السياسة الخارجية التركية والبحث عن دور إقليمي جديد

محمد الخاقاني – باحث عراقي في العلوم السياسية

في السياسة الخارجية لا يوجد اتفاق حول المفهوم مما أدى الى  اختلاف الرؤى بين  المفكرين والباحثين في هذا الأمر ، ولأجل الإحاطة بتعريف السياسة الخارجية، نذكر نماذج من اسهامات ونتاجات الذين درسوا علم السياسة، فالسياسة الخارجية هي “منهج للعمل أو مجموعة من القواعد أو كلاهما، تم اختياره للتعامل مع مشكلة أو واقعة معينة حدثت فعلاً أو تحدث حالياً أو يتوقع حدوثها في المستقبل” (1)، وكذلك تُعرف السياسة الخارجية بأنها “الخطة التي ترسم العلاقات الخارجية مع غيرها من الدول”(2)، وأن السياسة الخارجية هي جزء من السياسة الوطنية للدولة، وعليها أن تختار ما يتوجب عليها القيام به وخصوصاً في الشؤون الدولية، وهي مفتاح أساسي لترجمة الدولة لأهدافها ومصالحها، فالسياسة الخارجية للدولة هي “جزء من سياستها الوطنية، وأن على كل دولة أن تختار ما ينبغي أن تقوم به فيما يخص الشؤون الدولية، وفي إطار قوتها وواقع بيئتها الخارجية وأن الفشل في ذلك يؤثر على مصالحها الحيوية في الفعل الصحيح لتحقيق هذه الأهداف والحفاظ على المصالح”(3).

 وهي كما عرفها “حامد ربيع” بأنها: “جميع صور النشاط الخارجي حتى ولو لم تصدر عن الدولة كحقيقة نظامية، أن نشاط الجماعة كوجود حضاري أو التعبيرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية تنطوي وتندرج تحت هذا الباب الذي نطلق عليه اسم السياسة الخارجية”(4)، وهناك من يرى بأن السياسة الخارجية موجهة للخارج كما يوضح “مارسيل ميرل” ووصفها بأنها “ذلك الجزء من نشاط الدولة الموجه للخارج، بمعنى الذي يهتم عكس السياسة الداخلية بالمسائل الواقعة ما وراء الحدود”(5)، فالسياسة الخارجية لأي دولة تعكس الأهداف التي تسعى إليها لتحقيقها وفقاً لإمكانياتها ووسائلها التي تستثمرها في محيطها الدولي والاقليمي، إذ أن هناك عوامل داخلية وخارجية تؤثر في حركة الدولة الخارجية وتؤدي إلى التفاعل مع الدول التي تريد تحقيق الغايات والأهداف المرجوة من سياستها الخارجية تجاهها سواء كانت العوامل أو المتغيرات تنشأ من البيئة الداخلية للدولة أو من العوامل الخارجية لها، فإذا اجتمعت تلك الأهداف مع ما تطمح إليه فإن السلوك السياسي الخارجي سيتصف بسمة التعاون، وأما إذا أصبح التناقض في الأهداف التي تسعى إليها كل دولة، فإن ذلك يؤذي إلى الصراع والتنافس بين الدول(6).

 وعلى كل حال فإن السياسة الخارجية هي تحقيق أهداف الدول وفق خطة مدروسة وبأدوات ووسائل تملكها وتكون مصدر قوة لها في سبيل ذلك، وبالتالي تسمح تلك الأدوات أن تحقق ما تصبو إليها على المستوى الخارجي وعلاقاتها مع غيرها تبعاً لذلك، ومن هذه المقدمة ينطلق الحديث عن دوراً تركياً جديداً في ظل الأوضاع والأحداث التي شهدتها المنطقة.

أولاً- تركيا والعراق قبل أحداث 2003

ترتبط تركيا مع العراق بحدود جغرافية مشتركة ولديها روابط تجمعها مع العراق، وخاصة إذا ما علمنا بأن العراق كان سابقاً تحت السيطرة العثمانية ولفترات طويلة عززت من التواصل والترابط بين البلدين الجارين، إذ منح موقعها الجيوسياسي دوراً مهماً في سياستها الخارجية، وأعطى موقعها الجغرافي المميز أهمية مضافة في الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، وتبلغ المساحة الكلية لتركيا 780،567كيلو متر مربع وطول حدودها مع العراق 330 كيلو متر(7)، وللبعد الجيوبوليتيكي لتركيا أثراً واضحاً في السياسة الخارجية ويعتبر من أبعادها الثابتة لتأمين أمنها القومي (8) هذه الخلفية التاريخية مطلوبة جداً للوصول إلى فهم حقيقي للعلاقات السائدة بين البلدين، فعلاقتهما قبل سقوط النظام العراقي السابق كانت ترتكز على الأهداف المشتركة التي تجمعهما معاً، فالعراق بعد احتلاله الكويت في عام 1990م وشن التحالف الدولي حرباً عليه وبإجماع دولي، أدى إلى انهاكه اقتصادياً بفعل القرارات الدولية التي فرضت عليه. هذا الإجماع الدولي جعل من تركيا تؤيد القرارات المفروضة على العراق كعقوبة له على إقدامه باحتلال دولة جارة وعضو في منظمة الأمم المتحدة مما شكُل خرقاً لكل القرارات والمواثيق الدولية التي تنص على احترام السيادة الوطنية لكل دولة، كل هذه الأمور أدت بتركيا ألا تخرج عن قاعدة الاجماع الدولي والالتزام بالمساهمة في تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وذلك خدمة لأهدافها السياسية ومصالحها القومية، إذ عملت تركيا على قطع انبوب النفط العراقي والذي يمر في أراضيها مما أدى إلى تكبدها خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة لذلك والمساهمة الفاعلة لها في التطبيق العملي للقرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولي المرقمة 667و670 والتي فرضت حصاراً برياً وجوياً على العراق (9)، والسماح لقوات التحالف الدولي باستخدام قاعدة أنجرليك التركية لشن الغارات على المواقع العراقية وفرض منطقة حظر طيران في شمالي العراق في عملية أُطلق عليها “بروفايد كمفورت”، أو “توفير الراحة”، إذ ترتب على نتائج حرب الخليج أنها شُردت أكثر من نصف مليون كردي إلى الحدود التركية وآخرين توجهوا إلى الحدود الإيرانية، هرباً من بطش النظام العراقي السابق، فساهمت تلك العملية في إعادتهم إلى مناطقهم(10)، ولهذا، فإن الحكومة التركية قد عملت على عدم الخروج على الشرعية الدولية والتوافقات التي حصلت في سبيل تحقيق غاياتها وأهدافها على المستوى الخارجي وخاصة فيما يتعلق بالمسألة الكردية في العراق وما لها من انعكاسات مباشرة على أكراد تركيا والتي تضم أكبر عدد منهم في المنطقة ومحاولتهم تأسيس دولة كردية فيها إذا ما سمحت الأوضاع الدولية في المنطقة والتي تستند إلى التوافق الدولي والاقليمي لتشكيل مثل تلك الدولة.

 وعليه، فإن تركيا كانت من المؤيدين وبشدة لحكم عراقي قوي في شمال العراق وعدم تأييد إقامة دولة كردية في العراق والتي ستؤسس لقيام دولة كردية تركية في الجزء الجنوبي من تركيا ولا سيما أن حزب العمال الكردستاني ينشط في تلك المنطقة، وبالتالي فتركيا تعتبر هذا الحزب من المنظمات الإرهابية والتي تريد القضاء عليها وخاصة أنها تشُكل تهديداً لأمن تركيا القومي، ولهذا فإن الحكومة التركية ومن أجل الحصول على المزيد من الأهداف التي تأمل تحقيقها من خلال اعتبار القومية التركمانية هي برعاية الحكومة التركية واتهام النظام العراقي بإيواء عناصر حزب العمال الكردستاني (11)، أي أن  الجانب التركي يتخذ من قضية التركمان في العراق ذريعة للتدخل في شؤون العراق (12)، إذ حتًم الموقع الجغرافي لتركيا أن تكون في الوسط بين المنطقة العربية وقارة أوروبا مما ساعدها في لعب دور اقتصادي بارز ولا سيما في فترة ما قبل الحصار الاقتصادي على العراق بعد عام 1990، مما أضاف ميزة لصانع القرار السياسي الخارجي التركي للموازنة بين المصالح والأهداف التركية التي ترجو تحقيقها وبين مصالح دول الاقليم المجاورة وخاصة العربية منها، إذ تميزت العلاقات التركية الإيرانية بالتطور الواضح أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) والتزمت تركيا بموقف محايد مما انعكس بصورة إيجابية تجاه العلاقات بينهما، مما أتاح الفرصة لتركيا لاستغلال ذلك والعمل على تنمية القدرات الاقتصادية لها(13)، ولهذا نجد أن تركيا، ومن منطلق المساندة الغربية لتوجهات حلف الناتو الذي تعد أحد اعضاءه، فقد هيأت قاعدة أنجرليك الجوية لضرب الأهداف العسكرية العراقية في حرب الخليج عام1991، وبالتالي تقديم كل المساعدة الممكنة من قِبل تركيا لقوات التحالف الدولي ويأتي ذلك التوجه التركي في إطار تعزيز الشراكة مع حلفاء تركيا ضمن إطار حلف الناتو وسعياً لإظهار الولاء التركي للقيم والمبادئ الغربية (14). هذا الأمر ساعد على تعميق العلاقات التركية مع الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى في تركيا حليفاً استراتيجياً لتحقيق أهدافها في المنطقة.

ثانياً- السياسة الخارجية التركية بعد فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات عام 2003

    إن السياسة الخارجية لأي دولة إنما هي انعكاس لمتغيرات الداخل والخارج، ويعني ذلك بأن المتغيرات الداخلية يمكن أن تلعب دوراً بارزاً في صياغة سياسة خارجية، وكذا الحال مع متغيرات السياسة الخارجية الأخرى التي تؤثر في إقرار السياسة الخارجية وتحقيق أهدافها التي تأمل تحقيقها، ومن هنا فإن تفاعل البيئتين الداخلية والخارجية يؤدي إلى انتهاج سياسة خارجية فعالة نتيجة الترابط بين تلك المتغيرات. والمتابع للسياسة التركية يجد أن هناك دوراً خارجياً فعالاً انعكس بصورة إيجابية على الأصعدة كافة سواء كانت اقتصادية أو سياسية، أن هذا التغيير في السياسة التركية إنما هو محصلة ذلك الترابط والتفاعل بين المتغيرات الداخلية والخارجية وأدى في النهاية إلى لعب دور سياسي خارجي لتركيا بعد وصول حزب العدالة والتنمية وبقيادة رجب طيب أردوغان واكتساحه الساحة الداخلية التركية في انتخابات عام 2002 مما سمح له بتشكيل الحكومة لتتوضح معالم سياسة خارجية جديدة لتركيا والتي جاءت بعد اكتشاف منطقة التأثير المهم ألا وهي منطقة الشرق الأوسط ولا سيما بعد أحداث ايلول 2001 وما تبع ذلك من الحرب الأمريكية على الإرهاب الذي استهدف برجي التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأمريكي.

 هنا بدأت مرحلة جديدة في السياسة الدولية التي أوجزتها عبارة الرئيس الامريكي الأسبق (جورج بوش الابن): “من ليس معنا فهو ضدنا”، وبالعودة إلى بدايات تأسيس الحركة الدينية منذ إجبار الجيش التركي رئيس الوزراء أربكان بترك الحكم في انقلاب عام 1997، إذ كانت الحجة في ذلك هو تحدي الحزب الإسلامي الذي يتزعمه أربكان للنظام العلماني الذي أقام دعائمه مؤسس الجمهورية التركية كمال أتاتورك(15)، أن المؤسسة العسكرية التركية تعتبر نفسها حامية للمبادئ الديمقراطية مما يعني إعطاء صفة شرعية لتدخل الجيش في الحياة السياسية وما قيامه بالانقلابات العسكرية إلا دليل على صحة ما ندعي وفقاً للمقولة التي تعطي حق للجيش في التدخل لحماية المبادئ الكمالية وحماية النظام الديمقراطي في تركيا(16). هذا الأمر انعكس على السياسة الخارجية التركية التي انتهجت منهجاً وسطياً يجمع بين تيار إسلامي قوي ونظام علماني في تجربة فريدة لتكون نموذجاً يلفت النظر لكونه وازن بين متطلبات الغرب الذي يؤيد الحياة المدنية وعدم تقييدها وبين نظام إسلامي ومبادئ إسلام سياسي جديد ليكون في المحصلة النهائية مرضياً عليه من قبل الأطراف جميعها(17).

إن تدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية والمستمرة ومن خلال قيامه بانقلابات لأنها تتعارض مع المبادئ الديمقراطية وتعريض النظام السياسي في تركيا للخطر كان بسبب تأصيل الثقافة العسكرية في الذات التركية والتي تكونت عبر فترات زمنية طويلة (18). إن هذه السياسة الجديدة لتركيا وبقيادة حزب العدالة والتنمية قادت إلى بروز ما يعرف بـ “العثمانية الجديدة”، والتي اعتمدت على ثلاثة أسس أو مبادئ؛ الأول منها تصالح تركيا مع ذاتها الحضارية والإسلامية والاعتزاز بتاريخها وماضيها العثماني ذو الثقافات والأعراق المتعددة، بينما أكد العامل الثاني على استبطان حس العظمة العثمانية والثقة بالنفس والتخلص من شعور الضعف في مجال السياسة الخارجية، وتطلب العنصر الثالث استمرارية التوجه نحو الغرب بالتوازي مع العلاقات مع الشرق الإسلامي(19).

 ومما يدلل على التوازن لذي عملت قيادة حزب العدالة والتنمية على النجاح فيه وتقديم نموذجاً لحكومة ذات توجهات إسلامية لا تتعارض مع المبادئ والتوجهات الغربية من حيث سيادة قيم الديمقراطية واحترام حقوق المواطنين وترسيخ قيم الحكم الرشيد، ولهذا فليس مستغرباً أن يحصل حزب العدالة والتنمية في انتخابات عام 2002 على نسبة 34%، أي نحو 66% من المقاعد البرلمانية (20)، وعليه كان على حزب العدالة والتنمية أن يقوي قاعدته الشعبية للانطلاق نحو بناء سياسة خارجية تركية قوية تكون فيها المركز بالنسبة لبقية الدول وأن تأخذ بمبدأ الفعل وليس رد الفعل ، ولهذا عمل الحزب على تعزيز تلك القاعدة الشعبية من خلال الانجازات التي استطاع تحقيقها وعلى جميع الأصعدة سواء منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من أجل تجاوز أخطاء من سبقته من الأحزاب التي حكمت تركيا مما يدل على حكمة سياسية وبراعة في احتواء المؤسسة العسكرية التي تعتبر حامية للنظام الديمقراطي وتمكن بالتالي تجنب الاحتكاك بالجيش التركي (21)، فاعتمد الحزب سياسة تعدد الأبعاد وليس البعد الواحد، وكانت هذه السياسة الجديدة هي محاولة لاكتشاف الواقع الإقليمي المحيط بها، إذ كانت السياسة التركية قبل تولي الحزب الحكم تدور في فلك السياسة الأمريكية، إذ كان كل هم الأتراك هو تعميق العلاقات مع إسرائيل دون بقية الأطراف الأخرى. وبعد نجاح حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان في انتخابات عام2002 ، أرادت تركيا أن تكون لديها علاقات مع كل القوى المؤثرة في وسطها الاقليمي لتكون مركزاً لجميع تفاعلات القوى الأخرى، وأن تكون في قلب الأحداث؛ أي لعب دوراً محورياً في أحداث الشرق الأوسط (22).

إن حزب العدالة والتنمية ومن خلال فوزه الساحق في الانتخابات التي أهلته لتشكيل الحكومة بشكل منفرد في سابقة في التاريخ التركي الحديث من خلال اتباعه سياسة تصفير المشكلات مع دول الجوار وكذلك اعتماد سياسة حديثة تختلف عن سابقاتها في إعادة اكتشاف الشرق الأوسط الذي يشًكل عمقاً استراتيجياً لتركيا، مما يعني التوجه نحو تعميق العلاقات مع العالم العربي بموازاة التوجه غرباً حيث أوروبا وحلم الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، ولهذا عملت تركيا على أن تقدم نفسها بأنها المركز بالنسبة لبقية الدول وأنها موجودة بكل القضايا والأحداث التي تجري فيه، من حيث اعتبارها كقوة اقتصادية كبرى مما جعلها تكون ضمن الدول العشرين الكبار وهي من أكبر الاقتصاديات في العالم، مما يعني أن تركيا تريد أن تكون لاعباً اقليمياً في المنطقة بفعل مميزات تهيأت لها(23)، إذ يعد العامل الاقتصادي من العوامل المؤثرة في استقرارية البيئة الداخلية لتركيا، فشًكل هذا العامل الاقتصادي هاجساً وتحدياً حقيقياً لحزب العدالة والتنمية، وعليه أدركت قيادة الحزب بأنها إذا ما أرادت أن تحكم البلاد وفقاً لبرامجها الانتخابية، فإن عليها أن تحقق انجازات على المستوى الاقتصادي لتكون أساس لها في تعزيز الحضور السياسي، إذ أن الحالة الاقتصادية لتركيا كانت متدهورة وسيئة جداً، ولهذا كان على الحزب أن يتمكن من تجاوز تلك المسألة للانطلاق نحو ترسيخ أسس العملية السياسية في تركيا، وخصوصاً أنها أمام تجربة جديدة تمثلت بقيادة الاسلام السياسي للحكم، إذ تمثلت تلك النجاحات بزيادة في الناتج القومي الاجمالي لتركيا من 300 مليار دولار إلى 750 مليار دولار للمدة من عام 2002 ولغاية عام 2008، إضافة إلى انخفاض معدلات التضخم وارتفاع في معدل دخل الفرد وازدياد الاستثمارات في تركيا وغيرها من مؤشرات النجاح الاقتصادي. (24)

ويمكن القول بأن السياسة الخارجية التركية قد استثمرت حالة الفراغ العربي التي تجلت بالاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003 وتراجع لدور مصر في المنطقة وعدم توحيد الدول العربية مع بعضها وتقديمها لمشروع جديد مزاحم للمشروع التركي في المنطقة بعد أن أعادته إلى الواجهة توجهات حزب العدالة والتنمية من خلال إعادة اكتشاف المنطقة من جديد ومحاولة انتهاج سياسة خارجية فعالة تتجه شرقاً مع عدم الابتعاد عن الطموح الأوروبي، وتوازي التحركات الإيرانية التي استفادت من الأحداث التي حصلت في المنطقة وما نجم عنها بإعادة تشكيل جديد لها مما يعزز من النفوذ الإيراني في دول العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول (25).

إن الاعتبارات التي جعلت من تركيا لاعباً أساسياً في منطقة الشرق الأوسط هو الدعم الأمريكي لها لموازنة الدور الإيراني في المنطقة ، إذ تمثل الدعم الأمريكي لتركيا من خلال الميزة الاستراتيجية التي وفرها موقعها المميز جغرافياً ووجود القاعدة الجوية لحلف شمال الأطلسي وهي قاعدة أنجرليك التي وفرت غطاءً جوياً لقوات التحالف في مرحلة التسعينيات لضرب الأهداف العراقية ومراقبة منطقة حظر الطيران التي فرضت على العراق بعد أحداث احتلال الكويت عام 1990، وما ترتب عليها من تداعيات على أمن المنطقة، لهذه الاعتبارات وجدت الدول وخصوصاً الخليجية أن تجعل من الطرف التركي موازياً لنفوذ إيران في الشرق الأوسط بعدما تزايد نفوذها الإقليمي بعد احتلال العراق(26). لذلك كان حزب العدالة والتنمية يمثل الجناح الإسلامي المعتدل في تركيا وعدم استخدام الشعارات الدينية في الخطب السياسية، فهو يؤيد توجهات الشعب التركي في حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى جنب التوجه شرقاً وتعزيز الاقتصاد التركي (27)، فعكست تلك الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها تركيا، توجهات حزب العدالة والتنمية ولعب دوراً إقليمياً جديداً بدعم دولي وذلك لتطابق الرؤى والأهداف بالنسبة للاعبين الدوليين وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية التي وجدت فيها مقومات لاعب إقليمي بحكم موقعها الجغرافي المميز الذي أضاف لها بعداً جيوبوليتكياً أرادت استثماره لترتيبات جديدة في المنطقة بعد تحول في موازين القوى لمصلحتها ووفقاً لأهدافها، فكانت تركيا الوجهة المفضلة أمريكياً بعد أحداث 2001 وما ترتب عليه من رسم أدوار وسياسات تعمل لتحقيق أهدافها.

وهذا ما يظهر جلياً بانفتاح السياسة الخارجية التركية تجاه الدول العربية وخصوصاً مع العراق وسوريا، فتركيا أصبحت نموذجاً يحتذى به لتعامل القيادات بملف السياسة الخارجية انطلاقاً من اتباع سياسة “تصفير المشاكل” و “دولة المركز”، ولهذا نجد علاقاتها تعززت مع العراق  ولديها مخاوف من مشاكل ما بعد الاحتلال الأمريكي، إذ كانت مخاوف الأتراك تتجلى بشكل أساسي بمصير الأكراد في شمال العراق وخاصة بعد مكاسب المنطقة الآمنة التي توفرت لهم بعد تخلصهم من حكم صدام حسين في عام 1991 وسعيهم الحثيث نحو إعلان الاستقلال بعد توفير مقومات دولة، من أرض وسيادة وأرض وشعب إضافة إلى موارد النفط، والهاجس الثاني للأتراك يكمن في ما قد تثيره مشكلة كركوك واحتمالية إلحاقها بمنطقة كردستان وما تضمه من حقول نفط تشًكل أهمية للإقليم في حالة إعلانه الدولة، وتداعيات وجود الأقلية التركمانية فيها، إذ يمثل التركمان القومية الثالثة في العراق وكذلك رغبة الجانب التركي في إعادة ضم مدينة الموصل إلى تركيا مجدداً بعد سلب ذلك وحسب ادعاءها بموجب اتفاقية وقُعت مع بريطانيا التي كانت تمثل المندوب السامي للعراق عام 1926، وهي ترى بأن الوضع الحالي كفيل بإثارة ذلك، إضافة إلى ما تمثله منطقة تلعفر ووجود التركمان فيها باعتبار أن الاتراك هم الأب الشرعي لهم وتسعى للتدخل في العراق حماية لهم من أي اضطهاد قد يتعرضون له. وهناك نقطة أخرى في تحركات السياسة التركية ألا وهي عناصر حزب العمال الكردستاني وما يمثله ذلك الحزب من تهديد مباشر للأمن القومي التركي من خلال تحصًن هؤلاء في شمال العراق.

 أما فيما يتعلق بسوريا وما لعبه الأتراك من دوراً في المسألة السورية بعد الحراك الشعبي الذي اجتاح سوريا بعد موجة ما يعرف بـ “الربيع العربي”، إذ كانت مطالب الأتراك تهدف إلى تنحي الرئيس بشار الأسد عن الحكم قبل أي شيء آخر وعملت على دعم قوى المعارضة وتطابقت أهداف الجانب التركي مع توجهات بعض الدول الخليجية التي عملت على إسقاط الأسد قبل البدء بأي مفاوضات تساعد في وضع حل للأزمة السورية، وكذلك ما تثيره مسألة لواء الإسكندرونة التي تم إلحاقه بتركيا بموجب اتفاقيات وتعتبره سوريا أرضاً سورية محتلة من قبل تركيا.

ثالثاً- تركيا والربيع العربي

    بعد التواجد التركي النشط والفعال في قضايا الشرق الأوسط ولا سيما بعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التي جرت في عام 2002 و2007 والتي شكلت منعطفاً تاريخياً في تركيا، حيث ولأول مرة في التاريخ التركي الحديث، ينجح حزب بتشكيل الحكومة بدون الحاجة لائتلاف، وهو ما نجح فيه حزب العدالة والتنمية من فعله نتيجة السياسة التي اتبعها والتي عُدت منهاج عمل للحومة مما ساعد على تكوين رؤية محددة سلفا، فكانت تحديات الاقتصاد والنهوض مجدداً من الأزمات المتتالية التي واجهت تركيا في السنوات السابقة والتي لم تستطيع أي حكومة سابقة تجاوزها، وكذلك تحديات تمثلت بدور المؤسسة العسكرية والتي ظلت وفية لمبادئ أتاتورك والحكم العلماني، فنجحت قيادة الحزب من احتواءها وتجنب الاصطدام بها بل أقرت تعديلات دستورية تدخل في صميم تلك المؤسسة التي كانت المسيطرة والمتحكمة بشؤون الحكم، ومن هذه الانطلاقة ومن اتباع سياسة تصفير المشاكل مع الدول المحيطة بها والعمل على إقامة أفضل العلاقات مع الجميع دون استثناء لتكون محوراً للعديد من وساطات قامت بها لتقريب وجهات النظر بين الدول، ولعل من أبرزها؛ دورها في المفاوضات بين الجانب الإيراني والدول الكبرى بشأن الملف النووي، لهذا عملت تركيا على استثمار ذلك التواجد الكثيف لها في المنطقة لاعتبارات كثيرة ولعل من أبرزها الجوار الجغرافي والقرب المكاني الذي أضفي لها مكانة جيوسياسية وخصوصاً في العراق وسوريا.

هذه الرؤية والأهداف التي طمحت لها تركيا، دفعتها للانخراط في كل قضايا الشرق الأوسط مما كان له الأثر البالغ في الولوج في العمق الاستراتيجي لها في تلك البلدان، فمن التجارب الكثيرة التي خاضتها تركيا سواء على الأصعدة السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية وغيرها من المستويات، كان لتركيا اللاعب الاقليمي دوراً فيما عُرف بثورات الربيع العربي وإن كان ذا قوة مختلفة حسب طبيعة كل بلد من تلك البلدان التي اجتاحتها تلك الثورات، وذلك انطلاقاً من المصالح التي كانت تربطها مع هذه الدولة أو تلك وبالتالي كان من الطبيعي أن يختلف التدخل التركي حسب ذلك التوجه، ولهذا فإن تلك الثورات شكلت اختباراً وتحدياً لمنطلقات ومبادئ السياسة الخارجية التركية بعد اعتلاء حزب العدالة والتنمية سدة الحكم في تركيا ومنذ عام 2002 وما رافق ذلك من تغييرات في المنطقة لربما ساهمت في نجاح التجربة التركية في هذه المنطقة الحيوية في العالم ولصالح أهدافها وسياساتها وانتقالها من حالة انتظار الرد إلى المباشرة بالفعل بسبب الكثافة الاستثمارية لتلك المناطق من قبل القائمين على شؤون السياسة الخارجية التركية(28)، ولهذا كانت السياسة الخارجية التركية تعبيراً عن محاولات التوفيق بين الانتماء الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط من جهة، ومن جهة أخرى العلاقات مع الغرب ولا سيما مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص (29).

ومنذ أحداث الربيع العربي وتركيا تدخلت بشكل أو بآخر في سير تلك الأحداث المتسارعة والتي انتهت بسقوط الأنظمة العربية الواحدة تلو الأخرى (30)، إذ أحاز الموقف التركي إلى أحقية الجماهير العربية الثائرة والتي أسقطت بالفعل نظامي زين العابدين بن علي في تونس وأعقبه نظام محمد حسني مبارك في مصر، الأمر الذي وجد مساندة تركية لمطالب الشعبين التونسي والمصري وأحداث التغيير المطلوب وصولاً لتحقيق أهدافهما في التحول الديمقراطي المنشود(31)، ولهذا نلحظ تقارباً تركياً مع التيارات الإسلامية وخصوصاً مع حركة الإخوان المسلمين والتي نشطت في الساحة السياسية بعد تلك الثورات، مما شجع الجانب التركي على دعمهم انطلاقاً من المصلحة التي تريدها تركيا منهم لتعميم النموذج التركي في الحكم من خلال تجربة حزب العدالة والتنمية (32)، وعليه فقد اتسمت التوجهات التركية إلى دعم حركات الجماهير لإحدات التغيير المرتقب في شكل السلطة في مصر وتركيا. بينما نرى بأن الحالة في ليبيا وسوريا عكس ذلك مما يعني عدم وضوح الرؤية التركية لما حدث في البلدين، فتركيا كانت ترتبط بعلاقات مميزة مع الجانبين قبل الأحداث، إذ تخلت تركيا عن التحالف الذي يجمعها مع نظام القذافي (33)، إذ كانت مخاوف الأتراك من تلك الثورات بالأساس من دوافع اقتصادية وتأثيرها على الاقتصاد التركي وخصوصاً فيما يتعلق بالاتفاقيات التي عقدتها تركيا مع مصر وليبيا للتجارة الحرة(34).

 أما فيما يخص الملف السوري، فتركيا وعلى الرغم من المصالح المباشرة مع نظام بشار الأسد وتطابق الرؤى والأهداف بينهما، إلا أن تركيا اتجهت نحو الدول الخليجية  ولا سيما مع قطر والسعودية لإسقاط النظام السوري وتمكين الإخوان المسلمين من الحكم والمدعومة من قبلهم (35)، فكان سبباً مباشراً في تعميق الخلاف التركي الإيراني حول سوريا، وهذا ما حصل بينهما في سبيل تعزيز المكانة الإقليمية لكل منهما في المنطقة، إذ تريد إيران إبقاء نظام بشار الأسد في الحكم، وأعلنت الدعم الكامل للنظام السوري وخاصة أنهم على علاقات متميزة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، بينما تصر تركيا على رحيل الأسد عن حكم سوريا، ولهذا قامت بدعم المجاميع المسلحة في سعيها لتغيير نظام الحكم في سوريا وما تنظيمها مؤتمر “المعارضة السورية من أجل إسقاط النظام السوري إلا دليلاً على ذلك. فعليه انتقل الصراع الإقليمي بين إيران وتركيا على سوريا إلى حرب وكالة بين الأطراف الداعمة والمؤيدة لبقاء الأسد وآخرين ساعين للإطاحة به (36)، فلهذا توسعت معطيات الحرب في سوريا لتدخل في إطار صراع دولي بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين روسيا التي تعتبر من الحلفاء التقليديين لسوريا وصراع إقليمي بين إيران وحلفاءها وتركيا ومؤيديها من الدول الخليجية، لتدخل الأزمة السورية في متاهات الصراع وعدم وضوح الرؤية للأطراف كلها في المنطقة ، فلكل طرف من الأطراف هدفاً يسعى لتحقيقه وإن استمر النزاع وطال أمده. لقد راهنت الأطراف الخليجية وتركيا على إسقاط نظام بشار الأسد ولهذا فقد دعموا الإخوان المسلمين ورجحوا نجاحه في سوريا في إشارة إلى نجاح الحركة في مصر، ولكن لم تستطيع  توجهات تركيا والأطراف الخليجية وخصوصاً قطر من تغيير النظام وهذا عائد إلى تماسكه وثباته (37). إن الأزمة السورية تكشف عمق الأهداف التي أرادت تركيا تحقيقها بمساعدة خليجية، إذ كانت تركيا تهدف إلى إسقاط بشار الأسد لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية وتأكيداً لدورها الإقليمي الكبير بعد سنوات الابتعاد عن المنطقة والعمق الاستراتيجي لها.

الخاتمة

من حيثيات البحث نخرج بحصيلة مفادها بأن تركيا أعادت اكتشاف المنطقة التي غابت عنها وبإرادتها منذ قيام الجمهورية التركية على أثر انتهاء الحرب العالمية الأولى وتوجهها إلى الغرب سعياً منها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك حدثاً مهماً أسهم في إعادة ترتيب أوراق البيت التركي ليعيده مرة أخرى إلى عمقه الاستراتيجي مع المنطقة العربية القريبة منه جغرافياً من خلال تطبيق طروحات قيادة حزب العدالة والتنمية بعد فوزه الكاسح في انتخابات عام 2002 والتي من خلالها انتهجت تركيا سياسة خارجية فعالة جعلت منها لاعباً اقليمياً تتخذ من سياسة المبادرة وليس انتظار رد الفعل كما كان سابقاً مما أدى إلى زيادة انخراطها في القضايا التي تخص تلك البلدان انسجاماً مع سياسة تصفير المشاكل وتعددية البعد، لهذا تدخلت تركيا بكثافة في كل القضايا ولاسيما بعد أحداث الربيع العربي، وإن كان بمستويات مختلفة وحسب كل حالة.

الهوامش:

1-محمد السيد سليم ، تحليل السياسة الخارجية ، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط2، 1998، ص7.

2- احمد عارف الكفارنة ، العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار في السياسة الخارجية ، مجلة دراسات دولية، العدد 42، ص17.

3-سعد حقي توفيق، مبادئ العلاقات الدولية، مكتبة السنهوري، بغداد، ص15.

4-محمد السيد سليم، مصدر سبق ذكره، ص 7.

5-احمد نوري النعيمي ، السياسة الخارجية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد، 2001، ص 23.

6-عطا الله زايد الزايد، العلاقات السياسية السعودية الايرانية واثرها على الامن الاقليمي  لمنطقة الخليج العربي 1980-2003، الاكاديميون للنشر والتوزيع ، الاردن، ط1، 2015، ص 57.

7-ايمان دني ، الدور الاقليمي لتركيا في منطقة الشرق الاوسط بعد الحرب الباردة ، مكتبة الوفاء القانونية ،ط1، 2014،ص69.

8-قاسم حسين الربيعي ، روسيا وتركيا ، المصالح المعقدة وصراع النفوذ، مجلة ابحاث استراتيجية، مركز بلادي للدراسات والابحاث الاستراتيجية، العدد 12، 2016، ص59.

9-خلود محمد حسين، مستقبل العلاقات العراقية- التركية بعد الانسحاب الامريكي ، مجلة رؤية للبحوث والدراسات الاستراتيجية، العدد 2 ، 2012، ص136.

10-هنري .ج. باركي ، تركيا والعراق ، اخطار وامكانات الجوار ، نعهد السلام الامريكي ، تقرير خاص رقم 141،2005، ص4.

11-خلود محمد حسين، مصدر سبق ذكره، ص 137.

12-عامر هاشم، دراسة في اثر الفاعلين الايراني والتركي في النعادلة العراقية، مجلة دراسات سياسية، بيت الحكمة، بغداد ، العدد 14، 2009، ص 51.

13-عمار مرعي الحسن، التنافس التركي الايراني  للسيطرة على العراق بعد عام 2003، من يرث الرجل المريض تركيا العثمانية أم ايران الفارسية، دار الكتب العلمية ، بغداد، 2014، ص91.

14-سعد عبيد السعيدي، العرب والعثمنة الجديدة ، كراسة استراتيجية ، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 2013، العدد13، ص ص 12-13.

15-محمد كريم جبار ، المؤسسة العسكرية التركية ودورها في عملية صنع القرار السياسي الخارجي ، المركز الديمقراطي العربي ، ص21.

16-زيد اسامة احمد الرحباني ، دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في تركيا اثناء فترة حكم حزب العدالة والتنمية (2003-2010) رسالة ماجستير( منشورة) جامعة الشرق الاوسط ، كلية الاداب والعلوم الانسانية ، قسم العلوم السياسية ، 2013، ص 8.

17-سعد عبيد السعيدي ، مصدر سبق ذكره، ص18.

18-محمد كريم جبار ، تركيا والتدخل العسكري في العراق ، المركز الديمقراطي العربي ، ص2.

19-محمد سعد ابو عامود، تركيا وحلم اعادة انتاج دولة الخلافة العثمانية ، مجلة السياسة الدولية، العدد201، 2015، ص98.

20-سعد عبيد السعيدي ، مصدر سبق ذكره، ص 19.

21-عمار حسن المرعي ، مصدر سبق ذكره، ص ص 35-36.

22-محمد كريم جبار ، تركيا والتدخل العسكري في العراق، مصدر سبق ذكره، ص 3.

23-سعد عبيد السعيدي ، مصدر سبق ذكره، ص 23.

24-عمار مرعي الحسن، مصدر سيق ذكره، ص 44.

25-محمد سعد ابو عامود، مصدر سبق ذكره، ص 100.

26-محمد كريم جبار، تركيا والتدخل العسكري في العراق ، مصدر سبق ذكره، ص ص 5-6.

27-علي حسن باكير واخرون ، تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج، الدار العربية للعلوم ناشرون ،ط1، 2010، ص134.

28-سعد عبيد السعيدي، مصدر سبق ذكره، ص 30.

29-حيدر عبد الرزاق الحيدري، العلاقات التركية السعودية بعد عام 2002، الدوافع ..المتغيرات.. واحتمالات المستقبل، مجلة ابحاث استراتيجية، مركز بلادي للدراسات والابحاث الاستراتيجية، العدد12، 2016، ص156.

30-محمدكريم جبار ، تركيا والتدخل العسكري في العراق ، مصدر سبق ذكره، ص3.

31-سعد عبيد السعيدي ، مصدر سبق ذكره، ص 30.

32-نفس المصدر السابق،ص 36.

33-نفس المصدر السابق ، ص 35.

34-نفس المصدر السابق، ص 37.

35- جواد الهنداوي ، سوريا والمنطقة والاتحاد الاوربي بعد اسقاط الطائرة الروسية، مجلة ابحاث استراتيجية، مركز بلادي للدراسات والابحاث الاستراتيجية، العدد11، 2016، ص282.

36- قاسم حسين الربيعي ، العلاقات التركية الايرانية بعد عام 2003 بين التعاون والاختلاف، مجلة ابحاث استراتيجية، مركز بلادي للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 9، 2015، ص268.

37- خالد اسماعيل سرحان، السياسة الخارجية السعودية تجاه سوريا، مجلة ابحاث استراتيجية، مركز بلادي للدراسات والابحاث الاستراتيجية، العدد 12، 2016، ص141.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14315

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *