تقييم تجربة إنشاء موسوعة السياسة و الاستراتيجية و أهداف المستقبل

politics-dz

صخري محمد
طاقم الإدارة
مدير الموسوعة
باحث مميز


السلام عليكم ، مع مرور اكثر من سنتين عن إنشاء الموسوعة و تجاوز عدد الأعضاء 10.000 ارتأيت الحديث عن مستقبل الموسوعة و تطورها من حيث المحتوى ، الأهداف و الفلسفة التي تقوم عليها .
في الأصل هدفي الأساسي كان إنشاء موقع يضم اكبر كم من المراجع المتعلقة بالعلوم السياسية ، الدراسات الأمنية و الاستراتيجية ، و ذلك لتسهيل وصول الباحث للمعلومة و انحاز بحوثه بسهولة و ارتياح و التركيز على قراة المراجع و فهم موضوعه بدل القضاء ساعات و ساعات للبحث عن مراجع دون إيجادها في أخر المطاف ، مما يعرقل مسيرته و يشجعه على الغش و النسخ لإنهاء بحثه في الوقت ، و هذا على أساس نموذج المواقع الأجنبية المتخصصة في المجالات العلمية و الأدبية و خاصة الفرنسية ( أتصفح الأنترنيت 95 % باللغة الفرنسية و الانجليزية)، لكني لم أتبني نفس النموذج بالضبط ، الذي كان نموذج تسيير نخبوي Élitiste و هذه نقطة محورية سأشرحها لكم في الأسطر القادمة، لأني كنت اعرف أن هناك اختلاف بين المتصفح الفرنسي ، الاسكندنافي أو الياباني و نحن شعوب العالم الرابع لكن ليس لهذه الدرجة الكبيرة ، ماذا اقصد ؟
1- العوامل التقنية : في هذا الإطار اخترت بناء قاعدة الموقع ( الموسوعة) على أساس نظام المنتديات و اخترت سكريبت xenforo للذين لهم معرفة باليات وأنظمة إدارة المواقع ، و هذا راجع لعدة أسباب
- المنتدى يسمح تواصل الأعضاء مع بعضهم البعض و بالتالي خلق مجتمع افتراضي صغير يتعاون فيه الأعضاء لإنجاز أعمالهم و طرح انشغالاتهم الأكاديمية.
- تنوع و تزايد محتوى الموقع باستمرار بحكم إمكانية الأعضاء نشر مقالات ، بحوث، كتب..الاخ ، ( هذا من المفروض لان الواقع شيء أخر) عكس نظام المدونات Blogs الذي يركز على مجهود شخص واحد فقط و هو صاحب المدونة لكتابات المحتوى و بالتالي إذا كان المدون نشيط فان مدونته تكون محدثة باستمرار و إذا توقف لسبب من الأسباب ( الملل ، مرض ، ضيق الوقت) فان التحديث سيتوقف ، و يصبح المحتوى قديم ، ثم قليل و يتراجع ترتيب المدونة في محركات البحث ، لتنتهي في أخر المطاف لزوال .....هذه هي قصة غالبية المواقع العربية و خاصة مواقع العلمية المتخصصة ، لا سيما المواقع السياسية التي مات العديد منها ، و لهذا سبب استطاع موقعي في اقل من سنتين الوصول إلي مراتب متقدمة في محركات البحث و صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لان في الأصل ليس له منافسين أقوياء .
- عدم توقف المحتوى على مجهود الادمن ( الذي هو انا ) بل حتى في حالة غيابي لسبب من الأسباب ، فالمواقع يبقى يعمل كما يجب و محتواه يزيد ، لكن هذا ما يجب ان يكون و ليس ماهو كائن للأسف لان في الحقيقة الموسوعة تطورت تقريبا 99% بمجهودي الخاص ، صحيح أني من الأشخاص الذين يفضلون القيام بكل مراجل العمل لكي أكون وثق من النتائج المتحصل عليها هههههه لكن ليس لهذه الدرجة.
2- انشاء منتدى نخبوي هو الحل الوحيد لتطور الموسوعة و تحقيق الأهداف المسطرة ( نظام الدعوات)
لقد ذكرت في البداية اني اني قمت بتبني افكار و نماذج ادارة المواقع العلمية الأجنبية ، لكن ليس كلية اي تركت فكرة أساسية و هي نخبوية الموقع اي المواقع الأجنبية و خاصة الفرنسية قائمة على فكرة النخبة أي ان ليس للجميع الحق في الانضمام للمشروع ( الموقع) بل من تتوفر فيهم الشروط فقط و لهذا التسجيلات في هذه المواقع تكون مغلقة و يتم فتحها اما مرة واحدة في السنة ثم القيام بغربلة طلابات التسجيل الا للأعضاء الذين تتوفر فيهم الشروط ( سأشرح ماهية هذه الشروط) ، و اما طريقة الدعوات invitations المعمول بها و التي اعتبرها مناسبة و ان شاء الله سأتبناها في مرحلة القادمة في إطار استراتيجية تطوير الموسوعة.
3- شروط الأعضاء و نخبوية الموسوعة ( ما يجب ان يكون )
الشيء الإيجابي في إنشاء الموسوعة هو انه سمح لي بتطوير مواهبي ، مساعدة الأعضاء ، نشر العلم ، تسهيل عملية البحث ، اكتساب معارف من خلال ما انشره من مراجع ( لا اقراءها كلها ههههههه) ، لكن في نفس الوقت اكتشفت او أصدمت بالواقع للشخصية المتصفح العربي / أمازيغي / الإسلامي ( أحرار في التسمية) الذي يفتقد كليا لثقافة الأنترنيت و هي ثقافة قائمة على التعاون ، النشر و الاقتراح و الأبداع و خاصة النقطة الأساسية هي حب المبادرة prendre l‘initiative خاصة أن اليوم وساءل التكنولوجيا متوفرة يعني هل صعب
تصوير محاضرات التي تعرض على العضو ( الطالب في الجامعة) اعتمادا على هاتفه النقال و نشرها في الموسوعة لكي يستفيد منها الأعضاء من الجزائر ، تونس ـ فلسطين ..الاخ هل هذا صعب .؟؟؟
هل صعب الاطلاع على مقال في مجلة أو موقع أخر أو في جريدة و تقوم بنسخها و أؤكد على كلمة نسخها لنشرها في صفحات الموسوعة هل هذا صعب و يتطلب وقت
هل صعب جمع البحوث او الكتب المتوفرة لديك و نشرها للآخرين ، إلا إذا لم تدرس اعتمادا على الكتب و المحاضرات و اعتمدت على مصادر اخرى لا اعرفها .. ربما مصدرها الكائنات الفضائية ، لأني شخصيا درست العلوم السياسية بالكتب و المحاضرات مثل كل الطلبة أليس كذلك
هل من الصعب بذل مجهود لتعلم بعض تقنيات الأنترنيت مثل الكتابة و نشر و التحميل لان هناك من الأعضاء من يقول لي لا اعرف و هل انا ولدت متعلم سبحان الله ، و ضف إلي ذلك ما نوع هذا الباحث الذي لا يتقن ادني طرق البحث و تصفح الأنترنيت و نحن في القرن 21 يعني من عجائب لحظته في الواقع
كذلك مشكلة عدم معرفة البحث لدى نسبة كبيرة من الأعضاء أو بالأصح عدم رغبتهم في البحث و هذا راجع إلي طبيعة نمط مجتمعنا القائم على الاعتمادية L‘ASSISTANAT الدارجة يسمى شعب اسيستي في كل شيء أي بدل على بحث في قسم الدبلوماسية على مراجع حول الدبلوماسية بفضل ان يرسل لي رسالة و يطلب مني هل هناك مراجع حول الدبلوماسية الصينية ؟؟؟؟ لماذا لا يعتمد على خاصية البحث ؟؟ لانه يريد ان نرسل له كل الروابط التي تتناول موضوعه و هو يقوم مباشرة بتحمليها بدون ( تكسار الرأس ) و هنا بحكم دراستي في الجامعة استطيع ان اضمن لكم ان العضو الذي يجد صعوبة في البحث عن المراجع لهذه الدرجة فانه بمجرد الحصول إليها فانه سيقوم بنسخها مباشرة أي انسخ و لصق لانه ببساطة يعجر عن قراتها و غربلة محتواها ...هذا بديهي فهو يعجز و يشعر بالتعب بمجرد الاطلاع على عناوين أقسام الموسوعة فما بالك بقراة الكتب .
انتشار السلوك الأناني من خلال حمل و اذهب بدون كتابة كلمة شكر او ابداء راي حول الموضوع ، و المشكلة ليس أني ابحث عن شكر شخصيا لا أعير اهتمام لهذا الأمر لكن بالنسبة للأعضاء القليلون الذي يساعدونني في تطوير الموسوعة اتمنى ان تقدموا لهم الشكر و تشجعونهم على المبادرة اكثر فاكثر خاصة ان عددهم قليل.
و في الاخير هناك 4 أصناف من الأعضاء:
1- اعضاء يحبون السياسية ، يشاركون و يساهمون بنشر ما لديهم من مراجع ، نشر أفكارهم من خلال مقالات ، مذكرات ..و للأسف هم اقلية اي المبادرون و هؤلاء تتوفر فيه الشروط المجتمع النخبوي.
2- الأعضاء الذين يحبون و يهتمون بالسياسية و لكن هم في حالة صدمة نفسية بسبب اصددامهم بمشكل البطالة و أن أي اهتمام بالسياسة او ز يارة الموسوعة يذكرهم بأنهم اجتهدوا و درسوا و تعبوا في تخصص العلوم السياسية و في تخصصات اخرى و النتيجة ان كل الابواب مغلوفة في وجههم و هذا ليس عدل و لهم شعور بانهم أضاعوا وقتهم و حتى مستقبلهم و هذه حالة الكثير زملائي و اصدقائي المقربيين ، لكن عن تجربة هذا شعور مؤقت لانه بمجرد خروج العضو من دائرة البطالة سترجع له الرغبة في الاهتمام بالشان السياسي و ستجده يشارك و يكتب و يريد حتى مواصلة الدكتوراه ......
3- الأعضاء الذين لم يختاروا تخصص العلوم السياسية بعد البكالوريا بل ارسلوا إلي هذا التخصص و النتيجة انهم غير مهتمين لا بشان السياسي و بالامني ..الاخ و هؤلاء يبحثون على المراجع الا لإنجاز بحث او اجراء امتحان و بمجرد انتهاء من المهمة فانه لن يرجع للموسوعة و لن يقراء اي كتاب و بالتالي ليس له اي فائدة لانه يستفيد و لا يفيد......هؤلاء ليس فيه الشروط اي لا يدخلوا ضمن النخبة.
4- الأعضاء الذين يحبون و يهتمون بالتخصص السياسة و الاستراتيجية ، لكن ليس لدهم روح المبادرة و لا يتمتعون بثقافة المشاركة و هذا أمر مرتبط بواقع المجتمعات الإسلامية اين الأنانية و حب المصلحة و سوء إدارة الوقت كلها عوامل مؤثرة على نشاط و فعالية هذا نوع من الأعضاء.

الخلاصة سأتجه في الأشهر القادمة إلي تطبيق فكرة المجتمع النخبوي و القائم على الفعالية ، المبادرة وحب المشاركة للارتقاء بمحتوى الموسوعة لمستويات أعالي و هذا لنه يكون إلا بتبني نظام الدعوات من خلال غلق السجيلات و غربلة المسجليين و المترشحين للعضوية .
 

المواضيع ذات صلة


أعلى