بحث القضية الكردية ومستقبل الدولة العراقية

politics-dz

صخري محمد
طاقم الإدارة
مدير الموسوعة
باحث مميز

كتبت: علا علاء الدين، و سلمى أبو الحمد


نشأة الأكراد والقضية الكردية.



الأكراد قبائل مسلمة لها لغتها الخاصة وهي الكيرمانجي، أغلبهم يتبعون المذهب السني، عدا مجموعة شيعية تسكن شمال العراق على الحدود التركية، ويطلق على مكان تواجدهم إقليم كردستان. تعد لغتهم خليط من اللهجات الهندية والأوروبية القريبة إلى الفارسية، لم يُتفق على أصلهم، إذ يعتقد أنهم منتمون إلى الجنس الآري، ويرى آخرون أنهم منتمون للجنس الهندي الأوروبي وأقرب للعنصر الفارسي منه عن العنصر التركي والعربي، وقد سكنت تلك القبائل المناطق الجبلية منذ أربعة آلاف سنة، ويمتهنون حرف الزراعة والرعي.


لا توجد فكرة حاسمة عن أصل الشعب الكردي ومنشأه وكل ما يعتمد عليه من آثار قديمة خاصة بكردستان لا تعطي فكرة دقيقة عن نشأتهم. فظهرت أبحاث علمية غير دقيقة في تحديد هذا الموضوع، حاولت إلغاء الكردي وإنكار أصله وتشويهه ([1]).


إلا أن بحوث ولادميرمينورسكي المختص في تحقيق أصل الشعب الكردي، وكذلك دراسات المستشرق سيدني سميث مدير الآثار والعاديات في العراق، وأخصائي التاريخ القديم للشرق الأدنى، يعدان من الدراسات الدقيقة حول الموضوع. فيرجح ولادمير أن الشعب الكردي أصله من الشرق (شرقي إيران)، وقد قام بالهجرة إلى إقليم كردستان الحالي. وتدور دراساته لتفسير لفظة كرد، وإطلاقها على سكان ذلك المكان، بأن الشعب المهاجر قد وجد في مكان هجرته أقوام يعيشون في ذات المكان تحت اسم مشابه للكرد مثل (كاردو)، مثلا فاختلطوا وصاروا قوم واحد، وبمرور الأيام تحولت لفظة (كارود) إلى الكرد([2]). فقام بعرض رأيه في المؤتمر العالمي العشرين للاستشراق، الذي انعقد في بروكسل 1938م، حول أصول الأكراد، وأشار إلى أن أسلاف الأكراد المحليين يجب أن يكونوا البوكهتانيين (البختانيين) وليس (الكاردوخ).


وما يسهم في تأييد رأيه أن هذا الاسم قد ظهر في كتابات المؤرخ هيرودوت، عندما ذكر في إحدى كتاباته أن المقاطعة الثالثة عشر من مقاطعات دولة (اخميني) التي تم ضمها فيما بعد لمقاطعة (أرمينية) كان يطلق عليها (بوخته ويخ)، كما أن المصب الشرقي لدجلة المسمى بوهتان والموجود في (بيت- كاردو) كان يطلق عليه سابقاً بوكهتان، وطبقاً للمستشرقين نولدكه، وكبرت هارثمان، فإن اسم بوختان وبوهتان وبوتان ما هو إلا تحريف لاسم (بوخته ويخ)([3]).


كما ذكر مينورسكي في كتابه ” الأكراد ملاحظات وانطباعات” التباين الشديد في الدراسات التي تمحورت حول أصل الأكراد وبداية ظهورهم، وكذلك معضلة استخدام الباحثين الكلاسيكيين أسماء تتصل بلفظة (كورد)، حيث أدى ذلك إلى اعتبار الأكراد أحفاد الكردوخيين، حيث تغيرت تلك النظرة فيما بعد، حين فرق العلماء بين مجموعتين: تضم الأولى منهما (الكردوخيين)، وينكرون الأصل الآري لهم، وتضم المجموعة الثانية القوم الذين سكنو شرق الكردوخ ويعتبرونهم أجداد الأكراد.


للوصول للفرق بين (الكرد) و(الكاردو)، يجب على القيام بأبحاث لغوية للتفرقة بين اللفظين، وكذلك دراسات تاريخية للتوصل لأصل كل منهما، وطبقاً لمينورسكي فإن هناك أبحاث إسلامية قدمت في هذا المجال، إلا أنها تعد كسابقاتها ضعيفة وغير دقيقة لكون الآثار الإسلامية والروايات الكردية لا يعتمد عليهم بشكل كبير، فهناك من العلماء العرب من يرى الأكراد عرب قد انفصلوا عنهم مع الغسانيين في حادثة تاريخية ما، ولجئوا للجبال واختلطوا بساكنيها، فأدى ذلك لنسيانهم لغتهم العربية، وتكونت اللغة الكردية بدلاً منها، كما ينسبون أصل الأكراد بالأسماء لأشخاص معينة، فيقول المسعودي في كتابه (مروج الذهب) أن الجد الأكبر للأكراد هو ربيعة بن نزار ابن معد، في حين يرى بعض المؤرخين العرب أنه مضر بن نزار. ومنهم من لجأ لنظرية أن العشائر كانت تسمى بأسماء كبارها، وعلى هذا فإن الشعب الكردي كعشيرة كان يتألف من شقين؛ باجناوي، وبختي، المنحدرين من سلالة باجان- باشان وبخت، وأن لفظ باجناو كان علماً لإحدى قبائل دجلة القديمة. وفريق يقول أن الشعب الكردي كان مكوناُ من شقين: ملان، وزيلان، الأول أصله عربي، والثاني من البلاد الشرقية([4]).


وبالنسبة للسير سيدني سميث فقد اعتمد في دراسته ومقالاته حول أصل الأكراد على منطقة كردستان ذاتها، وعلى التطورات التي حدثت بها على مر التاريخ، سواء الحروب أو تغير حكامها أو حتى تغير لغة قاطنيها، وبدأ دراساته بقوم (شوباري)، ساكني المنطقة التي احتلها أكثر من مرة (السوماريون)، وحتى ذلك الوقت لم تكن هناك علاقة بين سكان كردستان وبين لغة السوماريين أو الساميين أو حتى الآريين، بل كانت لهم لغة شوبارية خاصة بهم، تعد خليط من مجموع اللغات القوقازية. بدأ التغير حين هاجر إلى تلك المنطقة شعب سامي اللغة(الآشوريون) في 2500 ق.م، وفي 2525 ق.م، تحولت جميع أراضي كردستان إلى جزء من مملكة (سارغون) ملك مملكة (أكاد). وليكتمل خليط الشعب الكردي غير المتجانس، بدأت في القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد حركات قومية بين شعوب آسيا الصغرى، أثرت تلك التحركات في الأقوام الآرية (الهندوأوروبية)، فاستولى الحيثيون ولغتهم من شعب (سنتيوم) على سوريا، واستولوا على بابل، بالإضافة إلى قيام جزء من الشعب الآري باصطحاب قوم يطلق عليهم (اوممانماندا)، وزحفوا معاً نحو غربي كردستان واستوطنوها. وهنا كان الانفصال بين القسم الغربي من بلاد شوباري (خوري) عن القسم الشرقي منها. وحسب التاريخ فإن كردستان قد توحدت جميعها لقليل من الزمن تحت حكم الأسرة الميتانية في القرن السادس عشر قبل الميلاد([5]).


وانتهت دراسة سيدني بعرض تأريخ للغة الأكراد من وجهة نظر علماء العصر الحديث، الذين رأوا اللغة الكردية ليست مشتقة من الفارسية، ولا حتى قريبة منها، فهي أقدم من الفارسية المكتوب بها اللوحة الشهيرة (دارا)، وتوصل لكون اللغة الكردية موجودة منذ القرن السادس قبل الميلاد كلغة مستقلة، وأن أصل الشعب الكردي مكون من شعوب (هندوإيرانية) جاءت إلى كردستان، قرب وقت مجئ الميديون إلى (ميديا)، والفرس إلى (فارس) أي بعد 650 ق. م. ذلك بأن الوثائق الآشورية قبل هذا العام لا تذكر عن الأكراد شيء([6]).


التطور التاريخي لأكراد العراق:


المرحلة الأولى:
من الاحتلال البريطاني حتى بداية حكم صدام حسين.


تطورت القضية الكردية بتطور التنظيمات والأحزاب الكردية، التي عَمدت إلى المواجهات العسكرية([7]):


سعي الشيخ محمود لإقامة حكم داخلي، وإعلان استقلال الأكراد عام 1919م، لما احتل البريطانيون شمال العراق عام 1918م.


شن الملا مصطفي البرزاني هجمات على مواقع للحكومة العراقية شمال العراق عام 1934م، وتصدت له بريطانيا مع بعض العشائر الكردية، ففرّ إلى الاتحاد السوفيتي، ثم عاد إلى العراق بعد ثورة 1958م، ليصبح رمزاً كردياً كبيراً.


سعى الحزب الديمقراطي الكردستاني في 1960م، بزعامة الملا مصطفي البرزاني لإقامة حكم ذاتي، وظلت المواجهات بين الأكراد والحكومة العراقية حتى إعلان بيان 11 مارس 1970م للحكم الذاتي.


شهد شمال العراق في الفترة 1974: 1975م قتالاً بين الحكومة العراقية والمتمردين من الأكراد، في حين تلقى الأكراد الدعم من إيران، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل.


انقطع الدعم الخارجي عن أكراد العراق 1975م، لاتفاق بين العراق وإيران ( اتفاقية الجزائر).


المرحلة الثانية: الأكراد فترة حكم الرئيس صدام حسين.


اتبع صدام حسين في بداية حكمه نوعاً من السياسات المحايدة تجاه كافة الطوائف والأقليات، فنجده اعترف بالقومية الكردية، واعتبر اللغة الكردية لغة ثانية للعراق، واختار نائباً كردياً- ولو اسمياً- لرئيس الجمهورية، كما عين وزراء وسفراء من الأكراد([8]). إلا أن حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران غيرت تلك السياسات إلى حد كبير، فقد أتاحت الحرب العراقية– الإيرانية لأكراد العراق فرصة للثورة ومهاجمة القوات العراقية، وفي الأخير تمكنت القوات العراقية من إحباط الثورة الكردية، بعد العديد من العمليات العسكرية، أهمها عمليات حلبجة[9]*(11)
، وقصف أكراد الشمال بالطيران والغازات الكيماوية، لتحالفهم مع إيران ضده([10]). وباءت الثورة الكردية بالفشل.


الانتفاضة الكردية الجديدة اندلعت مع قيام حرب الخليج الثانية، وانطلقت من مدينة رانيا، بعد استجابة الشيعة للنداء الأمريكي بالتوسع في المناطق الكردية، وتمكنت الجبهة الكردية فرض سيطرتها على نحو 95% من الأراضي الكردية باستثناء الموصل، لكن سرعان ما استعادت القوات العراقية سيطرتها على المنطقة الشمالية بقوة مرة أخرى بعد الانتهاء من حربها([11]). في تلك الأثناء، وصفت الولايات المتحدة الأمريكية، بموجب القانون رقم 688 الصادر عن مجلس الأمن، ما يحدث في العراق بالاضطهاد، وانتشرت داخل المنطقة الكردية لتأمين المساعدات لهم، وفرضت ضغوطات على النظام العراقي اضطرته للحوار مع الأكراد حول مشروع حكم ذاتي انتهي بالفشل*([12]).


المرحلة الثالثة: فترة الاحتلال الأمريكي لدولة العراق 2003-2011م.


انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية سياستين تجاه الأكراد ([13]): أولهما، بناء معارضة في الداخل لدعمها في أي مواجهة ضد النظام العراقي، حيث مثلت منطقة كردستان العراق هي منطقة التقدم والاختراق للقوات الأمريكية. وثانيهما، إنشاء معارضة مسلحة من الأكراد تساهم من خلال المشاركة في العمليات العسكرية ضد النظام العراقي، فمنذ الغزو الأمريكي للعراق، تحولت قوات البيشمركة إلى جيش كبير، أستخدم 600 مقاتل منهم لحماية رئيسي الجمهورية والبرلمان([14]).


عُد الاحتلال الأمريكي للعراق بداية التقسيم الفعلي لدولة العراق، بتعيين بول بريمر حاكماً مدنياً أمريكياً في العراق*([15])، وتحقق للأكراد مكاسب عديدة، بتمكنهم من إضافة المادة 58 من قانون إدارة الدولة، وسيطرتهم مع الشيعة على النسبة الأكبر من أعضاء لجنة صياغة الدستور، كما طالب الأكراد بنظام حكم برلمانياً اتحادياً فدرالياً ديمقراطياً تعددياً، وتقسيم السلطة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم، وغيرها من المطالب التي عبر عنها البرنامج الانتخابي للتحالف الكردستاني المشارك في الانتخابات العراقية([16]).


ثانياً، وضع الأكراد بعد 2011م:


أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن بلاده ستمضي في سحب قواتها من العراق بنهاية اليوم الأخير من 2011م، على أثر الاتفاقية الأمنية الأمريكية-العراقية الموقعة في ديسمبر([17]).


أدى الانسحاب الأمريكي من العراق إلى إضعاف السلطة المركزية في العراق، وعليه قد تلجأ الأحزاب الكردية إذاً إلى تصعيد الموقف إلى حد المواجهة أو التهديد بالانفصال، إضافة للتغييرات السياسية الجذرية التي تشهدها المنطقة ([18]). كما شهدت فترة الاحتلال الأمريكي للعراق، نوعاً من التحالف بين الأكراد والشيعة، وعلى الرغم من الاختلاف المذهبي إلا أن الطابع العلماني للقادة وتوافق المصالح، كان سبباً في التحالف بينهم([19]). لكن سرعان ما تحول التحالف الكردي الشيعي إلى عداء، تزامنا مع قيام الاحتجاجات الشعبية في المناطق السنية أواخر 2012م ومطلع 2013م ضد سياسات المالكي، وفشل المالكي في السيطرة عليها. إذ يرجع الخلاف بين المالكي والأكراد إلى تنامي قوة البيشمركة، بما يهدد وحدة العراق وإمكانية استقلال أقاليم كردستان، وأيضا لسيطرة الأكراد علي النفط في الشمال وتصديره إلي تركيا، فعلى الرغم من لجوء حكومة بغداد لإغلاق الأنابيب الرئيسية لتصدير النفط لتركيا، إلا أنها لجأت لتصديره عن طريق الشاحنات ([20]). فلجأ المالكي للتقارب مع السنة ليظهر نفسه مدافعاً عن الحقوق العربية، ومعارض لانفصال الأكراد عن العراق، في حين سعى البرزاني للحشد الداخلي لمقاومة هيمنة المالكي ([21]).


وبعد تخلي إيران عن المالكي، وكذلك الولايات المتحدة التي لم تعد تهتم بالشأن العراقي، وتفضل النظر إليه وكأنه شيء من الماضي ([22]). لاقت الحكومة العراقية الجديدة بقيادة العبادي، ترحاب من قبل الأكراد ممزوجاً بحذر، فالأكراد يعلقون أمالهم على الحكومة الحالية لإخراج البلاد من الأزمات التي تلاحق الدولة منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003م، إضافة لاحترام المطالب الكردية في الدستور العراقي، وأيضاً العمل على تصحيح أخطاء نور المالكي عن طريق القطع مع سياسات بغداد السابقة تجاه أربيل ([23]). وفي إبريل 2017م، قامت محافظة كركوك برفع علم إقليم كردستان علي المؤسسات الحكومية في المحافظة، وهو ما استنكره العبادي، ونادى بضرورة المحافظة على وحدة كركوك واحترام الدستور، وعدم اتخاذ قرارات فردية ([24]).


بين كل هذه الظروف والمعطيات، تبقي لقيادة إقليم كردستان اليد العليا في العراق، لكن هناك بعض المحددات الداخلية والخارجية التي تعوق حرية تصرف السلطة المركزية، ورغم تهديد القيادات الكردية بالانفصال على أسس حق تقرير المصير، إلا أن الوحدات الإقليمية المجاورة ترفضه خشية من أن تنتقل تلك التجربة إلى أكرادهم ([25]).


مدينة كركوك


الموقع:
تقع مدينة كركوك على بعد 255 كيلو مترا إلى الشمال من العاصمة العراقية بغداد وهي عاصمة محافظة كركوك.


مدينة متنوعة: يتنوع سكان المدينة بين عرب وأكراد وتركمان كما يوجد أشوريون وصابئة.


مدينة تاريخية: يوجد بالمدينة العديد من المعالم الدينية والمواقع التاريخية المهمة مثل مرقد الإمام زين العابدين وقلعة كركوك وقيصرية كركوك وقلعة جيرمو ومبنى القشلة ومرقد النبي دانيال.


مدينة نفطية: تعتبر كركوك من أهم المدن النفطية في العراق وتشير بعض التقديرات إلى أنها تحوي نحو 40 بالمئة من احتياطي النفط العراقي ونحو 70 بالمئة من احتياطي الغاز.


الوضع السياسي: يسعى الأكراد إلى ضم كركوك إلى إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي، رغم أن المدينة تعد خارج الحدود الإدارية لإقليم كردستان، غير أن قوات البيشمركة(قوات إقليم الشمال) سيطرت على المناطق المتنازع عليها، ومن بينها كركوك، عقب انسحاب الجيش العراقي أمام اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي شمال وغربي البلاد صيف 2014، كما أعلنت القوات ذاتها وجود حشود عسكرية للقوات الاتحادية جنوب كركوك ضمن خطة للسيطرة على المحافظة.


وفي خطوة تعارضها قوى إقليمية ودولية، والحكومة المركزية في بغداد، أجرى إقليم شمالي العراق في 25 سبتمبر / أيلول الماضي استفتاء الانفصال عن العراق، وسط تصاعد التوتر مع الحكومة العراقية وقد رفضت بغداد إجراء أي حوار مع إقليم الشمال قبل إلغاء نتائج استفتاء الانفصال الباطل، الذي أفرز توترا متصاعدا في العراق والمنطقة، والذي تعتبره الحكومة العراقية غير دستوري[26].


تطورات الأحداث بعد استفتاء انفصال إقليم كردستان


لم يكد يمضي الكثير على بدء عملية الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، حتى توالت ردود الأفعال الدولية والإقليمية، المحذرة لبغداد، إذ اعتبرت هذه الدول الاستفتاء تهديداً للاستقرار في المنطقة التي تشهد عدة صراعات، بينما عبرت الولايات المتحدة عن قلق مماثل.


حيث تم عقد الاستفتاء الخاص باستقلال إقليم كردستان عن العراق في يوم 25 سبتمبر/أيلول 2017، وكان من المقرر إجراءه في عام 2014 وسط جدل وخلاف بين حكومة كردستان الاقليمية والحكومة الاتحادية في العراق وقد كانت الدعوات طويلة الأمد لأجراء هذا الاستفتاء، وكان من المقرر إجراءه في عام 2016 ولكن نظراً لسيطرة تنظيم الدولة علي مساحات شاسعة من الدولة العراقية تم الإعلان بأنه سيعقد عقب تحرير الموصل، ولذلك في 7 يونيو أعلنت حكومة اقليم كردستان العراق أن الأحزاب الكردية اتفقت اجراء الاستفتاء في 25 سبتمبر 2017.


وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات المستقلة في إقليمكردستانالعراق أن نسبة المشاركة في الاستفتاء تخطت 72%، وقد أظهرت النتائج إدلاء الغالبية العظمى بنسبة 92% تصويتهم لصالح انفصال اقليم كردستان عن العراق، وأعلن المتحدث باسم المفوضية ” كاروان جلال” في مؤتمر صحفي أن الأرقام الأولية تشير إلى مشاركة أكثر من ثلاثة ملايين و300 ألف ناخب داخل الإقليم والمناطق المتنازععليها مع الحكومة المركزية كما بلغ عدد المصوتين خارج العراقنحو 98 ألفا، بينما صوت 497 ألف شخص في مخيمات النزوح، ويذكر أيضاً أن عددالأشخاص المشمولين في التصويتكان يقدّر بخمسة ملايين ناخب[27].


وعلى أثر ذلك جاءت ردود الفعل من قبل السلطات العراقية كالآتي:


طلب رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” إلغاء نتائج الاستفتاء في اللحظة الاخيرة، وأعلن أيضاً أن بلاده مستعدة للتدخل عسكريا إذا أسفر الاستفتاء على استقلالإقليم كردستان العراقعن حدوث أعمال عنف، وأوضح العبادي في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” السبت 16 أيلول “أنه في حال تعرضالعراقيينإلى تهديد عبر استخدام القوة خارج إطار القانون فسنتدخل عسكريا”، وشدد العبادي على أن الأولوية الآن “لحفظ أمن المواطنين” ووعد “بالدفاع عن المواطنين الأكراد في الداخل والخارج”، وأضاف أيضاً “سنفرض الحكم العراقي في كل مناطق الإقليم بقوة الدستور.


وقد حض العبادي القيادة الكردية على الدخول في حوار قائلاً “يجب أن يُلغى هذا الاستفتاء ونبدأ في حوار في إطار الدستور، لن ندخل في أي حوار بناء على نتائج مثل هذا الاستفتاء”، وأكد العبادي في كلمة أمام البرلمان في بغداد أن الحكومة المركزية لن تناقش على الإطلاق نتائج الاستفتاء.


وقد صرح أيضاً المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني، أنه يعارض انفصال إقليم كردستان عن العراق، داعياً الزعامة الكردية للرجوع لما وصفه بالمسار الدستوري في سعيها لتقرير مصير الشعب الكردي، وأعلن أيضاً “أحمد الصافي” ممثل السيستاني -خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء جنوبي بغداد- إن السيستاني يعارض انفصال المنطقة الكردية في شمال العراق، مضيفاً أن السيستاني يدعو حكومة إقليم كردستان العراقي “إلى الرجوع للمسار الدستوري” وهذه أول خطبة للسيستاني تتطرق للشأن السياسي منذ بداية عام 2016 في إشارة واضحة على الأهمية التي يوليها للأزمة بين بغداد وحكومة كردستان بعد استفتاء الاستقلال[28].


وفي غضون ذلك، حض البرلمان العراقي رئيس الوزراء على نشر قوات في محافظة كركوك الغنية بالنفط وفي المناطق الأخرى المتنازع عليها التي تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية، ويأتي ذلك فيما يترقب إقليم كردستان العراق حظراً جوياً على الطيران في أجوائه، وذلك تطبيقاً للقرارات العقابية التي فرضتها بغداد ضد الإقليم على خلفية إجراء استفتاء الانفصال، حيث طلب رئيس وزراء العراق حيدر العبادي من حكومة كردستان العراق تسليم السيطرة على مطاري أربيل والسليمانية وإلا فإنه سيأمر بوقف كل الرحلات الجوية الدولية المباشرة من وإلى كردستان العراق يوم الجمعة، وأرسلت أيضاً هيئة الطيران المدني العراقية إخطارا لشركات الطيران الأجنبية لإبلاغها بأن الرحلات الجوية الدولية إلى مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان العراق ستتوقف اعتبارا من الساعة 1500 بتوقيت جرينتش يوم الجمعة على أن يسمح بالرحلات الداخلية فقط[29].


ولكن رفضت حكومة كردستان إنذار الحكومة العراقية بتسليم مطاريها الدوليين لبغداد بعد أن صوت الأكراد لصالح دولة مستقلة، حيث أعلنمولود مراد وزير النقل في كردستان العراق خلال مؤتمر صحفي في أربيل إن إبقاء السيطرة على المطارين واستمرار الرحلات المباشرة إلى أربيل ضروري بالنسبة للسلطات الكردية وقوات الأمن في سياق قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.


وجاءت ردود الفعل الدولية على استفتاء انفصال اقليم كردستان كالآتي:


الولايات المتحدة الأمريكية:
أعلنت أنها أصيبت بـ”خيبة أمل عميقة” بسبب الاستفتاء على الاستقلال الذي أجراه إقليم كردستان العراق الاثنين، مؤكدة أن هذا الاستفتاء “سيزيد من انعدام الاستقرار والمصاعب” في الإقليم، حيث جاء تصريح المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية “هيذر ناورت” كالآتي: “الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل عميقة بسبب قرار حكومة إقليم كرستان إجراء استفتاء أحادي الجانب على الاستقلال اليوم، بما في ذلك في مناطق خارج إقليم كردستان”، وأضافت في بيان أن “العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وشعب إقليم كردستان العراق لن تتغير على ضوء الاستفتاء غير الملزم الذي جرى اليوم، لكن باعتقادنا فإن هذه الخطوة ستزيد من انعدام الاستقرار والمصاعب بالنسبة إلى إقليم كردستان وسكانه”، كما لفتت الانتباه إلى أن الحرب ضد تنظيم داعش “لم تنته، والتنظيمات المتطرفة تسعى لاستغلال انعدام الاستقرار والخلاف”، وأضافت أيضاً “نعتقد أنه يتعين على جميع الأطراف أن ينخرطوا بطريقة بنّاءة في حوار من أجل تحسين مستقبل كل العراقيين”، مشددة على أن “الولايات المتحدة تدعم عراقا موحدا وفدراليا وديموقراطيا ومزدهراً”[30].


فرنسا:حذرت فرنسا إقليم كردستان العراق من أن إعلان الاستقلال سيزعزع المنطقة لكنها دعت الحكومة المركزية العراقية إلى منح الأكراد قدرا أكبر من الحكم الذاتي، حيث جاء تصريح وزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لو دريان” لمحطة (بي.إف.إم) التلفزيونية كالآتي: “الأمر المستحب اليوم هو دمج الأكراد العراقيين في إعادة بناء العراق والمصالحة في العراق من خلال الحصول على أكبر قدر ممكن من الحكم الذاتي”، كما أكمل قائلاً “لا يبدو الوقت مناسبا اليوم للحصول على الاستقلال، ولكن (إذا) حدث إعلان للاستقلال فإنه سيؤدي إلى أزمات كبيرة جديدة في الشرق الأوسط في وقت يجري فيه دحر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق”[31].


روسيا:أشار الكرملين في أولى التصريحات الروسية على الاستفتاء إلى معارضته لانفصال الأجزاء التي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق، حيث قال ديمتري بيسكوف “المتحدث باسم الكرملين” في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين “ما زلنا نعتقد أن الحفاظ على وحدة الأراضي والتكامل السياسي لدول المنطقة يعد عاملا حاسما للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، ولتسوية العديد من المشكلات الحرجة التي تعاني منه”[32].


إسرائيل:صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي”بنيامين نتنياهو”إن إسرائيل تدعم الجهود المشروعة التي يبذلها الشعب الكردي من أجل الحصول على دولة خاصة به.


إيران:اعتبرت الحكومة الإيرانية أن الاستفتاء أحادي الطرف وهو لا يتوافق مع الدستور العراقي وأن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية الواضح والنهائي هو دعم وحدة مناطق العراق وتماسكه، كما هددت إيران بالوقوف إلى جانب بغداد وأنقرة ضد نتيجة الاستفتاء، بعد يوم من خروج آلاف الأكراد الإيرانيين في مسيرات تأييدا له.[33]


تركيا: حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -في كلمة بثها التلفزيون- من احتمال وقوع حرب عرقية وطائفية في حال اكتمال مشروع كردستان العراق، وأضاف أردوغان “أن أكراد كردستان سيكونوا في مأزق عندما نبدأ في فرض عقوباتنا، وسينتهي الأمر عندما نوقف تدفق النفط؛ كل عائداتهم ستختفي ولن يجدوا طعاما عندما تتوقف شاحناتنا عن الذهاب إلى شمال العراق”، كما أكد أيضاً “أن جميع الخيارات مطروحة بدءا بالإجراءات الاقتصادية حتى الخطوات العسكرية البرية والجوية”[34].


وفي خضم مزيد من التطورات بعد ظهور نتائج استفتاء انفصال أقليم كردستان وتزايد ردود الفعل الرافضة لهذا الاستفتاء، فقد طلب البرلمان العراقي من رئيس الوزراء “حيدر العبادي” إرسال قوات إلى كركوك والمدن الأخرى المتنازع عليها، حيث جرى الاستفتاء في ثلاث محافظات تتمتع بالحكم الذاتي بإقليم كردستان، وكذلك في المناطق القريبة التي يسيطر عليها الأكراد وبضمنها مدينة كركوك، وبذلك أعطت الحكومة المركزية العراقية مهلة لقوات البيشمركة الكردية للانسحاب من عدد من المواقع الرئيسية في مدينة كركوك المتنازع عليها، وصرح مسؤولون أمنيون أكراد إن “مهلة بغداد” تنتهي في ساعة مبكرة من صباح الأحد، بيد أن السلطات العراقية تنفي إعطاء هذه المهلة، وأشارت تقارير إلى تمديد الموعد النهائي للانسحاب لمدة 24 ساعة.


رد فعل حكومة إقليم كردستان


وعليه جاء رد الفعل حيث نشرت السلطات الكردية الآلاف من قوات البيشمركة قرب كركوك الجمعة لصد أي هجوم من القوات العراقية، وشدد مقاتلو البيشمركة على أنهم جاهزون للدفاع عن المواقع التي تحت سيطرتهم في المدينة ضد أي هجوم من القوات العراقية، وقام رئيس إدارة إقليم كردستان “نيجيرفان بارزاني” -يوم الجمعة- بدعوة كافة الأطراف العراقية والإقليمية والتحالف الدولي والعالمي، إلى التدخل لمنع اندلاع حرب محتملة في العراق والمنطقة.


وقال بارزاني “بعد أن بدأ رئيس مجلس الوزراء (العراقي) حيدر العبادي، بالتهديد بهجوم قوات الجيش والحشد الشعبي على قوات البيشمركة (قوات الإقليم)، فإن زيادة تحشيد قوات الحشد والجيش مستمرة حول مدينة الموصل إلى محيط كركوك وخانقين”، كما دعا بارزاني كلا من آية الله علي السيستاني وجميع الجهات العراقية ومنظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في التحالف الدولي وفي مجلس الأمن، إلى التدخل العاجل لإبعاد المنطقة عن حرب جديدة، وفي الوقت ذاته طالب القوات العراقية وأي قوة خارجية بعدم الانجرار نحو اندلاع تلك الحرب، قائلاً “لأنها ستحمل نتائج سيئة جداً على الوضع الداخلي في العراق، والمنطقة”، وأكمل قائلاً “إن تلك الحرب في حال وقوعها ستكون أرضية لتقوية تنظيم داعش، والمنظمات الإرهابية الأخرى في المنطقة”.


وأكد أيضاً أن “حكومة الإقليم مستعدة للحوار من أجل التوصل لحل حقيقي لحل الأزمة القائمة بين بغداد وأربيل”، محملاً “الطرف المقابل (الحكومة المركزية في بغداد) والقائد العام للقوات المسلحة (العبادي) مسؤولية التهديدات وما ينجم عنها من نتائج سيئة”[35].


وأعلن أيضاً قائد قوات البيشمركة غربي كركوك -يوم السبت- إن قواته لن تنسحب من المحافظة المتنازع عليها تحت أي ضغط، محذرا الجيش العراقي والحشد الشعبي من مهاجمة مواقع قواته.


و قال كمال كركوكي في مؤتمر صحفي عقده في مدينة كركوك، “اتخذنا الاستعدادات اللازمة لمواجهة أية مخاطر، وفي حال ارتكب الآخرون (الجيش العراقي والحشد الشعبي) أي خطأ وتقدموا صوبنا فسنلقنهم درسا لن ينسوه أبدا”.


تصاعد الأزمة في مدينة كركوك


وفي إطار ذلك فقد حدثت عدة مشدات بين القوات العراقية وقوات إقليم كردستان، وعليه صرح “جبار حسن” النقيب في الجيش العراقي “جبار حسن” أن القوات الاتحادية أنزلت أعلامًا لإقليم كردستان، كانت مرفوعة جنوبي محافظة كركوك، واستبدلتها بالعلم العراقي، وأوضح النقيب أن قوات للجيش العراقي دخلت المنطقة في إطار خطة لإعادة الانتشار في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات إقليم كردستان (البيشمركة).


وقد أعلنت خلية الإعلام الحربي التابعة لوزارة الدفاع العراقية، إن قواتها سيطرت -يوم الاثنين- بشكل كامل على قاعدة عسكرية جنوب مدينة كركوك، وأوضحت الخلية في بيان عاجل بثه التلفزيون الرسمي، “أكملت قوات جهاز مكافحة الارهاب (قوات نخبة في الجيش) اعادة الانتشار في قاعدة (كي ون) بشكل كامل”، وهي قاعدة عسكرية تقع جنوب كركوك وكانت تحت سيطرة البيشمركة (حرس اقليم الشمال) منذ 2014.[36]


وأغلقت أيضاً قوات الأمن الاتحادية العراقية الطريق الرئيس الرابط بين محافظة (كركوك شمال) والعاصمة بغداد، إثر اشتباكات في قضاء طوزخرماتو، بحسب مصدر أمني، وأوضح النقيب حبيب الشمري، من شرطة ديالى، للأناضول إن “قوات الأمن الاتحادية أغلقت صباح اليوم الطريق الرابط بين محافظة كركوك وبغداد، نتيجة لاندلاع اشتباكات وسط قضاء طوزخرماتو شمالي محافظة صلاح الدين بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة”[37].


وقد فرضت القوات العراقية سيطرتها بالكامل على منشأة “غاز الشمال” في كركوك وعدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة البيشمركة في وقت سابق اليوم، وصرح مصدر في وزارة النفط العراقية “إن هناك اتفاقا مبدئيا قد ينقض في أي لحظة، بين الأطراف العسكرية في كركوك شمالي البلاد، يقضي بإبعاد القتال عن محيط المنشآت النفطية في المحافظة”، وأوضح المصدر لوكالة الأناضول -طالبًا عدم الكشف عن اسمه- أن اتفاقاً مبدئياً تم بين القوات العراقية المتقدمة باتجاه الآبار النفطية في كركوك والبيشمركة (قوات إقليم شمال العراق) المرابطة على مقربة من المنشآت النفطية، يقضي بإبعاد القتال عن تلك المنشآت والمحافظة على البنى التحتية، ولفت الانتباه إلى أن “الاتفاق لا يزال مبدئياً وقد ينقض في أي لحظة، فالأحداث في المحافظة غير مستقرة وتتغير بشكل سريع”[38].


حيث أوضح النقيب حامد العبيدي، في شرطة كركوك إن “قوات الجيش دخلت مقر شركة نفط الشمال بمدينة كركوك، وفرضت سيطرتها الكاملة على مرافق الشركة التي كانت تخضع لسيطرة قوات البيشمركة”، وأضاف العبيدي أن “السيطرة على مقر شركة نفط الشمال، تم بسهولة بعد انسحاب وحدات من قوات البيشمركة التي كانت مرابطة بمحيط المقر”، وأكمل قائلاً “أن القوات تجري حاليا عمليات تدقيق وتفتيش داخل مقر الشركة”.


ومن هنا نرى أن القوات الاتحادية قد فرضت سيطرتها على مناطق استراتيجية في كركوك منها قواعد عسكرية وأمنية، ومنشآة حيوية، حيث أعلنت وزارة الدفاع العراقية اليوم، السيطرة على 7 مناطق في مدينة كركوك بعد ساعات من بدء التقدم بإتجاه المدينة الخاضعة لسيطرة قوات البيشمركة، ويأتي الهدف من هذه إعادة انتشار القوات الاتحادية في محافظة كركوك شمالي البلاد، ضمن خطة تهدف إلى العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صيف عام 2014[39].


في إطار تطور جديد بعد ظهور نتائج استفتاء انفصال أقليم كردستان وتزايد ردود الفعل الرافضة لهذا الاستفتاء، وفي خضم التنازع على محافظة كركوك الغنية بالنفط من قبل كل من الحكومة العراقية المركزية في بغداد وحكومة كردستان العراق، فقد أعلنت القوات الحكومية العراقية إنها سيطرت على جميع مناطق محافظة كركوك التي كانت بيد مقاتلي البيشمركة الكردية، بعد معارك دامية، وقد أكدت أيضاً أنها استعادت منطقة ألتون موبري، آخر المواقع التي كانت تحت السيطرة الكردية، بينما لم يؤكد الجانب الكردي ذلك.


وعليه، فقد أعلنت السلطات في إقليم كردستان العراق إنها مستعدة للحوار مع الحكومة المركزية في بغداد بعدما سيطرت قوات حكومية على مساحات واسعة كانت بيد المقاتلين الأكراد، حيث جاء في بيان صادر عن مجلس الوزراء بإقليم كردستان أن الحكومة المحلية “ترحب” بدعوة رئيس الوزراء “حيدر العبادي” للحوار من أجل وضع الحلول للمشاكل العالقة على أسس الدستور ضمن إطار الشراكة والتوافق”.


وعلى نفس الصعيد فقد صرح نائب الرئيس العراقي “إياد علاوي” أن استفتاء الانفصال الباطل الذي أجراه إقليم شمال البلاد “أصبح من الماضي”، حيث جاء ذلك في بيان أصدره مكتب علاوي، خلال لقائه “يان كوبيتش”، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق.


ووضح علاوي، أنه “يدعم ويساند أي إجراءات من شأنها أن تساهم في خفض التوتر، وتحافظ على حياة المدنيين، وتحفظ وحدة وسلامة واستقرار العراق”، وأضاف قائلاً “يدعم بدء الحوار الثنائي بين بغداد وأربيل وكذلك حوار وطني شامل يهدف لإزالة جميع المشاكل التي تعصف بالعملية السياسية”، وهنا أكد علاوي على تصريح رئيس الوزراء “أن الدستور هو الحاكم في المناطق المختلف عليها”، وتشمل المناطق المتنازع عليها محافظة كركوك، وأجزاء من محافظات نينوى وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق)[40].


دعوة المجتمع الدولي للتدخل


وفي خضم هذه التطورات والتصريحات المتبادلة من الطرفين، سواء من قبل حكومة بغداد او من قبل حكومة أقليم كردستان، دعا “حيدر العبادي” الأمم المتحدة والجامعة العربية لدعم الحوار البنّاء تحت سقف الدستور للوصول الى حلول للمشاكل العالقة، وطلب أيضاً مجلس الوزراء المحلي من المجتمع الدولي المساعدة في هذا الحوار.


وجاء ذلك بالتزامن مع دعوة المسؤولين في إقليم كردستان المجتمع الدولي إلى التدخل في مواجهة الحكومة المركزية في بغداد، حيث صرح مجلس أمن حكومة الإقليم في بيان إن “الصمت المطبق للمجتمع الدولي، شجع العراق ودول الجوار على مهاجمة كردستان”، وأضاف قائلاً “على المجتمع الدولي التدخل الآن، وإدانة الهجمات العسكرية العدائية للعراق”.


وأيضاً دعا رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، شعوب العالم إلى “دعم شعب كوردستان، ومنع حدوث إبادة جماعية وكارثة جديدة ضد الشعب الكردي”، وأكمل بارزاني “أطالب بالحد من افتعال الحرب والمجازر والخروقات وتهجير المواطنين التي تنفذها الحكومة العراقية ضد كردستان عبر ميليشياتها وقواتها بدوافع وتوجيهات خارجية”.


وعليه، حثت الولايات المتحدة الأمريكية حكومة العراق المركزية على الحد من نشر قواتها شمالي البلاد لمنع وقوع أي اشتباكات غير ضرورية مع القوات الكردية، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية “هيذر نويرت” إنه ينبغي على الجيش العراقي أن يبتعد عن المناطق المتنازع عليها لتجنب أي سوء فهم قد يحدث.


استفتاء الانفصال يوحد صفوف السنة والشيعة داخل البرلمان


صوت البرلمان العراقي على قرارات تضمن إجراءات عقابية ضد الإقليم في أعقاب استفتاء الانفصال من بينها إلزام الحكومة الاتحادية بنشر قوات في المناطق المتنازع عليها، وعلى رأسها كركوك.


وعلى صعيد أخر فقد حملت تطورات تلك الأزمة حدث سار، حيث أنه لأول مرة تتفق صفوف السنة والشيعة داخل البرلمان العراقي على موقف واحد يرفض تقسيم البلاد ويرفض استفتاء الانفصال، وعليه فقد أعطت رئيس الحكومة “حيدر العبادي” تخويلاً شاملاً لإفشال مخطط الانفصال، وإعادة سلطة الدولة على جميع المناطق، وحيث نجد أن تلك الأزمة جاءت موحدة لصفوف العراقيين -سنة وشعية- في البرلمان لأول وهو ما قد يكون لبنة بداية لتوحيد أراء وصفوف الشعب، وعليه نرى أن تلك الأزمة لم تكن بأكملها عامل ضار او مهدد للاستقرار ولكنها حملت في طياتها اتفاق يجمع بين السنة والشيعة داخل البرلمان[41].


وهنا علينا أن نتطرق إلى مجموعة من المحددات التي تتحكم في مستقبل النظام الإقليمي العربي بعد 2011:


هذا المستقبل لا يرتبط بالتوجهات الأيديولوجية، وإنما يتأثر بالممارسات العملية والواقع الجديد، وهذا الواقع يحمل مسارات وتحولات تسير ضد فكرة النظام العربي.


المنطقة العربية منطقة غير مستقرة ومليئة بالمفاجآت، ولا يمكن التنبؤ بمستقبلها، أو مسار تطورها، أو نمط تفاعلاتها، فمثلاً يصعب الحديث عن لحظة انتهاء الربيع العربي.


يصعب على الخبراء أو الدبلوماسيين أو السياسيين التنبؤ بمستقبل المنطقة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الإقليم.


من ناحية أخرى، التطورات التي شاهدتها الأجزاء الأولي من القرن الحادي والعشرين، أكدت عودة دور القومية بشكل أقوى مما كانت عليه سابقاً. ومن ثَم لا ينقطع الحديث عن الدور الكردي الفعال في المستقبل، إذ بات من المؤكد أن الأكراد في سوريا والعراق على الأقل، سيلعبون دوراً مركزياً في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وربما يكون الأكراد حلفاء إستراتيجيين لواشنطن وموسكو في المشروع طويل الأمد ضد الحركات الجهادية في الشرق الأوسط.


على أن ينتهج هذا الدور عدة سيناريوهات متوقعة وذلك في ظل الاستفتاء الكردي في العراق حول الانفصال:


قد تكون مشاركة قوات البشمركة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية إحدى الإشارات المهمة التي أقنعت أكراد العراق بأن البقاء ضمن عراق موحد في الوقت الراهن، سيساعدهم على الوقوف في وجه التنظيم الإسلامي، وإزالة الخلافات العالقة بين أربيل وبغداد، وبوساطة أميركية سيُمكن الأكراد من تحسين وضعهم الاقتصادي دون اللجوء لتركيا في مشاريعهم المستقبلية، وعليه، قد يعد الاستفتاء الكردي حول الاستقلال ما هو إلا أداة ضغط من أكراد العراق.


في حالة سماح الدول الثلاث الأخرى (تركيا، إيران، سوريا) التي تقتسم إقليم كردستان للأكراد القاطنين بإقامة حكم ذاتي، قد يُعطي ذلك أكراد العراق مزيد من الإصرار في تطبيق الاستفتاء، وتحقيق الاستقلال.


قد يفضي إصرار كلا الطرفين على موقفهم سواء الحكومة المركزية في بغداد أو حكومة إقليم كردستان إلى تورط العراق في حالة من النزاع المسلح الذي قد يؤثر سلباً على استقرار المنطقة بأكملها وخاصةً الدول الأخرى التي يتواجد بها أكراد.


قد تتراجع حكومة كردستان عن موقفها من تطبيق الاستفتاء إزاء الرفض الدولي لنتائج هذا الاستفتاء مما قد يدعوها إلى الدخول في مفاوضات مع الحكومة المركزية في بغداد من أجل مزيد من الصلاحيات ولكن تحت مظلة دولة موحدة.


وختاماً يرى الباحث أنه لابد من التوصل لحل بخصوص هذه القضية التي شغلت كثير من الاهتمام سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو على الصعيد الدولي، ونرى أن هذه القضية في حاجة إلى استدعاء مزيد المفاوضات واستخدام لغة الحوار على نطاق أوسع حتى لا تفضي إلى أزمة تؤثر على استقرار المنطقة بالكامل.


وختاماً لابد أن نلفت الانتباه إلى ضرورة الحذر من أن يفضي إصرار كلا الطرفين على موقفهم سواء الحكومة المركزية في بغداد أو حكومة إقليم كردستان إلى تورط العراق في حالة من النزاع المسلح الذي قد يؤثر سلباً على استقرار المنطقة بأكملها وخاصةً الدول الأخرى التي يتواجد بها أكراد، وعليه لابد من التوصل لحل بخصوص هذه القضية عن طريق استدعاء مزيد المفاوضات واستخدام لغة الحوار على نطاق أوسع حتى لا تفضي إلى أزمة تؤثر على استقرار المنطقة بالكامل، فهناك تساؤل يجول في أذهان العديد منا، ألا وهو: ألم يحن الوقت للعراق حتى تستقر وتهدأ وتسلم من الأزمات والتفكك بعد أن نجحت بنسبة كبيرة في تخطي خطر تنظيم الدولة في العراق والشام “داعش”؟؟


ـــــــــــــــــــــــــــــ


قائمة المراجع


([1])أحمد تاج الدين، الأكراد تاريخ شعب وقضية وطن،( القاهرة: الدار الثقافية للنشر، 2001م)، ص 11.


([2])أحمد تاج الدين، المرجع السابق، ص 37.


([3]) محمد أمين ذكي ( محمد على عوني)، ” خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية إلى الآن”، ( بغداد: دار الشئون الثقافية العامة، 2005م)، ص 101: 106.


([4])محمد أمين ذكي، مرجع سابق ذكره، ص 126.


([5])إسماعيل محمد حصاف، ” كردستان والمسالة الكردية“، (العراق: مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر، 2009م)، ص 36: 53.


([6])محمد أمين ذكي، مرجع سابق ذكره، ص 148.


[7])) راجي يوسف محمود، ” أثر الاحتلال الأمريكي للعراق في إشكاليات العنصر البشري المشترك بين العراق وتركيا“، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2015م، ص 244:245.


[8])) عبد الرضا حمد جاسم، ” ليس دفاعا عن صدام حسين ــــــــ الشيعة والأكراد وصدام حسين”، الحوار المتمدن، بتاريخ: 18/10/2010م، على الرابط التالي:


*مدينة حلبجة: هي مدينة كردية تقع جنوب كردستان العراق على بعد كيلومترات على الحدود الإيرانية، تمكنت قوات الطالباني من الاستيلاء عليها بدعم من القوات الإيرانية في مارس1988م، مادفع النظام العراقي لقصفها بالسلاح الكيميائي مابين16 و18مارس من نفس السنة، وتعتبر الحدث الأكثر عنفاً.


(11)ويفي خيرة، ” تأثير المسألة الكردية على الاستقرار الإقليمي”، رسالة ماجستير منشورة، كلية الحقوق، جامعة منتوري، قسنطينة، 2005م، ص 119.


[10])) —، ” الأكراد في ظل حكم البعث العراقي وحتى نهاية الحرب العراقية-الإيرانية“، المقاتل، بدون تاريخ نشر، للمزيد:


[11])) ويفي خيرة، مرجع سابق ذكره، ص121.


*أولاً: مشكلة تحديد المنطقة الكردية: حيثت جدد طرح مشكلة كركوك محلالخلا فمنذ سنة1970 م،إذ طالبا لأكراد بضمها إلى المنطقة الكردية الحكم الذاتي في حين أصرت السلطة المركزية على إبقائها تحت سيطرتها، عل ىاعتبار أن هذه المنطقة تضم أعراق امتعددة كالتركان والأكراد والعرب، وبالتالي لايمكن ضمها إلى منطقة الحكم الذاتي، إلا أن السبب الفعلي يعود إلى طبيعة هذه المنطقة الغنية بالنفط.


ثانياً: مطالبة الجبهة الكردستانية بإبقاء منطقةالحكم الذاتي تحت الرقابة المحلية في حين رأت السلطة المركزية العراقية بإخضاعها لرقابتها.


ثالثاً: رفض الجبهة الكردستانية لمطالب السلطة العراقية المتعلقة بإعلان الأكراد استعدادهم للدفاع عن النظام العراقي وقطع صلاتهم بالخارج مع تسليم أسلحتهم الثقيلة للسلطات العراقية.


للمزيد: انظر ويفي خيرة، مرجع سابق ذكره، ص 123.


[12])) ويفي خيرة، مرجع سابق ذكره، ص 123.


[13])) محمد خالد سرحان، ” الأوضاع السياسية لأكراد العراق في ضوء الاحتلال الأمريكي (2003-2011م)”، رسالة ماجستير منشورة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الأزهر، غزة، 2013م، ص 60،61.


[14])) —، ” لماذا يستهدف نظام المالكي الأكراد”، الجزيرة نت، برنامج حواري: الاتجاه المعاكس، بتاريخ: 17/12/2012م، على الرابط التالي:


*…وقرارات بريمر هي: حل جهازي الشرطة والجيش، وجميع أجهزة الدولة الأمنية السابقة. تأسيس مجلس حكم انتقالي يضم 25 عضوا من مختلف شرائح الشعب العراقي، وكان للأكراد ثقل كبير في ذلك المجلس لما أظهروه من ولاء للولايات المتحدة الأمريكية. إصدار قانون لإدارة شؤون العراق سُمي بقانون إدارة الدولة وأجبر أعضاء المجلس الانتقالي بالتوقيع عليه.


[15])) أنور بيرقدار، ” المادة 140 من الدستور العراقي حلقة خطيرة ضمن مخطط تقسيم العراق”، عراقيون، بدون تاريخ نشر، على الرابط التالي:


[16])) محمد خالد سرحان، مرجع سابق ذكره، ص67: 74.


[17])) —، ” أوباما يعلن انسحاب القوات الأمريكية من العراق بحلول نهاية العام”، بىبىسى، بتاريخ: 21/10/2011م، على الرابط التالي:


[18])) سعد ناجي جواد، ” مكانة ودور أكراد العراق بعد الانسحاب الأمريكي”، مركز الجزيرة للدراسات، بتاريخ: 27/12/2011م، على الرابط التالي:


[19])) أحمد عبد الحافظ فواز، ” التحدي الكردي للهياكل الإقليمية بعد الربيع العربي”، السياسة الدولية، بدون تاريخ نشر، على الرابط التالي:


[20]))الإيكونيمست (ترجمة عوض خيري)، ” أكراد العراق يتجهون إلى الاستقلال التام”، الإمارات اليوم، بتاريخ: 2/5/2013م، على الرابط التالي:


[21])) أحمد عبد الحافظ فواز، مرجع سابق ذكره.


[22])) حارث حسن، حكومة العبادي: ” ترميم البيت الداخلي وتوسيع الشراكة الخارجية”،عراق 2020، بدون تاريخ نشر، على الرابط التالي:


[23])) ناظم الكاكئي، ” الأكراد والعبادي… تأييد وحذر وشروط”، الجزيرة نت، بتاريخ: 16/8/2014م، للمزيد:


[24]))—، ” العبادي يطالب كركوك بالتراجع عن رفع علم كردستان”، الجزيرة نت، بتاريخ: 5/4/2017م، للمزيد:


[25])) سعد ناجي جواد، مرجع سابق ذكره.


[26]___، 5 حقائق عن مدينة كركوك التي انتشرت قوات البيشمركة في محيطها، بي بي سي عربي، تاريخ الدخول (19-10-2017)، على الرابط التالي:





[27]____، بالأرقام.. هذه محصلة استفتاء انفصال إقليم كردستان، العربية، تاريخ الدخول: (22-10-2017)، على الرابط التالي:




[28] ____، السيستاني يعارض انفصال إقليم كردستان عن العراق، العربية، تاريخ الدخول: (21-10-2017)، على الرابط التالي:



[29] ____، أكراد العراق “مستعدون للحوار” مع حكومة بغداد، بي بي سي عربي، تاريخ الدخول: (20-10-2017)، على الرابط التالي:
[30] ____، الولايات المتحدة تحث العراق على الحد من التحركات بمناطق النزاع مع كردستان، بي بي سي عربي، تاريخ الدخول: (22-10-2017)، على الرابط التالي:

[31] ____، فرنسا تحذر من استقلال العراق وتحث حكومة بغداد على تقديم تنازلات، رويترز، تاريخ الدخول: 20-10-2017)، على الرابط التالي:




[32] ____، موسكو تحذر العراق والأكراد من زعزعة الاستقرار في المنطقة بعد الأستفتاء، رويترز، تاريخ الدخول: (8-10-2017)، على الرابط التالي:


[33] _، ضغوط من كل جانب على حكومة إقليم كردستان العراق بعد الاستفتاء، يورونيوز، تاريخ الدخول: (17-10-2017)، على الرابط التالي:


[34] نفس المرجع السابق.


[35] ____، أكراد العراق مستعدون للحوار مع حكومة بغداد، بي بي سي عربي، تاريخ الدخول: (18-10-2017)، على الرابط التالي:

[36] ____، الجيش العراقي “يسيطر على كركوك بالكامل” بعد اشتباكات مع الأكراد، بي بي سي عربي، تاريخ الدخول: (18-10-2017)، على الرابط التالي:

[37] ____، إغلاق طريق كركوك بغداد على خلفية اشتباكات طوزخرماتو، وكالة الأناضول، تاريخ الدخول: (23-10-2017)، على الرابط التالي:





[38] ____، إغلاق طريق كركوك بغداد على خلفية اشتباكات طوزخرماتو، وكالة الأناضول، تاريخ الدخول: (23-10-2017)، على الرابط التالي:



[39] ____، القوات العراقية تعلن السيطرة على قاعدة عسكرية جنوب كركوك، وكالة الأناضول، تاريخ الدخول: (23-10-2017)، على الرابط التالي:

[40] أمير السعدي، “إياد علاوي: استفتاء إقليم شمال العراق أصبح من الماضي”، وكالة الأناضول، تاريخ الدخول: (22-10-2017)، على الرابط التالي:
[41] ____، استفتاء الانفصال يوحدّ السنّة والشيعة بالبرلمان العراقي لأول مرة، وكالة الأناضول، تاريخ الدخول: (22-10-2017)، على الرابط التالي:


 

الكاتب: politics-dz
Article Title: بحث القضية الكردية ومستقبل الدولة العراقية
Source URL: الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية-https://www.politics-dz.com/community/
Quote & Share Rules: Short quotations can be made from the article provided that the source is included, but the entire article cannot be copied to another site or published elsewhere without permission of the author.

أعلى