تقرير نظـام الميليشيات في ليبيـا: من الثورة إلى الفوضى

politics-dz

صخري محمد
طاقم الإدارة
مدير الموسوعة
باحث مميز

الأحداث التي تعصف بليبيا زجت بها في أتون أزمات اجتماعية واقتصادية وأمنية وسياسية غير مسبوقة، تتخذ منحى أكثر خطورة مع تعقّد الأزمة. وعلى ضوء هذه المؤشّرات المقلقة لا يتوقّع الخبراء نهاية قريبة للأزمة في ليبيا بما يرشّح هذا البلد النفطي إلى أن يصبح “صومالا” جديدا تغيب فيه سيادة الدولة وتحلّ محلها دولة الفوضى وانتشار السلاح وعدم استقرار وانعدام السلطة.

تعد ليبيا بلدا استراتيجيا لكونها تطل على حوض البحر الأبيض المتوسط وتمثل بوابة مفتوحة نحو قلب أفريقيا، فضلا عن كونها الرابط الذي لا بد منه في وصل المغرب العربي بمشرقه. لذلك لن يفلت من تداعيات أزمتها السياسية والأمنية كل جيرانها سواء القريب منهم أو البعيد.

وبداية الأزمة في هذا البلد النفطي يمكن إرجاعها إلى تحوّل عدم المصالحة بين الشرعية الثورية والشرعية السياسية إلى معيق أساسي للسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي، أججته الصراعات القبلية والمناطقية. وقد كان من المنتظر من القوى الإسلامية التي دخلت معترك السياسة ألا ترفض المنظور الوطني للدولة الليبية وأن تطبق مبدأ تداول السلطة كاملا، بحيث تنصف وتعدل. لكنها غدت عمليّا نقيض ذلك، بل أصبحت السلطة عندها محصلة نزاع وصراع تارة، وعلاقة قوة بقوة تارة أخرى؛ وذلك من خلال منظور للهيمنة والإقصاء بفعل التكفير والهجوم على التيارات السياسية غير الإسلامية.

ومن ثم كانت استحالة تطبيق الديمقراطية، التي نادى بها متظاهرو 17 فبراير. وكان العجز عن مواجهة التحديات الداخلية مقدمة منطقية للعجز عن مواجهة التحديات الخارجية. وذلك عندما سعى فرقاء ليبيون إلى الاستحواذ على السلطة والإقامة فيها واللجوء إلى أي وسيلة لبلوغ الأهداف وتبرير الأفعال لإقصاء كل مناوئ أو مخالف.

والواقع أن الصراع حول السلطة وموارد الدولة قد دفع نحو عنف غذَّاه صراع الأجنحة، وظهور قوى جهوية مستقلة ومتنافسة لا ترى أبعد من مصالحها الفئوية والمناطقية. الأمر الذي زادت معه حدّة عدم الاستقرار بسبب الميليشيات التي لعبت دورا كابحا للمصالحة الوطنية من خلال سيطرتها على مناطق بقوة السلاح والتهديد ونشر ثقافة العنف.
 

المرفقات


أعلى