محتوى مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الشرق الأوسط 2002

أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، في خطاب رئيسي، ألقاه في مؤسسة التراث بواشنطن العاصمة، في 12 ديسمبر، 2002، ما يُسمى “مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط”.

“شكراً جزيلاً يا أيد، لتلك المقدمة الحارة. شكراً لك ولمؤسسة التراث لدعوتي إلى هنا، كي أناقش الآمال والتطلعات، التي نتقاسمها مع شعوب الشرق الأوسط.

كما أود أن أرحب بضيوفنا الممتازين، الآخرين من السلك الدبلوماسي، والعاملين في الكونجرس، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص. شكراً لكم، لتخصيصكم الوقت للمجيء اليوم.

وإنه لمن المناسب أن نجتمع في مؤسسة التراث، ذلك أن رؤيا المؤسسة ببناء وطن تزدهر فيه الحرية، والفرص، والرخاء، والمجتمع المدني، هي الرؤيا نفسها، التي نتقاسمها مع شعوب الشرق الأوسط تجاه بلدانها.

الشرق الأوسط منطقة شاسعة، فائقة الأهمية للشعب الأمريكي. فالملايين منا يتعبدون في كنائس، ومساجد، ومعابد يهودية، مبشرين بالديانات الثلاثة العظيمة، التي وُلدت في الأراضي الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي.

ولغتنا وتقاليدنا حافلة بالإشارات إلى بيت المقدس وبيت لحم ومكة المكرمة. ودليل الهاتف لدينا يحمل أسماءً، مثل: موسافي، ليفي، وشاهين؛ ما ينمّ عن جذور عائلات عريقة، في الشرق الأوسط.

ومزارعونا يزرعون القمح، وعمّالنا يصنعون طائرات وأجهزة كمبيوتر، ومنتجات أخرى عديدة، نبيعها لدول المنطقة؛ بينما تتدفق الأموال من مستثمرين في الشرق الأوسط إلى بلدنا.

ومن المفجع أن آلافاً من رجالنا ونسائنا، ماتوا في 11 سبتمبر، 2001، على أيدي إرهابيين، وُلدوا وأصبحوا راديكاليين هناك.

واعترافاً منا بأهمية المنطقة، كرّسنا دمنا ومالنا، لمساعدة شعوب الشرق الأوسط وحكوماته، على مدى نصف قرن وأكثر.

والحقيقة، أن سيرتي في الخدمة العامة، صاغتها الأحداث هناك؛ فقد كان لي امتياز أن أكون رئيس هيئة الأركان المشتركة، حين قادت الولايات المتحدة الأمريكية التحالف الدولي، بما فيه عدد كبير من الدول العربية، الذي أخرج الغزاة العراقيين من الكويت. واليوم، يتطلب الشرق الأوسط قدراً عظيماً من اهتمامي، بوصفي وزيراً للخارجية.

لقد شددت سياستنا الشرق أوسطية، كحكومة، على: كسب الحرب ضد الإرهاب، وتجريد العراق من الأسلحة، وإنهاء النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

والحرب على الإرهاب، لا تقتصر على الشرق الأوسط، طبعاً؛ غير أن أصدقاءنا هناك، لهم مصلحة مهمة بها، بوجه خاص. فقد عانى كثيرون بلاء الإرهاب مباشرة. ويسرني أن أصدقاءنا سارعوا إلى مواجهة التحدي، بأن منحوا حقوق إنشاء قواعد، لعملية [الحرية المستديمة] في أفغانستان؛ ومبادلة المعلومات الاستخباراتية، وتلك المتعلقة بتنفيذ القانون؛ واعتقال إرهابيين مشتبهاً بهم؛ وفرض قيوداً على التمويل الإرهابي.

وعلينا، كذلك، مع دول الشرق الأوسط، ومع أصدقائنا وحلفائنا، والمجتمع الدولي، أن نعالج الخطر الجسيم والمتنامي، كذلك، الذي يشكله نظام صدام حسين العراقي. وقد أعطى مجلس الأمن الدولي، بموافقته الإجماعية على القرار 1441، العراق فرصة أخيرة للوفاء بالتزاماته. فالنظام العراقي ليس أمامه إلا أن ينزع أسلحته، أو أن يُجرّد منها. الخيار خياره؛ لكنه لا يمكن أن يؤجل بعد الآن.

ولدينا، كذلك، اهتمام قومي عميق وثابت، بإنهاء النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. ونحن نعمل مع أصدقائنا في المنطقة، ومع المجتمع الدولي، لتحقيق سلام دائم، يرتكز على رؤيا الرئيس بوش لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب، في سلام وأمن. وهذا السلام سيتطلب من الفلسطينيين: قيادة جديدة ومختلفة، ومؤسسات جديدة، ووضع حدٍّ للإرهاب والعنف. وإذ يحقق الفلسطينيون تقدما في هذا الاتجاه، سيكون مطلوبا من إسرائيل، كذلك، إجراء خيارات صعبة، منها إنهاء جميع أوجه النشاط المتعلق بالاستيطان، بصورة تتمشى مع تقرير ميتشل.

وكما قال الرئيس بوش: “إنه بجهد مكثف من قبل الجميع، سيكون إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً ممكناً، في عام 2005.

إن هدفنا النهائي، هو تسوية عربية ـ إسرائيلية عادلة وشاملة، تُقبل فيها جميع شعوب المنطقة جيراناً، يعيشون في سلام وأمن.

وقد كانت هذه التحديات، ولا تزال، في مقدمة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الشرق أوسطية، لسبب وجيه. فكلّ منها يؤثر، تأثيراً عميقاً، في مصالحنا القومية، وفي مصالح الشعوب، التي تعُدّ الشرق الأوسط وطناً لها. ونحن ما زلنا ملتزمين، التزاماً عميقاً، بمواجهة كلٍّ من هذه التحديات، بهمة وعزم وتصميم.

وفي الوقت نفسه، أصبح واضحاً، بصورة متزايدة، أنه ينبغي علينا أن نوسع تعاطينا مع المنطقة، إذا كان لنا أن نحقق نجاحاً. وعلينا، خصوصاً، أن نوجه اهتماماً متواصلاً وفاعلاً، إلى الإصلاح: الاقتصادي، والسياسي، والتعليمي. وعلينا أن نعمل مع شعوب المنطقة وحكوماتها، لسد الفجوة بين التوقع والواقع، التي سمّتها الملكة رانيا، ملكة الأردن، بصورة بليغة: [فجوة الأمل].

وقد أوجد انتشار الديموقراطية والأسواق الحرة، التي ألهبتها عجائب الثورة التكنولوجية، قوة محركة تستطيع أن تولد ازدهاراً ورفاهاً إنسانياً، على نطاق لم يسبق له مثيل. إلا أن هذه الثورة خلفت الشرق الأوسط وراءها إلى حدٍّ كبير.

لقد قدمت دول الشرق الأوسط، على مدى التاريخ، مساهمات لا تقدر بثمن للعلوم والفنون. لكن اليوم، توجد شعوب كثيرة هناك تفتقر إلى الحرية السياسية والاقتصادية، وفاعلية المرأة، والتعليم الحديث.. وكل ذلك تحتاج إليه، كي تزدهر في القرن الواحد والعشرين.

وكما جاء في تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، الذي وضعه أساتذة عرب بارزون، وأصدرته الأمم المتحدة، يواجه سكان المنطقة خياراً أساسياً، بين الكسل والجمود… (و) النهضة العربية، التي تبني مستقبلاً زاهراً للعرب أجمعين.

هذه ليست كلماتي. إنها كلمات خبراء عرب، نظروا بعمقٍ إلى القضايا. وهي تستند إلى الحقائق الصارخة.

إن نحو 14 مليون راشد عربي، يفتقرون إلى وظائف هم بحاجة إليها، لوضع طعام على موائدهم، وسقوف فوق رؤوسهم، وأملٍ في قلوبهم. وسيدخل زهاء 50 مليون عربي آخر، من الشبان والشابات، سوق العمل، المزدحمة أصلاً، خلال الأعوام الثماني القادمة.

إلا أن الاقتصاديات لا تولّد ما يكفي من الوظائف؛ فالنمو ضعيف، والناتج المحلي الإجمالي لمائتين وستين مليون عربي، أقل مما ينتجه أربعون مليون أسباني؛ كما أنه آخذ في التدهور حتى أكثر من ذلك. أضيفوا إلى ذلك إنتاج الـ 67 مليون إيراني، وتبقى النتيجة مجرد ثلثي الناتج الإيطالي.

داخليا: كثير من الاقتصاديات تخنقها التنظيمات والمحسوبيات؛ وتنغلق في وجه مغامراتٍ، في التجارة والأعمال، وفي وجه استثمار وتجارة.

ودول الشرق الأوسط غائبة، كذلك، إلى حدً كبير عن الأسواق العالمية. إنها بالكاد تولّد واحداً بالمائة من صادرات العالم غير النفطية. ولا تنتمي إلى منظمة التجارة العالمية، سوى عشر دول شرق أوسطية. وكما حذر الرئيس المصري حسني مبارك: [إن دعم الصادرات هو قضية حياة أو موت].

إن العجز في الفرص الاقتصادية هو تذكرة إلى اليأس. وهو، إضافة إلى الأنظمة السياسية المتصلبة، خميرة خطرة حقاً. وإلى جانب اقتصاديات أكثر تحرراً، يحتاج كثير من شعوب الشرق الأوسط إلى صوت سياسي أقوى.

إننا نرفض الفكرة المتعالية، القائلة إن الحرية لن تنمو في الشرق الأوسط، أو أن هناك أي منطقة في العالم لا تستطيع أن تحتمل الديموقراطية.

وقد جسّد الرئيس بوش تطلعات الشعوب في كل مكان، حين قال في خطابه في وست بوينت: [إنه عندما يتعلق الأمر بالحقوق والحاجات المشتركة للرجال والنساء، ليس هناك تصادم حضارات. فمتطلبات الحرية تنطبق، كلياً، على إفريقيا وأمريكا اللاتينية وكامل العالم الإسلامي].

وإذا أعطيت الشعوب خياراً بين الطغيان والحرية، فإنها تختار الحرية. علينا فقط أن ننظر إلى شوارع كابول، المزدحمة بأشخاص كانوا يحتفلون بانتهاء حكم طالبان في العام الماضي.

وهناك بصيص أمل في الشرق الأوسط أيضا. فدول، مثل: البحرين، وقطر، والمغرب، قامت بإصلاحات سياسية جريئة. والمنظمات المدنية نشطة بصورة متزايدة في كثيرٍ من الدول العربية، وتعمل في قضايا أساسية، مثل: تأمين بطاقات هوية للنساء، التي توجد حاجة ماسة إليها.

ونرى، كذلك، ثورة عارمة في وسائل الإعلام، من محطات التلفزيون الفضائية إلى مجلات أسبوعية صغيرة الحجم. وعلى الرغم من أن البعض منها لم يرقَ بعد إلى مستوى مسؤولياته للقيام بتغطية مسؤولة، وتقديم معلومات واقعية؛ إلا إنها تجعل المعلومات في متناول أعداد من السكان أكثر من أي وقت مضى.

ومع ذلك، ما زالت أنظمة سياسة مغلقة تحكم كثيراً من الشرق أوسطيين. وكثير من الحكومات يكافح مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها تهديدا، بدلاً من أن يرحب بها كأساس لمجتمع حر، ديناميكي، ومبشر بالأمل. ناهيك عن أن لغة الكراهية والاستبعاد والتحريض على العنف لا تزال هي اللغة السائدة.

وكما قال الملك محمد، عاهل المغرب، لبرلمان بلده قبل سنتين: [إنه لتحقيق التنمية، والديموقراطية، والتحديث، من الضروري تحسين وتقوية الأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، والجمعيات، ووسائل الإعلام وتوسيع مدى المشاركة].

وأخيراً: يفتقر عددٌ كبيرٌ من أطفال المنطقة إلى المعرفة، ليستفيد من عالم من الحرية الاقتصادية والسياسية. فعشرة ملايين طالب في سن الدراسة هم إما في المنازل، أو يعملون، أو في الشوارع، بدلاً من أن يكونوا في صفوفهم المدرسية. ونحو 65 مليون من آبائهم لا يحسنون القراءة أو الكتابة، فضلاً عن مساعدتهم في دروسهم. وبالكاد، يستطيع شخص واحد من كل مائة الوصول إلى كمبيوتر. ومن أولئك: لا يستطيع الوصول إلى العالم الأوسع، عبر الإنترنت، إلا النصف فقط.

وحتى عندما يذهب الأطفال فعلاً إلى المدرسة، فغالبا ما يتعذر عليهم تعلم المهارات، التي يحتاجون إليها كي ينجحوا في القرن الواحد والعشرين. وغالباً ما يعني [التعليم] الاستظهار من غير فهم، بدلا من التفكير الخلاّق الحيوي، الضروري للنجاح في عالمنا المتصف بالعولمة.

وقد وجد واضعو تقرير التنمية العربية أن [التعليم أخذ يفقد دوره المهم، كوسيلة لتحقيق تنمية اجتماعية في الدول العربية، متحولاً، عوضا عن ذلك، إلى وسيلة لاستدامة الفقر وخلق الطبقات الاجتماعية]. وتلك إدانة دامغة، ودعوة للعمل.

وهناك موضوع دائم، يبرز من خلال هذه التحديات، ألا هو تهميش المرأة في كثيرٍ من دول الشرق الأوسط. فأكثر من نصف نساء العالم العربي، أميات. وهنّ يعانين أكثر من جراء البطالة والافتقار إلى فرص اقتصادية. وتشكل النساء، كذلك، نسبة من أعضاء البرلمانات في العالم العربي أصغر منها في أي منطقة أخرى في العالم.

وما لم تطلق دول الشرق الأوسط العنان لقدرات نسائهن، فلن تبني مستقبلاً من الأمل.

إن أي معالجة للشرق الأوسط تتجاهل تخلفه: السياسي، والاقتصادي، والتعليمي، ستكون واهية.

سيداتي، سادتي: لقد حان الوقت، لوضع أساس متين من الأمل. إنني أعلن، اليوم، مبادرة تضع الولايات المتحدة الأمريكية، بثبات، في جانب تغيير الشرق الأوسط  وإصلاحه، وبناء مستقبلٍ حديث له.

خلال زيارة الرئيس مبارك إلى واشنطن، في مارس الماضي، طلب مني الرئيس بوش أن أتولى رئاسة جهد جديد للحكومة الأمريكية، لدعم شعوب الشرق الأوسط وحكوماته، في جهودها الرامية إلى مواجهة هذه التحديات الإنسانية الملحة.

ويسرني أن أعلن النتائج الأولية لعملنا: مجموعة مبتكرة من البرامج، وإطار لتعاون مستقبلي، نسميها: “مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط”.

إن مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط، هي جسر بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط، بين حكومتينا وشعبينا، لسد فجوة الأمل، بالطاقة، والأفكار، والأموال.

ومبادرة شراكتنا هي استمرار لالتزامنا القائم منذ زمن طويل، وتصعيد له، بالعمل مع جميع شعوب الشرق الأوسط، لتحسين حياتها اليومية، ومواجهة المستقبل بأمل.

وكما أن قرارنا إعادة الانتساب إلى اليونسكو يدل على التزامنا بتعزيز حقوق الإنسان، والتسامح والتعلم، فإن هذه المبادرة هي دليل قوي كذلك على التزامنا بكرامة الإنسان في الشرق الأوسط.

إننا سنخصص، بصورة أولية، 29 مليون دولار، لجعْل هذه المبادرة تنطلق بقوة. وسنعمل مع الكونجرس، للحصول على تمويل جوهري إضافي، للعام القادم. وستزيد هذه الأموال على الألف مليون دولار، نقدمها مساعدةً اقتصادية للعالم العربي، كل عام.

وتستند مبادرتنا إلى ثلاث ركائز:

·    إننا سنشترك مع مجموعات من القطاعين: الخاص والعام، لسد فجوات الوظائف، بإصلاحٍ اقتصادي، واستثمارٍ للأعمال، وتنميةٍ القطاع الخاص.

·    سنشترك مع قادة المجتمع، لسد فجوة الحرية، بمشاريع لتقوية المجتمع المدني، وتوسيع المشاركة السياسية، ورفع أصوات النساء.

·    سنعمل مع المربين، لسد فجوة المعرفة بمدارس أفضل، ومزيد من الفرص للتعليم العالي.

سيداتي، سادتي: الأمل يبدأ براتب عمل. وذلك يتطلب اقتصاداً مفعماً بالحيوية والنشاط. ومن طريق مبادرة الشراكة، بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط، سنعمل مع الحكومات، لإنشاء أحكام وأنظمة اقتصادية، تجتذب الاستثمار الأجنبي، وتتيح للقطاع الخاص أن يزدهر.

سنساعد شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، على الوصول إلى رأس المال، الذي هو قوام الحياة. وكخطوةٍ أولى، يسرني أن أعلن أننا سننشئ صناديق أموال للمشاريع، في الشرق الأوسط، على غرار المشاريع البولندية ـ الأمريكية الناجحة، للبدء في الاستثمار، فوراً، في أعمال جديدة واعدة.

وسنساعد، كذلك، مزيداً من الدول على المشاركة في رخاء الاقتصاد العالمي. وذلك يعني تقديم مساعدة فنية إلى الدول الأعضاء الطموحة، في منظمة التجارة العالمية، مثل: المملكة العربية السعودية، والجزائر، ولبنان، واليمن، لتلبية معايير منظمة التجارة العالمية.

وهو ما يعني البناء على اتفاقنا الناجح، للتجارة الحرة، مع الأردن، بالبدء بمفاوضات اتفاق تجارة حرة مع المغرب. وهو يعني، كذلك، الاستمرار في العمل مع دول، مثل: مصر والبحرين، لاستكشاف طرق تعزيز علاقتنا الثنائية، من التجارة الاقتصادية، بما في ذلك عبْر اتفاقات تجارة حرة ممكنة.

وتتطلب الاقتصاديات المنفتحة أنظمة سياسية منفتحة. وعليه، فإن الركيزة الثانية لمبادرتنا من الشراكة، ستدعم المواطنين، في أرجاء المنطقة، الذين يطالبون بأصواتهم السياسية.

وقد بدأنا المشروع الاختباري الأول، في هذا المجال، الشهر الماضي، حين أحضرنا وفداً من 55 زعيمة سياسية عربية، إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمشاهدة انتخاباتنا النصفية.

وقد عقدت اجتماعا عظيما جدا مع هذه المجموعة الرائعة، وكان التزامها وطاقتها مصدر إلهام لي. وقد وجهت إلي أسئلة صعبة، وناقشنا القضايا، كما يفعل الناس في مجتمعات حرة.

وقد تحدث أولئك النسوة إليّ، ببلاغة، عن قلقهن، بالنسبة إلى المستقبل، وأحلامهن بعالم يمكن فيه لأطفالهن، أن يعيشوا في سلام. وحدثنني عن أملهن، بأن يرين نهاية للنزاعات، التي تشل منطقتهن. وتحدثن إليّ كيف أنهن يردن أن يتحكمن بحياتهن ومصائرهن. وطلبن أن يعرفن المزيد عن الديموقراطية الأمريكية، وكيف يجعلن أصواتهن أكثر فاعلية.

وتتطلب زيادة المشاركة السياسية، كذلك، تقوية المؤسسات المدنية، التي تحمي حقوق الأفراد، وتوفر فرصاً للمشاركة. ومن طريق مبادرتنا للمشاركة، سندعم هذه الجهود.

ولكي تعمل الاقتصاديات الحرة والأنظمة السياسية، بنجاح، فلا بد لها من مواطنين متعلمين؛ ومن ثم ستركز الركيزة الثالثة لمبادرة التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط في الإصلاح التعليمي.

وستشدد برامجنا على تعليم الفتيات؛ إذ عندما تتحسن نسبة التعليم بين الفتيات، تتحسن جميع مؤشرات التنمية المهمة الأخرى، في أي بلد. ولقد أصاب شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها   أعددت شعباً طيب الأعراق

وسنوفر منحاً دراسية، لإبقاء الفتيات في المدارس، وتوسيع التعليم للفتيات والنساء. وبصورة أوسع، سنعمل مع الأبوين والمربين، لتعزيز الإشراف المحلي وإشراف الأبوين على الأنظمة المدرسية.

وفي كلٍّ من هذه المجالات الثلاثة، نحن ملتزمون بمشاركة أصيلة، في اتجاهين: مشاركة مع المواطنين ودول المنطقة من ناحية، ومع الكونجرس من ناحية أخرى، بل ومع جهات مانحة أخرى، بينما ننفذ هذه الأجندة.

إن هذه المبادرة هي من المشاريع الأكثر تحدياً، التي درسناها نحن وشركاؤنا في المنطقة. وعلينا أن نكون واقعيين، في شأن العقبات القائمة على الطريق أمامنا؛ وفي شأن الوقت الذي ستستغرقه، لرؤية تغير حقيقي يتجذر؛ وفي شأن الدور المحدود، الذي يمكن أن تؤديه جهات خارجية. وعلينا أن ندرك أن مصلحة الشرق الأوسط الحقيقية، ينبغي أن تدفع بهذه المبادرة إلى الأمام؛ وأن المشاركة الشرق أوسطية، هي وحدها، التي ستحافظ عليها. لكن علينا، كذلك، ألاّ نقنع بتوقعات منخفضة. فكما يظهر الاختمار في المنطقة، فإن شعوب الشرق الأوسط نفسها تتملكها هذه القضايا.

ونحن لا نبدأ من لا شيء. فإننا نعمل الآن بنجاح فعلا، مع مجموعة واسعة من الشركاء. مثلا: أعلنا في الشهر الماضي إنشاء “مؤسسة ليد” التي تشترك فيها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع البنك الدولي والقطاع الخاص المصري، لدعم إقراض المشاريع الصغيرة في مصر.

إضافة إلى ذلك: نشترك فعلا، من طريق شراكتنا من أجل التعلم، مع دول المنطقة في تدريب المعلمين، وتعليم اللغة الإنجليزية، وبرامج أخرى لتقوية أنظمتها التعليمية.

والحقيقة، أن جزءاً مهماً من عملنا سيتناول مراجعة برامجنا القائمة، للاستفادة منها، والتأكد من أن برامجنا الحالية، تلامس أكبر عدد ممكن من الأرواح.

كما أننا لا ندافع عن الأسلوب القائل إن [مقاساً واحداً يلائم الجميع]، فالمنطقة كثيرة التنوع، بالنسبة إلى ذلك الأمر. لكننا سنكون على الأرض، نصغى ونعمل، للتأكد من أن برامجنا مفصلة لتلبية حاجات الشعوب، حيثما كانت.

إننا بمبادرة الشراكة، بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط، نعترف بأن الأمل المبني على فرصة: اقتصادية، وسياسية، وتعليمية، هو حاسم لنجاح جميع جهودنا، وأن نجاح هذه الجهود الأخرى، بدوره، ضرورة لإيجاد أمل.

لقد شاهدت خلال جولاتي في الشرق الأوسط، في الحياة العامة والخاصة، عن كثب: طاقة، وإبداعاً، وتفاني الأبوين وهما يحاولان بناء مستقبل أفضل لأطفالهما. لكنني شاهدت كذلك إحباطهما، عندما كان التقدم بطيئا جدا. علينا أن نسير قدماً بخطى أسرع. ولسوف نسير بخطى أسرع.

إننا عبْر مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط، نضيف أملاً إلى أجندة الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط. وسنستخدم طاقتنا، وقدراتنا، ومثاليتنا، لجلب الأمل إلى جميع عباد الله الذين يعتبرون الشرق الأوسط وطناً لهم.

شكرا لكم.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أحمل شهادة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى شهادة الماستر في دراسات الأمنية الدولية من جامعة الجزائر و خلال دراستي، اكتسبت فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الرئيسية، ونظريات العلاقات الدولية، ودراسات الأمن والاستراتيجية، بالإضافة إلى الأدوات وأساليب البحث المستخدمة في هذا التخصص.

المقالات: 14401

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *