أستراتيجية الولايات المتحدة الامريكية تجاه الشرق الاوسط

ِِAhmed Fyssal

عضو جديد

مُقَدَمَة
منذ اعلان الولايات المتحدة الامريكية الحرب على ألمانيا عام 1917على أثر استهداف سفنها المدنية من قبل القوارب الألمانية في الحرب العالمية الأولى (1914-1919)، وخروجها عن مبدأ "الحياد المسلح"، فضلاً عن اعلان الولايات المتحدة الامريكية لاحقاً دخولها الحرب العالمية الثانية (1939-1945) الى جانب الحلفاء، فقد تزامن مع هذه الاحداث مشاركة الولايات المتحدة الامريكية شيئاً فشيئاً في شؤون الشرق الأوسط بشكلٍ عام والمنطقة العربية بشكلٍ خاص، لاسيما اعلان الولايات المتحدة الامريكية الاعتراف ((بدولة إسرائيل)). ومع بداية انحسار النفوذ البريطاني في المنطقة منذ مطلع الستينيات من القرن العشرين، اخذت الولايات المتحدة الامريكية تنغمس بصورة أكبر في شؤون المنطقة، وتستحوذ على منابع الطاقة فيها لاسيما في منطقة الخليج العربي.
ومع زوال المنظومة الشيوعية في عام 1991 برزت الولايات المتحدة الامريكية كقطبٍ احادي يمتلك زمام الهيمنة والسيطرة على العالم، لتصبح منطقة الشرق الأوسط امتداداً لأمنها القومي، اذ شرعت الولايات المتحدة الى تكريس العديد من الاستراتيجيات ووضع الاهداف الحيوية في المنطقة، ويأتي في مقدمتها ضمان سيطرتها على مصادر الطاقة وحماية مصالحها الاستراتيجية، وضمان امن إسرائيل والعمل على دمجها بأي شكلٍ من الاشكال مع المحيط الإقليمي المتواجدة فيه، والحرص على بقاء التواجد العسكري الأمريكي كضمانة أولية لحماية أهدافها.
فأخذت على عاتقها التدخل في شؤون تلك الدول المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط، تحت ذرائع نشر الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة التطرف والإرهاب، وذلك لضمان تفوق إسرائيل من الناحية العسكرية والاقتصادية والامنية على سائر الدول العربية المتواجدة ضمن مناطق مجالها الاقليمي، وقد ازداد ذلك التدخل واصبح اكثر حدة مع اعلان الولايات المتحدة الامريكية الحرب على الإرهاب على إثر هجمات 11 أيلول 2001، لتدخل السياسة الخارجية الامريكية تجاه الشرق الأوسط مرحلةً جديدة، فعملت على احتلال أفغانستان والعراق، بذريعة محاربة الإرهاب ونزع أسلحة الدمار الشامل، فأصبحت قواعدها اكثر انتشاراً في المنطقة، وتصاعدت حدة الخطابات الصادرة عن وزارة الخارجية الامريكية تجاه الدول الداعمة للإرهاب وعلى الأخص الإسلامية منها، فأعلنت الدول العربية انضمامها للولايات المتحدة الامريكية في حربها على الإرهاب، طوعاً او كرهاً، ذلك ان التواجد الأمريكي في المنطقة سيمهد لحالة تغيير شاملة في المنطقة وخلق توازنات جديدة لصالح إسرائيل، وهذا ما حدث في وقت لاحق في تونس ومصر وليبيا وسوريا وغيرها من البلدان العربية. كما ان تواجد الولايات المتحدة في المنطقة انعكس على سياسة إيران الخارجية التي تتطلع الى الهيمنة الإقليمية على دول المنطقة، وبالأخص فيما يتعلق ببرنامجها النووي، الذي شهد مداً وجزاً في المفاوضات مع الولايات المتحدة والقوى الاوربية، وأصبح جزءً من أولويات السياسة الخارجية الامريكية في منطقة الشرق الأوسط.


أهمية البحث
تكمن أهمية البحث في ألقاء الضوء على بواعث وحيثيات السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن التعرف على أهمية هذه المنطقة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، وما تشكله من أهمية سياسية واقتصادية وعسكرية في المدرك الاستراتيجي الأمريكي، بغية التعرف على طبيعة العلاقات القائمة بين دول المنطقة مع الولايات المتحدة الامريكية، وضمان استمرار الهيمنة الامريكية على المنطقة برمتها.
إشكالية البحث
ان إشكالية البحث الرئيسة تتمثل في الكشف عن اهتمام الولايات المتحدة الامريكية بمنطقة الشرق الأوسط على نحوٍ كبيرٍ للغاية، وعن الجوانب الرئيسة التي ترتكز عليها السياسة الخارجية الامريكية في منطقة الشرق الأوسط، بغية الوصول الى اجابةٍ واضحة ومحددة عن التساؤلات الاتية: لماذا تحرص الولايات المتحدة على ربط أمنها القومي بمنطقة الشرق الأوسط؟ ولماذا تكرس جزءً كبيراً من سياستها وقوتها العسكرية تجاه المنطقة؟ وما هو الدافع الرئيسِ وراء استمرار تغيير موازين القوى في المنطقة؟
فرضية البحث
تنطلق فرضية البحث من أساسٍ مفاده ان السياسية الخارجية الامريكية ترى ان منطقة الشرق الأوسط من ابرز المناطق الاستراتيجية في العالم، لما تضمه من ثروات معدنية ومصادر الطاقة الأساسية، كما انها تضم طرق الملاحة الرئيسة في العالم (البحرية، والبرية، والجوية)، وتقع بالقرب من دول شرق اسيا والاتحاد الأوربي، فضلاً عن وجود إسرائيل في المنطقة، التي تمثل مركز الاهتمام السياسي الخارجي للولايات المتحدة الامريكية، وتحرص كل الحرص على بقائها متفوقة عسكرياً واقتصادياً وامنياً على الدول العربية والإسلامية المحيطة بها.
منهج البحث
ومن اجل اثبات فرضية البحث والمتعلقة بتحليل السياسية الخارجية للولايات المتحدة الامريكية، فقد اعتمد البحث على منهج التحليل النظمي للتعرف على مخرجات السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن اعتماد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لان وصف الظاهرة وحده لم يعد كافيا دون اجراء تحليل لمضامينها. كما تم الاعتماد على المنهج التاريخي وذلك لدراسة تطور السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط عبر فترات مختلفة، بغية الوصول الى الأهداف الموضوعية التي تتوخاها الورقة البحثية.
هيكلية البحث
فضلاً عن المقدمة والخلاصة، تم تقسيم البحث الى ثلاثة مطالب أساسية، تضمن المطلب الأول الإطار المفاهيمي لمنطقة الشرق الأوسط ودلالاته واهميته، وتضمن المطلب الثاني البعد التاريخي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاه الشرق الأوسط، اما المطلب الثالث فقط تضمن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية تجاه الشرق الأوسط في إدارة الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب.

المطلب الأول
الإطار المفاهيمي لمنطقة الشرق الأوسط ودلالاته وأهميته
اولاً: الإطار المفاهيمي للشرق الأوسط: "الشرق الأوسط" هو مصطلح سياسي استراتيجي يمتاز بالمرونة والتعدد اعتمادًا على من يوظفه فضلاً عن الحقبة الزمنية التي يستخدم فيها هذا المفهوم، اذ صاغَ البريطانيون مصطلح "الشرق الأوسط" في أواخر القرن التاسع عشر، إلى جانب مصطلحاتٍ جغرافية أخرى مثل "الشرق الأدنى" والذي يشمل (دول شرق البحر الأبيض المتوسط الأقرب إلى أوروبا) و"الشرق الأقصى" والذي يشمل (الصين، واليابان، والكوريتين، والكيانات الأخرى في شرق آسيا البعيدة عن أوروبا)، وقد تم تعريف الشرق الأوسط في ذلك الوقت على أنه المنطقة الواقعة بين هذين الطرفين: شبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين والأراضي الفارسية وآسيا الوسطى، لقد أصبح "الشرق الأدنى" إلى حدٍ ما غير مفضل، الا انه، في بعض الأحيان، يستخدم كمرادف لمصطلح "الشرق الأوسط"، وتمتد منطقة "الشرق الأوسط" غربًا لتغطي منطقة شرق البحر المتوسط وحتى شمال إفريقيا، وأحيانًا حتى المناطق الشرقية في آسيا الوسطى، فضلاً عن مصطلح "العالم الإسلامي"، الذي يشير إلى منطقة جغرافية تضم كل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالإضافة إلى مساحة أوسع من آسيا وإفريقيا اللتان تقطنهما غالبية مسلمة، كل هذه المصطلحات ("الشرق الأدنى"، "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، و"العالم العربي"، و"العالم الإسلامي") يتم استخدامها بشكل مترادف مع "الشرق الأوسط"، كما قدمت مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش الاب مصطلح "الشرق الأوسط الكبير" تعريفًا آخر أكثر شمولًا للمنطقة، بما في ذلك شمال إفريقيا وأفغانستان وغيرها من المناطق المجاورة(
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!



Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!



Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!



Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!



Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
تاريخ الزيارة: 8 تشرين الثاني 2019.
خامساً: المصادر الانكليزية
1- Greta Scharnweber, What and where is the middle east, (
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
), accessed November 2, 2019.
2- Mahdi Darius Nazemroaya, Plans for Redrawing the Middle East: The Project for a “New Middle East”, November 18, 2006, (
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
) accessed November 2, 2019.




([1])- Greta Scharnweber, What and where is the middle east, (
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
), accessed November 2, 2019.
([2])-Mahdi Darius Nazemroaya, Plans for Redrawing the Middle East: The Project for a “New Middle East”, November 18, 2006, (
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
) accessed November 2, 2019.
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!
تاريخ الزيارة: 8 تشرين الثاني 2019.
Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

Please, تسجيل الدخول or تسجيل to view URLs content!

 

أعلى