افريقيا في عصر التحول الاجتماعي 2018-02-28

شهدت منطقة غرب أفريقيا تغيراً متسارعاً وتفاعلاً معقّداً خلال جيل واحد كان طرفه الأول آباء فقراء أميو

  1. hassan karrouk
    شهدت منطقة غرب أفريقيا تغيراً متسارعاً وتفاعلاً معقّداً خلال جيل واحد كان طرفه الأول آباء فقراء أميون يعيشون على الزراعة البدائية، وطرفه الأخير نخبة مثقفة من أصحاب الوظائف والمهن والطموح السياسي.. إنها فصول متسارعة الأحداث تحكي قصة تعاطي إنسان غرب إفريقيا مع مستجدات الحضارة.

    إن الهدف الأساس من هذا الكتاب هو دراسة درجة الملاءمة والتكيّف بين المجتمع التقليدي في غرب إفريقيا وبين الظروف والأوضاع الحديثة، في حقبة ما بعد الاستعمار.

    أولاً: تراث الماضي:

    تُظهر خارطة غرب أفريقيا مجتمعاً لدول محدودة بالمحيط الأطلسي في الجنوب والغرب، والصحراء الكبرى من جهة الشمال، وبالغابات الكثيفة الممتدة من الجنوب إلى الشرق عبر جبال الكاميرون في مناطق السافنا، في تدرج ملفت للنظر. وقد هاجرت إلى المنطقة المجموعات السكانية عبر نهر النيل مشكلة الممالك والإمبراطوريات التي ازدهرت حضارياً واقتصادياً في تلك المناطق (غانا- ومالي وسونغاي).

    وتظهر في الخارطة الديمغرافية ثلاث مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة: أمارات ذات كثافة سكانية عالية وطراز معماري شرقي وهي: هاوسا-فولاني، ومناطق كظيظة، يعمل أفرادها في الزراعة ضمن مناطق شاسعة وهي ممالك يوروبا (بقايا امبراطورية أويو التي دمرتها الصراعات الأهلية وهجمات مملكة الفولاني)، وبلاد الإيبو، الذين يعيش أكثر من ألف نسمة منهم داخل مساحة لا تزيد على ميل واحد مربع!، أما بقية المجموعات في غرب إفريقيا فهي قليلة العدد نسبياً،تعيش في مناطق كانت تتمركز فيها بعض الممالك القديمة في مناطق تمركز للمالك قديمة كمملكة الموسي في الفولتا العليا(1)، كما تسكن مجموعات بدوية من البربر في تخوم الصحراء ومجموعات الطوكلور في السنغال. ويعتقد أن تجارة الرقيق التي شحنت قرابة ستة الملايين الستة ملايين زنجي، كان لها دور كذلك في تقليل نسبة السكان في المنطقة.

    والمجتمع في غرب أفريقيا كان ـ ولايزال ـ زراعياً، وقد تطورت الصناعات الحرفية والنسيجية فيه عن بقية المناطق الأخرى في القارة، وقد أولاها الغرب اهتماماً خاصاً فهي المناطق الأقرب إليه، وهو ما أدى إلى قيام أسواق كبيرة تعد هي الأكبر والأرقى في أفريقيا.

    وقد عُرفت منطقة غرب إفريقيا بالأمان منذ عهد الممالك الإسلامية القديمة التي تمكنت من بسط الأمن في الطرق التي تربط بين المدن الكبرى، كما يعتبر المجتمع متجانساً من الناحية الثقافية، حيث يشترك السكان في كثير من المبادئ والتقاليد، بل والأساطير كذلك، وإن كان ثمة اختلاف فمرده إلى تباين المجموعات الجماعات اللغوية التي تكثر في المنطقة. تعد المنطقة غنية جداً بها.

    السلالات العرقية:

    المجتمع في غرب أفريقيا مجتمع قبلي يتكون من سلالات عرقية متعدة، لكل منها شجرة نسب واحدة من صلب ذكر أو أنثى، وينحدرون جميعا من جد قديم معروف الاسم، تشترك هذه السلالة أحياناً في المهن والحرف، ويحكم أفرادها ميثاق اجتماعي – سياسي محدد يرجعون إليه في قضاياهم المختلفة كمسائل الاستيطان والسيادة على الأرض، والزراعة، والقوانين الجزائية، والعلاقات مع المجموعات الأخرى.

    النظام السياسي:

    كانت النظم الملكية هي السائدة في غرب إفريقيا، حيث يستعين الملوك لتسيير شؤون الممالك بمشورة مجالس من الرؤساء المتنفذين، وبطرق متباينة في شكل العلاقة بين الملوك وهؤلاء الرؤساء ؛ الأمر الذي أفاد الاستعماريين جداً في فهم طريقة المؤسسات التقليدية ووضع أسس للتعامل معها(2).

    ثانياً: أثر الغرب:

    التجارة والاستعمار:

    مرت في العام 1434م سفن برتغالية برأس بوجادور في موريتانيا، وتوالت الزيارات بعد ذلك على المنطقة لمدة خمسين عاماً تقريباً حيث كان الاهتمام منصباً على ساحل الذهب، بيد أن الساحل ظل ضنيناً ولم يقدم سوى القليل من الذهب، كما كانت الحاجة إلى الرقيق من الأسباب القوية لجذب الأوروبيين إلى المنطقة، وخاصة بعد اكتشاف الأمريكتين وقد وبلغ حجم هذه التجارة خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر قرابة 13000 عبداً في العام الواحد، وارتفع الرقم ليصبح 70000 في القرن الثامن عشر.

    قوِيَ نفوذ الوسطاء الأفارقة في هذه التجارة، كما توغلت السفارة البرتغالية حتى مالي، ولكنها لم تنشئ مراكز تجارة نشطة كالحال في تغلغلهم في أفريقيا الوسطى، ومع نهاية القرن السابع عشر بدأ الفرنسيون كذلك في التوغل داخل البلاد عبر نهر السنغال.

    ومع تسارع وتيرة العمليات التجارية في المنطقة، وظهور الحاجة للمترجمين والموظفين المحليين بدأ بعض الأفارقة في تعلم اللغات الأوروبية، وتأثروا بثقافتهم وطريقتهم في الحياة، وتعد هذه المرحلة هي مرحلة نشوء النخب المثقفة(3).

    كان التنصير هدفاً رئيساً للرحالة البرتغاليين الأوائل الذين اعتقدوا أن دخول الرقيق المسيحية يكفي مبرراً للاتجار فيهم!،فأنشأوا منظمات ومجموعات كثيرة -كجماعة الكنيسة للتبشير، التي أنشأها ويلبرفورس وأصدقاؤه في العام 1799م، في سيراليون- وقد وجدت في بعض الأحيان دعماً من الحكام المحليين باعتبارها وثيقة الصلة بالحكومات، ووضع المبشرون نظماً تعليمية ومعاهد لتدريب وتعليم المبشرين غير أن جهودهم قد أخفقت في غالب المناطق، حيث اعتبرت المسيحية جزءاً من ثقافة المستعمر التي لم تستوعب منها الشعوب إلا النذر اليسير، ويلاحظ النجاح النسبي للإرساليات المنهجية البروتستانتية في مناطق النفوذ البريطاني- الذين ذهبوا إلى أن إيجاد برجوازية أفريقية هو أفضل سبيل إلى إصلاح القارة- مقارنة بالكنيسة الفرنسية في أفريقيا. قام في أوروبا وأمريكا عدد من حركات المقاومة للاسترقاق وأنشئت مستوطنات في أفريقيا للعبيد المحررين الذين أرسلت منهم مجموعات كبيرة إلى موطنهم الأصلي إفريقيا على طول ساحل ليبيريا ما بين عامي 1822 و 1892م.

    وعقد القناصلة الفرنسيون والإنجليز معاهدات مع حكام تلك المناطق بغرض احتكار التجارة وبسط النفوذ في تنافس حاد، وبادروا كذلك إلى وضع الأنظمة الإدارية في تلك المناطق وفق أنماطهم في بلدانهم، غير أن السلطات الاستعمارية لم تشرع في احتلال المساحات الشاسعة المخصصة لها في إفريقيا إلا بعد معاهدة برلين المبرمة في العام 1885م، والتي تم على أساسها تقسيم أفريقيا.

    الصور

    1. 5-300x300.png
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
الوسوم: تعديل
  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الانتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.