تمتلك العلاقات التركية-الروسية سجلاًّ حافلاً, منذ أن خاضت الدولة العثمانية والإمبراطورية الروسية قرابة 17 حربًا بين عامي 1568 و1917, فقد عرفت العلاقات التركية-الروسية خلال القرون الأربعة الماضية حروبًا ونزاعات وتوترات كبيرة. وقد نشأ عداء كبير بين تركيا العثمانية وروسيا القيصرية بسبب الصراع على النفوذ، صراع عمَقه تجاورهما الجغرافي، معطوفًا على التاريخ والثقافة والسياسة. روسيا التي كانت ترى في نفسها “روما الثالثة” وكان يراودها حلم استعادة أمجاد الماضي البيزنطي، لم تكن لتنسى أن العثمانيين هم من انتزعوا القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية الأرثوذكسية “روما الثانية” في العام 1453 لذلك كان عداؤهم لتركيا العثمانية تحرِكه أطماع إمبراطورية وتغذيه نوازع دينية.  إلى أن ورثت كل من روسيا الاتحادية والجمهورية التركية العلاقات التاريخية بخلافاتها وتقارباتها .فمع نهاية الحرب العالمية الثانية شهدت علاقة تركيا بروسيا نوعًا من الاستقرار مع قيام نظام جديد في روسيا عقب الثورة البلشفية 1917 ونهاية الخلافة العثمانية وقيام الجمهورية التركية في 1923 بزعامة مصطفى كمال أتاتورك، وإن عادت العلاقات متوترة خلال الحرب العالمية الثانية، بسبب ما رأت روسيا فيه تقاربًا تركيًّا اقتصاديًّا سياسيًّا مع ألمانيا النازية.

 

 

vote/تقييم