الثورة الصناعية – The Industrial Revolution

محتويات
1 ظهور الثورة الصناعية وانتشارها ومظاهرها
2 ظهور الثورة الصناعية في بريطانيا
3 انتشار الثورة الصناعية
4 مظاهر الثورة الصناعية
5 نتائج الثورة الصناعية
6 النتائج الاقتصادية
7 النتائج الاجتماعية
8 النتائج السياسة والثقافية
9 اثر الثورة الصناعية على العالم

مقدمة

ظهرت الثورة الصناعية باختراع الآلة البخارية في إنجلترا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وانتقلت بعد ذلك إلى دول غرب أوروبا ومن ثم إلى جميع أنحاء العالم . وقد كانت إنجلترا الدولة الأولى التي ظهرت فيها الثورة لعدة أسباب ,منها أنها كانت قوية اقتصاديا وأنها تتوفر على موقع جغرافي هام كما أنها كانت منعزلة عن المشاكل داخلها.

كما شهدت بلدان أوروبا الغربية خلال القرن الثامن عشر نهضة علمية شاملة فتنوعت الأبحاث والتجارب لتشمل مختلف فروع العلم ولتؤدي إلى اختراعات واكتشافات مهمة كانت السبب المباشر في قيام الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر. وهي ثورة كان لها الأثر البالغ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية سواء في أوروبا أو خارجها.

الثورة الصناعية هي انتشار وإحلال العمل اليدوي بالمكننة كان لها الأثر البالغ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية سواء في أوروبا أو خارجها.

و المكننة أو أَتْمَتَةٌ (مصطلح مُعَرَّب)[1] أو تَشْغِيلٌ آلِيٌّ[2][3] أو تَلْقَنَةٌ[4] (بالإنجليزية: Automation)‏ هو مصطلح مستحدث يطلق على كل شيء يعمل ذاتيًا بدون تدخل بشري فيمكن تسمية الصناعة الآلية بالأتمتة الصناعية مثلًا. وهي تعني حتى في أتمتة الأعمال الإدارية، وأتمتة البث التلفزيوني. وهي عملية تهدف إلى جعل المعامل أكثر اعتمادًا على الالآت بدلًا من الإنسان. يعتبر التشغيل الألي نوع من أنواع الروبوت لكنها ما زالت بحاجة إلى الإنسان لتكملة عملها. تهدف الأتمتة إلى زيادة الإنتاج حيث تستطيع الآلة العمل بسرعة ودقة أكبر من الإنسان ووقت أقل بمئات المرات. ففي السابق برغم وجود الآلات لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل للإنتاج، وكذلك الإنتاج لم يكن بالدقة المطلوبة على يد الإنسان. كذلك يمكن للإنسان العامل أن يمرض ويغيب عن العمل، ولكن الألة تعمل ولا تمرض، ولا تأخذ أجازات.

تستخدم أحيانا لفظتي الميكنة[5] أو المكننة[6] (بالإنجليزية: Mechanization )‏ للحديث عن الأتمتة أيضاً، والمكننة لغويًا مشتقة من كلمة “ماكنة/ ماكينة” اللاتينية وتعني بالعربية: الآلة. أما دلاليًا فمعناها: إدخال الآلة في العمل وتحويله من عمل يدوي إلى آلي. ويقابل مكننة بالعربية: تأليل. لكن، تختلف الأتمتة أو التشغيل الذاتي عن المكننة بأن التشغيل الذاتي يرتبط باستخدام الإلكترونيات لأداء المهام بينما يرتبط مصطلح المكننة باستخدام الآلات لتوفير الجهد البشري والوقت.[7]

تتكون الآلة المؤتمتة من ثلاثة أجزاء:

1- الآلة (أو الماكينة)

2- الجهاز المتحكم (حاسوب)،

3- برنامج مكتوب بلغة برمجية معينة بحيث يفهمها الحاسوب ويترجمها إلى عمل على القطعة، مثل عمليات الحفر والصبغ أو التقطيع، … الخ.

يقصَدُ بالثّورة الصناعيّة الاتجاه نحو الإنتاج باستخدام الآلات الصناعيّة المُؤَتمتة بَدلاً من الإنتاج بالاعتماد على العمل اليدوي للإنسان.[١] قامت الثورة الصناعية نتيجة النهضة العلميّة الشاملة التي اجتاحت أوروبا الغربيّة؛ بحيث أدَّت نهضة تكنولوجية إلى اختراع العديد من الآلات الجديدة (مثل الآلة البخارية) التي حقّقت إنتاجاً عالياً واسع النّطاق في وقتٍ قياسيّ؛ مُقارنةً بالإنتاج الذي يرتكز على العمالةِ اليدويّة، وأدّى انتشار هذه الآلات لغزو كافةِ القطاعات الصناعية في إنكلترا وأوروبا، مثل صناعة الغزل والنسيج وأفران صهر الحديد والمعدّات الزّراعيّة، وقد استُكمِلَ هذا التطوّر لاحقاً بظُهور الكهرباء والمُحرّكات الكهربائية وصناعة الوقود الأحفوري، ممَّا كان لهُ بالغ الأثر في الأحوال الاقتصادية والاجتماعيّة بسائر دول أوروبا.[١]

كانت البداية الأولى للثورة الصناعيّة إبّان اختراع الآلة البُخاريّة خلال ستينيات القرن الثامن عشر للميلاد، لتَنتقل بَعدها إلى باقي دول أوروبا وأمريكا الشمالية في القرن التاسع عشر، ومنها إلى كافّة أرجاء العالم، تَرتَّب عليها لاحقاً اكتشافُ الكهرباء وبناء السكك الحديديَّة والقطارات وسط تنافُس الدول الأوروبية على التطوّر الصناعي. كانت بريطانيا هي المنبع الأوَّل للثورة الصناعية، ولكنَّ الجُذور الحقيقيّة للثورة جاءت من نَهضة مُتكاملة في أوروبا مُنذ القرن السادس عشر، وجاءت هذه النهضة بحاجةٍ مُتزايدة لكميَّة وسُرعة الإنتاج، ممَّا لبته الآلات التي اختُرعت في الثورة الصناعية.[٢]

كانت من أولى علامات الثورة الصناعية في إنكلترا ازدهار صناعة الصُّلْب، والفحم الحجري، وبناء الجسور، وتوسيع المواصلات،[٢] وكذلك كانت سبباً في ثورة زراعيّة بفضل اقتناء المعدّات الزراعيّة المتطوّرة واستخدامها في تسريع الأعمال الزراعيّة وزيادة إنتاجيَّتها،[٣] إضافةً إلى أنّها أدَّت للاستغناء عن نسبةٍ كبيرةٍ من الأيدي العاملة في الزراعة، بينما اتَّجهت فئة كبيرة من العُمَّال إلى البحث عن مِهنٍ في المصانع عوضاً عن الزراعة.

يُعتقد أنّ المَرحلة الأولى من الثورة الصناعية في بريطانيا امتدَّت من حوالي عام 1770 إلى 1830؛ حيث حقَّقت بريطانيا في هذه الفترة تقدّماً اقتصاديّاً وعسكريّاً جماً على باقي العالم.[٢]

أتت لاحقاً الثورة الصناعية الثانية، التي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر عندما اكتشف الباحث الأمريكي ثوماس ألفا أديسون الكهرباء، وتمكَّن من توظيفها بحيثُ شاع استعمال المصابيح الكهربائية في أمريكا منذ عام 1880م، وتزامن ذلك مع اكتشاف النفط الذي أدّى إلى تطوّر الصناعات الكيميائية وظُهور السكك الحديدية التي استعاضت عن الخيول، حيثُ كانت الخيول الوسيلة الأساسية لنقل البضائع لعُقودٍ بعد الثورة الصناعية الأولى.[٢]

بريطانيا و بروز الثورة الصناعية

كانت بريطانيا أسبق دول العالم في تحقيق النهضة الصناعية. فمنذ منتصف القرن الثامن عشر انطلقت بها الثورة الزراعية التي أدت إلى تحسن المستوى المعيشي لسكان الأرياف فتزايد إقبالهم على استعمال المعدات الزراعية المتطورة واعتماد جانب من مدخراتهم في تطوير المشاريع الصناعية. كما أدت الثورة الزراعية وإدخال الآلات وطرق الاستغلال الحديثة إلى سيطرة الملكيات الكبيرة والاستغناء عن نسبة هامة من العمال الزراعيين فتوفرت بذلك يد عاملة رخيصة وكثيرة العدد للمصانع.

وبالإضافة إلى ما حققته الثورة الزراعية تجمع لدى بريطانيا رصيد ضخم من المال من تجارتها الواسعة مع مستعمراتها وظهرت فيها المصارف التي شجعت على نهوض العديد من المشاريع الصناعية. وقد تمتعت بريطانيا باستقرار داخلي بعيدا عن مخاطر الحروب القارية الأمر الذي ساعد على تطور نموها الاقتصادي وبروز العديد من الاختراعات الجديدة التي ضمنت لها التفوق على بقية منافسيها، وأهمها اختراع الآلة البخارية التي عملت على مكننة صناعة النسيج والأقمشة.

كانت أخلاق العمل البروتستانتية كقيم الموثوقية، والادخار، والتواضع، والصدق، والمثابرة والتسامح، أحد أسباب نشأة الثورة الصناعية.

لم تتمكن بريطانيا من الاحتفاظ طويلا بأسرار تفوقها وثروتها فسرعان ما راحت العديد من الدول الأوروبية الأخرى تسعى إلى تحقيق ثورتها الصناعية وتطمح إلى الدخول في منافسة معها. ولم يوشك القرن التاسع عشر على نهايته إلا والثورة الصناعية قد امتدت إلى مناطق مختلفة من العالم خصوصا أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأيضا اليابان. وبدأت ألمانيا في تسيير أول خط سكك حديدية يعمل بالآلة البخارية.

شمل التطور الصناعي العديد من الميادين فازدهرت صناعة الغزل والنسيج وظهرت المصانع والأفران عالية الحرارة لصهر الحديد. وأصبحت الآلات بحاجة إلى مصادر جديدة للطاقة فاستخدم الفحم الحجري ثم البخار في القرن التاسع عشر ، ثم الكهرباء في القرن العشرين التي انتشرت في تشغيل المحركات والآلات وفي تسيير البواخر والقاطرات.

العوامل التي أدت إلى قيام الثورة الصناعية

1_العامل الديموغرافي (السكاني

شهد معدل نمو السكان بأوربا ارتفاعا كبيرا و ملحوظا منذ القرن الثامن عشر و أوائل القرن التاسع عشر و هذا لانخفاض معدل الوفيات ،فأبدى بعض المصلحين الاجتماعيين مخاوفهم و تشاؤمهم من زيادة عدد السكان و ذلك للآثار الاجتماعية و الاقتصادية السلبية المترتبة عن ذلك.

2_اتساع نطاق التبادل التجاري داخل و خارج أوربا

اتسعت تجارة أروربا لتمتد إلى العالم الجديد و العالم القديم ،فاكتشاف العالم الحديث سنة 1492 و اكتشاف الطريق البحري الشرقي عبررأس الرجاء الصالح عام 1498 أدى إلى اتساع السوق الخارجية و ذلك بتموين عدة أقطار بمنتجاتها،و هكذا لم يكن هناك تخوف من احتمال عدم وجود أسواق لتصريف البضائع،هذا دفعا لزيادة كمية الإنتاج بشكل هائل.

3_رأس المال

لقد كان لاتساع التجارة الأوربية و امتدادها لأقطار العالم أثر إيجابي لأصحاب المصانع ، شركات النقل ، التجار الوسطاء و المؤسسات المالية ،و ذلك لأن أرباحهم كانت في تزايد مستمر مما مكنهم من تكوين أموال طائلة تتجمع لتكوين رؤوس أموال معتبرة كفيلة بسد حاجيات و متطلبات الصناعة.

4_سياسة الحرية الاقتصادية و عدم التدخل

في القرن السابع عشر و الثامن عشر بدأت سياسة الدولة بالتغير تدريجيا،و بدأت تحد من سلطة النقابات الطائفية المتمتعة بالنفوذ الكبير و تعرقل احتكارها و تدخلها المباشر في الإنتاج و الصناعة .و هكذا،أصبح الفرد يتمتع بالحرية الاقتصادية المتمثلة في حرية العمل و مزاولة التجارة ،هذا كان نتيجة امتداد مبدأ الفردية الذي دافعت عنه بعض الدول.
و من هنا،أصبحت الحكومات تسير على سياسة الحرية و تسمح للأفراد لدخول مجال الانتاج و التجارة ، و خفضت من معدلات الضراب المفروضة على رؤوس الأموال الموظفة في مجال الصناعة،كما أصبحت تحمي حقوق الإختراع و تدعم أركان سياسة الحرية الاقتصادية.

انتشار الثورة الصناعية

لم تتمكن بريطانيا من الاحتفاظ طويلا بأسرار تفوقها وثروتها فسرعان ما راحت العديد من الدول الأوروبية الأخرى تسعى إلى تحقيق ثورتها الصناعية وتطمح إلى الدخول في منافسة معها. ولم يوشك القرن التاسع عشر على نهايته إلا والثورة الصناعية قد امتدت إلى مناطق مختلفة من العالم خصوصا أوروبا الغربية وأمريكا الشماليةوأيضا اليابان.

مظاهر الثورة الصناعية

شمل التطور الصناعي العديد من الميادين فازدهرت صناعة الغزل والنسيج وظهرت المصانع والأفران عالية الحرارة لصهر الحديد. وأصبحت الآلات بحاجة إلى مصادر جديدة للطاقة فاستخدم الفحم الحجريثم البخار فالكهرباء في تشغيل المحركات والآلات وفي تسيير البواخر والقاطرات.

1_تمركز نظام المصانع.
2_النزوح الريفي للسكان و انتقالهم للعيش بالمدن بحثا عن فرص العمل و الحياة الأفضل.
3_نمو التجارة الخارجية و اتساعها لتشمل العديد من أقطار العالم.
4_تنوع المشاريع و كبر أحجامها.
5_زيادة النزاعات الاحتكارية في الصناعة بشكل هائل.

نتائج الثورة الصناعية

ساهمت الثورة الصناعية في تنشيط الحياة الاقتصادية فظهر نظام اقتصادي جديد كان له بالغ الأثر على المجتمع الأوروبي.

النتائج الاقتصادية

أدت الثورة الصناعية إلى قيام نظام اقتصادي رأسمالييرتكز على حرية العمل والمبادلات. فبرز دور المؤسسات الإنتاجية الكبرى في تنمية الاقتصادوتحسنت الأوضاع المعيشية للناس وازدهرت حركة العمرانكما ازداد الإنتاج الصناعي بشكل كبير بفضل تطور المعدات والآلات واعتماد التقنيات الجديدة. فانخفضت كلفة الإنتاج وظهرت صناعات جديدة واتسع الاستثمار في الزراعة فقد أدى الاستعمال المكثف للآلات والأسمدة إلى تحول الإنتاج الزراعي من إنتاج معيشي مخصص أساسا لاستهلاك المزارع وعائلته إلى إنتاج تجاري موجه إلى السوق. لذلك تحولت الزراعة إلى عنصر فعال في تطور القطاع الصناعي بعد أن وفرت له حاجاته من المواد الأولية مما زاد من مستوى الإنتاج واستوجب تأمين أسواق خارجية لترويج فوائضه. كما تطلبت التجارية الدولية تطوير المعاملات المالية فأنشأت المصارف المتخصصة واعتمد الذهب كقاعدة في المعاملات.

النتائج الاجتماعية

أسهمت الثورة الصناعية في القضاء على المجتمع القديم وأقامت مكانه مجتمعا جديدا تميز ببروز طبقتين : طبقة أرباب العمل المنتسبين إلى البرجوازية والتي تكونت من أصحاب المؤسسات الصناعية والتجارية والمصرفية. وقد سيطرت هذه الطبقة على الحياة الاقتصادية بامتلاكها لوسائل الإنتاج. وطبقة العمال التي تكونت من سكان المدن والنازحين من الأرياف بحثا عن فرص العمل التي وفرتها المصانع. فظهر التفاوت الاجتماعي الذي اقتضى تدخل الدول للحد من سلبياته. فقد صدرت تشريعات عمالية تتعلق بعمل النساء والأطفال وتحدد ساعات العمل والحد الأدنى للأجر وتتناول الشئون الصحية للعمل. وظهر في بعض الدول كألمانياوبريطانيا ضمان المرض وضمان الحوادث والشيخوخة. كذلك قضت الثورة الصناعية على الروابط العائلية التي كانت مصدر تكافل اجتماعي واقتصادي. فمع هذه الثورة أنشأت المصانع في مناطق دون أخرى فاستقطبت إليها العمال. وكان الآباء أول من اختطفتهم الصناعة ثم بدأت المصانع بتشغيل النساء والأطفال فقضت بذلك على تلاحم الأسرة وتسبب في تفاقم ظاهرة النزوح من الأرياف سعيا وراء فرص العمل التي وفرتها الصناعات الجديدة. فتضخمت المدن بشكل هائل وتفوق العرض على الطلب فانخفضت الأسعار وكثر عدد العاطلين عن العمل وتزايدت حدة البؤس. ظهرت من انتعاش النشاط الاقتصادي من خلال حركة البنوك والوكالات التجارية ومراكز التوزيع والتسويق.

النتائج السياسة والثقافية

كان للثورة الصناعية عدة نتائج على المستويين الثقافي والسياسي. أما بالنسبة للمستوى السياسي فقد أدت الثورة الصناعية إلى :

تطبيق المبادئ الدستورية التي منحت للعمال والنساء حق الانتخاب
برز أحزاب سياسية تدافع عن مصالح العمال وتشارك في الحياة السياسية.
احتدام التنافس بين الدول الصناعية للسيطرة على مصادر المواد الخام والأسواق الخارجية مما أنتج تفاقم الاستعمار وانقسام العالم إلى جزأين جزء مهيمن تمثله البلدان الصناعية وجزء مستغل تمثله بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية

أما بالنسبة إلى الجانب الثقافي فقد رافقت الثورة الصناعية انتعاشة ثقافية كبيرة كان من ثمارها الإيمان بقدرة العقل البشري وبأهمية العلموالتقدم. وقد نشطت الحياة الثقافية عبر مراكزها التي انتشرت في كل مكان من أوروبا. وأثرت المدينة على حياة الفرد الذي أخذ ينهل مما توفر له من أسباب التعلم والثقافة. فأسهم ذلك في رفع مستوى الوعي.

اثر الثورة الصناعية على العالم

لم تقتصر الثورة الصناعية على أوروبا بل تعدتها إلى دول أخرى من العالم كالولايات المتحدة الأمريكيةالتي استفادت من المنجزات الأوروبية لتطوير اقتصادها واستغلال مواردها حتى تمكنت من السيطرة على القارة الأمريكية بعد أن تقلص الدور الأوروبي فيها.

واستوعب اليابان من جانبه منجزات الغرب العلمية محققا بذلك ثورته الصناعية.

وقد تأثرت الدول العربية إلى حد ما بمنجزات الثورة الصناعية وقام بعض من حكامها بإنشاء المصانع واستقدام الخبراء من دول أوروبا لتنمية الصناعة فيها. كما قاموا بإرسال الطلبة المتفوقين إلى تلك الدول للاطلاع على مدى تقدمها الصناعي والعلمي والاستفادة من خبراتها الجديدة.

لقد مثلت الثورة الصناعية محركا اقتصاديا و اجتماعيا هاما غير الركائز التي كان النظام الإقطاعي منتصبا عليها ،و غيرت جذريا تقسيم المجتمع وطبقاته لتصبح عبارة عن طبقيتين أساسيتين متمثلتين في طبقة العمال و طبقة أصحاب رؤوس الأعمال هؤلاء الأخيرين الذين استغلوا الطاقة البشرية و أخضعوها لسيطرتهم ليجعلونهم مرفقات للآلة و أشباه عبيد،لتحقيق الإنتاج الضخم الذي يجعلهم يكسبون الأموال الطائلة التي عززت وجود شرخ و فرق شاسع بين الطبقتين ،
متمثل في الفقر المدقع و الغنى الفاحش،و هكذا اتسعت الهوة و العداء بينهم،للمطالبة بحقوق العمال عن طريق الاحتجاجات و تكوين نقابات عمالية تطالب بحقوق العمال، بعد أن طفح الكيل بالمشاكل الاجتماعية الاقتصادية. و هنا بدى للجميع أن الثورة الصناعية قد فشلت فشلا ذريعا في تحسين أوضاع المجتمع.

يصنف الخبراء الثورات الصناعية التي حدثت خلال المئتي عام السابقة ,وأثرت على طرق التصنيع والانتقال والاتصالات ، كما أثرت على المجتمعات كالآتي:

  • الثورة الصناعية الأولى : 1784 باختراع الآلة البخارية ، حين بدأت ميكنة الإنتاج ، وميكنة الانتقال بواسطة الطاقة البخارية.
  • الثورة الصناعية الثانية : 1870 أي نحو 100 عام بعد تقنية الآلة البخارية ، انتقل الإنتاج والاتصال والمواصلات إلى استخدام الطاقة الكهربائية ، وقد أدت إلى طفرة وتغير كبير في المجتمعات.
  • الثورة الصناعية الثالثة : 1969 اختراع الحاسوب و نقل أول رسالة عن طريق الإنترنت ، ودخول الحواسيب في معظم مناحي التصنيع والاتصالات والتعليم .
  • الثورة الصناعية الرابعة : وهي المرحلة المبتدأة حاليًا ، حيث ظهرت تقنيات Artificial Intelligence و Big Data (الروبوتات ، وتعليم الآلات ، تقنية النانو ، التحكم في الجينات ، تطبيق الطباعة الثلاثية الابعاد في الصناعة والإنتاج 3D-printing، و التقنية الحيوية.).

الثورة الصناعية و التيارات الايديولوجية الاقتصادية والاجتماعية

الرأسمالية، وتعرف أيضاً باسم التَمَوّل،[1] هي نظام اقتصادي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وخلق السلع والخدمات من أجل الربح.[2][3][4][5] تشمل الخصائص الرئيسية للرأسمالية الملكية الخاصة وتراكم رأس المال والعمل المأجور والأسواق التنافسية.[6][7]

في اقتصاد السوق الرأسمالي، تُحدّد عمليات اتخاذ القرار والاستثمارات مِن قِبل كلّ صاحب ثروة، أو مِلكية أو وسيلة إنتاج في الأسواق الاقتصادية أو أسواق رأس المال، في حين يُلجَأ إلى تحديد الأسعار وتوزيع البضائع والخدمات وفقًا للمنافسة في أسواق السِلع والخدمات.[8][9]

تبنّى علماء الاقتصاد، والاقتصاد السياسي، وعلماء الاجتماع، والمؤرّخون وجهاتِ نظرٍ متباينة في تحليلهم للرأسمالية وميّزوا بين عدة أشكال من تطبيقاتها، ويُذكر منها: رأسمالية ذات مبدأ عدم التدخّل أو رأسمالية السوق الحرّ، ورأسمالية الرفاهية، ورأسمالية الدولة. يُلاحظ في كلّ شكلٍ من أشكال الرأسمالية مستويات متنوعة من الأسواق الحرة، والملكية العامة،[10] والعوائق المتمثلة أمام المنافسة والسياسات الاجتماعية التي تقرّها الدولة. علاوة على ذلك، تتفاوت ضمن الأشكال المختلفة من الرأسمالية درجات التنافس في الأسواق، ودور تدخّل الدولة وفرضها القوانين، والمدى الذي تشمله ملكية الدولة.[11][12] تنضوي الشؤون المتعلقة بالمستوى المحدد لحرية الأسواق المختلفة والقوانين الناظمة للملكية الخاصة تنضوي ضمن السياسة. تُعتبر معظم الاقتصادات الرأسمالية الحالية اقتصادات مختلطة تجمع بين عناصر من الأسواق الحرة وتدخل الدولة الذي يتجلّى في بعض حالات التخطيط الاقتصادي.[13]

وُجدت اقتصادات السوق ضمن أشكال مختلفة من الحكومات في أزمان وأماكن وثقافات مختلفة. المجتمعات الرأسمالية المعاصرة -التي تتّسم بإضفاء طابع العالمية على العلاقات الاجتماعية القائمة على أساس النقود- هي عبارة عن نظام عريض ومتّسق يتألّف من طبقة العمال الذين يجب أن يعملوا لكسب أجورهم، وطبقة رأسمالية تمتلك وسائل الإنتاج؛ ونمى هذا النظام في أوروبا الغربية في عملية تمخّض عنها نشوء الثورة الصناعية. منذ ذلك الحين، أصبحت الأنظمة الرأسمالية -بغض النظر عن مقدار تدخّل الدولة فيها- سائدةً في العالم الغربي، وما زالت آخذةً في الانتشار. مع مرور الوقت، شهدت البلدان الرأسمالية نموًّا اقتصاديًّا رافقه ارتفاع في مستوى المعيشة.

يحاجج منتقدو الرأسمالية بأنها تشرعن السلطة في يد أقلية تنتمي للطبقة الرأسمالية مدارُ وجودها على استغلال عامة الشعب مِن الطبقة العاملة وجهدهم؛ وأنها تُولي الأهمية للربح على حساب المصلحة الاجتماعية، والموارد الطبيعية، والبيئة؛ وأنها توّلد حالة من عدم المساواة، والفساد وعدم الاستقرار الاقتصادي. في حين يرى أنصار الرأسمالية بأنها تقدّم ابتكارات ومنتجات أفضل بسبب وجود المنافسة، وتوزّع الثروة على جميع الأفراد المنتِجين، وتدعو إلى التعددية وإلغاء المركزية، وتخلق نموًّا اقتصاديًّا قويًّا، وتحقّق الإنتاجية والازدهار اللذين ينفعان المجتمع إلى أبعد الحدود.

التروتسكية هي تيار شيوعي وضع على يد ليون تروتسكي، وكان الاختلاف الرئيسي بين تروتسكي وجوزيف ستالين حول ثلاث نقاط رئيسية هي أن التروتسكية ترى أن الثورة الاشتراكية يجب أن تكون أممية لابد أن تنتقل للعالم كافة وليس في بلد واحد وقد طرحت هذه الفكرة كشكل مثالي مناقض لأفكار أخرى منها عدم مراعاة التطور غير المتكافئ لأقطار، وأن الطبقة الوحيدة القادرة علي قيادة الثورة الاشتراكية هي العمال بتحالف مع الفلاحين وليس كما طرح ستالين من خلال نظرية الجبهة الشعبية.[1][2][3]

بالإضافة إلى أن تروتسكي رأى أن قيام الثورة الاشتراكية لا يتطلب أن تصل الرأسمالية لأعلى مراحل تطورها أي شارك في تطوير التروتسكية كل من كريس هارمن وجون مولينو وإسحق دويتشر وتيد غرانت. تنتظم الحركة التروتسكية في اطار الأممية الرابعة.

تعتبر التروتسكية هي نظرية ماركسية كما دعا إليها الثوري الروسي ليون تروتسكي وعرف تروتسكي بأنه الماركسي الأرثوذكسي والبلشفية اللينينية وأيد تأسيس حزب طليعي للبروليتاريا ، الأممية البروليتارية وديكتاتورية البروليتاريا القائمة على التحرر الذاتي للطبقة العاملة والديمقراطية الجماهيرية.

ينتقد التروتسكيون الستالينية لأنهم يعارضون نظرية جوزيف ستالين للاشتراكية في بلد واحد لصالح نظرية تروتسكي للثورة الدائمة . ينتقد التروتسكيون أيضًا البيروقراطية التي نشأت في الاتحاد السوفيتي تحت حكم ستالين.

بموجب أوامر ستالين في أكتوبر عام 1927 [4] تم طرد تروتسكي من السلطة وطُرد من الحزب الشيوعي (نوفمبر 1927) ، ونُفي أولاً إلى ألما-آتا (يناير 1928) ، ثم من الاتحاد السوفيتي (فبراير 1929). كرئيس للأممية الرابعة واصل تروتسكي من المنفى معارضة البيروقراطية الستالينية في الاتحاد السوفيتي في 20 أغسطس 1940 تعرض تروتسكي للاغتيال من قبل رامون ميركادر عميل NKVD الأسباني المولد وتوفي في المستشفى في اليوم التالي. ويعتبر اغتياله اغتيال سياسي. تم إعدام جميع التروتسكيون تقريبًا داخل الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي في عمليات التطهير الكبرى في 1937-1938، مما أدى فعليًا إلى إزالة كل نفوذ تروتسكي الداخلي في الاتحاد السوفيتي.

تأسست تروتسكي الرابعة في فرنسا في عام 1938 عندما جادل التروتسكيون بأن الكومنترن أو الأممية الثالثة أصبحت “ضائعة للستالينية” ، وبالتالي غير قادرة على قيادة الطبقة العاملة الدولية إلى السلطة السياسية. [5] في استخدام اللغة الإنجليزية المعاصرة، غالبًا ما يطلق على داعية أفكار تروتسكي اسم “التروتسكي”. يمكن أن يسمى التروتسكي “تروتسكي” أو “تروت” ، خاصة من قبل منتقد التروتسكية. 

وفقًا لتروتسكي، يمكن تمييز برنامجه عن النظريات الماركسية الأخرى بخمس عناصر أساسية:

  • دعم لاستراتيجية الثورة الدائمة ، في المعارضة لنظرية مرحلتين من خصومه. [7]
  • نقد قيادة الاتحاد السوفيتي بعد عام 1924 ، وتحليل معالمه ؛ [8] بعد عام 1933 دعم أيضًا للثورة السياسية في الاتحاد السوفيتي وفي ما يسميه التروتسكيون الدول العمالية المشوهة .
  • دعم الثورة الاجتماعية في البلدان الرأسمالية المتقدمة من خلال العمل الجماهيري للطبقة العاملة.
  • دعم الأممية البروليتارية . [9]
  • استخدام برنامج انتقالي للمطالب التي تربط بين النضالات اليومية للطبقة العاملة والأفكار القصوى للتحول الاشتراكي للمجتمع. [10]

على الطيف السياسي للماركسية ، يعتبر التروتسكيون عادة في اتجاه اليسار. في العشرينات من القرن العشرين، أطلقوا على أنفسهم اسم ” المعارضة اليسارية” ، على الرغم من أن الشيوعية اليسارية اليوم متميزة وغير البلشفية في العادة. يمكن أن يكون الخلاف المصطلحي مربكًا لأنه يتم استخدام إصدارات مختلفة من الطيف السياسي من اليمين إلى اليسار . يعتبر المناهضون للإصلاحيين أنفسهم اليساريين المطلقين في الطيف من الشيوعية على اليسار إلى الرأسمالية الإمبريالية على اليمين، ولكن بالنظر إلى أن الستالينية غالباً ما يتم تصنيفها على أنها يمينية ضمن الطيف الشيوعي واليسارية اليسارية اليسارية، فإن فكرة المعاديين لليسار مختلفة عن من الشيوعية اليسارية. على الرغم من كونهما رفاقا البلاشفة اللينينية خلال الثورة الروسية والحرب الأهلية الروسية ، فقد أصبح تروتسكي وستالين أعداء في عشرينيات القرن العشرين، ثم عارضا بعد ذلك شرعية أشكال اللينينية الأخرى. كان تروتسكي ينتقد بشدة الاتحاد السوفيتي الستاليني لقمعه الديمقراطية وعدم وجود تخطيط اقتصادي مناسب. 

الماركسية هي ممارسة سياسية ونظرية اجتماعية مبنية على أعمال كارل ماركس الفكرية، وهو فيلسوف من أصول ألمانية يهودية من القرن التاسع عشر. وكان عالم اقتصاد، وصحفي وثوري شاركه رفيقه فريدريك إنجلز في وضع الأسس واللبنات الأولى للنظرية الشيوعية، ومن بعدهم بدأ المفكرون الماركسيون في الإضافة والتطوير للنظرية بالاستناد إلى الأسس التي أرسى دعائمها ماركس، سميت بالماركسية نسبة إلى مؤسسها الأول كارل ماركس، لقد أسس ماركس نظرية الشيوعية العلمية بالاشتراك مع فريدريك إنجلز. فقد كان الاثنان اشتراكيين بالتفكير، لكن مع وجود الكثير من الأحزاب الاشتراكية، تفرد ماركس وأنجلس بالتوصل إلى فكرة الاشتراكية كتطور حتمي للبشرية وفق المنطق الجدلي وبأدوات ثورية. فكانت مجمل أعمالهما تحت اسم واحد وهو الماركسية أو الشيوعية العالمية. كانت أعمالهم تهتم في المقام الأول في تحسين أوضاع العمال المهضومة حقوقهم من قبل الرأسماليين، والقضاء على استغلال الرأسماليين للإنسان العامل.

قام كارل ماركس وفريدريك انجلز ببناء الماركسية من خلال نقد وإعادة قراءة كل من:

  1. الفلسفة الألمانية : فقد أهتم بالفلسفة الكلاسيكية الألمانية وخاصة مذهب “هيغل” الجدلي، ومذهب فيورباخ المادي، ونقد المذهبين ليخرج بمذهبه الفلسفي وهو المادية الجدلية (الدياليكتيكية).
  2. الاقتصاد السياسي الإنجليزي : وخاصة للمفكر آدم سميث والنموذج الاقتصادي لديفيد ريكاردو، حيث قام بنقد الاقتصاد وفق المنطق الجدلي وقدم الاقتصاد السياسي الماركسي.
  3. الاشتراكية الفرنسية: تأثر ماركس بالاشتراكية الفرنسية في القرن التاسع عشر لأنها[وفقاً لِمَن؟]. وقدم اشتراكيته العلمية والتي هي تمثل تغير ثوري و[وفقاً لِمَن؟]

للمجتمع بفعل تناقضات الرأسمالية ولم تعد الاشتراكية حلما طوباويا بل قدم اشتراكية علمية.

الثورات الصناعية وتأثيرها على العالم

كثُر الكلام في السنوات الأخيرة عن الثورة الصناعية الرابعة التي نشهدها الآن وعن أهمية أن نساهم فيها ولا نكون فقط مجرد متلقين لها. لكن الكثيرون لا يعلمون ما هي بالضبط تلك الثورة الصناعية الرابعة، وما هي الثورات الثلاث التي سبقتها، بل وما هو تعريف الثورة الصناعية أصلاً ولماذا نهتم بكل ذلك؟

أفضل تعريف للثورة الصناعية هو ما ذكره “كلاوس شواب” (Klaus Schwab) مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) في كتابه “الثورة الصناعية الرابعة”. يقول شواب أن الثورة الصناعية هي ظهور تكنولوجيا جديدة وطرق مبتكرة لرؤية العالم من حولنا والتعامل معه مما يقود إلى تغييرعميق في البعدين الاقتصادي والإجتماعي.

طالما هناك تكنولوجيا تقود إلى تغيير إقتصادي وإجتماعي، فإن إهمالنا دراسة الثورات الصناعية يجعلنا تابعين لما يحدث في العالم ويجعلنا نُفاجأ بتغيرات عالمية لم نحسب لها حساباً.
قد يقول قائل: لماذا لا نركز على الثورة الصناعية الرابعة؟ فقد مضت الثورات الثلاث السابقة وإنتهى تأثيرها.
أولاً دراسة كل الثورات الصناعية يعطينا فكرة عن كيفية تشكلها ومدى تأثيرها في العالم وبذلك نستطيع أن نتنبأ بتأثير التكنولوجيات الجديدة على حياتنا وما إذا كانت ستقود إلى ثورة صناعية أخرى.
ثانياً لا تؤثر الثورات الصناعية في الدول بترتيب زمني معين. هناك مناطق في العالم مازالت تعيش الثورة الصناعية الثالثة ومناطق أخرى بدأت تعايش تأثيرات الثورة الرابعة بالتزامن مع الثورة الثالثة.
إذاً الثورات الصناعية الثلاث ليست مجرد تاريخ بل حاضر ومستقبل.

لكن ما هي تلك الثورات الأربع؟

في منصف القرن الثامن عشر حوالي سنة 1765 بدأ في بريطانيا استخدام المحركات البخارية ومنها بدأ استخدام الميكنة والتوسع في الصناعة وإنتقال بعض المجتمعات من الحياة الزراعية البسيطة المعتمدة على القوة البدنية والحيوانات إلى عصر التصنيع والقوة المعتمدة على الماكينات. الولايات المتحدة الأمريكية تلت بريطانيا في ذلك.
كان ذلك إيذاناً بحلول الثورة الصناعية الأولى وهي فجر عصر التصنيع والقوة البخارية.
هناك نقطة هامة لها علاقة بالتوقيت، التكنولوجيا لا تظهر فجأة وظهور تكنولوجيا متقدمة لا يعني تلقائيا بداية ثورة صناعية. بل يجب أن تكون التكنولوجيا قد وصلت لدرجة كفاءة عالية حتى تبدأ ثورة صناعية لها تأثير معتبر كما ذكرنا. ظهرت فكرة استخدام الطاقة البخارية منذ القرن الأول بعد الميلاد، ثم بدأت تظهر تصميمات بدائية لها في القرن السابع عشرعلى يد مخترعين مثل “توماس سافوري”، ثم ظهر أول تصميم لمحرك بخاري في بدايات القرن الثامن عشر على يد “توماس نيوكومن”. لكن التحسين الذي أدخله “جيمس وات” هو ما جعل تلك التكنولوجيا تصل لدرجة من الكفاءة جعلتها أساس هذه الثورة الصناعية الأولى.
عندما نجد تكنولوجيا جديدة لا يجب أن نستبعد تأثيرها قبل أن نتسائل: إذا زادت كفاءة تلك التكنولوجيا بشدة ماذا سيكون تأثيرها في حياتنا؟

النصف الثاني من القرن التاسع عشر هو بداية الثورة الصناعية الثانية والتي زادت من قدرة التصنيع بشدة باستخدام العلوم ووصلت إلى ما نسمية بكثافة الإنتاج (mass production). الكيمياء أوصلنا إلى صناعة أسمدة أدت إلى زيادات كثيفة في المحاصيل الزراعية. المحركات البخارية تركت موقعها للمحركات التي تعمل بالنزين. الطاقة الكهربائية أدت إلى ظهور الإضاءة الكهربائة والإتصالات السلكية واللاسلكية (الراديو) ثم ظهور وسائل المواصلات مثل السيارات والطائرات. إنها ثورة العلوم الأساسية ونراها جلية حتى في الحروب، فالحرب العالمية الأولى إنتصرت فيها الكيمياء (البارود والقنابل)، أما الحرب العالمية الثانية فانتصرت فيها الفيزياء (القنابل الذرية). أصبح الناس ينتقلون من مكان إلى آخر بسهولة وتغيرت الطبيعة المجتمعية في دول كثيرة من مجتمعات زراعية إلى مجتمعات صناعية. في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاُ كان 6% من السكان فقط يعيشون في المدن، إرتفعت تلك النسبة إلى 40% سنة 1900.

بدأت بشائر ظهور أجهزة الكمبيوتر في خمسينات القرن العشرين ثم تقدمت تلك التكنولوجيا حتى وصلنا إلى الثورة الصناعية الثالثة في مطلع ستينات القرن الماضي، وهي ثورة الرقمنة التي أدت إلى ظهور أجهزة الكمبيوتر فائقة السرعة والذكاء الإصطناعي وإرهاصات ثورة الاتصالات التي أوصلتنا إلى الإنترنت وكانت تلك هي الثورة الصناعية الثالثة.

بدأ القرن الواحد والعشرون بإمتزاج ثلاثة عناصر: البيولوجيا (بما فيها جسم الإنسان) والأشياء التي نستخدمها في حياتنا اليومية والرقمنة. وأدى ذلك إلى ما نعرفه باسم (Cyber Physical Systems) أو أنظمة الأشياء المتصلة وهي إلتحام وسائل الاتصالات وأجهزة الكمبيوتر بحياتنا وأجسامنا وعقلنا بشكل لم يشهده التاريخ من قبل.
أصبحنا نشهد أنواع متقدمة من الذكاء الإصطناعي وأصبحنا نتحكم في الجينات وأصبحنا نقرأ الإشارات التي يصدرها العقل ونحللها وأصبح العالم قرية صغيرة و توغل الكمبيوتر في كل جزء من حياتنا: في التليفون والتليفزيون والساعة والحذاء والملابس … ومازلنا في بدايات الثورة الصناعية الرابعة.

المصادر

 Kiely, Ray (Nov 2011). “Industrialization and Development: A Comparative Analysis”. UGL Press Limited: 25-26.

  1. ^ Trotsky, Leon. “Hue and Cry Over Kronstadt”. مؤرشف من الأصل في 29 مارس 2019.
  2. ^ The Transitional Program. Retrieved November 5, 2008. نسخة محفوظة 12 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ “Atlas Electoral de Andy Tow”. مؤرشف من الأصل في 06 يوليو 2012.
  4. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب “Stalin banishes Trotsky – Jan 11, 1928”. مؤرشف من الأصل في 29 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ January 3, 2017.
  5. ^ “The Transitional Program”. Retrieved November 5, 2008. نسخة محفوظة 15 يوليو 2019 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Collins Dictionary and Thesaurus (1993).
  7. ^ cf for instance, Trotsky, Leon, The Permanent Revolution (1928) and Results and Prospects (1906), New Park Publications, London, (1962)
  8. ^ Trotsky, Revolution Betrayed, 1936
  9. ^ What is Trotskyism (1973) أرنست ماندل
  10. ^ Trotsky, Leon. The Death Agony of Capitalism and the Tasks of The Fourth International (1938).
  11. https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=25042020&id=1b97e8a7-6b87-4f4e-9ed5-09bd23b9b12f
SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14433

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *