مقال هل قائمة المطالب الخليجية دعوة لتغيير النظام في قطر أم إلى تغيير السياسات ؟

الشيطان السياسي

مشرف
طاقم الإدارة
باحث مميز


-المركز الديمقراطي العربي

لدى دول «مجلس التعاون الخليجي» مجموعة متنوعة من الشكاوى حول الدوحة، ولكن أبرزها استمرار الدعم القطري للجماعات الإسلامية المتطرفة في المنطقة بما في ذلك تمويل تنظيم «القاعدة» وجهات فاعلة مماثلة.

وعلى الرغم من أنّ واشنطن خصّت قطر بالذكر في عام 2014 باعتبارها “سلطة متساهلة في تمويل الإرهاب”، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أثنوا مؤخراً على الدوحة بصورة متواضعة.

على الرغم من صغر عدد سكان قطر، إلّا أنّها تتمتع بنفوذ إقليمي كبير نظراً لمواردها الضخمة من الغاز الطبيعي. فهي تملك ثالث أكبر احتياطي غاز في العالم (بعد إيران وروسيا)، وكونها المورّد الرئيسي للغاز الطبيعي المسال فلا تنافسها في ذلك سوى أستراليا.

ويمتد عملاء الدوحة من بريطانيا إلى اليابان، كما أنها عضو في “منظمة الدول المصدّرة للبترول” (أوبك) على الرغم من إنتاجها القليل نسبياً من النفط.

إنّ واقع قيام كبار الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة باتخاذ إجراءات صارمة ضدّ شريك آخر وثيق من دون استشارة واشنطن هو أمر مثير للقلق. يتعين على كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية السعي إلى التوصل إلى فهمٍ كامل لما تسعى دولة الإمارات والسعودية لتحقيقه في هذه الأزمة، وكيف تنويان تحقيقه، والمرحلة النهائية التي تتصورانها لقطر.

مع تفاقم الأزمة الدبلوماسية بين قطر والدول الخليجية المجاورة، يكمن التحدي الرئيسي في تحديد أفضل نهج قد تتبعه واشنطن في دور الدوحة المعقد كشريكٍ أمني للولايات المتحدة.

وتعتبر قطر حليفاً استراتيجياً مهماً بالنسبة لواشنطن، ولا سيما باعتبارها مضيفة لـ “قاعدة العديد الجوية”، وهي منشأة هامة في المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (انظر أدناه لتحليل متعمق للقضية الأساسية).

إلا أنها تدعم أيضاً قوى خطيرة في الشرق الأوسط تهدد مصالح الولايات المتحدة والحلفاء. ونتيجة لذلك، ينطوي المناخ الحالي على فرص ومخاطر بالنسبة لواشنطن.

يبدو أن القائمة التي تضم ثلاثة عشر مطلباً والتي يتوجّب على قطر الإجابة عليها خلال عشرة أيام تعكس رغبات طال أمدها من قبل الرياض وأبو ظبي، لكن الدوحة رفضتها [حتى الآن] -على الرغم من أنه لم يتم الإعلان عنها حتى وقت قريب جداً.

بيد، من الصعب فهم الكيفية التي تمت بموجبها صياغة هذه القائمة التي تهدف إلى التوصل إلى حل بدلاً من تقويض كامل للدبلوماسية. ويبدو أن هناك القليل الذي تستطيع أن تفعله الدوحة لحفظ ماء الوجه.

ولعل القائمة تعكس افتتاحية لسيل من المطالب تهدف إلى إجراء مفاوضات سريعة، ولكن الشرط الأساسي للاتفاق على جميع النقاط يشير إلى خلاف ذلك.

يتعيّن على قطر:
  • تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران. ولن يُسمح إلا بالتعاون التجاري بما لا يخل بالعقوبات المفروضة دولياً وأمريكياً على إيران.​
  • الإعلان أن جماعة «الإخوان المسلمين» وتنظيم «الدولة الإسلامية» وتنظيم «القاعدة» و«حزب الله» اللبناني منظمات إرهابية، وقطْعْ جميع العلاقات معها.​
  • إغلاق قناة “الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام المرتبطة بقطر.​
  • إنهاء الوجود العسكري التركي في البلاد ووقف التعاون العسكري المشترك.​
  • إيقاف كافة أشكال التمويل لأي أفراد أو كيانات أو منظمات تم تصنيفها على أنها إرهابية من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين والولايات المتحدة ودول أخرى.​
  • تسليم كافة العناصر الإرهابية المطلوبة لدى السعودية والإمارات ومصر والبحرين إلى بلدانهم الأصلية وتجميد أصولهم.​
  • إنهاء التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.​
  • وقف جميع الاتصالات مع المعارضة السياسية في السعودية والإمارات ومصر والبحرين.​
  • جبر الضرر ودفع التعويضات عن عواقب سياسات قطر في السنوات الأخيرة.​
  • الانسجام مع محيطها الخليجي والعربي على الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية.​
  • الموافقة على كافة هذه المطالب في غضون عشرة أيام وإلّا تعتبر القائمة لاغية.​
  • الموافقة على إعداد تقرير متابعة دورية مرة كل شهر خلال السنة الأولى [ومرة كل ثلاثة أشهر خلال السنة الثانية، ومرة كل ستة أشهر خلال السنة الثالثة ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات].​
وحول هذه النقاط يقول “سايمون هندرسون” وهو زميل “بيكر” ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، في مقال نشره معهد واشنطن :

لا تعبّر القائمة في الكثير من كلماتها عن دعوة لتغيير النظام في قطر، بل إلى تغيير السياسات. ومع ذلك، فمن المرجح أن تنظر إليها الدوحة على أنها وسيلة ضغط لخلع الأمير تميم بن حمد آل ثاني ووالده حمد بن خليفة، المعروف باسم “الأمير الوالد” وما زال يُنظر إليه، وخاصة من قبل دولة الإمارات، على أنه القوة الدافعة وراء العرش منذ تنازله في عام 2013.

ومن السهل شرح الدور البارز في المواجھة التي تقوم بها أربعة بلدان – السعودیة والإمارات ومصر والبحرین. فالغضب السعودي على قطر – التي تمنحها احتياطاتها الضخمة من الغاز استقلالاً مالياً عن المملكة – كان قائماً منذ فترة طويلة، بينما استاءت دولة الإمارات من الدعم الذي قدمته قطر إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تآمر أعضاؤها على الأسرة الحاكمة في أبوظبي – الإمارة الرائدة في الاتحاد.

كما أطاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظام «الإخوان المسلمين»، الذي بقي في السلطة لمدة عامين، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب دعمه مالياً من قبل قطر. أما البحرين فقد كان لها تاريخ من النزاعات على الأراضي مع قطر – وبينما تم حل هذه الخلافات في عام 1994، إلا أن الحقد ما زال مستمراً، بتشجيع من الرياض.

ولعل الأمر الغير مناسب بالنسبة لواشنطن، أن هذه المطالب تقصد ربط الولايات المتحدة بالأزمة، وهو الموقف الذي تفاقم بفعل رسائل متضاربة من البيت الأبيض، ووزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتان، وقد لا يؤدي سوى إلى تعقيد حل الأزمة.

وهذه الصيغة لا تمنح واشنطن دوراً واضحاً فى أي دبلوماسية، كما أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون كان قد قال فى وقت سابق أن المطالب يجب ان تكون “معقولة وقابلة للتنفيذ”.

ومما يبعث على القلق أيضاً هو الدور الواضح الذي قام به ولي العهد السعودي – الذي تمت ترقيته حديثاً – محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي كان يُنظر إليه حتى الآن على أنه تأثير مقيد على تهوُّر محمد بن سلمان، والذي أظهره التدخل العسكري في اليمن – وتسببت إحدى نتائجه الجانبية إنشاء ملاذات آمنة لتنظيم «القاعدة».

وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كانت الرياض وأبو ظبي ستفقدان دعم الرأي العام الدولي حول طبيعة المطالب.

وبينما اكتسبت قناة “الجزيرة” سمعة راسخة كخدمة إعلامية مثيرة للشغب تبث أخبار صحفية متدنّية، فقد تفكر بعض الدول بأن إنهاء الدعم السعودي للمدارس الدينية في جميع أنحاء العالم – مهما كانت وسائل الإعلام القطرية غير مفيدة – يمكن أن يكون إضافة مفيدة لأي دبلوماسية.

أما الولايات المتحدة، فقد تجد نفسها تحت ضغط متجدد من قبل السعودية والإمارات للتخلي عن استخدامها لـ “قاعدة العديد الجوية” في قطر، التي لعبت دوراً رئيسياً في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا.

ويختم “سايمون هندرسون” القول بأنه “قد تحتاج واشنطن إلى إجراء بعض المحادثات القاسية، وبسرعة، مع جميع حلفائها الخليجيين، لكي تضمن لنفسها دوراً في الدبلوماسية، وتُخفف من حدة الأزمة وتضع حداً لتصعيدها”.

وقد أشار متحدّث باسم الولايات المتحدة في حديثٍ له الشهر الماضي عقب اجتماعٍ بين وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ونظيره القطري إلى أنّ الوزيرين استعرضا “جهود قطر المستمرّة لوقف تمويل الجماعات الإرهابية، بما في ذلك مقاضاة المشتبهين المموّلين، وتجميد الأصول، وإدخال ضوابط صارمة الى نظامها المصرفي”.

وفي الآونة الأخيرة، أعادت سفيرة الولايات المتحدة في قطر دانا شل سميث تغريد البيانات من عام 2016، وأشارت إلى “التقدم الحقيقي” الذي أحرزته قطر على هذا الصعيد.

وقد اتّخذت قطر بالفعل إجراءات ضدّ الأفراد الذين يموّلون الجماعات الإرهابية، إلا أنها امتنعت عن نشر هذه المعلومات. وقد سعت إلى حلول منهجية على مدى السنوات القليلة الماضية، مثل إنشاء “لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب” مخوّلة تحديد هؤلاء المموِّلين بشكل مستقل عن الأمم المتحدة.

واعتمدت تشريعات لتنظيم الجمعيات الخيرية التي تدير أو ترسل الأموال إلى الخارج على نحو أفضل. غير أنها رفضت حتى الآن الاعتراف علناً فيما إذا كان قد تم اتخاذ أية إجراءات في إطار هذه السلطات. وتشكّل تقارير الحكومة الأمريكية مصدر المعلومات القليلة المعروفة.​
 

أعلى