دور الإعلام الجديد في تشكيل اتجاهات النخبة العربية نحو ظاهرة الارهاب على شبكة الإنترنت

News

باحث الموسوعة
طاقم الإدارة
باحث مميز
اعداد : د. مجدي الداغر – أستاذ الإعلام وتكنولوجيا الاتصال المشارك – كلية العلوم الاجتماعية

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية – المملكة العربية السعودية

  • المركز الديمقراطي العربي –
  • العدد الأول يناير – كانون ثاني – سنة 2018 من مجلة “البحوث الاعلامية والاتصالية” وهي مجلة دولية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي المانيا- برلين.

للأطلاع على البحث “pdf” من خلال الرابط المرفق :-



دور الإعلام الجديد في تشكيل اتجاهات النخبة العربية نحو ظاهرة الارهاب على شبكة الإنترنت في ضوء الضوابط المهنية والأخلاقية : شبكات التواصل الاجتماعي نموذجاً



مقدمة:

الإرهاب هو حدث مفاجئ وغير متوقع، منظّم، وهو عنف وعدوان غير مشروع يقوم به فرد أو جماعة ويكون عادة موجّها ضد مدنيين أبرياء ويستهدف الحضور الإعلامي والعلنية والدعاية، للفت انتباه أكبر عدد ممكن من الناس بهدف الوصول إلى الرأي العام من أجل التأثير في صانع القرار لتحقيق غايات اجتماعية وسياسية واستراتيجية، وهو ظاهرة معقدة ومتشابكة تفرزها جملة من العوامل والأسباب حيث تتداخل العوامل الشخصية والنفسية مع العوامل الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لتشكّل ظاهرة الإرهاب التي ترمي إلى تحقيق الأهداف من خلال التخويف والترهيب والعنف والقتل والجريمة، وتتلخص الأسباب التي تفرز الإرهاب حسب لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة في سيطرة دولة على دولة أخرى، واستخدام القوة ضد الدول الضعيفة، وممارسة القمع والعنف والتهجير، وعدم التوازن في النظام الاقتصادي العالمي والاستغلال الأجنبي للموارد الطبيعية للدول النامية، وانتهاك حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالتعذيب أو السجن أو الانتقام، والجوع والحرمان والبؤس والجهل، وتجاهل معاناة شعب ما يتعرّض للاضطهاد، وتدمير البيئة.

ولعل أهم ما يميّز الإرهاب في نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة هو عملية تدويله ، وهذا من خلال التعاون الدولي بين العديد من المجموعات الإرهابية، وكذلك إقامة شبكات قوية عبر القارّات لهذه المجموعات من أجل التمويل والتدريب وتوفير الوسائل اللوجستية والأسلحة والأموال إلى غير ذلك.

وعلى الرغم من ظهور القوانين التي تجرم النشر المؤدي للانحراف والجريمة بكافة صورها وأشكالها، وعلى الرغم من ارتفاع مستوى الضبط الأمني والفني لمحتوى الانترنت في كثير من دول العالم، الا أن المشهد الالكتروني ما يزال حافلا بألاف الوثائق والمواقع والصفحات المنتديات التي انشئت لترويج الفكر المتطرف واعادة نشر أدبيات شيوخه وقادته الذين يخدمون هذا الاتجاه من القدماء والمعاصرين.

وقد تتصدر الأحداث الإرهابية أولويات أجندة وسائل الإعلام المختلفة بوصفها أحداثاً تنطوي على قدر كبير من الأهمية؛ حيث تسهم وسائل الإعلام بدورها في التأثير في معارف واتجاهات الجمهور بوصفها المصدر الأول الذي يعتمد عليه الجمهور والنخبة في استقاء المعلومات المتعلقة بالأحداث الإرهابية إزاء حالة عدم الاستقرار و شيوع الفوضى وتراجع هيبة الدولة ومؤسساتها امام الرأي العام المحلى والعالمي ، وغالبا ما كانت وسائل الاعلام أحد الآليات الفعالة التي تعتمد عليها المؤسسات الأمنية والحكومات المختلفة في مواجهة الممارسات الارهابية على أرضها ، فمن ناحية كانت الحكومات ممثلة فى وزارة الإعلام تسيطر على هذه الوسائل وتمنع الجماعات الارهابية من الوصول اليها واستخدامها كبوق للتعبير عن وجهات نظرها ونشر افكارها المتطرفة ، ومن ناحية أخرى قدمت تقنية الاتصالات تحدياً قوياً امام الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية التي تقوم على محاربة الإرهاب؛ حيث ادى انطلاق الانترنت وظهور تكنولوجيا الاتصال والإعلام وما نتج عنه من أشكال ووسائط اتصالية جديدة إلى خلق نمط جديد من القائمين بالاتصال والمستخدمين لا يحتاج أن يكون صحفياً أو منتسباً لمؤسسة إعلامية ، بينما كل ما يحتاجه هو هاتف جوال مزود بكاميرا ليصنع الحدث بمنتهى البساطة وينقله الى مئات الملايين من المتابعين في بضع ثواني.

لقد اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم أقوى الوسائل الاتصالية المستخدمة لتحقيق اهداف سياسية محددة ، فعلي الرغم مما لها من ايجابيات في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية الا ان تأثيرها السلبي على استقرار الدول والمجتمعات قد بات واضحا حيث تم استخدامها ولا زالت لإثارة الفوضى والفتن والعنف وظهور ما يعرف بالإرهاب الالكتروني الذي اصبح واقعاً فرضته الحوادث اليومية، التي كانت تقنيات الاتصال الحديثة طرفاً فيها أو ضحية لها في ظل حقيقة أن الإرهابيين نجحوا في استثمار فرص تطور التقنية وامكاناتها غير المحدودة، لتوظيفها لخدمة أغراضهم، إلا أن هذا لا يعني أن الظاهرة الإرهابية التقليدية ومحفزاتها اختلفت كثيراً عن الإرهاب في عصر الانترنت فكلا النمطين تحركهما نفس الدوافع ويسعيان لتحقيق ذات الأهداف.
 

أعلى