الدكتور: فارس محمد  العمارات – مُتخصص في الدراسات الامنية والاجتماعية  – الاردن – عمان

 

المُقدمة

لقد شهدت ساحة الصراع الاسرائيلية خلال الفترة السابقة عدة مُتغيرات تبدو من خلال النظر اليها تباعدها وعدم ترابطها الا انها تدخل فى صميم ذلك الصراع و تمس قلب النزاع منه و نجملها فى ثلاثة عناصر الاول منها: تصاعد الاصوات التى تنادى بيهودية الدولة ،والثاني :هو تأكيد اسرائيل على ضمها لهضبة الجولان بأعتبارها ارض اسرائيلية لا يمكن التخلى عنها ،والثالث :هو بزوغ مبادرة جديدة تسعى لأحياء مفاوضات السلام الاسرائيلى الفلسطينى

واصبح مُصطلح يهودية الدولة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة  يبرز بوتيرة متسارعة، وذلك على الرغم من أنه ليس حديث العهد، بل ظهر في أدبيات المؤتمر الصهيوني الأول الذي والذي عقد بزعامة تيودور هرتزل والذي أنهى أعماله في مدينة بازل بسويسرا يوم 29 أغسطس 1897.

وتاتي فكرة يهودية الدولة  التي كانت دائما تنادي بها الحكومات الاسرائلية المتطرفة والتي تسعى لوضع العصا في الدولاب حتى لا يكون هناك سلام حقيقي بين اسرائيل والجانب العربي المتمثل في الدولة الفلسطينية وما زالت إحدى ركائز الفكر الصهيوني، وبغض النظر عن أن درجة هذه اليهودية وبعض مضامينها قد كانت مثار جدل بين تيارات معينة في الحركة الصهيونية، فإن هذا الزخم الكبير لهذه المقولة المتجددة ينطوي على أبعاد هامة وجوهرية.

ومن الواضح أن مصطلح يهودية الدولة اليوم بات يمثل في الآونة الأخيرة جوهر ومضمون الغايات الأسمى الذي تسعى اليها الدولة الاسرائيلية  والأهداف الكبرى لإسرائيل، وتحولت مقولة الدولة اليهودية بصورة غير مسبوقة ولا معهودة إلى القاسم المشترك بين مختلف التيارات والكتل والأحزاب والاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية في إسرائيل على حد سواء .

لقد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ قرار  تبين انه تمهيدا لدولة اسرائيلية اكثر عنفا واكثر تشددا ، فبعد استقالة وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون، جاء اليميني المتشدد أفيجدور ليبرمان ليحل محله ، مما يعد زلزالًا سياسيًّا في إسرائيل، وهنا قد يواجه نتنياهو تحديًا سياسيًّا يعد الأخطر خلال تولية سدة الحكم في اسرائيل ،وفي خطوة تثير الكثير من الأسئلة الأساسية حول طبيعة حكم الدولة اليهودية. فهل ذلك تمهيدا لدولة اسرائيل اليهودية الجديدة  التي يسعى اليها الحكام اليهود في اسرائيل منذ زمن من اجل ان يفرضوا واقعا جدديا على الحالة العربية الراهنة والذي اصابها التشظي ناهيك عن القضية الفلسطينة التي ما زالت ترواح مكانها من خلال مفاوضات سلام لا تجدي نفعا جراء التعنت الاسرائيلي بفرض شروط قاسية لا يمكن الاستجابة لها ولا يمكن تحقيقها : (معهد دراسات الامن القومي 2014).

 مؤتمر بازل : هو المؤتمر الصهيوني الأول كان المؤتمر الافتتاحي للمنظمة الصهيونية، عقد بزعامة تيودور هرتزل في مدينة بازل بسويسرا يوم 29 أغسطس 1897. وبعد أن شعر هرتزل بالإحباط بسب عدم حماس أغنياء اليهود بالمساعدة في تمويل مشروعه بالعمل على إقامة وطن قومي لليهود ويكون إما في فلسطين، الأرجنتين، أو أوغندا. وكان هذا المؤتمر يضم كل الجاليات اليهودية، بهدف العمل على تنفيذ هذا المشروع وقد كان الأساس في إنشاء ما يعرف ببرنامج بازل.

مُشكلة البحث :

تُعتبر اٌسرائيل كمُحتل غير شرعي لبقعة من الارض هي اراضي فلسطين بانها كيان زائل لا محالة  ومن خلال استخدام مصطلح الدولة اليهودية فانها تركز على ثوابت تعتقد انها تضفي شرعية على تواجدها في الاراضي الفلسطينة المُحتلة ،ومن هذا المُنطلق فان تركيزها على ذلك هو مُجرد  اقناع غير مقبول في منطق التاريخ ولا يمكن إستساغتة  .

الهدف من البحث :

يهدف هذا البحث الى  بيان ما يلي :

  • أ‌. بيان نوايا اسرائيل في التاكيد على يهودية الدولة .وماذا هو الهدف  من وراء ذلك .
  • ب‌. وما هو منظورها تجاه هذا المُصطلح .
  • ت‌. وماذا ستحقق جراء تمسكها بإستخدامه كمُصطلح يعبر عن الكيان الصهيويي  ككيان مُحتل وليس شرعي  .

أهمية البحث  :

ينبع اهمية هذا البحث من القيمة الفعلية لمعرفة ما تسعى اليه اسرائيل من فكرها حول يهودية الدولة  حيث اخذ هذا الفكر يطفو على السطح بالرغم من ان مؤتمر بازل  قد مضى عليه اكثر من مائة عام  وهنا لا بد من معرفة النوايا الاسرائيلية في اعادة طرح هذا المصطلح مرة اخرى .

منهجية البحث:

‘إعتمد الباحث  في هذه الورقة البحثية المنهج الوصفي التحليلي وأحيانا التاريخي، وقد اعتُمد المنهج الوصفي والمنهج التاريخي وذلك بجمع المعلومات من المصادر المتوفرة عن يهودية الدولة في المنظور الإسرائيلي .

الكلمات الدالة : اليهودية ، الصهيونية  ،الدولة ، الكيان، مؤتمر انوبلوس .

اليهودية : اليهودية من المصطلحات التي تسبب اختلافا في دلالتها. ويشير اليهود إلى عقيدتهم باسم التوراة (أي القانون، أو الشريعة). وظهر هذا المصطلح للمرة الأولى في العصر الهيليني تمييزا بين عقائد وممارسات اليهود، والعبادات الموجودة في الشرق الأدنى. وأول من أشار إلى عقيدة اليهود باليهودية هو المؤرخ اليهودي المتأغرق يوسيفوس فلافيوس، وذلك بالمقارنة مع “الهيلينية”: عقيدة أهل مقاطعة يهودا مقابل عقيدة سكان مقاطعة هيلاس. فالمصطلحان بدءا اسمين جغرافيين قبل أن يشيرا إلى النسقين العقائديين. (https://ar.wikipedia.org/wiki)

الصهيونية: هي حركة سياسية يهودية، ظهرت في وسط وشرق أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر ودعت اليهود للعودة إلى ارض الآباء والأجداد (إيريتس يسرائيل) ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الاخرى للتحرر من معاداة السامية والاضطهاد الذي وقع عليهم في الشتات، وبعد فترة طالب قادة الحركة بإنشاء دولة منشودة في فلسطين والتي كانت ضمن الاراضي التي تسيطر عليها الدولة العثمانية

الدولة : هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة، وتشرف الدولة على أنشطة سياسية واقتصادية واجتماعية تهدف إلى تقدمها وازدهارها وتحسين مستوى حياة الأفراد فيها، وينقسم العالم إلى مجموعة كبيرة من الدول  وان اختلفت اشكالها وأنظمتها السياسية.  (https://ar.wikipedia.org/wiki)

الكيان : هو تركيب لشيء ما تركيبا فكريا او بشريا او حاله في المجتمع  ويشير الي وضع ملموس وله تأثير علي الفرد وعلي المجتمع.

مؤتمر أنابوليس : هو مؤتمر السلام في الشرق الأوسط الذي عقد في 27 نوفمبر 2007 في الكلية البحرية للولايات المتحدة في أنابوليس، ماريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية. وانتهى المؤتمر مع صدور بيان مشترك من جميع الاطراف. ونظم المؤتمر من قبل الولايات المتحدة وتحت إشراف وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس واستمر ليوم واحد.

المحور الاول : يهودية الدولة :

  1. الخطاب اليهودي : (http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2007/12/18)

أخذ الخطاب السياسي الإسرائيلي يتمحور وينتشر بسرعة حول يهودية الدولة الإسرائيلية والإلحاح على مضامين الخطاب في الداخل الإسرائيلي وفي المؤتمرات الدولية. وقد تأكد التوجه الإسرائيلي عبر محاولة استصدار وثيقة إسرائيلية فلسطينية مشتركة في مؤتمر أنابوليس 27 نوفمبر 2007 تتضمن موافقة فلسطينية على فكرة يهودية الدولة، الأمر الذي يعتبر محاولة إسرائيلية لكسب ليس فقط مشروعية التطهير العرقي الذي مارسته إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في السابق، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك، عبر وضع مخططات إسرائيلية لتنفيذ “ترانسفير” إضافي بحق ما تبقى من الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر. (مؤتمر انوبولس نوفمبر 2007 مريلاند  الولايات المتحدة الامريكية )

وفي مواجهة الخطاب السياسي الإسرائيلي بشأن يهودية إسرائيل، ثمة رفض فلسطيني من كافة الأطياف السياسية الفلسطينية للمصطلح المذكور، وقد توضّح الموقف الفلسطيني في مؤتمر أنابوليس حيث رفض الوفد الفلسطيني المشارك القبول بطرح الوفد الإسرائيلي فكرة يهودية إسرائيل أو التوقيع على وثيقة تتضمن هذه الفكرة.

 ان الرفض الفلسطيني لفكرة يهودية الدولة الإسرائيلية جاء انطلاقا من أن الاعتراف بيهودية إسرائيل يغلق الباب أمام حق العودة للاجئين الفلسطينيين ويساعد من جهة أخرى في تنفيذ سياسة اضطهاد عرقي بحق الأقلية العربية داخل الخط الأخضر. وقد حاول  الوفد الإسرائيلي الذي حضر مؤتمر أنابوليس ان يقدم اشتراط أساسي للتوقيع على وثيقة مشتركة مع الوفد الفلسطيني بحيث تتضمن موافقة فلسطينية على فكرة يهودية الدولة، وذلك بغية إحداث وحدة موقف في المجتمع الإسرائيلي، لأن هذه الفكرة تحظى بإجماع إسرائيلي، خاصة مع الوضع الضعيف لأولمرت وحكومته الناتج عن تداعيات حرب يوليو/ تموز 2006. (المركز الديمقراطي العربي للدرسات الاستراتيجية)

  1. فكرة يهودية الدولة والاهمية البشرية:

ومن الأهداف التي تتضمنها عملية تعميم فكرة يهودية إسرائيل، محاولة جذب مزيد من يهود العالم إلى إسرائيل، فالحركة الصهيونية وإسرائيل تعتبران اليهود في جهات الأرض الأربع بمثابة المادة البشرية لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية من جهة، وركيزة لاستمرار المشروع الصهيوني برمته في المنطقة العربية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق يذكر أنه على الرغم من مرور نحو ستة عقود على إنشاء إسرائيل، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تستطع جذب سوى 40% من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة ولهذا يستغل قادة إسرائيل كافة المناسبات للتأكيد على أهمية جذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة.

الحركة الصهيونية وإسرائيل تعتبران اليهود في جهات الأرض الأربع بمثابة المادة البشرية لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية من جهة، وركيزة لاستمرار المشروع الصهيوني برمته في المنطقة العربية من جهة أخرى”

وثمة أسباب كامنة وراء نضوب الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة في السنوات القليلة الماضية، واحتمالات تراجعها في المستقبل، وفي مقدمة تلك الأسباب تراجع عوامل الطرد لليهود من بلدانهم الأصلية، فضلا عن تراجع عوامل الجذب المحلية الاقتصادية والأمنية بسبب الظروف التي مرت وتمر بها إسرائيل.جراء صراعها مع اصحاب الارض الفلسطينين والذين يطالبون بحقهم في اعادة ارضهم اليهم ، وتبعا لأزمة الهجرة اليهودية بفعل تراجع العوامل الطاردة والجاذبة ستسعى إسرائيل بالتعاون والتنسيق مع الوكالة اليهودية إلى تمويل حملات كبيرة ومنظمة في المستقبل من أجل جذب نحو 200 ألف من الأرجنتين، وعدة آلاف من يهود الفلاشا في إثيوبيا فضلا عن محاولات حثيثة لاجتذاب نحو 80 ألفا من يهود الهند وجنوب أفريقيا، هذا في وقت باتت فيه أبواب هجرة يهود أوروبا وأميركا الشمالية في حدودها الدنيا بسبب انعدام عوامل الطرد منها.  وتجدر الإشارة إلى أن يهود العالم يتركزون بشكل رئيسي في الولايات المتحدة، فمن بين 13 مليون يهودي في العالم في العام 2007 هناك 5.6 ملايين يهودي في الولايات المتحدة  و5.6 ملايين يهودي في إسرائيل، و560 ألفا في فرنسا ، و400 ألف في روسيا، و360 ألفا في كندا و280 ألفا بأوكرانيا، و280 ألفا في بريطانيا، و220 ألفا بالأرجنتين.

وتشير الإحصاءات إلى أن نسب الزواج المختلط بين اليهود وغير اليهود في العالم وصلت في السنوات الأخيرة إلى ما بين 50 و80% خاصة في بعض المدن الأميركية، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع مجموع اليهود في نهاية المطاف إلى أقل عدد ممكن. ومن بين مجموع اليهود في إسرائيل، هناك 40% أشكناز ،أي من أصول غربية، و36% سفارديم ،أي من أصول شرقية من ضمنهم يهود الدول العربية، إضافة إلى 24% من يهود الصابرا، أي لأب يهودي مولود في فلسطين المحتلة.

  1. تهميش الأقلية العربية وإنهاء حق العودة:

ومن اجل ان يتحقق هدف اسرائيل في ما تسعى اليه  فاالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعمل  في المدى البعيد على سن القوانين التي تؤمن لها عملية الإقصاء الدائمة والتهميش المستمر للأقلية العربية التي يبلغ تعدادها نحو 1.4 مليون عربي فلسطيني في العام 2007، وستعقد مؤتمرات بمسميات عديدة لطرح أفكار عن الهاجس الديمغرافي الإسرائيلي جراء التزايد الطبيعي المرتفع بين العرب.  وفي هذا الإطار بالذات، تأتي دعوة ليبرمان لمبادلة الأراضي الفلسطينية التي تقوم عليها الكتل الاستيطانية الكبيرة في التجمعات الكبيرة داخل الخط الأخضر مع “الدولة الفلسطينية القادمة” لتشمل منطقة المثلث ومنطقة وادي عارة.

لقد اكتشفت إسرائيل فجأة أن تعميم شعار يهودية الدولة هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل ومن الواضح أن مصطلح يهودية الدولة اليوم بات يمثل في الآونة الأخيرة جوهر

 الاشكناز: هم اليهود الذين ترجع أصولهم إلى أوروبا الشرقية  .

 اليهود السفارديم :هم  اليهود الذين أخرجوا من إسبانيا والبرتغال في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ثم استقر بهم المقام في منطقة حوض البحر المتوسط والبلقان وبعض المناطق الأخرى .

يهود الصابرا :هم اليهود الذين ولدوا في فلسطين بغض النظر عن منشأ ابائهم شرقيون كانوا ام غربيون.ولانهم الجيل الجديد فينظر اليهم بانهم جيل الوطنية ورمزها.

ومضمون الغايات الأسمى والأهداف الكبرى لإسرائيل، وتحولت مقولة الدولة اليهودية بصورة غير مسبوقة ولا معهودة إلى القاسم المشترك بين مختلف التيارات والكتل والأحزاب والاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية في إسرائيل على حد سواء.

و”اكتشفت” إسرائيل فجأة أن تعميم شعار يهودية الدولة هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم (ستة ملايين لاجئ فلسطيني في العام 2007)، وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل من أجندة الأمم المتحدة بدايةً لشطب الحق الفلسطيني.

المحور الثاني : نظرة قادة وتوجهات دولة إسرائيل نحو اليهودية

لقد كان صعود بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية علامة فاصلة جديدة نحو التأكيد على تحويل شرط الاعتراف بيهودية إسرائيل ليكون شرط أساسيا فى أى إتفاق سلام ًمُستقبلي وكما لا يحمل موقف نتنياهو هذا جديدا فجميع تصريحاته قبل وصوله إلى سدة الحكم أكدت ذلك، فقد سبق أن أعلن وهو في صفوف المُعارضة ضرورة طرح الاعتراف بيهودية الدولة ً الاسرائيلية شرطا من أجل استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطينى . (عبد العال 1992)

لقد جاء في وثيقة الإستقلال للكيان الصهيوني  أن دولة إسرائيل دولة يهودية ودولة الشعب اليهودي أينما كان ، وبالفعل بين اليهود إجماع حول يهودية الدولة لكنهم يختلفون حول تفسير مفهوم الدولة اليهودية وهناك عدة توجهات وهي : (http://www.alghad.com/articles)

  • أ‌. الدولة اليهودية دولة التوراة : وهي تعتبر الشريعة اليهودية قانون الدولة بحيث تعمل الدولة بموجب أحكام التوراة وسيعيش المواطنون اليهود في الدولة وفق أسلوب حياة مطابق لتعاليم التوراة والفرائض الدينية أما القيادة التي ستحكم الدولة فهي قيادة دينية مفوضة بحسب القانون الديني .
  • ب‌. والدولة اليهودية – الدولة الدينية القومية : بحسب هذا التوجه فإن الشريعة اليهودية تحتل في الدولة اليهودية العلمانية مكانة مركزية في الحياة العامة مثل : التقييد بأحكام يوم السبت ، التقييد بالطعام الحلال ، الزواج والطلاق بحسب أحكام الشريعة اليهودية وبحسب هذا التوجه من الأجدر أن يقوم التشريع وقرارات الحكم القضائية بموجب أحكام القضاء العبري .
  • ت‌. الدولة اليهودية – دولة القومية اليهودية الثقافية : بحسب هذا التوجه فإن الدولة اليهودية تعني أنها دولة صهيونية تستمد أفكارها من التقاليد القومية ، الثقافية والدينية من التراث اليهودي القديم . دولة القومية اليهودية الثقافية هي دولة علمانية تسعى إلى إكساب القيم اليهودية .
  • ث‌. الدولة اليهودية – دولة الشعب اليهودي : هذا التوجه يشدد على كون الدولة دولة جميع اليهود فالدولة تعتبر مركز التماثل القومي والعاطفي لليهود الذين يعيشون في الشتات فالدولة ترعى منظومة من العلاقات مع اليهود في الشتات .
  • ج‌. ودولة إسرائيل – دولة جميع مواطنيها : هذا التوجه يشدد على هوية قومية سياسية للدولة أي على مركب المواطنة أي الانتماء للدولة وبناءا عليه فالدولة تتبع لجميع المواطنين الموجودين فيها دون أي علاقة للانتماء العرقي ، الديني أو القومي .

التعبير عن يهودية الدولة فى القوانين الإسرائيلية:

 لقد وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشروع قانون، “الدولة القومية اليهودية” وفق ما قدمه أوفير جندلمان الناطق باسم نتنياهو للإعلام العربي فى نوفمبر 2014 مشيرا إلى أنه سيتم تحديد الصيغة النهائية بالتنسيق مع المستشار القانوني للحكومة، وتاليا النص: (المركز الديمقراطي العربي مرجع سابق )

الهدف: تحديد هوية دولة إسرائيل بصفة “الدولة القومية للشعب اليهودي” وتكريس قيم الدولة بصفتها يهودية وديمقراطية تمشياً مع الصيغة الواردة في وثيقة إعلان دولة إسرائيل وتشمل المبادئ الأساسية: (http://shazaraaat.blogspot.com/2013/08)

  1. أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ومكان إقامة دولة إسرائيل.
  2. دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي الذي يجسّد فيها حقه في تقرير المصير بناءً على تراثه الحضاري والتاريخي.
  3. حق تقرير المصير في دولة إسرائيل مقصور على الشعب اليهودي.
  4. إسرائيل دولة ديمقراطية تقوم على مبادئ الحرية والعدالة والسلام وفق رؤية أنبياء شعب إسرائيل، كما أنها تلتزم بالحقوق الشخصية لجميع مواطنيها بمقتضى القانون

الخلاصة والإستنتاجات

الخلاصة

  • لقد تميزت اسرائيل بقدرتها على تعقيد الامور والإستفادة الكاملة من أى ظروف راهنة فى الحالة الإسرائيلية .
  • اليهودية لا تفصل الدين عن القومية، حيث يصبح الموضوع أكثر تعقيدا لأن عدم فصل الدين عن القومية يعني بشكل أو بآخر أن للدين حتما تأثيرا ودوراً في الحياة العامة للدولة والأمر نابع من الإشكال بأنه إذا كان من المُمكن فصل الدين عن الدولة ولو نظريا.
  • من المُتعذر فصل القومية عن الدولة بشكل واضح إذ ان الدولة الحديثة هي الدولة القومية بامتياز، لذلك من الواضح بأن للقومية تأثيرا واضحا في الحياة العامة للدولة فإذا كان الوضع انه من المتعذر فصل الدين عن القومية كما هي إحلال في اليهودية والصهيونية- تصبح النتيجة أنه من المتعذر فصل الدين عن الدولة.
  • لقد أكتسب موضوع يهودية دولة إسرائيل أهميته من تكرار حديث قادة دولة إسرائيل عن يهودية دولتهم؛ وحق اليهود بأن تكون دولتهم دولة يهودية خالصة من أي جنس عرقي أو ديني مغاير لليهودية.
  • لإن الكيان الصهيوني يبتغي دولة عنصرية تماما لا يشاركهم فيها أحد وهم بلا شك يعلمون ماهى تبعات ذلك الامر فهل ينجحون فى الوصول إليه
  • مكمن خـطـورة تصريحات الـقـادة الإسرائيليين فـي مـا يتعلق بيهودية «الـدولـة» فـي أنها ستؤدي إلـى إلحاق الأذى بالقضية الفلسطينية برمتها، وكـل ملفاتها، بالاضافة الى إفراغها من مضمونها، وستجعل من الفلسطينيين ومن دولتهم المنتظرة مجرد رقم ثانوي لا قيمة له في منطقة الشرق الأوسط ويكتسب الحديث عن «يهودية دولة إسرائيل» أهميته من تكرار حديث قادة دولة إسرائيل عن يهودية دولتهم، وحق اليهود بأن تكون دولتهم دولة يهودية خالصة من أي جنس عرقي ً لا يشاركهم فيها أو ديني مغاير لليهودية؛ أو بمعنى أخر فإنهم يبتغون دولة عنصرية تماما أحد.
  • يُعتبر مُصطلح الدولة اليهودية ليس وليد لحظة ومجرد تصريحات تصدر عن مسؤلين واحزاب اسرائيلية وانما هو قديم وقد وجد اساسا في كل التصريحات الصهيوينة المتعاقبة .
  • إستغلت الإدارة الإسرائيلية الظروف الاقليمية والدولية بعد احداث 11 ايلول 2001 وغزو القوات الامريكية  لافغانستان وإحتلالها للعراق  من أجل طرح يهودية الدولة  والإستحواذ على مياركتها من قبل الدول التي تدعمها .
  • ان طرح قادة اسرائيل لاعادة احياء فكرة الدولة اليهودية يبدو انه لا يمكن تطبيقه  وذلك لان نسبة الفلسطينين في اسرائيل اصبحت تزيد عن  20 %من اجمالي عدد سكان اسرائيل .
  • في حال إن تم الإعلان عن دولة يهودية فان ذلك سيرتب على منح إسرائيل ترخيصا يمكن اسرائيل من طرد الفلسطينين المواطنين في إسرائيل إلى خارجها واعتبارهم غُرباء عن الدولة التي تميزها اليهودية .
  • اذا ما تم الإعتراف بيهودية الدولة فان النضال الفلسطيني الذي مر خلال سنوات طويلة اصبح في حكم الماضي وان ما تم المحاربة من أجله اصبح شي من الإرهاب ومن هنا يُصبح اليهود هم سكان فلسطين الاصليين الذين لهم حق البقاء في فلسطين .

المراجع

المراجع العربية

محمد شوقى عبد العال ، الدولة الفلسطينية ، دراسة سياسية قانونية فى ضوء أحكام القانون الدولى ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة، 1992.

المواقع الالكترونية

http://www.altawasul.com/MFAAR/government/communiques++and+p61 61olicy+statements/2009/net anyahu- speech

 http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2007/12/18يهودية الدولة ام دولة اليهود

https://ar.wikipedia.org/wiki

http://www.alghad.com/articlesالدولة اليهودية تطبيقات عملية

http://shazaraaat.blogspot.com/2013/08شذرات من يهودية الدولة لهيرتزل

البحوث والدراسات

محمود مرسى، المركز الديمقراطي العربي بحث عن اشكاليات تنامى مفاهيم يهودية الدولة  فى الفكر السياسى الاسرائيلى المعاصر وتداعياته على القضية الفلسطينية.

اسامة محمد ابو نحل  ،دراسة حول يهودية دولة اسرائيل جذور المصطلح وتاثيرة على القضية الفلسطينة

مؤتمر انوبولس نوفمبر 2007 مريلاند  الولايات المتحدة الامريكية

معهد دراسات الامن القومي 2014

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14401

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *