طلب ممكن مساعدة حول تدخل الاتحاد الافريقي في ليبيا

politics-dz

صخري محمد
طاقم الإدارة
مدير الموسوعة
باحث مميز


الأزمة الليبية في عيون إفريقية
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية


يمثل المأزق السياسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات،مصدر قلق كبير،ليس على الصعيد المحلي فقط بل على الصعيدين الإقليمي والدولي وهو ما يفسر التحركات المتسارعة على أكثر من جبهة لفك طلاسم الأزمة المعقدة والخروج بهذا البلد من دائرة العنف والفوضى.


ونتيجة للأوضاع المتفجرة في البلاد،ألقت الدول الإفريقية بثقلها وضاعفت من تحركاتها الدبلوماسية في اتجاه دفع الليبيين إلى الحوار والتوافق حول نقاط الاختلاف بما يسّهل الوصول إلى تسوية شاملة.وهذه التحركات لخصّها تعدد الإجتماعات والمبادرات الهادف إلى لم شمل البيت الليبي وإعادة الإستقرار فيه.


آخر هذه التحركات،كانت الوساطة الإفريقية الجديدة التى دعت إليها اللجنة العليا للاتحاد الإفريقى حول ليبيا وإستضافتها العاصمة برازافيل،والتي انطلقت السبت الماضي، برئاسة دينيس ساسون غيسو رئيس جمهورية الكونغو، وبمشاركة رؤساء الدول وممثلي جنوب أفريقيا، والنيجر والسودان والجزائر وموريتانيا وتونس وغينيا وتشاد وممثلي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.


ورحب أعضاء اللجنة بمشاركة القادة السياسيين الليبيين في القمة، بما في ذلك رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة الأعلى عبدالرحمن السويحلي ،ورحبت اللجنة أيضًا بحضور أعضاء لجان الحوار التابعة لمجلسي النواب والأعلى للدولة.


وفي البيان الختامي للجنة الرفيعة المستوى المعنية بليبيا التابعة للاتحاد الأفريقي،أكدت أنه لا يوجد حل عسكري، مع التزام جميع الأطراف في ليبيا بمواصلة جهودهم الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم للأزمة في البلاد.مرحبة بما وصفته بالبداية"الجيدة" لعمل لجنة الحوار خلال قمة برازافيل، كما دعت أعضاء اللجنة المعنية بالحوار لاستكشاف أفضل السبل والوسائل الكفيلة بضمان نجاح المنتدى الليبي المعني بالمصالحة الوطنية المقرر عقده في أديس أبابا في ديسمبر 2017.وتعزيز وإعادة تنشيط أعمالهم من أجل السلام والمصالحة الوطنية في ليبيا، وتعزيز تنظيم انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ذات مصداقية.


كما أشارت إلى الحاجة المُلحة لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية الليبية، لتعبئة الدعم الدولي لصالح جهود الاتحاد الأفريقي. ولأجل ذلك ستتم دعوة أعضاء اللجنة لمفوضية الاتحاد الأفريقي إلى أن تُعقد على وجه الاستعجال، في أقرب وقت ممكن، اجتماعًا للجنة الرباعية.


وقوبل بيان القمة الأفريقية، المعنية بالشأن الليبي والمنعقدة بالعاصمة الكونغولية برازافيل،بترحيب من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا،التي أكدت في بيان لها أن القمة تُعد خطوة هامة من اجل الإسراع في إنهاء حالة الانقسام و الصراع السياسي القائم في ليبيا منذ سنوات.مشيرة ان مخرجات البيان الختامي للقمة، تُمثل نقطة هامة من اجل تسوية الأزمة السياسية وتحقيق الاستقرار والمصالحة الوطنية ، فضلا عن كونها تهدف للعمل على إنجاح جهود الحوار الليبي والتسوية السياسية الشاملة في ليبيا.


بدوره،كشف رئيس لجنة الحوار في مجلس النواب عبد السلام نصية، إن الاتحاد الأفريقي مصمم على حل القضة الليبية.وأضاف نصية،في بيان له عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك،الأحد، أنه تم إقرار خارطة طريق أفريقية بمواقيت محددة لمتابعة تعديلات الاتفاق السياسي وعقد لقاء مصالحة شامل في نوفمبر – ديسمبر 2017 في أديس أبابا إلى أن تصل البلاد إلى دستور دائم والدخول في المرحلة الدائمة.وأشار إلى أن عقد اجتماع تمهيدي للجنتي الحوار في مجلس النواب ومجلس الدولة برعاية رئيس الكونغو ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي للإعلان على انطلاق أعمال تعديل الاتفاق السياسي.


فيما،أعرب مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا صلاح الدين الجمالي، الأحد، عن أمله في أن تستطيع الأطراف الليبية التغلب على العوائق وإيجاد مخرج للأزمة من خلال حل توافقي ينهي الوضع الراهن ويجلب الاستقرار للبلاد.وقال الجمالي، لـ "وال- طرابلس"، على هامش القمة الأفريقية حول ليبيا بالعاصمة الكونغولية برازافيل، إن الاجتماع الرابع للجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بليبيا، شدد على ضرورة دعم حوار ليبي مباشر يفضي إلى حل للأزمة السياسية.


يذكر أن اللجنة - التي يرأسها رئيس جمهورية الكونغوبرازفيل دينس ساسو نجيسو- أنشئت بمبادرة من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي خلال اجتماع وزراء الخارجية الأفارقة في نيويورك في سبتمبر 2014 بهدف دعم إعادة الأمن والسلام في ليبيا ، وتضم اللجنة موريتانيا والنيجر والكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا إضافة إلي دول الجوار الليبي مصر،السودان،تشاد،الجزائر،وتونس.


وأقلق تهميش دور دول الجوار الليبي والاتحاد الإفريقي مسؤولين باللجنة رفيعة المستوى لرؤساء دول و حكومات الاتحاد الإفريقي حول ليبيا،وكان رئيس الكونغو برازفيل الداعي الرسمي لعقد اللقاء قد صرح بصفته رئيسا لهذه اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي حول ليبيا أن الاتحاد الأفريقي ولجنته ليس لديهما أجندة خفية في ليبيا،ودعا الأسرة الدولية إلى عدم تجاهل صوت أفريقيا، كما فعلت في 2011، بشأن القضية الليبية،ووجه دعوته لليبيين بالحذر و اليقظة وبذل ما بوسعهم لتجاوز الانقسامات والانانيات الفردية والحزبية.


من جهته،دعا وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل إلى تفعيل دور الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في الأزمة الليبية.مشيرا في مداخلته إلى استبعاد الخيار العسكري لأنه يؤدي لا محالة إلى التقسيم والفوضى ويخدم مصالح الجماعات الإجرامية والإرهابية.فيما أكد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي،على الدور المركزي لمنظمة الأمم المتحدة في الإشراف على مسار التسوية السياسية، وأهمّية دور دول الجوار الرئيسية، تونس والجزائر ومصر، في مرافقة إسناد هذا المسار، وتقريب وجهات النّظر بين مكونات المشهد السياسي الليبي.


الجدير بالذكر أن الاتحاد الأفريقي قد شكّل العام 2011 في قمته بأديس أبابا، لجنة للوساطة في أزمة ليبيا، تتكون من 5 رؤساء دول هم رؤساء مالي السابق، أمادو توماني توري وجنوب أفريقيا جاكوب زوما وموريتانيا محمد ولد عبد العزيز والكونغو دنيس ساسو نغيسو وأوغندا يويري موسيفيني.وبعد رفض وساطته فى فبراير/شباط 2011،إعتزل الاتحاد الإفريقى التدخل فى الأزمة الليبية.


وفي الوقت الذي تم فيه تهميش دوره من قبل فاعلين آخرين دوليين مثل ايطاليا وفرنسا، قرر الاتحاد الأفريقي، في قمته التاسعة والعشرين بأديس أبابا في يوليو 2017،تسريع جهوده في المساعدة على التفاوض للوصول إلى تحقيق السلام والإستقرر في ليبيا،حيث أعادت جمعية الاتحاد الأفريقي التأكيد على نيتها في الدعوة إلى حوار مصالحة وطني.ومنذ مؤتمر يوليو 2016 في كيغالي أعرب الاتحاد الأفريقي عن اهتمامه بإطلاق مثل هذا الحوار، إلا أنه لم يكن بإمكانه فعل ذلك،فيما تعددت المبادرات من أطراف أخرى آخرها المبادرة الفرنسية.


ومن عاصمة إلى أخرى،تنتقل الأزمة الليبية بين مدن عربية وأخرى أوروبية لتحل أخيرا في وسط إفريقيا،التي يرى مراقبون أنها لم تنل حظها سابقاً في التوسط بسبب كثرة المتدخلين الإقليميين والدوليين، وتعتبر هذه الفرصة المواتية لتدخل الإتحاد الإفريقي والرفع من مستوى تميزه كمؤسسة محايدة لا سيما أن الدول الإفريقية،ليست لها مطامع في ليبيا، باستثناء أن يستقر هذا البلد الكبير والغني ليكون عنصر بناء إقليمياً لا عامل تهديد ومخاطر.


ورغم أنها مثقلة بمشكلاتها ونزاعاتها،فإن الدول الإفريقية متشبثة بالوصول إلى حلول ناجعة من شأنها الخروج بالبلاد من أزمتها المعقدة،فليبيا تعتبر جزءا أصيلا من إفريقيا وبوابة شمالية لها ومؤسسا فعالا فى الاتحاد،ويمثل أمنها وإستقرارها مطلبا هاما للدول الإفريقية نظرا لم تمثله الفوضى وغياب الدولة فيها من مخاطر تتجاوز حدودها للمنطقة بأسرها.


يذكر أن الاتحاد الأفريقي تقدم في نوفمبر الماضي بمبادرة لحل الأزمة الليبية. وتضمنت المبادرة، بحسب ما جاء في كلمة الرئيس التشادي إدريس دبي حينئذ، ضرورة أن يكون الوفاق الوطني شاملا للجميع ورفض أي عملية تقصي أي طرف في البلاد، وتكون مرجعيته الاتفاق الذي تم بالمغرب برعاية الأمم المتحدة في نهاية 2015.


وتتواصل المبادرات الهادفة لحل الأزمة الليبية،والي بلغ عددها الخمس في أقل من سنتين،وهي مبادرة الأمم المتحدة، مبادرة الاتحاد الأفريقي، مبادرة دول الجوار العربية (تونس، مصر، الجزائر) مبادرة أبوظبي ومبادرة باريس.وهو ما بات يزعج الأمم المتحدة التي انتقد مبعوثها الأممي غسان سلامة في أكثر من مناسبة تعدد المبادرات وقال إنها تعرقل جهود الأمم المتحدة.


وفي الوقت الذى يتفاءل فيه البعض بإمكانية نجاح الدول الإفريقية في التأثير على الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية،والوصول إلى توافق بينها يسرع في إنهاء الأزمة،يخشى آخرون أن لا تختلف حظوظ نجاح هذا المؤتمر الإقليمي عن عشرات الاجتماعات التي انعقدت قبله، وظلت توصياتها حبراً على ورق ولم يتم الالتزام بها أو تفعيلها.

 

أعلى