دراسة المذهبية في السياسة الخارجية الايرانية تجاه الشرق الأووسط 2003-2015

politics-dz

صخري محمد
طاقم الإدارة
مدير الموسوعة
باحث مميز


المذهبية في السياسة الخارجية الايرانية تجاه الشرق الأووسط 2003-2015

إيران تلك الدولة المثيرة للجدل فى الشرق الأوسط أو كما يطلق عليها بعد الثورة “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ” والتى عُرفت “ببلاد فارس” حتى عام 1935. وقد أصبحت إيران جمهورية إسلامية فى عام 1979 بعد الإطاحة بالنظام الملكى الحاكم و بالشاه “محمد رضا بهلوى”, ثم قامت قوات رجال الدين المحافظين بقيادة آية الله “روح الله الخمينى ” المرشد الأعلى للثورة الاسلامية بتأسيس نظام ثيوقراطى تطبيقاً لنظرية ولاية الفقيه فى المذهب الشيعى.

وإيران تقع فى غرب آسيا يحدها من الشمال أرمينيا وأذربيجان و تركمانستان و يحدها من الشرق أفغانستان وباكستان ومن الجنوب الخليج العربى و خليج عمان ومن الغرب العراق ومن الشمال الغربى تركيا.

وقد لعبت إيران دوراً هاما فى المنطقة و كان لها أثراً هاماً فى معظم, إن لم يكن كل دول الجوار فهى تتميز بسياسة خارجية نشطة وفعالة, خاصة منذ قيام الثورة الإسلامية فى 1979 وإعتلاء الفقهاء قمة السلطة وسدة الحكم حيث حدثت تحولات كثيرة ليس فى السياسة الخارجية فقط بل فى كافة المجالات. حيث برز العامل الدينى بشكل كبير فى السياسة, فعلى سبيل المثال: خطبة الجمعة أصبحت أشبة بخطاب سياسى دينى حتى أن الألفاظ الدينية والدلالات الدينية القوية اصبحت جلية فى الخطاب السياسى وهى ألفاظ مستمدة من القرآن الكريم و كثيراً منها مُستمدة من اللغة العربية.

وقد استخدمت تلك الالفاظ فى كافة المجالات السياسية, على سبيل المثال: وصف الولايات المتحدة الامريكية بالشيطان الأكبر وإسرائيل بالشيطان الأصغر, وحتى وسائل الإعلام الإيرانية أيضا قد استخدت تلك الألفاظ الدينية المُسيسة. ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقد تم أيضاً استغلال دلالات و معانى مذهبية خاصة بالمذهب الشيعى حتى وصل الأمر إلى المصطلحات العسكرية, فعلى سبيل المثال, إختار النظام الحاكم أسماءً لها دلالات مذهبية لمناورات عسكرية كإحدى العمليات العسكرية خلال الحرب العراقية- الإيرانية التى اطلقوا عليها اسم “يا أمير المؤمنين” والتى بدأت فى 20 فبراير 1982, وتحت شعار “يا على أدركنى” . والمقصود بأمير المؤمنين هو الإمام على كرم الله وجهه كنوع من الاستغاثة وطلب النجدة وهو أمر شائع عند الإيرانيين الذين دائما ما يرددون “يا على ” طلبا للعون والمدد.

كما أطلقوا على عملية أخرى اسم “فاطمة الزهراء” ابنة الرسول رضى الله عنها و المعروف إلى جانب مكانتها فى الإسلام مكانتها فى المذهب الشيعى فهى زوجة الإمام “على بن ابى طالب”, كما أنه يوجد بعض الروايات المختلف عليها بين المذهبين السنى والشيعى فيما يخصها “رضى الله عنها”.

وهكذا يظهر بوضوح تأثير العنصر الدينى بل والمذهبى على الساحة السياسية الإيرانية, ومن ضمن تلك الأفرع التى امتزج فيها الدين بالسياسة كانت السياسة الخارجية الإيرانية, فمنذ قيام الثورة الإسلامية فى ايران وكما رُسم الإطار الخارجى لكثير من مجالات الحياة السياسية والثقافيه تم إرساء بعض المبادئ الهامة فى مجال السياسة الخارجية, فالسياسة الخارجية تحظى بمكانة هامة لدى النخبة الايرانية الحاكمة وهناك تعددية فى عملية صنع القرار الخارجى وإن كان الأكثر تأثيراً فى صنع القرار هو المرشد الأعلى وفقا لنظرية ولاية الفقيه , فالقيادة بصفة عامة كان لها أثر كبير فى صنع القرار الإيرانى خاصةً الخارجى على إمتداد تاريخها حتى ما قبل الثورة الإسلامية.

كما أنه فى ظل التغيرات الإقليمية فى منطقة الشرق الأوسط خاصة منذ الإحتلال الأمريكى للعراق عام 2003 نشط الدور الإيرانى أكثر من أى وقت مضى وبدأت تتضح غايات تتعدى تلك الغايات التى جاءت بها الثورة الاسلامية من مساندة المُستضعفين ونصرة المُسلمين, فقد أصبحت لإيران خطة استراتيجية واضحة فى منطقة الشرق الأوسط و هو ما سنتتبعه من خلال الدراسة و كيف تأثرت تلك الخطة بالعامل المذهبى و كيف أثرت فى المنطقة بناء على ذلك .
 

المرفقات


الكاتب: politics-dz
Article Title: دراسة المذهبية في السياسة الخارجية الايرانية تجاه الشرق الأووسط 2003-2015
Source URL: مكتبة الدراسات السياسية والإستراتيجية-https://www.politics-dz.com/community/
Quote & Share Rules: Short quotations can be made from the article provided that the source is included, but the entire article cannot be copied to another site or published elsewhere without permission of the author.

أعلى