تأثير مجموعة بريكس في النظام الدولي

البر

بعد تتبعنا لنشأة ومسار تكتل مجموعة البريكس في الفصل الأول تبين لنا الخلفيات التاريخية والسياسية والاقتصادية التي ساهمت في ظهور هذا التكتل الذي رفض الهيمنة الامريكية والغربية على دواليب النظام المالي العالمي وكذلك النفوذ السياسي الامريكي المتزايد على الدول خاصة بعد نهاية الحرب الباردة والتفرد الامريكي في قيادة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ،حيث أن الدول الاعضاء في تكتل البريكس تعتبر من الدول الصاعدة والتي تحقق نموا اقتصاديا مذهلا يتزايد عاما تلو الاخر ،حيث أصبح من الضروري لها أن تظهر كقطب اقتصادي في الساحة العالمية لفتح الاسواق وتقوية التبادلات التجارية مع دول العالم، حيث تسعى لتحقيق هذه الاهداف ومواجهة كل التحديات بين أعضائها. ونستنتج من كل ماذكر ان ظهور مجموعة “البريكس ” بجانب مجموعات دولية اخرى يعبر في الحقيقة عن عملية تحول سلمي عميق وتدريجي من نظام ” بروتون ودز” الذي اتسم بدرجة كبيرة من المركزية والتحيز لصالح الموجة الاولى من الدول الصناعية الغربية التي ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية الى نظام شبكي يتسم بدرجة اكبر من التعقيد والتعددية ونشر عملية صنع القرار ودرجة اكبر من التمثيل لمصالح القوى الصاعدة والناشئة كل ذلك دون اية مواجهات عنيفة داخل النظام العالمي.كما أن دول البريكس أخذت كامل إحتياطاتها في سبيل عدم التأثر بالازمات المفاجئة كالازمات المالية وذلك بانشاء عدة مؤسسات تابعة لها مثل إنشاء صناديق مالية خاصة بالمجموعة ،واتفقت مجموعة البريكس على تقوية التعاون الاقتصادي بين الاعضاء حتى تصعد المجموعة كقطب دولي .

ومن خلال مسار الفصل الثالث تبين لنا عدم رضا مجموعة البريكس على النظام العالمي القائم وكذلك المؤسسات والمنظمات الدولية التابعة له متمثلة خاصة في منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي على اعتبار انهما المؤسستان الاهم في حفظ السلم والامن الدوليين واللتان مزالتا خاضعتين لسيطرة القوئ الغربية والولايات المتحدة الامريكية عليهما حيث ان صعود مثل صعود البريكس كقطب دولي تبنيه لمطالب الاصلاح الشامل لكل المنظمات والمؤسسات الدولية لتشمل كامل النطاق الجغرافي للعام دون اقصاء لأي دولة عضو أو اقلية او كيان سياسي ،كما تعمل دول البريكس على تعزيز كل مجالات التعاون والتبادل التجاري مع كل شركائها عبر العالم كما ان مجموعة البريكس تعتبر نفسها معنية بكل القضايا السياسية والاقتصادية والامنية التي تشغل العالم حيث اصبح لها وزن دولي في أرائها وقتراحاتها ومواقفها اتجاه هذه القضايا ،وتعمل ايضا المجموعة على مواجهة كل التحديات في سبيل استمرارها وتفوقها.

تحميل الرسالة

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14402

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *