سياسة بايدن الخارجية: تكامل المحددات وتنافرها

إذا كان الرئيس الأسبق باراك أوباما احتاج إلى أزيد من سنة بعد انتخابه رئيسا، كي يضع استراتيجيته الأولى للأمن القومي من أجل التعامل مع التحديات والأزمات التي خلفتها فترة الرئيس بوش الابن، وإلى أزيد من ست سنوات كي يضع استراتيجيته الثانية للأمن القومي، التي شكلت الانعطاف الحقيقي نحو الاهتمام بالنفوذ الصيني المتنامي، والتركيز أكثر على منطقة آسيا والمحيط الهادي، فإن الرئيس جوزيف بايدن حدد معالم سياسته الخارجية حتى قبل انتخابه، وهي معالم تنطلق من التحول نحو منطقة آسيا والمحيط الهادي التي تم التأسيس لها في استراتيجية أوباما الثانية للأمن القومي.

وقد بدأ الرئيس بايدن بالفعل في تطبيق استراتيجية احتواء الصين منذ لحظة انتخابه، وحتى دون أن يصدر استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، وهو الأمر الذي اتضح مع التصريحات القوية المهاجمة للصين، ومع الزيارات التي قام بها أقطاب الإدارة الأميركية الجديدة، واللقاءات التي عقدها الرئيس بايدن بنفسه مع دول محورية في تلك المنطقة.

ومن خلال الهدف المحوري للسياسية الخارجية للرئيس بايدن في المرحلة المقبلة، المتمثل في احتواء الصين، ستتحدد بقية السياسات الخارجية التي تسعى لخدمة ذلك الهدف المركزي.

احتواء النفوذ المتنامي للصين

إن التحول الأميركي نحو منطقة آسيا والمحيط الهادي، ينبع من الأهمية الاستراتيجية التي أصبحت تمثلها هذه المنطقة، التي ستكون منطقة التنافس الرئيسية بين القوى الكبرى في المستقبل، فالمنطقة تعتبر محرك النمو في العالم، فهي “تضم نصف سكان العالم، وتسهم بـ40% من الناتج الإجمالي العالمي، وهي منطقة لبعض أسرع الاقتصادات نموا في العالم، كما تشكل طليعة الترتيبات التجارية العالمية الجديدة”(1).

والتوجه نحو احتواء النفوذ الصيني ليس وليد اللحظة الحالية مع إدارة الرئيس بايدن، بل هو توجه تم التأسيس له خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما من خلال استراتيجيته للأمن القومي الأميركي عام 2015، بتأكيدها على رفض الولايات المتحدة لخيار المواجهة الحتمية مع الصين، لكنها في الوقت نفسه “ستدير المنافسة من موقع القوة، مع الإصرار على أن تدعم الصين القواعد والأعراف الدولية بشأن قضايا الأمن البحري والتجارة وحقوق الإنسان”. كما ستعمل الولايات المتحدة على المراقبة المكثفة للتحديث العسكري الصيني، وتوسيع نفوذها في آسيا(2).

فالملاحظ أن بايدن ينطلق من تلك الاستراتيجية لرسم التوجهات الخارجية الأميركية، وذلك أمر طبيعي بحكم إسهام بايدن في إعداد تلك الاستراتيجية من موقعه كنائب للرئيس أوباما، مع زيادة حدة الخطاب ضد الصين ورفعه إلى المستوى العدائي خلال فترة ترشحه أو بعد بداية ممارسة مهامه الرئاسية.

يُجمع الديمقراطيون، سواء على صعيد الحزب أو على صعيد الرئيس بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن، على أن “الصين تشكل التحدي الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة الأميركية اقتصاديا وتكنولوجيا وعسكريا ودبلوماسيا”(3). غير أن هذا لا يعني القطيعة مع الصين، بحيث ستحكم العلاقةَ بين البلدين ثلاثة مستويات: مستوى عدائي، ومستوى تنافسي، وآخر تعاوني(4). 

ورغم تأكيد الديمقراطيين على أن التحدي الذي تمثله الصين للولايات المتحدة لا يتعلق في المقام الأول بالتحدي العسكري، فإنهم يعلنون أن واشنطن ستردع وسترد على أي هجوم تشنه بكين. كما يؤكدون على التزام الولايات المتحدة بحرية الملاحة ومقاومة التهديد العسكري الذي تمثله الصين على جيرانها في بحر جنوب الصين(5).

ويحمّل الديمقراطيون الرئيس السابق دونالد ترمب المسؤولية عن تراجع النفوذ الأميركية في مقابل زيادة النفوذ الصيني، وذلك من خلال السياسات التي اتبعها أثناء ولايته، مما جعل الموقف الاستراتيجي الصيني أقوى من مثيله الأميركي، وذلك نتيجة السياسات المتبعة من قبل ترمب داخليا وخارجيا، وهي السياسات التي ساعدت الصين على خدمة أهدافها الاستراتيجية، عبر إضعافه للتحالفات الأميركية خاصة في آسيا، وانسحابه من المؤسسات الدولية، الأمر الذي استغلته الصين لملء الفراغ خدمة لمصالحها على حساب المصالح الأميركية (6).

وفقا للديمقراطيين، فإن ما ينبغي عمله لاسترجاع مكانة واشنطن أمام النفوذ المتنامي لبكين هو وضع “الولايات المتحدة في موقع قوة يمكّنها من التعامل مع الصين، وفقا للشروط الأميركية لا الشروط الصينية”(7).

وتحقيق موقع الأفضلية تجاه الصين لا بد أن ينطلق -وفقا للرئيس بايدن- من أربعة مداخل أساسية، هي: القدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي، وقوة الديمقراطية الأميركية ونظامها السياسي، وحيوية التحالفات الأميركية وشراكاتها، وتأكيد القيم الأميركية الخاصة(8).

إن تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي في سياق المنافسة مع الصين، ينطلق من اعتماد سياسة خارجية للطبقة الوسطى، قوامها عدم التلاعب بقواعد الاقتصاد الدولي ضد المصالح الأميركية والشركات الأميركية، وإزالة الحواجز التجارية، ومواجهة تنامي السياسات الحمائية، “فعندما تتنافس الشركات الأميركية في ساحة لعب عادلة، فإنها تفوز”(9).

غير أن الديمقراطيين يصرون على أن السياسة العدائية والتنافسية مع الصين لا تعني القطيعة الشاملة، فالركيزة الثالثة للسياسة الخارجية تجاه الصين هي المستوى التعاوني، فلا ينبغي -وفقا للديمقراطيين- الوقوع في فخ حرب باردة جديدة، لن تسهم إلا في زيادة نفوذ الصين، وعسكرة السياسات الأميركية، وتضرر العمال الأميركيين.

وبالتالي، فإن أمام البلدين تحديات مشتركة تتطلب تعاونا مشتركا، من قبيل تحدي تغير المناخ، وحظر الأسلحة النووية، وعدم ترك التنافس بين البلدين يصل إلى مستوى يقوض الاستقرار العالمي(10).

وقد بدأت إدارة الرئيس بايدن بالفعل تطبيق سياسة احتواء الصين، والتركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادي، من خلال عقده قمة رباعية افتراضية مع رؤساء وزراء الهند وأستراليا واليابان، حيث أكد البيت الأبيض أن “الاجتماع الذي تعقده البلدان المعروفة بمجموعة الحوار الأمني الرباعي، سيُظهر الأهمية التي يوليها بايدن لمنطقة المحيط الهندي والهادي، وسيركز على سبل مكافحة فيروس كورونا، والتعاون في النمو الاقتصادي وأزمة المناخ”(11).  وكذلك من خلال اختيار وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين أن تكون زيارتهما الأولى خارج البلاد إلى اليابان وكوريا الجنوبية، حيث “أعلن وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي اتفاقه مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن على معارضة محاولة الصين تغيير الوضع الراهن في بحري جنوب وشرق الصين”(12).

ومن الواضح أن بريطانيا ستحذو حذو الولايات المتحدة في الاهتمام بمنطقة آسيا والمحيط الهادي، واحتواء النفوذ الصيني المتنامي، وهو الأمر الذي اتضح مع الاستراتيجية الجديدة التي تقدم بها رئيس الوزراء البريطاني لمجلس النواب، والتي تعتبر أن “التأثير الكبير للتحديث الصيني العسكري، وتزايد التوتر الدولي داخل منطقة المحيطين الهادي والهندي وما وراءهما، سيشكل خطرا متزايدا على مصالح المملكة المتحدة”، فالصين “كدولة استبدادية بقيم مختلفة عن قيمنا، تشكل تحديات للمملكة المتحدة وحلفائها”، كما “تمثل أكبر تهديد للأمن الاقتصادي للمملكة المتحدة”(13).

تقوية التحالفات التقليدية والانفتاح على شركاء جدد

يؤكد الديمقراطيون على الأهمية القصوى لتعزيز الولايات المتحدة علاقاتها مع حلفائها وشركائها، وهو ما ستعمل عليه إدارة الرئيس بايدن، وذلك في سياق احتواء الصين ومواجهة نفوذها المتنامي، ومواجهة السياسات الروسية التدخلية.

وينطلق الديمقراطيون من فرضية أساسية مفادها أن العالم لا ينظم نفسه بنفسه، وأن الولايات المتحدة كانت اللاعب الرئيسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في تشكيل النظام الدولي، على مستوى المنظمات والقواعد الناظمة للعلاقات بين الدول. فإذا لم تعمل الولايات المتحدة رفقة حلفائها وشركائها على تشكيل القواعد والمؤسسات في مختلف المجالات، لاسيما في المجال الاقتصادي والتجارة الدولية، فإما أن تقوم دولة أخرى -الصين تحديدا- بتشكيل تلك القواعد، مع ما يترتب عنه من إضرار بالمصالح الأميركية، أو يقع العالم في حالة من الفوضى إذا لم يوجد من يشكل تلك القواعد والمؤسسات الدولية.

وسيكون الجواب على التحديات التي تواجه الولايات المتحدة داخليا وخارجيا وفقا للرئيس بايدن، بمزيد من الانفتاح؛ “المزيد من الصداقات، والمزيد من التعاون، والمزيد من التحالفات، والمزيد من الديمقراطية”(14).

فخلافا للنهج الذي اتبعه الرئيس السابق ترمب مع حلفاء الولايات المتحدة والقائم على الحط من قيمتهم وتجاهلهم، ستتبع إدارة بايدن نهجا جديدا قوامه العمل مع الحلفاء والشركاء لمواجهة التحديات التي تطرحها الصين، فإذا كانت الولايات المتحدة تمثل لوحدها 25% من إجمالي الناتج العالمي، فإنها رفقة حلفائها وشركائها تمثل ما بين 50 و60% من هذا الناتج(15).

وقد أكد الرئيس بايدن أن الطريقة الأكثر فعالية لمواجهة التحديات التي تطرحها الصين، هي بناء جبهة موحدة من حلفاء الولايات المتحدة وشركائها.

ويأتي على رأس التحالفات والشراكات التي يوليها الديمقراطيون وإدارة بايدن أهمية قصوى، تلك المتعلقة بمنطقة آسيا والمحيط الهادي، وذلك “لتعزيز الازدهار والأمن والقيم المشتركة، ولتشكيل قرن المحيط الهادي الذي بدأ يتكشف”(16).

ومن الدول التي تراهن عليها الولايات المتحدة لاحتواء الصين؛ الهند، التي يؤكد الديمقراطيون على أهمية الشراكة الاستراتيجية معها، فهي في نظرهم “أكبر ديمقراطية في العالم، وأمة ذات تنوع كبير، وقوة متنامية في منطقة آسيا والمحيط الهادي”(17).

كما تحظى العلاقات مع أوروبا بأهمية بالغة عند الديمقراطيين وإدارة الرئيس بايدن، فأوروبا في نظرهم هي الشريك الطبيعي في مواجهة التحدي الصيني، الأمر الذي يقتضي العمل من أجل استمرار أوروبا كقوة موحدة وديمقراطية ومزدهرة.

في القلب من العلاقات مع أوروبا، يقع حلف شمال الأطلسي باعتباره ركنا رئيسيا للأمن القومي الأميركي. فالعلاقة مع الحلف، وفقا للرئيس بايدن، هي التزام مقدس لا مجرد التزام تعاملي متعلق فقط بالالتزامات المالية لأعضائه، كما نظر وتعاطى معه الرئيس السابق ترمب في علاقته بأعضاء الحلف. فالناتو هو الحلف “الأكثر فعالية في التاريخ الحديث، وهو حصن المثل الأعلى للديمقراطية الليبرالية، وتحالف للقيم”، ويتمثل هدفه في “مواجهة العدوان الروسي، مما يتطلب تنمية قدراته العسكرية، ولمواجهة التهديدات غير التقليدية، مثل المعلومات المضللة والسرقة الإلكترونية”(18).

ودعم العلاقات مع حلفاء أميركا التقليديين أمرٌ كانت ألحّت عليه استراتيجيتا أوباما للأمن القومي الأميركي، الأولى والثانية، بتأكيدهما أن “الأمن القومي الأميركي يعتمد على هذه التحالفات النابضة بالحياة، وهؤلاء الحلفاء يتعين إشراكهم كشركاء نشطين في معالجة الأولويات الأمنية العالمية والإقليمية وتسخير الفرص الجديدة لتعزيز المصالح المشتركة”(19). كما يعتمد على “تحديث (واشنطن) تحالفاتها مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين، وتعزيز الروابط فيما بينها لضمان قدرتها على الاستجابة للتحديات الإقليمية والعالمية”(20)، بالإضافة إلى أهمية التحالف مع أوروبا، “فهي الشريك الذي لا غنى عنه من أجل مواجهة تحديات الأمن العالمي”(21).

وقد بدأت سياسة الرئيس بايدن تجاه حلف شمال الأطلسي والمراهنة عليه لمواجهة النفوذ المتنامي للصين والسياسات الروسية تظهر من خلال قمة الحلف المنعقدة في يونيو/حزيران 2021 بالعاصمة بروكسل، حيث حذر قادة الحلف من “الطموحات الصينية المعلنة وسلوكاتها التي تشكل تحديا منهجيا للنظام الدولي القائم على القواعد والمجالات ذات الصلة بأمن الحلف”، وأن “النفوذ الصيني المتنامي وسياساتها الدولية تطرح تحديات يحتاج الحلف إلى معالجتها”. كما جدد الناتو مهاجمة روسيا بسبب التهديد الذي تشكله على أمن منطقة الأورو-أطلسي(22).

تفكيك التقارب الصيني الروسي

يمثل التقارب الصيني الروسي وتنامي العلاقات الثنائية بين البلدين، أحد التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في سعيها لاحتواء الصين ومواجهة نفوذها المتنامي، وهو ما ستعمل إدارة بايدن على تفكيكه ودفع روسيا نحو الابتعاد عن الصين.

فقد أسهمت السياسات الأميركية السابقة تجاه روسيا، لاسيما العقوبات التي تم فرضها عليها عام 2014؛ في التعاون بين الصين وروسيا على إيجاد نظام دولي جديد متعدد الأقطاب(23). وقد تجلى هذا التقارب بين البلدين في تحول الصين إلى الشريك التجاري الأول لروسيا، بما فاق 100 مليار دولار عام 2018(24).

وفي سعيها لإبعاد روسيا عن الصين، ستنهج إدارة بايدن سياسة “العصا والجزرة” تجاه موسكو، وهو ما يستشف من كلام بلينكن حين أكد أن الولايات المتحدة ستواجه السياسات الروسية التي تشكل تهديدا للمصالح الأميركية بسلسلة من العقوبات المنسقة مع شركائها وحلفائها، لكنها في الوقت نفسه ستحاول إغراء روسيا بالمنافع التي ستجنيها في حال الابتعاد عن الصين، “فبايدن سيكون واضحا مع بوتين بما قد يكسبه من خلال التجارة، ومن خلال الاستثمار، ومن خلال مقعد على الطاولة، إذا غيرت روسيا سلوكها لتخفيف اعتمادها المتزايد على الصين”(25).

إن الهدف من الضغط على روسيا هو دفعها للابتعاد عن الصين، وهو هدف يتوافق مع التخوفات الروسية من النفوذ الصيني المتنامي، خصوصا في المجال الحيوي للمصالح الروسية في آسيا الوسطى، مما يشكل حافزا لتخفيف حدة الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا(26).

إن إمكانية تقارب الولايات المتحدة مع روسيا لاحتواء النفوذ الصيني أمر تتوقعه المدرسة الواقعية الهجومية، فهناك “دلائل على أن دولا كالهند واليابان وروسيا، إضافة إلى قوى أصغر كسنغافورة وكوريا الجنوبية وفيتنام، تخشى صعود الصين، وهي تبحث عن طرائق لكبح جماحها. وفي النهاية، ستنضم هذه الدول إلى تحالف توازني تقوده الولايات المتحدة لإيقاف الصين”(27). 

ستحاول الولايات المتحدة في سعيها لدفع روسيا إلى الابتعاد عن الصين؛ تكرار تجربتها مع بكين خلال فترة الحرب الباردة، بحيث استغلت الولايات المتحدة الانقسام الصيني السوفياتي لتقوم في العام 1971 خلال عهد الرئيس نيكسون، بتحول كبير في السياسة الخارجية، بدأ مع الزيارة السرية التي قام بها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر إلى الصين في يوليو/تموز 1971، والذي توّج بدعم الولايات المتحدة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 الذي اعترف من خلاله بممثلي جمهورية الصين الشعبية باعتبارهم الممثلين الشرعيين الوحيدين للصين. وبذلك فُتح عهد جديد في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وكان المحدد الاستراتيجي للعلاقات بينهما، موازنة عدو مشترك متمثل في الاتحاد السوفياتي(28).

لقد كان الهدف من النهج الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة ضد الصين بعد قيام الثورة الشيوعية هناك، هو تشجيع الانقسام بين الحليفين الشيوعيين: الصين والاتحاد السوفياتي، وهو ما تحقق مع ظهور أزمة الحدود وتفاقم الأزمة بين البلدين(29).

ورغم سعي روسيا إلى سلوك “طريق ثالث” في ظل نموذج “الولايات المتحدة-الصين”، والتأسيس لحركة عدم انحياز عالمية جديدة، وسعيها إلى الموازنة في علاقاتها مع الصين مع لاعبين مثل الاتحاد الأوروبي والهند واليابان(30)، فإن هذا الطريق الثالث قد تعيقه العديد من العقبات، ومنها استياء الصين من العلاقات الروسية مع بعض الدول التي تشكل تحديا للنفوذ الصيني، وفي مقدمتها الهند.

تراجع خيار العسكرة في السياسة الخارجية

من الملامح الجديدة للسياسة الخارجية في عهد الرئيس بايدن؛ تراجع الاعتماد على الخيار العسكري وإعطاء الأولوية للعمل الدبلوماسي، فالدبلوماسية يجب أن تكون الأداة الأولى للقوة الأميركية(31). ويجمع الديمقراطيون على ضرورة إنهاء الحروب الطويلة، وهي الحروب المفتوحة منذ أزيد من 20 سنة، وكلفت أكثر من 5 تريليونات دولار، وتسببت في مقتل أزيد من نصف مليون إنسان(32).

يعترف الرئيس بايدن بأن الاعتماد المفرط والوحيد على القوة العسكرية، بدلا من تنويع وتوظيف نقاط القوة التي تمتلكها الولايات المتحدة؛ كان من الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها الإدارات السابقة، و”حان الوقت لإنهاء الحروب الأبدية التي كلفت الولايات المتحدة الأميركية دماء وأموالا لا توصف.. يجب علينا إرجاع الغالبية العظمى من جنودنا إلى الوطن من أفغانستان والشرق الأوسط، وتحديد مهمتنا بدقة على أنها هزيمة القاعدة وتنظيم داعش”، فاستخدام القوة العسكرية الأميركية “يجب أن يكون الملاذ الأخير لا الأول، ويجب استخدامه فقط للدفاع عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، عندما يكون الهدف واضحا وقابلا للتحقق، وبموافقة مستنيرة من الشعب الأميركي”(33).

يحصر بايدن مهام الجيش الأميركي خارجيا في محاربة الإرهاب، وبالتالي يسقط الرئيس الأميركي الجديد والديمقراطيون من أجندتهم احتلال الدول وإسقاط الأنظمة الحاكمة، وهذا اعتراف أميركي بعدم الرهان على خيار الحرب الوقائية في التعامل مع الدول التي تشكل حاضنة للجماعات المتطرفة، وتلك التي تهدد المصالح الأميركية، وهو توجه حكم إدارة الرئيس جورج بوش الابن في ولايتها الأولى، غير أنها تراجعت عنه في ولايتها الثانية تحت تأثير الفشل الذريع في تجربة إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين واحتلال العراق.

هذا التوجه لدى إدارة الرئيس بايدن في عدم الرهان على إسقاط الأنظمة، وعدم الرهان على الهندسة الاجتماعية الطموحة كما روجت لها إدارة بوش الأولى تحت تأثير تيار المحافظين الجدد، هو توجه يتوافق مع “الويلسونية” الواقعية كما بلورها المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما، الذي أكد أن الحرب الوقائية خيار غير صائب، ولا يمكن اللجوء إليها إلا في حالة الضرورة القصوى “كإجراء متطرف جدا”(34).

ورغم توجه إدارة بايدن والديمقراطيين نحو التخلي عن استعمال القوة العسكرية إلا في حالات محدودة، فإنهم يميزون في توظيف القوة العسكرية بين انتشار عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين كما وقع في الحربين على أفغانستان والعراق، وبين استخدام عشرات أو مئات من جنود القوات الخاصة في عمليات دقيقة ومحددة وبدعم من الشركاء المحليين. هذا النوع من العمليات -وفقا للرئيس بايدن- قابل “للاستمرار عسكريا واقتصاديا وسياسيا، ويعمل على تعزيز المصلحة الوطنية”(35). ويشرح بلينكن هذا التمييز بنموذج السياسة التي اتبعها الرئيس باراك أوباما في سوريا، ففي هذا البلد تمت هزيمة تنظيم داعش بواسطة توفير الولايات المتحدة ألفي عنصر من القوات الخاصة، ساندوا أزيد من 60 ألفا من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، الذين تولوا القتال المباشر مع مقاتلي تنظيم داعش، فهذا النهج “ذكي، وقوي، ومستدام، وفعال”(36).

نلاحظ أن التراجع عن خيار استعمال القوة العسكرية بشكل واسع من قبل إدارة بايدن يتقاطع إلى حد بعيد مع المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، والتي كان أغلب منظريها يعارض حرب العراق التي “تحولت إلى كارثة استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية” (37)، وهو الأمر الذي عبر عنه الرئيس بايدن بشكل صريح، معتبرا أن “البقاء في صراعات لا يمكن كسبها يستنزف قدرتنا على القيادة في قضايا أخرى تتطلب اهتمامنا، ويمنعنا من إعادة بناء الأدوات الأخرى للقوة الأميركية”(38).

يؤكد بايدن إذن أن حروب الولايات المتحدة كانت في غير صالحها، وأنها أضعفتها لصالح الصين التي استغلت الانشغال الأميركي بحروب ما بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 لزيادة نفوذها في العالم على حساب المصالح الأميركية.

دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان

نقرأ في استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2010: “ساعدت قوة المثال الأميركي في نشر الحرية والديمقراطية في الخارج. هذا هو السبب في أننا يجب أن نسعى دائما إلى التمسك بهذه القيم، ليس فقط عندما يكون ذلك سهلا، ولكن أيضا عندما يكون ذلك صعبا.. فالولايات المتحدة الأميركية تدعم توسيع الديمقراطية وحقوق الإنسان في الخارج لأن الحكومات التي تحترم هذه القيم أكثر عدلا وسلمية وشرعية.. ونحن نقوم بذلك أيضا لأن نجاح الديمقراطية خارجيا يعزز بيئة تدعم المصالح القومية لأميركا”(39).

نجد تأكيدا على مضامين تلك الاستراتيجية فيما يتعلق بالموقف من الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى إدارة الرئيس بايدن، بحيث يتم التأكيد على أن الولايات المتحدة يجب ألا تقود فقط بمثال قوتها، ولكن بقوة مثالها أيضا، فالديمقراطية هي الركن الثالث من أركان السياسة الخارجية لدى إدارة بايدن(40).

غير أن تبني إدارة بايدن لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان لا ينطلق من مقاربات مثالية كما يذهب البعض، بل ينطلق من مقاربات واقعية، ذلك أن الهدف من دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان هو خدمة المصالح القومية الأميركية، ومواجهة النموذج النقيض الذي تمثله الصين.

وينطلق الديمقراطيون من خلاصة مفادها أن عدم اكتراث إدارة الرئيس السابق ترمب بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كانت له أضرار بالغة على المصالح الأميركية، مما جعل حلفاء الولايات المتحدة يتشككون في قدرتها على قيادة العالم الغربي والدول المصنفة ضمن خانة الدول الديمقراطية، الأمر الذي خدم الصين وروسيا اللتين حاولتا استغلال تراجع الاهتمام الأميركي بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ في تعزيز نفوذهما والترويج لنموذجهما النقيض للنموذج الأميركي(41).

وحتى تستعيد الولايات المتحدة مكانتها القيادية للعالم فلابد من وضع هدف دعم ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في صلب سياستها الخارجية، لذلك فإن “ما سيفعله بايدن هو تجديد ديمقراطيتنا في الداخل، ثم العمل على تنشيط تحالفاتنا وشراكاتنا مع الديمقراطيات حول العالم”(42). وأفضلُ “إجابة على التحديات التي تواجه الولايات المتحدة داخليا (انقسام داخلي)، وخارجيا (عالم في حالة فوضى متزايدة)، هي في الواقع: الديمقراطية، لأنها عندما تعمل، فهي أساس قوتنا، ليس في الداخل وحسب، بل وكذلك على المستوى الخارجي”(43).

إن الهدف من جعل الديمقراطية في صلب السياسة الخارجية خلال عهد الرئيس بايدن هو الدفاع عن المصالح الأميركية، ومواجهة التحدي الذي يمثله النموذج الصيني، وهذا الأمر تجسيد للمدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، سواء أكانت الإدارة الأميركية الحالية تتبنى الدفاع عن الديمقراطية “كذريعة لتبرير السياسات المدفوعة بمصالح مادية معينة، أو وسيلة للتمويه على تلك السياسات والتغطية على الدوافع الحقيقية من ورائها”، كما ينظر الواقعيون المعاصرون للعلاقة بين المصلحة والعدالة، أو كانت تتقاطع مع المدرسة الكلاسيكية التي تعتبر العدالة “مفتاح النفوذ لسببين: الأول، لأن السياسات التي تكون مقيدة بمبادئ أخلاقية مقبولة، والتي تكون أيضا مؤيدة لها بشكل عام، تعطي هالة قوية من الشرعية وتساعد في استمالة الجهات الفاعلة إلى مكانتها كتابع أو رعية. وثانيا، لأنها توفر المنصة المفاهيمية التي تمكن الجهات الفاعلة أن تبني عليها المصالح بطريقة ذكية”(44).

وعليه، فإن تبني هدف الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وربطه بالدفاع عن المصالح الأميركية، واحتواء النموذج الذي تمثله الصين، يتضح عند الديمقراطيين وأقطاب إدارة الرئيس بايدن في اختلاف مقاربتهم للتعامل مع دول جنوب آسيا عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

بالنسبة للصين، سيكون الديمقراطيون “متسقين وأقوياء في رد الفعل بخصوص تصرفات الحكومة الصينية في مجال حقوق الإنسان”، وسيدعمون “الحقوق الديمقراطية لمواطني هونغ كونغ، عبر تنفيذ قانون هونغ كونغ لحقوق الإنسان والديمقراطية بشكل كامل، بما في ذلك فرض عقوبات على المؤسسات المالية، والشركات، والأفراد المسؤولين عن تقويض استقلال هونغ كونغ”، وسيجمعون “العالم معا لإدانة اعتقال أزيد من مليون شخص من الإيغور والأقليات العرقية الأخرى في معسكرات الاعتقال في الصين، باستخدام الآليات التي يوفرها قانون سياسة حقوق الإنسان للإيغور”(45).

وبلغة واضحة تحمل تهديدا مباشرا للصين، دعا وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى “الدفاع عن القيم الأميركية، وإلى إعادتها إلى مركز السياسة الخارجية، وليس الابتعاد عنها. فمن الواضح أن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تكون في موقع أفضل لردع العدوان بشكل فعال إذا تابعته الصين”(46).

أما حينما يتعلق الأمر بحلفاء الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، خصوصا الهند التي تعول عليها الولايات المتحدة لاحتواء النفوذ الصيني المتنامي، فإن الخطاب حول الانتهاكات الممارسة ضد حقوق الإنسان، لاسيما ضد المسلمين هناك، يتسم بالليونة وبنوع من التفهم، مع القول بعدم وجود مقاس موحد للديمقراطية يناسب الجميع، “فهناك دول نحتاج إلى العمل معها بوضوح، بما في ذلك في آسيا التي قد لا تتناسب مع نموذج جيفرسون للديمقراطية”، فتوجيه “وقتنا وطاقتنا ومواردنا إلى جزء من العالم أكثر أهمية من أي جزء آخر في العالم لمستقبلنا، استلزم العمل مع دول لم تكن بالتأكيد ديمقراطية بالكامل، وأعتقد أننا بحاجة لمتابعة ذلك”(47).

فالنهج الذي سيتبع مع دول مثل الهند عندما يتعلق الأمر بقضايا حقوق الإنسان، هو “التحدث بصراحة مباشرة عن المجالات التي توجد فيها اختلافات حتى أثناء العمل لبناء تعاون أكبر وتقوية العلاقة في المستقبل”(48)، وبالتالي فلا تهديد بتطبيق العقوبات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

ترويض التنافرات

أعطت الولايات المتحدة الأولوية للتصدي لصعود القوة الصينية في ترتيب محددات سياستها الخارجية، لكن هذا المحدد لا ينسجم دائما مع بقية المحددات التي تتلوه في الأهمية، بل قد يعاني من تعارضات بين مكوناتها ذاتها، مثل صعوبة توفيق الولايات المتحدة بين التعاون مع الصين في قضايا مشتركة مثل المناخ، وبين الصراع معها في قضايا مثل هونغ كونغ.

كما أن نجاح استمالة الولايات المتحدة لروسيا وفصلها عن الصين مثلما فعلت من قبل خلال الحرب الباردة، يواجه هذه المرة مشكلة أن واشنطن تحرص على توسيع دائرة الدول الحليفة إلى الحدود الروسية، مثل أوكرانيا، هذا الوضع لم يكن قائما خلال فترة الاتحاد السوفياتي الذي كان ينعم بدول تابعة توفر له عمقا استراتيجيا يصل إلى ألمانيا الشرقية. وما دامت روسيا تعتقد أن القوى الغربية تحيط بها، فإنها ستظل تجد التعاون مع الصين مجديا في تصديهما للخطر المشترك.

تواجه الولايات المتحدة تعقيدات أيضا في إقناع حلفائها بتبني محدداتها، للاستعانة بهم في سياستها الخارجية، فليست كل الدول الأوروبية تنظر إلى الصين بنفس النظرة الأميركية، لسبب واضح هو التباين الجغرافي بين الحليفين، فالولايات المتحدة والصين تتجاوران من جهة المحيط الهادي، بينما أوروبا بعيدة عن الصين جغرافيا. هذا التباين يجعل مهمة واشنطن في توجيه موارد الحلف الأطلسي إلى الصين، تواجه معارضة من عدة دول أوروبية تتمسك بأن يظل الحلف الأطلسي موجها بالأساس إلى الخطر الروسي الذي خلف الخطر السوفياتي. هذا كان أحد الأسباب التي جعلت الرئيسين الأميركيين السابقين أوباما وترمب ينتقدان شركاءهما في الناتو.

مراجع

1)    Global Britain in a competitive age : The Integrated Review of Security, Defence, Development and Foreign Policy, Presented to Parliament by the Prime Minister , March 2021, P : 66,(accessed March 18, 2021) Available at : https://bit.ly/3tBcMXQ 
2)    National Security Strategy, The White House, February 2015, P : 24,  Available at : https://bit.ly/38WQt77
3)    Dialogues on American Foreign Policy and World Affairs: A Conversation with Former Deputy Secretary of State Antony Blinken, Hudson Institute, July 9, 2020 (accessed December 3, 2020) : https://bit.ly/3liRg7k 
4)    Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges- cbsnews- September 25, 2020- (accessed December 5, 2020) : https://cbsn.ws/3thaIUO
5)    2020 Democratic Party Platform, July 27, 2020, Democrats, P :88, Available at :  https://bit.ly/3qR4idi

6)    مصدر سابق: 
Dialogues on American Foreign Policy and World Affairs: A Conversation with Former Deputy Secretary of State Antony Blinken
7)    مصدر سابق: 
Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges
8)    Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again, Foreign Affairs- March/April 2020- (accessed January 2, 2021) :   https://fam.ag/3bQCHFe
9)    مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again
10)    مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again
11)    الأولى منذ دخوله البيت الأبيض.. قمة رباعية افتراضية يعقدها بايدن لمواجهة الصين، الجزيرة نت، 12 مارس/آذار 2021، (تاريخ الدخول: 16 مارس/آذار 2021): https://bit.ly/3lyGjyD
12)    في خطوة لتعزيز التحالفات الآسيوية.. توافق ياباني أميركي لمواجهة “استفزازات” الصين، الجزيرة نت، 16 مارس/آذار 2021، (تاريخ الدخول: 16 مارس/آذار 2021): https://bit.ly/3c0adbV
13)    مصدر سابق:
Global Britain in a competitive age : The Integrated Review of Security, Defence, Development and Foreign Policy, P : 29 ; 62
14)    مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again
15) مصدران سابقان:
-Dialogues on American Foreign Policy and World Affairs: A Conversation with Former Deputy Secretary of State Antony Blinken
-Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges
16) مصدر سابق: 
2020 Democratic Party Platform, P :88
17) مصدر سابق: 
2020 Democratic Party Platform, P :89
18) مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again

19) National Security Strategy, The White House, May 2010, P :11, Available at : https://bit.ly/38W3Btk
20)  مصدر سابق: 
National Security Strategy, The White House, February 2015, P :24
21) مصدر سابق: 
National Security Strategy, The White House, February 2015, P :25
22)  Brussels Summit Communiqué, issued by the Heads of State and Government participating in the meeting of the North Atlantic Council in Brussels, June14, 2021 (accessed June 17, 2021): https://bit.ly/3q7cx6k
23) Cyrus Newlin, Heather A. Conley, Natalia Viakhireva, and Ivan Timofeev, U.S.-Russia Relations at a Crossroads, The Center For Strategic And International Studies , CSIS , OCTOBER 2020 , P :3. ,  Available at: https://bit.ly/3iVTMRQ
24) China, Russia aim to double trade volume, intensify cooperation, XINHUANET, 18-09-2019, (accessed May 15, 2021) : https://bit.ly/2U8OI28
 25) مصدر سابق: 
Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges
26) Richard Sokolsky and Eugene Rumer, U.S.-Russian Relations in 2030, Carnegie Endowment for International Peace, June 2020, P :9, Available at : https://bit.ly/3qaeqiX
27) جون ميرشايمر، الواقعية البنيوية، مؤلف جماعي: نظريات العلاقات الدولية، التخصص والتنوع، ترجمة: ديما الخضرا، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، الدوحة، 2016، ص:240
28) U.S.-China Relations, Congressional Research Service, August 29, 2019, P :9, Available at: https://bit.ly/2Udi5jT
29) U.S.-China Relations Since 1949, Columbia University, (accessed May 20, 2021) : https://bit.ly/3vEDS0U

30) مصدر سابق:
Cyrus Newlin, Heather A. Conley, Natalia Viakhireva, and Ivan Timofeev, U.S.-Russia Relations at a Crossroads
31) مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again
 32) مصدر سابق: 
2020 Democratic Party Platform, P : 75,76

 33) مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again

34) فرانسيس فوكوياما، أمريكا على مفترق الطرق: ما بعد المحافظين الجدد، ترجمة: محمد محمود التوبة، العبيكان للأبحاث والتطوير، الطبعة الأولى، الرياض، 2007. ص: 110- 129.

 35) مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again

36) مصدر سابق:
Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges
 37) جون ميرشايمر، مرجع سابق، ص: 244
38) مصدر سابق:
Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead Again
39) National Security Strategy, The White House, May 2010, P: 36
 40) مصدر سابق:
Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges
41) مصدران سابقان:
-2020 Democratic Party Platform, P : 82
-Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges
42) مصدر سابق:
Biden foreign policy adviser Antony Blinken on top global challenges
43) مصدر سابق:
Dialogues on American Foreign Policy and World Affairs: A Conversation with Former Deputy Secretary of State Antony Blinken
44) ريتشارد نيد ليبو، الواقعية الكلاسيكية، مؤلف جماعي: نظريات العلاقات الدولية، التخصص والتنوع، ترجمة: ديما الخضرا، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، الدوحة، 2016، ص: 180-185.
45) مصدر سابق: 
2020 Democratic Party Platform, P :88
46) مصدر سابق:
Dialogues on American Foreign Policy and World Affairs: A Conversation with Former Deputy Secretary of State Antony Blinken
47) المصدر السابق.
48) المصدر السابق.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14402

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *