كتاب الحرب الروسية الأوكرانية: نحو قوة قتالية مرنة

صدر الأسبوع الماضي كتاب مهم، عن منشورات ‎ Routledge البريطانية الاكاديمية ;لفيكتوريا فيدورتشاكviktoriya Fedorchak الاستاذة المحاضرة في دراسات الحرب في جامعة الدفاع السويدية،بعنوان : الحرب الروسية الأوكرانية: نحو قوة قتالية مرنة

The Russia-Ukraine War: Towards Resilient Fighting Power

يقدم هذا الكتاب تحليلاً منهجياً للحرب الروسية الأوكرانية، باستخدام مفهوم القوة القتالية المرنة، لتقييم الأداء العملياتي لكلا الجيشين.

ويناقش الكتاب المفاهيم والتعديلات الحاصلة ،لما بعد الحرب الباردة للتقليد الاستراتيجي السوفييتي، من قبل القوات المسلحة الأوكرانية والروسية.

وبعد ذلك، يقدم تقييمًا للجوانب المختلفة للقتال في المجالات البرية والجوية والبحرية والسيبرانية، و يتناول الكتاب دور مساعدة الحلفاء الدوليين والعقوبات ،وتسليم الأسلحة في تعزيز قدرة القوات المسلحة الأوكرانية على الصمود.

يقدم هذا الكتاب استكشاف مهم و تحليل الاداء العسكري لسنة واحدة من الحرب بين الجيش الروسي و الاوكراني،وتحليل موسع للقوة القتالية الأوكرانية والثقافة الاستراتيجية بشكل عام.

إن الأدوات التحليلية الأساسية المستخدمة في هذا الكتاب، تجمع بين المفهوم العسكري التقليدي للقوة القتالية، والمفهوم الأكثر تجريدًا، وهو في هذه الحالة المرونة.

يسمح إطار القوة القتالية المرنة، باستكشاف استدامة القوة القتالية الأوكرانية وتعافيها وإعادة تأسيسها خلال سنة من الحرب الواسعة، النطاق في إطار استعدادها الإضافي للهجوم المضاد في صيف 2023. ومن ثم فإن التركيز ينصب إلى حد كبير، على سيولة استعادة القدرة على القتال بفعالية مرة أخرى ،في المرحلة التالية الأكثر ديناميكية من الحرب.

يتم تحليل، مفهوم القوة القتالية المرنة من خلال المواضيع الرئيسية للحرب الحديثة: الإرادة السياسية والناس والتكنولوجيا، والدفاع الشامل، والنهج الشامل في هيكلة القوات المسلحة، والتكامل بين الخدمات وعبر المجالات.

بالاضافة الى دراسة مواضيع عسكرية اخرى كعدم التماثل ومضاعفة القوة والدقة، والقصف الجماعي وتاثيراتها في مسار الحرب الدائرة بين روسيا و اوكرانيا منذ فيفري 2023.

يشرح الفصل الأول الأدوات التحليلية المستخدمة في هذا الكتاب. أولاً، يتم شرح المكونات الثلاثة للقوة القتالية في ابعادها المفاهيمية والمادية والمعنوية ،باستخدام مختلف المذاهب العسكرية والوثائق الرسمية. و مناقشة مفهوم القوة القتالية المرنة بالتفصيل،وتحليل للتطورات الرئيسية الحاصلة في الحرب، في فترة ما بعد الحرب الباردة كسياق أوسع،لاستخلاص المواضيع الرئيسية للحرب الحديثة، والتي سيتم تتبعها لاحقًا عبر فصول أخرى.

ويخصص الفصل الثاني للعنصر المفاهيمي للقوة القتالية : المذاهب العسكرية وهيكلة القوات المسلحة وإعداد الأفراد للقتالنمن خلال شرح الماضي السوفييتي المشترك للجيشين الروسي و الاوكراني، مما يوضح النطاقات المختلفة ،للتقاليد والعقيدة السوفييتية الموجودة في التفكير العسكري في البلدين.و مناقشة مكانة العقيدة العسكرية في إعادة التنظيم العسكري في فترة ما بعد الحرب الباردة .

ويقدم الفصل الثالث السياق التاريخي للحرب، مع الاهتمام بالتجارب القتالية للأطراف المتحاربة، خلال السنوات الثماني الأولى من الحرب2014-2022. يتم متابعة التسلسل الزمني للأحداث من خلال تجارب ونقاط تعلم مختلفة للجيشين،كما يتم أيضًا تحليل تعزيزات الجيشين منذ سيطرة القوات الروسية لشبه جزيرة القرم سنة 2014.

ويركز الفصل الرابع على الجانب البشري للعنصر المادي للقوة القتالية، موضحًا المجموعات العديدة من المقاتلين الذين يقاتلون في كلا الجانبين. في حين تميز كلا الجانبين بمجموعات مختلفة ذات تدريب وخبرة متنوعة، اختلف تماسك القوات في المقام الأول ،بسبب اختلاف أساليب القيادة في أوكرانيا وروسيا ومدى ابتعاد أوكرانيا عن الثقافة العسكرية السوفيتية، بينما بقي الجيش الروسي إلى حد كبير مرتبطا بالميراث السوفياتي في الثقافة التنظيمية والأداء.

تركز الفصول الأربعة ( الخامس و السادس و السابع) التالية على المجالات الأربعة للحرب: البرية والجوية والبحرية والسيبرانية بالإضافة إلى حرب المعلومات ، على الرغم من أن القدرات الفضائية لعبت دورًا تمكينيًا لمختلف القدرات على كلا الجانبين، إلا أنه لا يمكن تتبع مدى هذه القدرات لتخصيص فصل كامل للمجال الفضائي.

تضمن الفصل الخامس تحليل العمليات العسكرية البرية، وتناول تعقيدات القتال في فصل الربيع، وتوحيد الخطوط الأمامية، والهجمات المضادة في صيف 2022 الأوكرانية، وخصوصيات الأساليب المختلفة للمدفعية بين البلدين، وتوحيد القوات للمرحلة التالية من الحرب.

وتضمن الفصل السادس تحليل الحرب الجوية فوق أوكرانيا، ودراسة مكانة الطيران الأوكراني في الدفاع عن الأجواء الأوكرانية خلال مراحل مختلفة من عام 2022. والمزايا التكنولوجية للقوات الجوية الروسية،و مناقشة الحرمان الجوي المتبادل على الخطوط الأمامية. ودراسة حملة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي شنتها روسيا ضد البنية التحتية الأوكرانية.

ويوضح الفصل السابع الأحداث الأكثر ندرة في المجال البحري، مع التركيز على النقاط الرئيسية، في مدى تقويض الدفاعات الأرضية بشكل فعال، للسيطرة الروسية على البحر في الإطار الزمني المدروس.

وينقسم الفصل الثامن إلى قسمين. يتناول الجزء الأول عمليات التضليل والدعاية للجيشين والقتال في بيئة المعلومات. أما الجزء الثاني فهو مخصص لمجال الحرب السيبرانية، موضحًا التحولات في الهجمات السيبرانية الروسية.

تناول الفصل التاسع دراسة الجبهة الداخلية الاوكرانية،ودور وجود خلفية وطنية قوية، لدعم الأداء الطبيعي للمجتمع ومختلف جوانب القتال.

يوضح الفصل العاشر أهمية الدعم الذي تتلقاه اوكرانيا من الغرب، ودوره في تعزيز القدرات الأوكرانية، وتاثير هذه المساعدات العسكرية المقدمة ،على مسار التطورات المختلفة والمتطلبات اللاحقة في ساحة المعركة.

يقدم الفصل الحادي عشر، مناقشة أوسع للموضوعات الرئيسية للحرب الحديثة المحددة في الفصل الأول. بالاضافة الى تحليل تاثير العوامل التي تساهم في تطوير القوة القتالية الصامدة في هذه الحرب، مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات بين الجيش الروسي و الاوكراني، عبر المكونات الثلاثة للقوة القتالية.

تؤكد المؤلفة على المفهوم الأوسع للمرونة والقوة القتالية المرنة،حيث يشير مفهوم المرونة على “القدرة على الصمود والتعافي بسرعة من الموقف الصعب”. ويأتي هذا جنبًا إلى جنب مع فكرة “الارتداد”، والعودة إلى الوضع “الطبيعي”، والمتابعة من حيث التوقف قبل أي صعوبة أو تحدي يتم مواجهته ،والمرونة العسكرية هي ايضا ،”القدرة على التغلب على الآثار السلبية للنكسات والضغوط المرتبطة بها على الأداء العسكري والفعالية القتالية”. ومن منظور الأمن القومي، يتم التعامل مع المرونة كنظام من الأدوات “لفهم” نقاط الضعف لدينا، واستباق التحديات قبل ظهورها، والتأكد من استعدادنا لها، والتخفيف من آثارها. ثم، عندما تقع الأحداث، يجب أن نكون مستعدين للصمود والتعافي.’

إن معظم تعريفات ومقاربات الصمود ترتبط بعملية التعافي واستعادة الحالة الأولية،لإن “المرونة” تجاه القوة القتالية في حد ذاتها، تهدف إلى استكشاف استمرارية القوة القتالية في هذه الحرب، أي استكشاف أي من الجانبين المتقاتلين أظهر مرونة في القوة القتالية، وكيف تم تحقيقها وكيف تم الحفاظ عليها في مختلف الأوقات.

ويسمح هذا المفهوم بالتركيز على العناصر المختلفة للقوة القتالية،والتي كانت تتغير خلال هذا العام من الحرب ،وساهمت في تعزيز مرونة القوة القتالية ،و قد يفترض المرء أن مبدأ “المرونة” في هذه الحرب كان سيوفر المزيد من الفرص للتحليل، لكنه كان سيحول الانتباه إلى عدد كبير جدًا من السمات/العناصر المكونة ضمن المرونة، مثل التنوع والاستجابة والقدرة على التكيف للقوة بأكملها.

إن استخدام مفهوم المرونة كعملية يسمح بفحص الاستدامة المستمرة والتعافي، وإعادة بناء القدرات العسكرية، لتحقيق أهداف مختلفة ، في مراحل هذا العام من الحرب.

وتؤكد المؤلفة أن مفهوم المرونة، يتيح النظر الى سياق إنشاء القوى القتالية للبلدين قبل الحرب الواسعة النطاق،و يسمح أيضاً باستكشاف أهمية الدعم الخلفي القوي :الوطني والدولي ، في الحفاظ على المكونات المادية والمعنوية للقوة القتالية.

ويختتم الكتاب بتقديم ملاحظات حول دور الحرب بين الدول، في البيئة الإستراتيجية الحالية والحروب المستقبلية.

Mohamed Khodja

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14402

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *