كتاب أثر المتغيرات الاقليمية والدولية على مستقبل مجلس التعاون الخليجي

يحتل مجلس التعاون لدول الخليج العربية أهمية كبيرة في تفاعلات العلاقات الاقليمية والدولية، وذلك لما تتمتع به دوله من ثروات طبيعية هائلة ( النفط والغاز)، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي إذ تمثل منطقة إلتقاء طرق المواصلات بين القارات الثلاث ونقطة إلتقاء طرق التجارة المختلفة, إذ تضم أهم المضايق المائية الدولية التي تتحكم بنقل النفط إلى الدول الصناعية, فضلاً عن القيمة الفعلية للموقع الجغرافي لهذه المنطقة من حيث كثرة الجزر ذات الأهمية العسكرية التي تتحكم بمدخل الخليج وبخطوط الملاحة الدولية. وقد استغلتها القوى الدولية والإقليمية لإقامة قواعدها العسكرية والبحرية لتأمين مصالحها الحيوية ناهيك عن قربه من بؤر الصراعات الدولية والإقليمية, كالصراع العربي ـــ الإسرائيلي، مما جعل الخليج العربي ذا أهمية كبرى من خلال قربه من خطوط المواصلات البحرية العالمية، مما أدى إلى ارتباط أمن الخليج ارتباطاً وثيقاً بأمن القوى الخارجية التي ترى أن المحافظة على مصالحها في الخليج العربي هو امتداد لأمنها القومي.

وقد أثبتت الأحداث التي تلت نهاية حقبة الحرب الباردة الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها مجلس التعاون الخليجي، وذلك بسبب المكانة العالية التي تحتلها دوله في هذه المنطقة على المستويين الإقليمي والدولي سواء بفعل موقعها الجغرافي المتميز أو لإمتلاكها لأهم موارد الطاقة من النفط والغاز في العصر الحديث، مما جعل منها محوراً مهماً من محاور الصراع والتنافس بين القوى الإقليمية والدولية.

وقد مثل عام 2003 نقطة تحول جديدة في البيئة الأمنية لمنطقة الخليج العربي، إذ أدت المتغيرات الاقليمية والدولية بالاحتلال الأمريكي للعراق وما تبعه من تداعيات غير محسوبة إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتقويض ركائز الوضع الأمني الذي كان سائداً في المنطقة قبل ذلك العام. وبالتزامن مع الحرب في العراق وتصاعد أزمة البرنامج النووي الإيراني،  حدثت العديد من التداعيات الخطيرة وعلى المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية في المنطقة، مما ادى الى حدوث تغير في المنظور الامني لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يؤشر ان دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت تواجه تحديات بعضها نابع من البيئتين الإقليمية والدولية فضلاً عن التحديات النابعة من البيئة الداخلية.

ومما يزيد من خطورة الأمر أن البحث عن الأمن لدول مجلس التعاون الخليجي في ضوء المتغيرات والاحداث الاقليمية والدولية أصبح يشكل معضلة حقيقية في هذه المنطقة الحساسة من العالم، في ظل استمرار غياب هيكل مستقر للأمن، وتعدد مصادر الاخطار والتهديدات، وتباين رؤى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بهذا الأمر، فضلاً عن تداخل قضايا الأمن في منطقة الخليج العربي.

نسخة “pdf”-

أثر المتغيرات الاقليمية والدولية على مستقبل مجلس التعاون الخليجي

الطبعة الأولى “2020″ –من  كتاب: أثر المتغيرات الاقليمية والدولية على مستقبل مجلس التعاون الخليجي

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14418

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *