دراسة الهوية والانتماء سورية الوطن، بين الضرورات التاريخية وصراعات القوة

politics-dz

صخري محمد
طاقم الإدارة
مدير الموسوعة
باحث مميز

إنَّ ما أقاربه هنا تحت هذا العنوان الرئيس (سورية الوطن بين الضّرورات التاريخيّة وصراعات القوة) هو وجهة نظر ذات طابع أساسٍ، استراتيجيّ، تحليليّ، لكن يتجاوز أحياناً ذلك الطَّابع إلى الحدّ التقريريّ الراسخ، ليس فقط بسبب عدم استكمال أصول البحث الصارمة عن بعض القضايا؛ بل أيضاً بسبب القناعة العميقة بقوة وصحة الفكرة، وضرورة إنتاجها وطرحها، بانتظار وقائع جديدة، ومتابعة استكمال أصول البحث، وإثبات صحة الفكرة.
إنَّ مؤتمراً حول: الهوية الوطنيّة، بقراءات ومراجعات في ضوء الأزمة السورية من الزوايا والوجوه المختلفة، هو في كل الأحوال أمر مهم وضروريّ، سواء كانت قضية الهوية سبباً فعليّاً ورئيساً في الأزمة والخروج منها، أو ثانويّاً، أو حتى أنها لم تكن سبباً، أي حتى لو كان الأمر وهماً، أو خطأ في المقاربة، أو إثارة قصديّة بغاية تبرير وتمرير مشاريع سياسية في شروط الأزمة، وفي هذه الحالة يصبح الأمر أكثر أهمية وضرورة.

ولمتابعة جدل العلاقة بين الضرورة التاريخية وصراعات القوة في قضية الوطن السوريّ والهوية الوطنية، والاستنتاجات المفترضة، لا بدَّ من إثارة الأسئلة وطرحها بالشروط المحيطة بها، ويصبح كلُّ ذلك ذا دلالات، خاصة في الكشف عن السببية العميقة، لترابط وتطور الوقائع ونتائجها، مثلاً:
ما أهم المراحل والوقائع التي برز فيها موضوع الهويّة الوطنيّة بوضوح؟ خاصة بصفته موضوعا إشكاليّاً، في سياق التعايش على الهويّة الوطنيّة في حينه؟ هل تجسد بصفته إشكالاً ثقافيّاً أم سياسيّاً؟ هل جاء متوافقاً مع تطورات وقيم العصر في مفهوم التعايش والعقد الاجتماعيّ والهويّة؟ أم تجسد في إطار العصبيات المتخلفة؟ هل ارتبط بمشاريع سياسية كبرى؟ هل كان سابقاً لها من منظور ثقافيٍّ وسياسيٍّ؟ أم جاء لاحقاً؟ هل كانت هناك مبالغات في قضية وقوع ظلم من هوية ما وأصحابها كقوة، في السلطة أو خارجها، على حملة هويات أخرى، أو على بقية الهويات الأخرى؟ على كامل مسار التطور الوطنيّ السوريّ، هل حصل ووقعت أزمات وطنية كبرى، وانقسامات وطنية كبرى، افترضت إعادة النظر في العقد الاجتماعيّ القائم، وبالتالي في محددات الهوية من جديد؟ أيهما كان أكثر أهمية في ذلك المسار: الضرورة التاريخية أم صراعات القوة؟؟
وبانطلاق أحداث أواسط آذار/مارس 2011، وتطوراتها الدراماتيكيّة والكارثيّة المتسارعة، يصبح طرح الأسئلة السابقة والإجابة عنها أكثر أهمية، تصبح الدروس والاستنتاجات الخاصة، بمثابة مراجعة نقديّة على موضوع الهويّة الوطنيّة والانتماء والولاء، والمشاريع السياسية المختلفة، وصولاً للعقد الاجتماعيّ، وإطاره الدستور، والإطار الشامل الدولة.
وأكثر ما يفيد من أجل ذلك هو معرفة ومقاربة تاريخيّة، وعرض أهم الوقائع في التاريخ السوريّ المعاصر على تلك الأسئلة، والاستنتاجات المقارنة الخاصة بكل ذلك، إن هذا ليس بحثاً في التاريخ فحسب، بل يُعَدُّ تجريداً مهماً على ضوء الوقائع، للوصول إلى استنتاجات مفيدة في الخروج من الأزمة السورية بأقل التكاليف، ومفيدة في توليد التاريخ مجدداً ربطاً بقضية الهُويّة.


Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
 

أعلى