كتاب قطر وإسرائيل، ملف العلاقات السرية سامي ريفيل، ترجمة محمد البحيري

الشيطان السياسي

مشرف
طاقم الإدارة
باحث مميز

ما هي أبعاد العلاقة بين قطر وإسرائيل؟ هذا الكتاب الذي مؤلفه الدبلوماسي الإسرائيلي سامي ريفيل والذي نشرته مكتبة جزيرة الورد قبل أعوام من ترجمة محمد البحيري ، يميط اللثام عن كثير من ملامح ومعالم تلك العلاقات المشبوهة.

يقول المترجم في مقدمة الكتاب ....تمثل منطقة الخليج العربي بالنسبة لإسرائيل (خزانة الذهب) المغلقة في وجهها، بسبب ثراء دول الخليج، ومعدل إنفاقها الذي يعد أعلي المعدلات علي مستوي العالم وفي هذا الكتاب الذي بين يديك، يكشف دبلوماسي إسرائيلي عن الجهود التي بذلتها إسرائيل، دون توقف، لاختراق دول الخليج العربي، وترسيخ التطبيع معها، بدعوى عدم وجود حدود مشتركة بين إسرائيل وتلك الدول، فيما يعني عدم وجود نزاع بين الجانبين وقد يسبب ما سنكشفه هنا بعض الألم والأسف لمناهضي التطبيع، بنفس الدرجة التي سيسعد بها أنصار التطبيع ومرجوه، لكن النصف الآخر من الكوب، والجانب المضيء من هذه الصفحات يتمثل في أن هذا الكاتب "الإسرائيلي" يعترف صراحة ويؤكد علي أهمية المقاطعة وأثرها علي إسرائيل، بالشكل الذي يؤرق قادتها ليل نهار، ويدفعهم إلي العمل بإلحاح لكسر هذه المقاطعة وحث جهود التطبيع، كما يلقي الضوء علي العلاقات الخفية والمتشابكة بين السياسة والاقتصاد وتغيير أنظمة الحكم أيضا.

إسرائيل والخليج العربي

تنبع أهمية هذا الكتاب الذي يحمل عنوان :" إسرائيل علي جبهة الخليج العربي،"، وصادر عن مؤسسة "يديعوت أحرونوت" أن مؤلفه، "سامي ريفيل" يعد واحد ممن كان لهم باع طويل في دفع التطبيق بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، خاصة إذا علمنا أنه كان أول دبلوماسي إسرائيلي يعمل في قطر، حيث كان رئيس أول مكتب لتمثيل المصالح الإسرائيلية في الدوحة، خلال الفترة من عام 1996 إلي عام 1999.

عمل ريفيل في مكتب المدير العام بوزارة الخارجية الإسرائيلية، ضمن فريق كانت مهمته الرئيسية والمركزية هي دفع علاقات التطبيع الرسمية الأولي بين إسرائيل ودول الخليج العربي، وتنمية التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والعالم العربي بأسره.

وفي السنوات الأخيرة رأس سامي ريفيل قسم العلاقات الإسرائيلية مع الاتحاد الأوربي وحلف الناتو بوزارة الخارجية الإسرائيلية. ويعمل ريفيل اليوم كوزير مفوض بسفارة إسرائيل في العاصمة الفرنسية باريس.

ولذا يكون من الطبيعي أن يركز سامي ريفيل في كتابه هذا علي مسيرة العلاقات التي نشأت بين قطر وإسرائيل، والمراحل التي مرت بها، بما يحمله ذلك من أسرار وتحولات ومفاجآت أيضا.

قطر علاقة خاصة مع إسرائيل

ولعل من أبرز ما يحتويه الكتاب تأكيد هذا الدبلوماسي الإسرائيلي علي أمرين:

الأول: هو ارتباط صعود أمير القطر الحالي للحكم عبر الانقلاب علي والده، بتوطيد العلاقات القطرية الإسرائيلية.

والأمر الثاني: هو الادعاء بأن الضغوط التي ممارستها مصر علي قطر لكبح جماح علاقاتها المتسارعة باتجاه إسرائيل، كانت ترجع إلي قلق مصر علي مكانتها الإقليمية من الناحية السياسية، وخوفا من أن تفوز قطر بصفقة توريد الغاز لإسرائيل بدلا من مصر، وهي الصفقة التي كانت وما زالت تثير الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية أيضا.

هذا طبعا بالإضافة إلي إشادة الدبلوماسي الإسرائيلي بالشيخة موزة، قرينة أمير قطر، واصفا إياها بأنها باتت السيدة الأكثر تأثيرا في العالم العربي، متفوقة بذلك علي كل زوجات الرؤساء والملوك العرب.

يلح المؤلف خلال كتابه علي الترويج لادعاءات محددة، أولها أن إسرائيل ليست عدوا أو مصدر تهديد لمنطقة الخليج العربي، عبر القول بأن التهديد المركزي علي منطقة الخليج ينبع من جانب إيران، التي تطمح أن تكون قوة إقليمية، وكأن إسرائيل لا تستفيد من كل سوء يلحق بالعرب عموما. يقول المؤلف أن طموح إيران يدفع بها إلي زيادة التوترات بين الشيعة والسنة. وأن إيران تستمر أيضا، وفي الخفاء، في إثارة الصراعات الداخلية في دول شبه الجزيرة العربية بين من يتمتعون بالثراء الخيالي الذي أتي به اكتشاف النفط والغاز، وبين أولئك الذين لم تتحسن أوضاعهم بنفس الدرجة، إلي جانب الأصوليين الذين يطالبون بالتمسك بأصول الإسلام والشريعة وتراث السلف.

ويري الدبلوماسي الإسرائيلي أن ثمة خصوصية ميزت إمارة قطر، التي قال أنها تحاول شق طريق خاص لها لمواجهة التحديات التي تقف ببابها، لكنه يقول :" أن خزائن قطر الممتلئة بالذهب مكنتها من لعب دور لافت في منطقة الشرق الأوسط، بما يتعدي أبعادها الجغرافية وحجم سكانها، ويشيد بقطر لأنها رغم الضغوط، التي تعرضت لها من جانب جاراتها في الخليج العربي، أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل عام 1996، وسمحت لها بفتح مكتب تمثيل دبلوماسي علي أراضيها، وفي نفس الوقت، هذه الإمارة الصغيرة، التي تتقاسم مع إيران حدودا بحرية وحقول غاز طبيعي، وطدت علاقاتها مع القيادة الإيرانية، وكذلك مع القيادة السورية، بل وأيضا مع منظمات إسلامية متطرفة مثل حماس وحزب الله.

قطر حصان طروادة لإسرائيل

كان من المثير للدهشة والتساؤل الربط بين مكانة قطر في المنطقة ـ برأي المؤلف ـ وعلاقتها بإسرائيل، منذ منتصف سنوات التسعينات من القرن العشرين، في الأيام التي بدأ فيها نمو العلاقات بين إسرائيل وقطر. ولا يخلو الكتاب من تلميحات مثيرة، مثل حديث المؤلف عن وصول أمير قطر الحالي إلي الحكم عبر الانقلاب علي أبيه، وتحسن العلاقات القطرية الإسرائيلية فور تنفيذ هذا الانقلاب، وبسرعة لافته قد تجعل البعض يربط بين الحدثين.

ويتحدث المؤلف عن صعوبة نسج العلاقات القطرية الإسرائيلية التي شارك فيها هو بنفسه، لولا الصحبة والمساعدة التي حظي بها من مسئولين كبار في قصر الأمير ووزارة الخارجية القطرية وشركات قطرية رئيسية، وأولئك الذين فتحوا بيوتهم وخيامهم أمام الإسرائيليين، علي حد تعبيره.

ويحاول الدبلوماسي الإسرائيلي الفكاك من حقيقة الإرهاب الإسرائيلي والوحشية التي يستعملها الجيش الإسرائيلي كقوة احتلال ضد الفلسطنيني الذين هم أصحاب الأرض الحقيقيين، عبر كثرة الحديث عما يصفه بالإرهاب الإسلامي الذي يقوده تنظيم القاعدة بقيادة الشيخ أسامة بن لادن، متهما المملكة العربية السعودية بأنها أطلقت الراديكاليين الوهابيين من أراضيها إلي كل أنحاء العالم العربي لنشر التطرف! ولم يفته طبعا سرد كل الحوادث المنسوبة إلي الإرهاب الإسلامي، بدءا من تفجيرات الظهران وعدن وأحداث 11 سبتمبر 2001 وما إلي ذلك.

تجدر الإشارة إلي أن الدبلوماسي الإسرائيلي تعمد في كتابه استخدام مصطلح "الخليج الفارسي" بدلا من "الخليج العربي" وهو ما بادر المترجم إلي تغييره خلال الترجمة، فقط حتي يكون القارئ العربي أكثر اقترابا من السطور، ولا يشعر أن الحديث يجري عن منطقة أخري، أو مكان لا يعينه.

أسرار لم يكشف عنها

الكتاب ملء بالمعلومات والأسرار التي تكشف كيف نشأت العلاقات بين قطر وإسرائيل، وكيف كانت تدار، والدوافع التي تقف ورائها، والظروف التي أحاطت بها.

و ويؤكد المترجم على ادراكه أهمية الكتاب بمجرد مطالعة عنوانه في أحد مواقع الكتب الإسرائيلية، عام 2009، ولهذا سارع سارعت إلي الحصول عليه عبر صديقة فلسطينية، لم تتردد في إرساله له، وعكف علي ترجمته من اللغة العبرية إلي اللغة العربية.

و الهدف من الكتاب بحسب الاستاذ البحيري ليس الإساءة إلي أية دولة عربية شقيقة، لأن الكلام الوارد هنا، يأتي علي لسان دبلوماسي إسرائيلي، هو مؤلف الكتاب، وليس علي لسانه، لان مهمته تقتصر علي الترجمة، ويرى انه ينبغي أن نتعلم من هذا الكتاب علي الأقل أنه لا يمكن ائتمان الإسرائيليين علي أي أسرار، فهم سرعان ما سيكشفون ما اؤتمنوا عليه من أسرار، سواء بدافع الوقيعة بين صاحب الإسرار ورفاقه، أو بدافع الرغبة من الاستفادة بهذه الأسرار، سواء عبر الاتجار بها، أو تحسين صورة الإسرائيلي نفسه ليقدم نفسه إلي الآخرين بأنه كان كاتم إسرار فلان الذي ائتمنه علي خصوصياته، ولم يأتمن شقيقة العربي.

على أن السؤال كيف ينظر مؤلف الكتاب إلى منطقة الخليج العربي عامة وإلى قطر بنوع خاص؟

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
 

أعلى