عانت العديد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا من الارتدادات والتأثيرات السلبية للأزمة السورية، الأمر الذي تطلب منها إعادة حساباتها والاستجابة بشكل أكثر فاعلية للإسهام بوضع رؤى واقعية ممكنة التطبيق يمكن ان تخفف من تداعيات الأزمة، التي أصبحت تشكل في الوقت نفسه عبئاً كبيراً على الأمن الدولي، لا سيما مع تصاعد التهديدات والتحديات المتعلقة بتزايد مشاكل وازمات الإرهاب والهجرة غير الشرعية، الأمر الذي يعد الأكثر صلة بالأمن الدولي والأوروبي.

ولقد امتاز النهج السياسي الألماني تجاه مختلف الازمات الدولية بالوضوح، لا سيما تلك، التي برزت بقوة في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة ما يتعلق منها بالأزمة السورية، فلطالما ركزت توجهات السياسة الخارجية الألمانية على تبني الخيارات السياسية والسلمية، عبر دعم الجهود والمساعي الدبلوماسية، لاسيما ان مخرجات الازمة وتأثيراتها، مست الداخل الألماني بقوة، واصبحت تمثل تحدياً شاخصاً لأمنها القومي وعلى عدة مستويات، وذلك مع تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية التي تعرض لها أكثر من بلد أوروبي ومن بينها المانيا نفسها، أو مع موجات الهجرة الكبيرة التي استقبلتها بعد سيطرة تنظيم (داعش) على أجزاء كبيرة من المدن السورية.

وعلى الرغم من الأفضلية التي تمتلكها ألمانيا في التدخل بأزمات المنطقة عامة لا تمثل شيء يذكر امام الأفضلية التي تحملها بعض القوى المؤثرة والفاعلة مثل الولايات المتحدة او روسيا وحتى إيران وتركيا، الا ان المانيا حاولت ومنذ بدايات اندلاع الأزمة السورية وتصاعدها، التدخل بشكل أو بآخر في مساراتها بغية ايجاد حلول سلمية ودائمة، سواء في ضوء التواصل مع الفواعل الدوليين أو الإقليميين، او عبر التدخل مع مختلف أطراف الازمة نفسها.

تحميل الدراسة

vote/تقييم