البعد الاقتصادي للسياسة الخارجية الصينية اتجاه افريقيا:دراسة حالة نيجيريا

 

تعد الصين طرف دولي فاعل نتيجة الامكانات التي تتوافر عليها من محددات جغرافية و بشرية و ثقافية و اقتصادية و عسكرية ، فضلا عن ذلك أن نمط توزيع القوة في الصين أصبح متساوي تقريبا أي أن القوة الاقتصادية يقابلها قوة عسكرية في حالة تطور مستمر لحماية المصالح الاقتصادية . إن التطور السريع للإقتصاد الصيني و الصعود الى مرتبة أقوى ثاني إقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة الامريكية هو نجاح لظاهرة العولمة التي رفعت الحواجز الصينية الرسمية أمام تدفق روؤس الأموال و الاستثمارات الأجنبية و في ذات الوقت فتح حدود الدول الأخرى أمام التدفق الهائل للبضائع الصينية ذات الوفرة و رخص الاسعار و الكفاءة، رغم أن الدول الغربية تتهم الصين بأن استثماراتها و معوناتها في القارة الافريقية تفتقر الى الشفافية خاصة أنها أصبحت المستثمر الرئيسي في دول مثل : أغولا وزيمبابوي و السودان , وهي دول يتهمها الغرب بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان ، لكن الصين تعتبر تلك الاتهامات ذرائع لتشويه صورتها. و تقول الصين إن الوجود الغربي في إفريقيا و الذي استمر لأكثر من أربعة قرون لم يجلب أي تطور أو تنمية لشعوب القارة بل زادها فقرا على فقر وتجزئة و انقساما و تخلفا ،بينما حمل الوجود الصيني رغم حداثة عهده الكثير من المنافع و الفوائد لدول و شعوب القارة بأسرها . لقد استطاعت الصين أن توظف آلياتها باتجاه خدمة أهداف سياستها الخارجية الخاصة بالقارة الافريقية لأجل احتوائها و منافسة الوجود الأمريكي في القارة لأجل خدمة صادراتها الى بقية العالم . فالصين أثبتت وجودها و تقبل الدول الإفريقية لها بسبب ما طرحته من مبادئ من خلال تعاملها مع بلدان القارة ، فالصين لم تلجأإلى القوة العسكرية لأجل تحقيق أهداف سياستها الخارجية في القارة فقد وضع صانع القرار السياسي الصيني أمامه مدى معاناة الشعوب الإفريقية من سنوات الإستعمار الأوروبي ، مما سهل لصين تنفيذ أهداف سياسته الخارجية وفق آليات دبلوماسية و إقتصادية و الإبتعاد عن العسكرية . كما شهدت الصين في السنوات الاخيرة السعي المتزايد لإستخدام القوة الناعمة الى جانب إستخدامها التقليدي للقوة الصلبة ، و هذا ما دفع الصين الى إعطاء أهمية متزايدة للدبلوماسية العامة عن طريق الدعاية الخارجية و شبكة العلاقات العامة ، اذ قدمت الصين الجوانب الاساسية لدبلوماسيتها عن طريق إبراز الثقافة و السياسة الصينية ، كما ان الطابع السلمي لسياستها جعل من موضوع التنمية جزء من استيراتيجية الصين الكبرى ، مما أدى بها الى دمج القوة الصلبة بالقوة الناعمة لتحقيق الصعودالسلمي للصين .

 

 

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14402

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *