مقال المشهد السياسي الجزائري بعد رسالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأخيرة

affane nouri

عضو جديد
بداية وجب التنبيه إلى أننا لا نرى في الرسالة الأخيرة المنسوبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة على أنها من طرفه شخصيا ، بل هي من الدائرة المتحكمة به ولا نقول المقربة منه ، فالمقربة منه تواليه ولا تعاديه تنسجم معه ولا تختلف ، بينما كانت الرسالة الأخيرة هدم لما قبلها في بعض جوانبها وتكرار و إلتفات وتحايل في جانبها الآخر . وسنقرأ أهم قرارات الرئيس بعين الناقد لا بعين الحاقد وبعين التحليل السياسي لا بعين الشارع ، ليس إستهانة بمن خرج للشارع فقد خرج إليه مختلف شرائح المجتمع ابتداء بأساتذة الجامعات والأكاديميون و بعض السياسيين وإنتهاء بتلاميذ الثانويات والمتوسطات مرورا بالنقابات و الموظفين و طلبة الجامعة وبطالون وحتى كبار السن وصغاره في هبة شعبية منقطعة النظير، وعلينا الإعتراف والإقرار بأشياء على مضض و نحن مكرهين فالنظام السياسي له قدرة المناورة أكثر من الشارع فإعتباره دائرة ضيقة مصالحها متقاربة تملك خبرة وتجربة في الخداع والمكر السياسي . وقد تستعين حتى بالخبرات الأجنبية و دعمها مقابل تقديم تنازلات ووعود وإمتيازات في شتى المجالات، في حين الحراك الشعبي وفي ظل غياب وجوه سياسية متفق عليها تتعدد أراؤه وتوجهاته ومطالبه وهذا راجع لإختلاف مستويات التحليل والقدرة على المناورة وقد يكون عرضة للإختراق لذلك من وجهة نظري الحراك الشعبي يستعان به ولا تسند له مهمة مفاوضة النظام .فليس الجميع على دراية بقراءة ماتحت السطور وتمييز الغث من السمين . ثم هناك ما قد نقبل به ولو أننا نعلم أنه ليس على القدر الكافي من تطلعاتنا السياسية لا لشيء إلاَّ لأن هناك ماهو مقدس يقف حائلا بيننا وبين النظام وهي المصلحة العليا للوطن . علينا أن ندرك مدى فساد النظام وخبثه وعمالته ولذا فإن الحكمة والتعقل يجب أن تسود . وما مرحلة التسعينات من القرن الماضي ببعيدة عنا، فالحق وفق اللعبة الديمقراطية كان بجانب الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكلنا رأينا كيف تصرفت ولاقت تعاطفا من شريحة كبيرة من المجتمع بإعتبارهم أصحاب حق ، وكيف بدأ العصيان المدني سلميا ومسيراتهم سلمية وبين عشية وضحاها إنقلب كل شيء وباقي القصة معروف.وليس علينا بأن نستشهد بسوريا وليبيا فعشريتنا السوداء والحمراء لازالت ماثلة بيننا.
نعود لأهم قرارات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في رسالته الأخيرة ، وهي لا تتطلب ذكاء سياسيا خارقا للطعن فيها وفي دستوريتها و غثاثة محتواها وأنها إلتفاف واضح على المطالب الأساسية للحراك الشعبي وليست معبرة ولا ملبية لتطلعاتنا ولا تتوافق أصلا مع حجم الضغط الممارس على السلطة . ومع ذلك لاحظنا كيف أربكت البعض . فالمعادون للنظام جملة وتفصيلا رفضوا رفضا قاطعا تلك الرسالة ومضمونها ، والبعض خرج في مسيرات إحتفالية إبتهاجا بما جاء في نص الرسالة من قرارات خاصة ماتعلق بعدم ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة ، وهناك المرحليون الذين يضعون في إعتباراتهم عدد النقاط . فالخصم وهي السلطة السياسية ( النظام ) ليس هو العدو الوحيد لهم بل هناك أعداء أخرين ليسوا أقل خطورة من النظام . كالإنشقاق في صفوف الحراك الشعبي أو نجاح النظام في إبقاء الوضع على ماهو عليه أو التدخلات الأجنبية و المتربصين أو التملل الذي قد يتسلل للبعض ولذا فاعامل الوقت مهم جدا بالنسبة لهم . ولا مناص من التعامل مع النظام كخصم ولو أنه غير عادل وغير نزيه وبل ويملك من الخبث والمكر والدهاء مالايملكه غيره.ولم نرى دولة زال نظامها فجأة من المنطقة العربية و تحسنت الأوضاع بشكل لافت أو بقيت الأمور على ماهي عليه في أحسن الأحوال كما هو الحال في ( ليبيا ، مصر ، تونس ،اليمن ) .فالنظام في الدول الشمولية يتماهى في الدولة حتى أنك لا تكاد تفرق بينهم لذا فإن عملية إستئصال النظام من مفاصل الدولة تتطلب جهدا مضنيا و تضحيات جمة ، وليس علينا التحرج من القول بأن الوعي لدى المجتمع بذالك المستوى الرفيع ، فإننا مازلنا نخشى بعض الشيء من أنفسنا على أنفسنا وعلينا كلنا دون إستثناء التعامل بحذر مع بعض الدعوات المشبوهة التي ضاهرها رحمة وباطنها عذاب . فإن كنا نكره الإقصاء و عانينا منه فلا يجب علينا ممارسته على غيرنا ولندع الهيئات القضائية تمارس دورها المسؤول بعد تهيئة الأجواء لها وتطبيق مبدأ فصل السلطات وإستقلالية القضاء وتحسين وإستحداث القوانين والأليات لذلك ، وما من عاقل يقول أن هذا سيحدث بين عشية وضحاها . صحيح أن الندوة الوطنية ليست حلا سحريا ولكنها أفضل من الإنسداد السياسي خاصة إذا تم إشراك كافة الأطراف .
خلاصة الكلام هو أنه يجب علينا العمل جماعيا وتنبيه بعضنا وتفويض من يتحدث باسم الحراك الشعبي من شخصيات نزيهة ليست من الطبقة السياسية المستهلكة ، وعلينا التحلي بالصبر وروح المسئولية فقيادة وبناء وطن ليست كبناء مؤسسة أو سكن إجتماعي ، هي عملية تتطلب مجهودا مضاعفا يبدأ من أنفسنا ويعود فينتهي لأنفسنا .
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

الكاتب: affane nouri
Article Title: مقال المشهد السياسي الجزائري بعد رسالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأخيرة
Source URL: الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية-https://www.politics-dz.com/community/
Quote & Share Rules: Short quotations can be made from the article provided that the source is included, but the entire article cannot be copied to another site or published elsewhere without permission of the author.

أعلى