يعد الإتحاد الأوروبي واحداً من أهم الأطراف الفاعلة والمؤثرة على الصعيد العالمي، وفقا للمزايا العديدة ومؤشرات القوة الواضحة التي يمتلكها فانه ينبغي عليه تحمل المزيد من المسؤوليات، ووضع استراتيجيات تضمن مصالحه، وتوفر له ضمانات تحقيق أهدافه، فضلاً عن تقليل معدل المخاطر المحتملة لتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، لمناطق اهتمام الاتحاد. وعلى الرغم من أن الإتحاد الأوربي عامة والدولتين الأكثر تأثيراً داخله (فرنسا وألمانيا) بخاصة، حاولوا وفي أكثر من مناسبة ممارسة بعض الأدوار المؤثرة، إلا انها لم تكن كذلك فيما يتعلق بالتعامل مع المسائل التي تخص العراق، ورؤيتها الاستراتيجية مع التغيرات الجذرية التي حدثت لهذا البلد المهم في منطقة الشرق الأوسط. إلا ان التغيرات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة، على أثر ما يعرف بثورات الربيع العربي عام 2011 وصولاً الى تمكن تنظيم (داعش) من السيطرة على أراضي واسعة من العراق وسوريا، وموجات الهجرة والنزوح الكبيرة التي شهدتها أوروبا تبعاً لذلك، وموجة التفجيرات التي شهدها أكثر من بلد أوروبي، فرضت تغيرات وتطورات في ملامح الرؤية الاستراتيجية الأوروبية واولوياتها للمنطقة الشرق أوسطية عام وللعراق بخاصة. تسعى الدراسة الى تسليط الضوء على الاستراتيجية الأوروبية تجاه العراق بصورة عامة، وإعادة تحديد الأولويات الأوروبية الاستراتيجية تجاه هذا البلد، من خلال استعراض وتحليل المعطيات والمؤشرات المتعلقة بمتغيرات الدراسة، وفقاً لفرضية: ان تصاعد التحديات المختلفة المسارات الأمنية، الاقتصادية، والسياسية)، فضلاً عن وجود مصالح أوروبية واضحة ومهمة في العراق ومنطقة الشرق الأوسط، فرض على الدول الاوروبية إعادة ترتيب أولوياتها فيه ».

تحميل الدراسة

vote/تقييم