تأثير الأزمة الاقتصادية على الضمان الاجتماعي في الجزائر

تعتبر الأزمة الاقتصادية من بين الأزمات التي تطغى على واقعنا المعاش، لها تأثيرات وانعكاسات عديدة على الجانب الاقتصاديللدولة، فهي تسفر عن عجز المؤسسات الاقتصادية وتراجع الاستثمارات والتشغيل وتدهور معدلات النمو الاقتصادي إلى غير ذلك. كما لها تداعيات على الجوانب الأخرى خاصة الجانب الاجتماعي، إذ تؤدي أساسا لانتشار البطالة والفقر وتدهور الإطار المعيشي للمواطنين، مما يستدعي ضرورة تدخل الضمان الاجتماعي لمواجهة هذه الانعكاسات والتداعيات الاجتماعية كون أن الضمان الاجتماعي يعد من أهم ركائز السياسة الاجتماعية للدولة، الواجب تفعيله وتقويته في أوقات الأزمات الاقتصادية للتخفيف من حدة الأوضاع الاجتماعية المتدهورة، فهو آلية مهمة لحماية المستفيدين منه من مختلف المخاطر الاجتماعية، التي تهدد مستواهم المعيشي كالمرضوالعجزوالبطالةوالشيخوخة وغيرها من المخاطر، من خلال الأداءات النقدية والعينية التي يوفرها لهم.

وفي نفس الوقت يواجه الضمان الاجتماعي صعوبات في الحفاظ على توازناته المالية، نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي وضعف المؤشرات الاقتصادية مما يهدد ديمومته واستمراريته. وبالتالي فالضمان الاجتماعي يجمع بين كونه آلية من آليات التخفيف من حدة الآثار الاجتماعية للأزمات الاقتصادية، وكونه يتأثر بالتداعيات الاقتصادية لتلك الأزمات على توازناته المالية. والأزمة الاقتصادية ظاهرة تعاني منها مختلف الدول في العالم، تختلف آثارها على أنظمة الضمان الاجتماعي، باختلاف الأوضاع والخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة في كل دولة.والجزائر شهدت هذه الظاهرة مرتين، الأولى في سنة 1986والثانية في وقتنا الحالي والتي بدأت مجريات أحداثهامنذ سنة 2014.

مع العلم أن الجزائر تمتاز بالطبيعة الريعية لاقتصادها الذي تشوبه اختلالات هيكلية مرتبطة أساسا بتبعيته لإيرادات المحروقات، على حساب خلق الثروات وتنويع مصادرها. فيسمح انتعاش أسعار النفط بتغطية الاختلالات أو التخفيف من حدتها، لتظهر بقوة عند تراجع الأسعار وانهيارها، وهذا ما حدث بالفعل منتصف سنة 1986 ومنذ سنة 2014 حيث صاحب انهيار أسعار النفط تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، مما أثر بدرجات متفاوتة على منظومة الضمان الاجتماعي بكل متغيراتها.

وهذا هو أساس إشكالية هذه الدراسة، والتي تمثلت في: ما مدى فعالية نظام الضمان الاجتماعي الجزائري في التوفيق بين دوره في الحماية من الأخطار الاجتماعية والحفاظ على توازناته المالية في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الأزمتين الاقتصاديتين لسنتي 1986 و2014؟

رابط تحميل الرسالة

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14402

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *