الشركات الصينية تهيمن على جزء كبير من الأسواق العالمية

حسن محمد حسين حمدان

باحث الموسوعة
باحث مميز
غير متواجد
الشركات الصينية تهيمن على جزء كبير من الأسواق العالمية



منذ 12 ساعة

محطة «هوالونغ-1» للطاقة النووية في قوانغشي الصينية



1
حجم الخط


باريس – أ ف ب: دفع القلق من الهيمنة الصينية المتزايدة شركتين أوروبيتين رائدتين في تصنيع القطارات ومعدات السكك الحديد إلى إعلان تأسيس شراكة بهدف ايجاد مجموعة أوروبية رائدة في هذا المجال.
ففي أواخر الأسبوع الماضي رفض الاتحاد الأوروبي الموافقة على دمج نشاطات «ألستوم» الفرنسية و»سيمنس» الألمانية في تصنيع القطارات اللتين كانتا تخشيان تمدد قوة الشركات الصينية المنافسة.
لكن القلق بشأن هيمنة الشركات الصينية المدعومة عادة من الدولة لا يقتصر على صناعة السكك الحديد. وفي ما يأتي بعض المجالات التي تهيمن الشركات الصينية فيها على جزء كبير من الأسواق العالمية:
* السكك الحديد :تعد شركة «سي .آر.آر.سي» المدعومة من الدولة الصينية أكبر مُصَنِّع للقطارات في العالم، وتتلقى طلبات لشراء قاطرات وعربات من بوسطن وفيلادلفيا، مرورا بكمبوديا وكولومبيا وصولا إلى زبائن بينهم مترو أنفاق لندن وشركة النقل الألمانية «دويتشه بان».
وتفوق عائدتها السنوية البالغة 26 مليار يورو (29 مليار دولار)، أي مجموع عائدات ثلاث من كبرى الشركات الغربية الماملة في المجال نفسه والتي تبلغ عائدات كل منها نحو تسعة مليارات كل عام، وهي «بومباردييه» الكندية و»سيمنس» و»ألستوم».
*المواد الكيميائية الزراعية: تضخمت شركة «كيم تشاينا» الصينية الحكومية، أحد أكبر منتجي البذور والمبيدات في العالم، عندما استحوذت على شركات المبيدات السويسرية العملاقة «سينجينتا» عبر صفقة بقيمة 43 مليار دولار في 2017، بحيث باتت تنافس شركتي «مونسانتو» و»داو/دوبونت».
وكانت أكبر عملية استحواذ تقوم بها شركة صينية بعدما اشترت «المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري» في 2013 شركة «نيكسين إنِرجي» الكندية للطاقة بموجب عقد بقيمة 15.1 مليار دولار. وتسيطر «كيم تشاينا» كذلك على شركة «بيريللي» الإيطالية لصنع الإطارات و»كراوس مافي» الألمانية لصنع الآليات.
*الطاقة: أطلقت الشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية مفاعلها المطور محليا «هوالونغ-1» في 2015 لمنافسة المفاعلات الفرنسية والأمريكية. واستخدمت تقنيّاته في الأرجنتين وباكستان.
كما تهيمن الشركات الصينية لصنع الألواح الشمسية «جينكو»، و»ترينا»، وسولار» على الأسواق العالمية.
أما على صعيد شركات النفط، فقد كثفت الشركات الصينية، على غرار المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري «سي.إن .أو.أو.سي) ومؤسسة البترول الوطنية الصينية «سي.إن.بي.سي» ومجموعة الصين للبتروكيميائيات «سينوبك»، استثماراتها، في وقت تعمل الشركات المنافسة لها في العالم على خفض نفقاتها.
*الطيران: تتوقع مؤسسة الطائرات التجارية الصينية المحدودة «كوماك» الحكومية إيصال أول طائرة ركاب مصنوعة في الصين إلى زبون عام 2021، سعيا إلى تحدي هيمنة «بوينغ» و»إيرباص». وأكدت الشركة أنها تلقت ألف طلبية لشراء طائرتها «سي919» التي تضم 168 مقعدا.
*الطائرات المُسَيَّرة: تحولت «دي.جي.آي» التي أسسها طالب جامعي صيني في 2006 إلى أكبر مُصَنِّع في العالم للطائرات المُسِيَّرة لأغراض مدنية، وباتت تسيطر على 70 في المئة من الأسواق العالمية في هذا المجال، متفوقة على منافستها الفرنسية «باروت».
* الأغذية : يزداد الدور الذي تلعبه شركة الصناعات الغذائية الصينية العملاقة «كوفكو» في تجارة الحبوب في العالم، بعدما اشترت القسم الزراعي لشركة «نوبل» السنغافورية لتجارة السلع الأولية، إضافة إلى «نيديرا» الهولندية.
كذلك، تحولت مجموعة «دبليو.إتش.غروب» الصينية، أكبر منتج في العالم للحوم الخنزير، في 2013 عندما اشترت شركة «سميثفيلد فودز» الأمريكية الكبرى لإنتاج لحم الخنزير والنقانق.
*الهواتف الذكية: تسيطر شركات تصنيع الهواتف الذكية الصينية على الجزء الأكبر من الأسواق العالمية، بحيث باتت حصة «هواوي» 15 في المئة، و»شاومي» 8.7 في المئة، و»أوبو» 8.1 في المئة.
وازدادت مبيعات هواتف «هواوي» و»أوبو» بنسبة 30 في المئة العام الماضي، بينما انخفضت مبيعات منافستيها «آبل» و»سامسونغ».
*المعدات المنزلية: تعد مجموعة «هاير» الصينية أكبر مُصَنِّع للمعدات المنزلية في العالم، وتبلغ حصتها في الأسواق العالمية 10 في المئة، متفوقة على «ويربول» و»إلكترولوكس». وفي عام 2016 اشترت «هاير» قسم المعدات المنزلية التابع لشركة «جنرال إلكتريك».
*البطاريّات : تنافس شركة «كاتل» الصينية، التي تزوّد عمالقة صناعة السيارات على غرار «فولكسفاغن» و»فورد» و»دايملر» بالبطاريّات، شركة «باناسونيك» اليابانية على المركز الأول عالميا في مجال صنع بطاريّات السيارات الكهربائية من الليثيوم.
*الشحن : باتت مجموعة «كوسكو» الحكومية ثالث أكبر شركة للشحن البحري في العالم، إذ تملك 50 ميناء حاويات في أنحاء العالم، بينها «بيريوس» اليوناني و»بلباو» الإسباني.
 

حسن محمد حسين حمدان

باحث الموسوعة
باحث مميز
غير متواجد
لاقتصاد العالمي بين فرص الاستقرار والازدهار واحتمالات التباطؤ والركود

  • A

  • A
مصنع للنسيج في مقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
بيروت: أنطوان الحاج
ماذا تحمل الأشهر المقبلة للاقتصاد العالمي؟ استقرار أم اضطراب؟ ازدهار أم ركود؟
ظنّ كثيرون أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين التي طبعت العام 2018 ستستمر في 2019 وتؤثر بشكل أوسع على الاقتصاد العالمي إلى درجة إسقاطه في مستنقع الركود. لكنّ الحرب انحسرت، أو أقلّه دخلت هدنة طويلة تجري خلالها محاولات حثيثة لحل المشكلات القائمة بين الطرفين.
هل يعني ذلك أن لا أخطار تهددّ الاقتصاد العالمي راهناً؟
الجواب هو أن أهل الخبرة لا يستبعدون على الإطلاق احتمال تعثّر المفاوضات وعودة الحرب بين واشنطن وبكين، وحدّدوا أيضاً أخطاراً أخرى يجدر التنبّه لها ومعالجتها.
1- إذا كانت الحرب التجارية الأميركية – الصينية في حالة هدوء الآن، فإنها قد تنفجر مجدداً إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق كالذي حصل بين الولايات المتحدة وجارتيها الشمالية كندا والجنوبية المكسيك، وحل محل اتفاق "نافتا". ولا شك في أن تأجج نار الحرب مجدداً لن يؤثر في الدولتين المعنيتين وحدهما، بل سيؤثر في منظومة الاقتصاد العالمي كلها لأننا نتكلم هنا عن الاقتصادين الأول والثاني في العالم، ويكفي أن نفكر في عدد الشركات المرتبطة بالجانبين لنتخيّل ماذا قد يحصل، في حال تجدد الحرب، بأسعار أسهمها في البورصات العالمية.
في أي حال، الهدنة الأميركية الصينية تنتهي في مارس (آذار) المقبل، ولا بد أن يظهر عندها مآل العلاقات بين الجانبين.
ولا ننسى أن هناك نزاعات تجارية أخرى، أهمها ما يدور بين جانبي الأطلسي، وهذه الحرب لا تزال نارها تحت الرماد، لأن ملفات كثيرة تبقى عالقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترغب في حسم المسائل العالقة مع الصين قبل أن تلتفت مجدداً إلى أوروبا.
2- إذا لم تحلّ الصين مشكلتها مع الولايات المتحدة قد يتعرض اقتصادها لتباطؤ في النمو، مع الإشارة إلى أنه بدأ سلوك هذا المنحى مع الانتقال من النمو الذي يقوده التصدير والاستثمار إلى نمو مستدام قائم على الاستهلاك المحلي.
ولئن كان صعباً الآن تحديد مقدار تباطؤ الاقتصاد الصيني، فإن المؤكد أن التناقض الكبير بين النظام السياسي الشديد المركزية بقيادة الحزب الواحد، والحاجة إلى نظام اقتصادي لا مركزي يقوم على الاستهلاك، سيجعل النمو الطويل الأجل ينخفض بشكل كبير.
ومن الطبيعي أن من شأن أي انكماش كبير للنمو في الصين أن يهزّ اقتصادات آسيوية عدة، إلى جانب اقتصادات نامية وناشئة مصدّرة لمواد خام تحتاج إليها الصناعة الصينية. ولن تنجو أوروبا، ولا سيما ألمانيا، من أي اهتزاز صيني. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أقل اعتماداً على الصين، فإن الصدمة التي ستتعرض لها الأسواق المالية سوف تجعل تباطؤاً صينياً أكثر إيلاماً بكثير مما يظنّ السياسيون والخبراء الأميركيون.
3- تقف أوروبا ومعها العالم أمام استحقاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" الشهر المقبل، وسواء حصل ذلك باتفاق واضح ومتوازن أو من دون اتفاق، ستكون للأمر ارتدادات على الاقتصاد العالمي، فبريطانيا هي صاحبة خامس أكبر اقتصاد في العالم، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد سنوياً أكثر بقليل من 44 ألف دولار. ولا بد لطلاق مدوٍّ بعد زواج مع القسم الأكبر من اليابسة الأوروبية استمرّ عقوداً، من أن تكون له تبعات اقتصادية عميقة.
يقول المحلل في شركة "آر إس إم" العالمية للتدقيق والمحاسبة جو بروسويلاس، إن "خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق يبقيها في الاتحاد الجمركي ويحافظ على الوضع الراهن على الحدود الآيرلندية، سيجعل جدران الحصار الاقتصادي ترتفع في كل أنحاء الجزر البريطانية".
4- ثمة آراء اقتصادية ترى أن أكبر مشكلة للاقتصاد العالمي راهناً ليست الحروب التجارية، بل إخفاقات تجارية ضخمة يمكن أن تؤدي أيضاً إلى إخفاق بنوك في الأسواق الناشئة التي تعتمد على رؤوس أموال خارجية في الحفاظ على مستويات معيشة مرتفعة.
ويفسّر أصحاب هذا الرأي ذلك بارتفاع أسعار الفائدة ونهاية ظاهرة "الأموال السهلة" التي أنشأها محافظو البنوك المركزية في السنوات الأخيرة. فالمال السهل والفائدة المنخفضة كانا بمثابة تسونامي، ورفعا كلاً من الطلب والعرض في الاقتصاد العالمي. فمن ناحية الطلب، شجعا المستهلكين على الاقتراض أكثر. وعلى سبيل المثال، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الصين من 18 في المائة عام 2008 إلى أكثر من 50 في المائة عام 2018.
بتعبير آخر، دفع الاقتراض السهل الناس إلى الإنفاق الاستهلاكي الذي أدى بدوره إلى مزيد من الإنفاق الاستثماري لتلبية الطلب. وهذا أوجد فرص عمل وعزّز النمو في بلدان عدة. إلا أن شهر العسل الطويل يبدو أنه انتهى، ففي الأشهر الأخيرة راحت البنوك المركزية ترفع أسعار الفائدة، وبالتالي تراجعت حركة الاقتراض ومعها حجم الإنفاق الاستهلاكي، ومعهما نزل الطلب والعرض إلى مستويات أدنى.
هكذا رأينا توقعات هزيلة للنمو في مناطق عدة من العالم، في طليعتها أوروبا. بل إن أكثر من دولة – ألمانيا مثلاً – عدّلت توقعاتها للنموّ في 2019 نزولاً، وحتى الاتحاد الأوروبي خفض توقعات النموّ لمنطقة اليورو التي تضم 19 دولة.
وبما أن الاستهلاك هو محرّك النمو، فإن توافر أموال أقل سيجعل الاستهلاك يضمر، مما سيولّد حتماً صعاباً لقطاعات إنتاجية كثيرة على مستوى العالم. وهذا بالضبط ما حصل عام 2008 عندما رفع الاحتياط الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) أسعار الفائدة، فانطلقت دورة من الركود في الاقتصاد الأميركي ما لبثت أن انسحبت على معظم اقتصادات العالم.
والمقلق أن ما قد يجعل أي فترة تباطؤ أو ركود مقبلة أسوأ وقعاً هذه المرة، هو تنامي الميل إلى الانعزال ورفض العولمة في مجتمعات عدة، وتقدّم القوى السياسية الشعبوية، بل وصولها إلى السلطة في أكثر من دولة...
خلاصة القول إن الاقتصاد العالمي يقف على مفترق، فإما أن يضعه قادة العالم على طريق السلامة والتعافي، وإما أن تتفاقم التوترات وتحصل أزمة جديدة ستكون لها ارتدادات واسعة تطاول الاستقرار بكل "فروعه" في مناطق عدّة من الكوكب...
 

أعلى