتوافق .

يجب ألا يغيب عن الأذهان ما تتميز به المرحلة الراهنة من توسع في تلك المحاور التي تحيط بمناطق شاسعة من حدودنا، تضاف إليها المنافسة الدولية الصعبة وتضارب المصالح الاقتصادية القائمة على سعي الأقوياء للاستئثار بالموارد المتاحة دون حساب لغيرهم.

هذه الحقائق هي العوامل المضافة التي تحث أبناء الوطن على التماسك الاجتماعي والمحافظة على الوحدة الوطنية والتقليل من المواقف المسبقة التي قد تضر بالتوافق المجتمعي الذي نحن في أمس الحاجة إليه في مثل هذه الأوقات.

وهذه المرة الثانية في أسبوع من هذا الشهر ، تدعو فيها الكتلة الوطنية الديموقراطية المعارضة في سورية القوى الفاعلة في البلاد وشركاءنا الكرد إلى وضع المصلحة العليا للبلاد فوق كل الاعتبارات, التي هي مصلحة الشعب السوري ووحدة الأراضي السورية التي تتقدم على كل مصلحة قومية أو دينية ومذهبية، ورفض أي نوع من أنواع المحاصصة على هذه الأسس، وعدم الارتباط بأجندات إقليمية أو دولية أو برامج أي أحزاب وتنظيمات سياسية.

الواقع أن تعيين بولتون مستشاراً للأمن القومي الأميركي جاء كخطوة تبدو مرتبطة عضوياً بتغييرات أخرى عميقة طرأت على التشكيل الأولي لإدارة ترامب، ربما كان أكثرها أهمية تلك التي أدت أخيراً إلى إقالة تيلرسون وزير الخارجية وتعيين مايك بومبيو رئيس الاستخبارات السابق بدلاً منه. إذ تشير هذه التغييرات إلى أنه لم يبق من معتدلين في التشكيل الحالي لإدارة ترامب . لذا تبدو إدارة ترامب في المرحلة الحالية أقرب ما تكون إلى «حكومة حرب» مكلفة بالتعامل بأقصى قدر من الجدية والحزم مع ملفات شائكة في مقدمتها ملفا كوريا الشمالية وإيران.

وربما الغرض بتوجيه ضربة عسكرية ليس لإيران فقط وإنما قد تشمل حركتي «حزب الله» و «حماس» ولحساب إسرائيل ، وقد بدأت اسرائيل بالامس الاعتداء على المدنيين في غزة وسط صمت عالمي وفشل مجلس الأمن في إصدار قرار بشأن ذلك .

‏الانسحاب الامريكي من سورية ، هو الانتصار الحقيقي للسوريين ، عندما تم القضاء على داعش , انتهى المبرر الامريكي للتواجد العسكري فى الشمال السوري وقد يكون تخوفا من تكرار سقوط مشروعهم او استهدافهم كما حصل فى لبنان عام 1983 ، وبالتالي سقط مشروع ومخطط التقسيم .

ان اعادة انتخاب الرئيس بوتين في روسيا الاتحادية بفوز كبير ، وانتخاب الرئيس السيسي في مصر ، له دلالات عميقة بان المرحلة القادمة هي اعادة الاستقرار في المنطقة بتوازن إقليمي دولي جديد .

على الصعيد الداخلي …

بعد الانتصارات الذي حققها الجيش العربي السوري على الاٍرهاب ، حرستا و كفر بطنا/عين ترما عربين/زملكا/جوبر، على التوالي عادت الى السيادة السورية ، والامل معقود ان تعود مدينة دوما قريبا …

هناك مدنيين داخل الغوطة الشرقية طلبوا من الأمم المتحدة والدول الأعضاء ذات النفوذ أن تضغط على جماعات المسلحين لتسمح للمدنيين بالمغادرة وتوفير الحماية لأولئك الذين لا يريدون المغادرة بل البقاء ، لقد تم خروج العديد منهم بمساندة فعالة من الجيش العربي السوري وتأمينهم في أماكن موُقتة .

اما في عفرين، تواصل القوات الغازية التركية وحلفاؤها المسلحون تقدمها السريع براً. وفي الوقت نفسه يستمر قصف قريتي الفوعة وكفريا اللتين تحاصرهما الجماعات المسلحة منذ أمد طويل. والمهم الان إنقاذ أهالي هاتين القريتين من الاٍرهاب وفك الحصار عنهم .

ان نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص داخل عفرين وإلى تل رفعت المجاورة والقرى المحيطة، مثل نبل والزهراء ومناطق أخرى في محافظة حلب. ووقوع إصابات في صفوف المدنيين، وفرض بعض القيود على تنقل أعداد كبيرة من المدنيين الذين يسعون إلى مغادرة مدينة عفرين، وحدوث أعمال عنف على طريق الخروج الرئيسية. وأن سكان مدينة عفرين يعانون من جديد نقصاً شديداً في المياه، بعد تعرض مصدر المياه إلى المدينة لأضرار بسبب القتال ، وتواجه النساء في عفرين .. في هذه المرحلة التي تشهد عمليات إجلاء وإنهاء حصار ومعارك، تهديدات محددة لأمنهن، بما في ذلك أعمال عنف جنسي وجنساني واسعة الانتشار .

على المجتمع الدولي وجميع الاطراف الفاعلة ممارسة مختلف أنواع الضغوط على الحكومة التركية من اجل إيقاف اعتداءاتها السافرة على سوريا والانسحاب غير المشروط من جميع الاراضي السورية وادانتها لانتهاك القانون الدولي وحقوق الانسان . وعلى المجتمع الدولي العمل بكل جدية وتقديم المساعدات الإنسانية وكل ما يلزم لعودة المهجرين لأماكن سكناهم في مدينة وقرى عفرين .

من انعكاسات تحرير الغوطة الشرقية ، في تصريح للسيد دي مستورا عقب لقاء مع السيد لافروف قال ان الوقت حان لكي تصبح العملية السياسية بخطوات ملموسة من خلال الربط بين مسارات آستانا وسوتشي مع العملية السياسية في جنيف وفق القرار الاممي رقم ٢٢٥٤ ، ان الحل السياسي السوري – السوري اصبح اقرب الى الواقع، وقد يكون اجتماع رؤساء الدول الضامنة الثلاثة ( روسيا- تركيا – ايران )في الأسبوع الاول من شهر نيسان بداية للمسار وفق المستجدات الواقعية .

واننا نرى ضرورة الالتزام بمخرجات جنيف والقرارات الأممية ذات الشأن وخاصة القرار 2254 , ونؤكد على ضرورة تمثيل جميع أطياف الشعب السوري في العملية السياسية السورية –السورية ، بما في ذلك موضوع الدستور واجراء التغييرات فيه وفق المستجدات والروُية المستقبلية ، والمشاركة بحرية في جميع الانتخابات البرلمانية والمحلية والنقابية تحت إشراف سلطات قضائية سورية مستقلة , وكل ذلك تحت شعار سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها ورفض اقتطاع أي جزء منها.

تقدِّر بعض الدراسات أنه بحلول عام 2025، قد يتمكَّن 8 مليارات شخص حول العالم من الوصول إلى الإنترنت بمساحة واسعة ، وبالتالي ليس هناك شك في ارتفاع سقف التطلعات. ويتوجب أن تكون برامج التدريب والتعليم مواكبة لتطلعات البشر، كي لا تصاب بالإحباط، ويجنب مجتمعنا الهشاشة والصراع والعنف والتطرف والهجرة.

عندما تُستخدم البيانات لمساعدة الأفراد على التكيُّف مع الاقتصاد الذي تحركه التكنولوجيا، فمن الممكن أن تسهم إسهاماً هائلاً في مساعي إنهاء الفقر المدقع وعدم المساواة. لكن شركات التكنولوجيا، مهما كانت حسنة النية، لا تستطيع القيام بذلك بمفردها.

إن ضمان قدرة طلاب اليوم على المنافسة في اقتصاد الغد يتطلب وضع رؤية مبنية على معارف وخبرات القطاعين الخاص والعام معاً. ويمكن تحقيق نمو حقيقي.

لا يمكن لاقتصاد أن ينمو ويُحقِّق كامل إمكانياته إذا لم تشارك النساء والرجال فيه مشاركةً كاملةً. ومع ذلك فأكثر من نصف نساءنا ما زلن محرومات من العمل في وظائف معينة ، ينبغي على المرأة أن تحصل على تكافؤ الفرص مثلها مثل الرجل لإعالة نفسها ولمنح أطفالها أفضل بداية ممكنة في الحياة،

رسالتنا بسيطة: لا نمو بدون النساء

هذه البنود اساسية في اي برنامج نهضوي تنموي لسورية المستقبل مما يتطلب تضافر الجهود جميعها في الاولويات الرئيسيّة التي نعتقد انها في الجانب السياسي والحقوقي ” المواطنة وسيادة القانون” اما في الجانب الاجتماعي – الاقتصادي ” الحد من الفقر والجهل “

وبالتأكيد تلك الأساسيات والأولويات تندرج ضمن إطار عام للتنمية المستدامة والعادلة والمتوازنة …. وكل الأماني والامل معقود على الجهود المخلصة لأبناء وطننا للارتقاء نحو مستقبل زاهر .

سورية للجميع … وفوق الجميع …

مهندس باسل كويفي