1. عامر النجار

    عامر النجار باحث الموسوعة
    rank
    باحث مميز الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2018
    المشاركات:
    81
    الإعجابات المتلقاة:
    94
    [​IMG]

    اسم الكتاب : صراع القوى الكبرى على سوريا - الأبعاد الجيوسياسية لأزمة 2011

    تأليف : جمال واكيم

    الناشر : شركة المطبوعات للتوزيع و النشر - بيروت

    الطبعة : الثانية 2012

    ______________________

    عن الكتاب : " ... ما الذي يحدث في سورية؟... لم يعد ممكناً التكهُّن بمصير شرقٍ يشتعل .. معارضون يتَّفقون ويختلفون وينقسمون وموالون بين مقتنعين وحذرين وخائفين ... ما يجري في سورية الآن مَردُّهُ عاملان : "خارجي يتمثَّل في تقاطع مصالح دول عدَّة"، "وداخلي ناجم عن تراكمات وتصفية حسابات".

    وما يجري له خصوصية بالغة، لا تشبه ما في مصر أو تونس أو ليبيا أو اليمن أو البحرين. وما مِن سيناريو قادر على تحديد الخواتيم... إنتماءات متناقضة يعزّزها توزُّع جغرافيٌّ غير متجانس... وحقيقتان لا يمكن التغاضي عنهما: "لا استقرار في سورية إلا بتوافق اثنتين من القوى الإقليمية إيران أو العراق، تركيا، مصر"، "ولا سيطرة على سورية إلا بمفتاحين: دمشق أولاً وحلب ثانياً، وبالانتباه إلى البادية، الخاصرة الهشة لسورية".

    كتابٌ يدخل إلى عمق الأزمة، متسلِّحاً بالشمولية والتكامل: ناظراً، إلى بلاد الشام، على أنها قلبٌ لبلاد ما بين النهرين وتركيا ومصر، ينفتح على الجزيرة العربية ليحلِّل ويفسِّر الأبعاد الإقليمية والدولية للثورة التي تفجّرت في ربيع العام 2011 في سورية.

    ولأهمية هذا الموضوع، توزعت فصول الكتاب على إحدى عشر فصلاً يتناول الفصل الأول تاريخ الصراعات على سوريا منذ فجر التاريخ حتى القرن العاشر الميلادي، ويركز على دور سوريا المحوري في العلاقات الدولية وصراعات القوى العظمى.

    ويشهد على ذلك توقيع أول معاهدة دولية على أرض سوريا بين ملك الحثيين والفرعون المصري رمسيس الثاني، عام 1284 قبل الميلاد، ويتناول الفصل الثاني الصراعات التي نشبت على سوريا ما بين القرن الحادي عشر وأوائل القرن الرابع عشر، ثم مرحلة السلام التي عاشتها البلاد في ظل المماليك حتى أوائل القرن السادس عشر.

    أما الفصل الثالث، فيتناول وقوع سوريا والبلاد العربية الأخرى تحت الحكم العثماني والتحولات الدولية التي شهدها العالم حتى أواخر القرن الثامن عشر، ويتناول الفصل الرابع الضعف الذي دبّ في الدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر والتنافس الإستعماري على المشرق وإعتبار الدُّولِ الإستعمارية سوريا مدخلاً لإحداث إختراق في قلب الدولة العثمانية والعالمين العربي والإسلامي.

    ويركز الفصل الخامس على المرحلة التي تلت إنهيار الدولة العثمانية وتقاسم بريطانيا وفرنسا سوريا على شكل إنتداب فرنسي فُرض على سورية ولبنان (وسط سوريا وشمالها)، وإنتداب بريطانيا فُرض على فلسطين والأردن (جنوب سوريا)، حتى وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وهو يحلل الأسباب التي جعلت سورية تشهد سلسلة إنقلابات ميّزت الحياة السياسية فيها خلال الخمسينيات والستينيات.

    ويركز الفصل السابع على عهد الرئيس حافظ الأسد خلال السبعينيات والثمانينيات، ويحلل العوامل التي أدت إلى إستقرار نظامه، إضافة إلى التحديات التي واجهته خلال تلك الحقبة، أما الفصل الثامن فيتناول التحديات التي واجهت سورية عقب إنتهاء الحرب الباردة مع التركيز على مرحلة مفاوضات السلام بين عامي 1991 و1996.

    كذلك يتناول الفصل التاسع التحولات الإقليمية والدولية التي يؤدي تحليلها إلى فهم التحولات الدولية التي شهدتها بداية الألفية الثالثة، وسيسهم هذا التحليل التراكمي عبر التاريخ في محاولة فهم التحولات السياسية خلال عهد الرئيس بشار الأسد في الفصل التاسع والعاشر وصولاً إلى تحليل أسباب الأزمة الراهنة، من وجهة نظر التأثيرات الجيو- سياسية في منطقة الشرق الأوسط على سورية في الفصل الأخير . "

    يحوز الإقليم السوري، أو ما يعني في الأدبيات المعاصرة، سوريا الكبرى، على أهمية تاريخية كبيرة حيث كان خط المواجهة الساخن بين الإمبراطوريتين، الفارسية والرومانية، ووريثتها البيزنطية لاحقا، وكانت السيطرة على سوريا تعني ميزة استراتيجية جوهرية في الصراع، حيث أن القوة المسيطرة تمتلك القدرة على وضع الخصم في موقف صعب وتحاصره بإمكانية اجتياحه واخضاعه، وبقيت هذه المنطقة تكتسب أهمية متزايدة في مختلف المراحل التاريخية، فكانت الأرضية لانطلاق الفتوحات الإسلامية التي وصلت إلى وسط آسيا وأطراف أوروبا الغربية، كما أنها كانت حائط الصد الأساسي والأخير لصد الغزو المغولي و الحفاظ على كيان الدولة الإسلامية وبنية الحضارة العربية، وفي أزمنة لاحقة كانت سوريا الكبرى بمثابة العمق للإمبراطورية العثمانية والرافد الأساسي لتمكينها من الاستمرار في فرض نفسها كقوة منافسة على الساحتين الآسيوية والأوروبية، وهو الأمر الذي جعل الدول الأوروبية المنافسة تسعى للسيطرة على هذه المنطقة، وكان مصدر القلق الواسع من مشروع محمد علي باشا في مصر، هو إقدامه على ضم سوريا لدولته الجديدة، وهو الأمر الذي استفز الدول الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا، الأمر الذي دفعها لاحقا لمساندة العثمانيين في مواجهة محمد علي وإجباره على التخلي عن سوريا مقابل تمكينه وأسرته من حكم مصر بشكل مطلق، وكانت هذه المرحلة التي شغلت فترة الثلاثينيات من القرن التاسع عشر بداية ظهور مصطلح المسألة السورية.

    إن الأهمية الاستراتيجية لسوريا تتبدى في القرن العشرين، حيث حرصت الدول الاستعمارية على التدخل لتقسيم سوريا بالطريقة التي تخدم مصالحها من ناحية، وقبل ذلك، تحول دون التمكن من إقامة دولة مؤثرة في المنطقة، فكان المشروع البريطاني الذي أعلن عن نفسه في وعد بلفور يقتطع جزءا حيويا من سوريا الكبرى لمصلحة اليهود، وبالمقابل دعم الفرنسيون إقامة دولة لبنان الكبير لتكون مرتبطة بعلاقة وثيقة مع الغرب، وحاول الفرنسيون أيضا إقامة دولة علوية في المنطقة المتبقية من الساحل السوري على البحر المتوسط، ليكون شرق المتوسط منفصلا عن الداخل السوري، كما وقامت القوى الاستعمارية بإعادة صياغة الوضع العراقي، بحيث قامت بضم مناطق من سوريا التاريخية إلى العراق، وفي المقابل سلبت من العراق إقليم عربستان لتضمه إلى ايران، ذلك عدا عن إقليم الإسكندورنة وبعض المناطق الأخرى التي ألحقت بتركيا، فكانت خطة تفتيت سوريا واحدة من الأولويات الاستعمارية في المنطقة في القرن العشرين.

    الوضع الراهن في سوريا يؤكد على أهميتها الاستراتيجية الفائقة، ويتبدى ذلك من خلال التدخل الإقليمي الكثيف من قبل الدول التي تسعى لتوسعة نفوذها، مثل تركيا وايران، وفي المقابل المواجهة المكتومة على طريقة الحرب الباردة بين الأمريكيين ومعهم الأوروبيين، وفي المقابل، الصين وروسيا، والقيمة الجيوسياسية لسوريا، وتاريخية الصراعات التي دارت حول هذه المنطقة، ومن ثم الدولة السورية الحديثة، هي الموضوع الأساسي لكتاب الدكتور جمال واكيم حول الأبعاد الجيوسياسية لأزمة 2011، التي ما زالت مشتعلة في سوريا، ويرصد الكتاب المعالم الأساسية للجغرافيا السورية ودورها الحضاري، ويتتبع التاريخ السوري عبر أكثر من حضارة سيطرت على المنطقة، والتغيرات التي طرأت على خارطة الإقليم السوري خلال فترة زمنية طويلة تبدأ من قرون عدة قبل الميلاد، ويستمر العرض وصولا إلى مرحلة القرن التاسع عشر التي يمكن أن توصف بأنها مرحلة مهمة بتشكل الوعي الوطني في سوريا، كما أنها شهدت أيضا صراعا محتدما بين العديد من الدول للوصول إلى حصة من السيطرة والنفوذ في سوريا وجوارها، خاصة أن سوريا كانت تتبع بصورة كاملة للإمبراطورية العثمانية.
    يرصد الكتاب الوضع السوري تحت الانتداب الفرنسي، وهي المرحلة التي شهدت تكون الدولة السورية الحديثة بشكلها القائم حاليا، وطبيعة الحراكات الوطنية السورية، وأيضا صورة للمجتمع السوري الذي تعددت فيه الطوائف الدينية، وتزايدت كثافة الصراعات بين هذه الطوائف بناء على التدخلات والدعم الذي لقيته من الدول المتصارعة على سوريا، وينتقل بعد ذلك الكتاب لرصد مرحلة الاستقلال التي شهدت اضطرابات سياسية واسعة عبرت عن وجود التأزم الطبقي بين المدن والريف من ناحية، وبين الأقليات وبعضها البعض، وكانت الانقلابات التي توالت في سوريا تعبيرا عن المنافسة الإقليمية التي جعلت من الساحة السورية أرضية خصبة للمواجهات غير المباشرة بين الدول العربية المؤثرة مثل مصر والسعودية، خاصة في مرحلة ما بعد انتهاء الوحدة بين مصر وسوريا.
    شهدت سوريا مرحلة من الاستقرار بعد تمكن الرئيس السابق حافظ الأسد من السيطرة على حزب البعث، وإزاحة منافسيه على السلطة، وتمكنه في مرحلة لاحقة من إزاحة الإخوان المسلمين من المشهد السوري بعد الصراعات الشرسة والمؤسفة في مطلع الثمانينيات، إلا أن طبيعة التقديرات السياسية السورية والتحالف الوثيق مع الاتحاد السوفييتي، بالإضافة إلى التدخل في لبنان وتحويلها إلى أرضية جديدة لمواجهة غير مباشرة مع اسرائيل، جعلت صراع القوى حول سوريا يتجدد وبصورة أكثر تعقيدا، خاصة بعد علاقات متميزة مع ايران الثورة الإسلامية جعلت الجانب السوري يميل إلى ايران في حرب الخليج الأولى التي تواجهت فيها مع العراق، وفي مرحلة لاحقة ومع انهيار الاتحاد السوفييتي حاول السوريون أن يتواصلوا مع الأمريكيين، فاشتركوا في حرب تحرير الكويت ضمن التحالف الدولي على العراق، ولكن هذه المشاركة لم تؤتِ بثمارها بالنسبة للسوريين مع دخول مفاوضات السلام التي دشنت في مدريد، وشهدت تعثرا حادا على المسار السوري، وبقيت موضوعا دائما للشد والجذب بين سوريا واسرائيل.
    هذه الأحداث التاريخية وما وراءها من مصالح وتوازنات هي الموضوع الأساسي الذي يتناوله الباحث واكيم ويرصده من خلال مجموعة كبيرة من المراجع باللغتين العربية والإنجليزية، ليعطي مشهدا حول الوضع السوري ليس في وضعه الحالي، وإنما ضمن سياقه التاريخي الذي يؤكد وجود الصراع على المنطقة العربية ككل، ومحورية سوريا في أي صراع دولي في المنطقة، ففي الوقت الذي تنظر فيه روسيا إلى سوريا بوصفها الملاذ الأخير الذي يمكنها من موطئ قدم في الشرق العربي، وفي منطقة شرق المتوسط، فإن الأمريكيين يدركون هذه الحقيقة ويحاولون قطع الطريق على منافسيهم، وتبقى مسألة تقدير الثمن الذي يمكن أن يدفعه كل طرف في المعادلة السورية هو الذي سيحسم الوضع السوري ويحدد معالمه القادمة.
     

    الملفات المرفقة:

    salahbest و نصر الدين ابو العز معجبون بهذا.
  2. نصر الدين ابو العز

    نصر الدين ابو العز عضو الموسوعة
    rankrank
    الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏1 ديسمبر 2016
    المشاركات:
    249
    الإعجابات المتلقاة:
    57
  3. عامر النجار

    عامر النجار باحث الموسوعة
    rank
    باحث مميز الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2018
    المشاركات:
    81
    الإعجابات المتلقاة:
    94
  4. salahbest

    salahbest عضو الموسوعة
    rank
    الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏5 يوليو 2016
    المشاركات:
    1
    الإعجابات المتلقاة:
    0
  5. frshbl

    frshbl عضو الموسوعة
    rank
    الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏30 يوليو 2015
    المشاركات:
    33
    الإعجابات المتلقاة:
    16
    موضوع مهم جزاكم الله خيرا
     
  6. عامر النجار

    عامر النجار باحث الموسوعة
    rank
    باحث مميز الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2018
    المشاركات:
    81
    الإعجابات المتلقاة:
    94
    عفوا استاذ salahbest
    وجزاكم خيرا بمثله استاذ frshbl
     
جاري تحميل الصفحة...
المواضيع ذات صلة - صراع القوى الكبرى
  1. News
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    263
  2. Naruto
    الردود:
    11
    المشاهدات:
    784
  3. politics-dz
    الردود:
    12
    المشاهدات:
    1,609
  4. News
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    107
  5. politics-dz
    الردود:
    10
    المشاهدات:
    1,588
  6. politics-dz
    الردود:
    11
    المشاهدات:
    1,413
  7. politics-dz
    الردود:
    10
    المشاهدات:
    1,212
  8. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    740
  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الانتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.