إيران وعسکرة التشيع في الداخل والخارج

مجلة السياسة والاقتصاد، جامعة بني سويف، کلية السياسة والاقتصاد، المقالة 4، المجلد 12، العدد (11) یولیو 2021، الصيف 2021، الصفحة 1-33 . من اعداد محمد السلمي، جامعة ام القرى.

سارع صناع القرار الإيرانيّ إلى تنفيذ آيديولوجيا ولاية الفقيه باستحداث أذرع عسکرية جديدة مؤدلجة يکون لها اليد الطولي على المؤسَّسات العسکرية الأخرى في إيران الثورة، وصبغها بأسماء ذات دلالات مذهبية تجعل مقاتليها يدافعون عنها عَقَدِيًّا لا مصلحيًّا، وتجييش وعسکرة المجموعات السکانية في الخارج وفق الاستراتيجية الإيرانيَّة بعد تسييسها، إما ضدّ الأنظمة السُّنية الحاکمة، وإما دعمًا للأنظمة الشيعية، دون أدنى اعتبار لما ستؤول إليه أوضاع الدول المستهدفة بالفيروس الإيرانيّ من انهيار الدولة الوطنية جراء الاقتتال الطائفي، وتفشِّي الإرهاب، وتفاقم النزعات الانفصالية، والنزوح الجماعي غير المنظَّم، إلخ.

في ضوء ذلک تسعى هذه الدراسة إلى تطوير مفهوم “عسکرة التشيُّع” من الناحية النظرية، ثم تطبيقه على الحالة العملية في الداخل الإيرانيّ وفي الدول العربية التي سهرت فيها إيران على تجييش وعسکرة الجيوب الشيعية فيها بحمل السلاح لکي يصبحوا أرقامًا لا يمکن تجاوزها في دولهم من ناحية، ويستطيعوا تمرير المخطَّطات الإيرانيَّة من ناحية أخرى، مع تفکيک نموذج التأثير المتبادل بين “العسکرة” والتشيُّع” الذي يقدِّم لنا صورة واضحة عن ظاهرة “عسکرة التشيُّع” في الداخل والخارج الإيرانيَّين، التي ينتهک من خلالها الإيرانيّون مبادئ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، بالإضافة إلى دعمها عمليات الإرهابية وانهيار الدول الوطنية.

المقدمة

ما إن القت الثورة الإيرانيَّة أوزارها حتى سطر الخميني -ورفاقه من بعده- طريقًا جديدًا لاتباع المذهب الشيعي في الداخل والخارج کبوصلة سير تجاه تنفيذ “الاستراتيجية الإيرانيَّة العليا” باستخدام أدوات مختلفة وأساليب متنوعة تحت مظلة مذهبية شيعية تصبّ جميعها في خدمة المشروع الإيرانيّ الطائفي، داخليًّا بالقضاء على حلفاء الأمس الذين باتوا يشکّلون خطرًا مُحدِقًا -من وجهة نظر الخميني- على آيديولوجيا ولاية الفقيه، وخارجيًّا بتأليب وتحريک الحشود الشيعية لتنفيذ المخطَّطات الإيرانيَّة العابرة للحدود في دول ما يُسَمَّى “الهلال الشيعي” (سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان، وأجزاء من دول الخليج العربي).

وللمضي قدمًا في الطريق الجديد نحو تنفيذ المشروع التوسعي الإيراني مضى الإيرانيون نحو استحداث أذرع عسکرية جديدة مؤدلجة في الدول المستهدفة ضمن المجالات الحيوية لإيران يکون لها اليد الطولي والقول الفصل في تنفيذ الأجندة الإيرانية التوسعية في هذه الدول، مع صبغ هذه الأذرع العسکرية سواء في الداخل أو في الخارج بصيغ عقائدية على نحو يدفع مقاتليها للدفاع عن الاستراتيجية الإيرانية عقائديًا لا مصلحيًا، ودفع هذه الأذرع نحو التحرک عسکريًا ضد الأنظمة الحاکمة المعارضة للأجندة الإيرانية في الدول المستهدفة بمجالاتها الحيوية أو لدعم الأنظمة أو الأذرع الشيعية الموالية لإيران، بغض النظر عما ستؤول إليه هذه الدول من الانهيار المؤسساتي جراء الاقتتال المذهبي، وانتشار التنظيمات الإرهابية، وحرکات النزوح الجماعي غير المنظم وتفاقم النزعات الانفصالية.

وتدور أهمية الدراسة حول التطرق إلى تمدد إيران عسکريا في دول مجالاتها الحيوية لا سيما دول المجال الحيوي الأول العراق وسوريا ولبنان واليمن وأجواء من الخليج العربي في إطار مرحلة عسکرة التشيع ضمن مراحل التمدد الشيعي، ثم تطوير مفهوم عسکرة التشيع وتطبيقة على الحالة العملية في الداخل الإيراني وفي الدول العربية التي سعت فيها إيران على تجييش وعسکرة الجيوب الشيعية فيها بحمل السلاح لکي يصبحوا أرقامًا لا يمکن تجاوزها في دولهم من ناحية، ويستطيعوا تمرير المخططات الإيرانية من ناحية أخرى، مع تفکيک نموذج التأثير المتبادل بين العسکرة والتشيُّع الذي يقدِّم لنا صورة واضحة عن ظاهرة عسکرة التشيع في الداخل والخارج الإيرانيين، وهو ما يطرح حزمة من التساؤلات حول المقصود من ظاهرة عسکرة التشيع وأبعادها ودلالاتها؟ وما هي تکلفة مواجهة مرحلة عسکرة التشيع بالنسبة للدول التى تواجه التحديات والمخاطر الإيرانية في الشرق الأوسط مقارنة بمرحلتين نشر وتسييس التشيع؟

المحور الأول: مدخل نـظري لتأطير مـفهـوم “عسکرة الـتشيُّع”.

أولًا: معني العسکرة والتشيُّع

ينتمـي مفهوم “العسکرة” إلى بيئة مفاهيم العلوم العسکرية والتسلُّح الحربي، وهو اسم مشتقّ من الفعل “عسکر”، وفي “القاموس المحيط”: “العَسْکَرُ: الجمعُ، والکثيرُ من کلِّ شيءٍ… والعَسْکَرَةُ: الشِّدَّةُ، والجَدْبُ، وعسکر القومُ: تَجَمَّعُوا، أو وَقَعُوا في شِدَّةٍ، والمَوْضِعُ مُعَسْکَرٌ بفتح الکافِ”(1).

وتعني عسکرة کتلة ما إضفاء الصبغة العسکرية من تدريب وتجنيد وتسليح وتعليم أفرادها فنون القتال والحروب اللا متماثلة بشکل يجعلها قوة ورقمًا بحمل السلاح واستخدامه والدخول في أتون صراعات ومعارک سواء ضدّ الأنظمة الحاکمة بوحدة دولية ما أو ضدّ طائفة دينية أو أقلية أخرى ذات منظومة فکرية مغايرة على نحو يضمن لها قوتها ونفوذها، وهذا ما تشهده دول العالم الثالث، إذ حيث يلجأ بعضها أو النسبة الأکبر منها إلى عسکرة بعض المجموعات السکانية خارج حدودها لتنفيذ استراتيجياتها ومخططاتها(2).

في حين يُقصد بالتشيُّع(*) التجمعات الشيعية حول العالَم، ويترکز معظمهم (ما بين 70 و80%) في أربع دول(3): إيران (بلغ عدد سکانها وَفْقًا لتقديرات موقع وکالة الاستخبارات الأمريکية “فاکت بوک” في يوليو 2021 نحو 85.8 مليون نسمة(4)، ورغم تداول وسائل الإعلام العربية والدولية أن نسبة الشيعة الإيرانيين 70-81% من عدد السکان(5) فإن موقع وکالة الاستخبارات الامريکية أشار إلى أن 90% من السکان الإيرانيين شيعة، و10% سُنَّة)(6).

              Source: http://cutt.us/3VASk

وتعتبر الطائفة الشيعية الاثنا عشرية هي الأکثر عددًا بين الطوائف الشيعية، تليها الإسماعيلية، ثم الزيدية بنسب صغيرة، ويترکز وجود الاثنا عشريين بنسبة کبيرة في إيران والعراق وأذربيجان والبحرين، وبنسبة أقل في کل من الکويت ولبنان، وفي مناطق عدة کالقطيف والأحساء والمدينة المنورة في المملکة العربية السعوديَّة، وفي مسقط والباطنة في سلطنة عمان، وباکستان والهند وفي دول آسيا الوسطى، ويعيش الشيعة الإسماعيلية في نجران في السعوديَّة وفي الهند، أما الشيعة الزيدية فيترکزون في اليمن.

ويتراوح عدد الشيعة في العالَم بين 150 و200 مليون نسمة، بنسبة 10-13% فقط من إجمالي عدد المسلمين في العالَم، ويعيش منهم ما بين 116 و147 مليونًا في قارة آسيا بما يعادل نحو ثلاثة أرباع عدد الشِّيعَة الکُلِّي ربع هذا العدد يعيش في إيران والعراق ولبنان وسوريا واليمن وبلدان الخليج العربي(7)، ويعيش الربع الباقي في شمال إفريقيا، ويتراوح عددهم بين 35 و44 مليون نسمة(8).

ثانيًا: مفهوم عسکرة التشيُّع

نظريًّا، بالجمع بين مفهومَي العسکرة والتشيُّع نکون قد اقتربنا من تعريف مبسَّط لمصطلح “عسکرة التشيُّع” وفق معادلة المتغير المستقل والمتغير التابع، إذ هناک تأثير متبادل يترتب عليه في النهاية عسکرة التشيُّع:

الحالة الأولي: العسکرة متغيِّر مستقلّ والتشيُّع متغيِّر تابع

هو قيام کيان ما أو وحدة دولية ما ذات أکثرية شيعية بتسليح الجيوب الشيعية خارج الحدود بعد تعليم أفرادها فنون القتال والمعارک اللا متماثلة وحرب المدن والشوارع، وتطعيمهم بالمقاتلين العسکريين وغير العسکريين المستقطَبين من الدول غير المستقرة سياسيًّا وأمنيًّا، ثم تحويلهم إلى ميليشيات مسلَّحة قادرة على الضغط وبسط النفوذ وتنفيذ الأجندة في بلدانها بقوة السلاح، مقابل إضعاف تلک الدول وتحويلها إلى وضعية الجاهزية لأن يحتلها مَن قام بالعسکرة(9).

الحالة الثانية: التشيُّع متغيِّر مستقل والعسکرة متغيِّر تابع

وهو قيام هذا الکيان أو تلک الوحدة بصبغ المؤسَّسة العسکرية بکامل أفرعها داخليًّا بصبغة شيعية لإعطائها رمزية مذهبية وقدسية دينية بين أفرادها ومکوناتها، وبالمزج بين الحالتين الأولى والثانية نکون أمام ما يسمي “ظاهرة “عسکرة التشيُّع”.

عمـليًّا، الوحدة الدولية المقصودة -في الدراسة-هي جمهورية إيران الإسلامية منذ نجاح الثورة الإيرانيَّة، إذ مثَّل عام 1979 بداية مرحلة جديدة في السياسات الإيرانيَّة داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ونقطة انطلاق حقيقية للولي الفقيه ورفاقه نحو إرساء أواصر عسکرة المجموعات الشيعية على الأرض في الداخل والخارج.

بَيْد أن مفهوم عسکرة التشيُّع على النحو السابق بيانه يکشف عن التأثير المتبادل بين “العسکرة” و”التشيُّع” في النموذج الإيرانيّ، يبدأ أولًا بتأثير المذهب الشيعي (التشيُّع) على المؤسَّسة العسکرية ومهامِّها القتالية في الداخل الإيرانيّ منذ الثورة الإيرانيَّة 1979، أي “إضفاء الطابع الشيعي على العسکرة”، ثم تأثير المؤسَّسة العسکرية ثانيًا على المذهب الشيعي في الخارج أو في المجالات الحيوية للدولة الإيرانيَّة (إضفاء العسکرة على الطابع الشيعي)، ومِن ثَمَّ نکون أمام متغيرَين أو مسارين متبادِلَي التأثير في نموذج “العسکرة” و”التشيُّع” عند تطبيقه على الجمهورية الإيرانيَّة.

المسار الأول: التشيُّع والعسکرة

يرکز -کما سبق القول- على “الداخل الإيرانيّ” بصبغ العسکرة (المقاتلين العسکريين، والکتائب والألوية العسکرية، والمعسکرات التدريبية، والأسلحة البرية والبحرية والجوية، والکليات العسکرية، والقواعد العسکرية) بالصبغة الشيعية هدفًا ومضمونًا ومحتوًى، لإعطائها رمزية مذهبية شيعية، وثقلًا عَقَدِيًّا لدي أفرادها وعناصرها المسلَّحة، من خلال عدة أدوات، منها(10):

1- تسمية الأسلحة والمعسکرات التدريبية والمناورات العسکرية بأسماء شيعية.

2- إلقـاء خطب الجمعة في المعسکرات التدريبية للـمقاتلين العسکريين.

3- إرسال رجـال الدين والمداحين إلى مواطن القتال في الدول المستهدفة.

4- تعيين رجال الدين في المؤسَّسات العسکرية والمعسکرات التدريبية.

5- استخدام الشعارات الدينية في المؤسَّسات والحاميات العسکرية.

6- اختيار ممثلين عن خامنئي في الحرس الثوري وفيالقه ومعسکراته.

وهو ما يخلق حالة من الولاء والانتماء المذهبي من المقاتلين العسکريين وحتى غير العسکريين إلى الولي الفقيه، ويجعلهم يمتثلون لأوامره ويلتزمون بتعليماته ويدافعون عن نظرياته ومشروعاته، سواء في الداخل الإيرانيّ بتبنِّي سياسة الاقصاء والتنکيل ضدّ مَن يعتنقون مذاهب أخرى غير المذهب الشيعي من عرب الأحواز والبلوش والأکراد وغيرهم من خلال حرمانهم من حقوقهم الأساسية وحرياتهم السياسية، وتطبيق عقوبة الإعدامات بأعواد المشانق بحقهم، أو في لخارج بالسهر على تنفيذ أجندة التمدُّد الشيعي بکفاءة وفاعلية في الدول المستهدفة(11).

المسار الثاني: العسکرة والتشيُّع

على العکس من المسار الأول، يرکز المسار الثاني على “الخارج الإيرانيّ” بصبغ التشيُّع (المجموعات الشيعية في الخارج) بالصبغة العسکرية من تجنيد وتدريب وتسليح وإرسال مقاتلين مستقطَبين من دول غير مستقرة، مثل أفغانستان وباکستان والعراق، بهدف توجيههم للقتال على أراضٍ غير أوطانهم، ويُقصَد بالمجموعات الشيعية في الخارج تلک الأذرع والجيوب الشيعية في المجالات الحيوية الثلاثة وفق الاستراتيجية الإيرانيَّة، بهدف خلق جيوب وأذرع قتالية قادرة على حمل لواء المشروع الإيرانيّ فيها من خلال قوة السلاح والعتاد الحربي(12)، هذه المجالات هي:

دوافع البدء بالمجال الحيوي الأول

المکون الشيعي. التقارب الجغرافي. العنصر التاريخي. إدراک صانع القرار الإيرانيّ.

الأول أکثر أهمِّيَّة لإيران، يتمثل في مجموعة دول “الهلال الشيعي”، العراق وسوريا ولبنان واليمن وأجزاء من الخليج العربي، لتقاربها الجغرافي، وتوافر المجموعات الشيعية بأعداد يُعتدّ بها في تنفيذ الأجندة الإيرانيَّة في هذه الدول، بيد أن العلاقات بين إيران والعرب لم تسلم من حضور البعد التاريخي، فالعرب أنهوا الإمبراطورية الساسانية (224-651)، التي کانت آخر مراحل الإمبراطورية الإيرانيَّة قبل مجيء الإسلام(13). أما الإيرانيّون فيرون في أنفسهم أنهم الإمبراطورية التي وصلت إلي البحر المتوسط قبل الإسلام في عهد الإمبراطورية الإخمينية، ثم عادوا لذلک في عصر الجمهورية الإيرانيَّة، وفق تصريحات نائب قائد الحرس الثوري العميد حسين سلامي(14).

الثاني يشمل دول القوقاز وآسيا الوسطى وشمال غرب آسيا وبحر قزوين، ورغم ما تمثله هذه الدول من مصدات أمام الأطماع الروسية التاريخية، مع ما تکتنزه من موارد اقتصادية حيوية، فإن إيران لم تُعطِ هذا المجال أولوية کالمجال الأول لخضوعه لروسيا التي باتت حليفًا لإيران في بعض ملفات المنطقة، بخاصَّة الملف السوري، على نحو سيؤجِّل معه تنفيذ الخطة الإيرانيَّة في هذا المجال إلى حين يسهل(15).

الثالث يشمل بعض الدول البعيدة جغرافيًّا في إفريقيا وأمريکا اللاتينية ودول الغرب الأوربي والولايات المتَّحدة، حيث يستفيد الشيعة من مناخ الحرية والانفتاح والديمقراطية في الدول الأوروبية والأمريکيَّة في تکوين جماعات ضغط تساعد على الحفاظ على المشروع وأدواته من خلال التأثير على صناع القرار لصالح المشروع التوسُّعي.

ومن حيث الترتيب العملي تأتي عسکرة التشيُّع في المرحلة الثالثة من مراحل التمدُّد الإيرانيّ، يسبقها مرحلتان أساسيتان، الأولى التشيُّع الناعم (نشر المذهب الشيعي الاثنا عشري من خلال أدوات الاختراق الناعم عبر أدوات ثقافية کإنشاء المراکز وتنظيم المؤتمرات للتقريب بين المذاهب، وإقامة کيانات خيرية، وتنظيم بعثات دراسية، وإخراج الأفلام والمسلسلات، وتدشين القنوات الفضائية، إلخ)، والثانية تسييس التشيُّع (إضفاء الطابع السياسي على الجيوب الشيعية، والدفع نحو تشکيل حرکات سياسية بتوجهات مغايرة لتوجهات النظم الحاکمة مع ربطها مباشرة بدولة المرکز إيران، لتصل إلى حد اعتبار إيران وطنها الأول والأصلي، في حين أن وطنها الحقيقي مجرَّد وطن شکلي تستبيحه وتتآمر ضدّه لصالح الأجندة الإيرانيَّة)(16).

والرابع إدماج التشيُّع في النظم الحاکمة (لإضفاء طابع قانوني وغطاء رسميّ على الميليشيات الشيعية وتحرکاتها داخليًّا وخارجيًّا)، فهذه الأدوات يستخدمها صُنَّاع القرار في إيران منذ انتصار الثورة الإيرانيَّة 1979 حتى وقتنا الراهن، أخذًا في الاعتبار توقيت کل مرحلة في دولة من الدول الواقعة في نطاق المجالات الحيوية الثلاثة، فتنشط تلک المراحل بشکل تتابعي، بين دول في مرحلة نشر التشيُّع وأخرى تمر بالتسييس وثالثة بالعسکرة ورابعة کالعراق تمر بالإدماج، وما يعنينا في دراستنا هو المرحلة الثالثة، مرحلة العسکرة.

(المحور الثاني) جدلية عسکرة التشيُّع داخل الحدود الإيرانيَّة وخارجها

أولًا: أثر التشيُّع على الحرس الثوري الإيرانيّ

ما إن انتصرت الثورة الإيرانيَّة حتى بدأ الثيوقراطيون (المرشد الإيرانيّ ورفاقه) في تدشين جهاز عسکري قوي، يتفوق نوعيًّا على الجيش الوطني من حيث التسلُّح والتقنيات العسکرية والإعداد العسکري والعتاد الحربي، فيخرج إلى حيز النور الحرس الثوري الإيرانيّ “الباسدران” بفيالقه (فيلق القدس، وفيلق قوات الباسيج، وفيلق القوات الجو-فضائية، وفيلق القوات البرية، وفليق القوات البحرية) المختلفة(17).

وارتباطًا بما سبق، بدأ مخطَّط “التشيُّع” تجاه الحرس الثوري الإيرانيّ من خلال صبغ أسماء أفرعه وقواعده وتشکيلاته وألويته وکلياته العسکرية بأسماء شيعية ذات دلالات مذهبية، وخلق حالة تأييد عَقَدِي وولاء مذهبي من قبل أفراد القوات المسلَّحة والمواطنين الإيرانيّين على السواء، على نحو يخلق ظهيرًا شعبيًّا قويًّا ويوفر ورقة سياسية قوية تضمن لصانع القرار القدرة على بسط نفوذه، وتعطي النظام الإيرانيّ شرعية أکبر في الوقوف أمام أي مطالبات إقليمه أو دولية ضدّ النِّظام ومشروعاته، ومِن ثَمَّ سيادة حالة من الترابط المذهبي الشديد بين المجندين بفيالق الحرس الثوري، والدفاع بقوة عن قرارات وسياسات وتحرکات الحرس الثوري في الداخل والخارج(18).

وتتوزع قواعد الحرس الثوري وألويته العسکرية ذات التسميات الشيعية ذات الدلالات المذهبية على مختلف الأقاليم من طهران وقم وکرمانشاه وهمدان وعيلام وخوزستان، مرورًا ببوشهر وکرمان وسيستان وبلوشستان وحتى أصفهان وخراسان، ومن هذه التسميات قاعدة “ثامن الأئمة” وقاعدة “الغدير”، بالإضافة إلى لواء “وليّ العصر” ولواء “ثأر الله” وفيلق “عاشوراء”، وغيرها من الأسماء الموجهة آيديولوجيًّا والمثيرة للنعرة الطائفية لدى المنتمين إليها(19). ولم يکتفِ النِّظام في هذا الجانب بإطلاق هذه التسميات الطائفية، بل أطلقها بالمثل على عديد من الألوية التي أنشأها الحرس الثوري من مقاتلي دول أخرى، مثل لواء “فاطميّون” الأفغاني، ولواء “زينبيون” الباکستاني، وهما لواءان من مقاتلين يقاتلون في سوريا تحت إمرة فيلق القدس، وکل هذا تحت مزاعم الدفاع عن المقدسات الشيعية(20)، وفي ما يلي جداول بقواعد وألوية وکتائب وتشکيلات وکليات الحرس الثوري ذات الدلالات المذهبية:

1- القواعد ذات الدلالات المذهبية:

اسم القاعدة الشيعي المحافظة/المدينة اسم القاعدة الشيعي المحافظة/المدينة اسم القاعدة الشيعي المحافظة/المدينة

حمزة سيد الشهداء شمالي غرب الدولة کربلاء ثامن الأئمة شمالي شرق الدولة النجف المنطقة المرکزية للدولة

کربلاء جنوبي غرب الدولة القدس جنوبي شرق الدولة الغدير شمال الدولة

2- الألوية والکتائب ذات الدلالات المذهبية:

اسم اللواء الشيعي المحافظة/المدينة اسم اللواء الشيعي المحافظة/المدينة اسم اللواء الشيعي المحافظة/المدينة

لواء ميکانيکا 27 محمد رسول الله طهران لواء 43 ثأر الله کرمان کتيبة 44 قمر بني هاشم شهر کرد

لواء 7 المدرع ولي العصر الأحواز لواء 40 صاحب الزمان عدد من المحافظات کتيبة 12 قائم آل محمد (عج) سمنان

لواء الإمام الحسين أصفهان کتيبة 26 أنصار المؤمنين عدد من المحافظات کتيبة 82 صاحب الأمر قزوين

3- التشکيلات ذات الدلالات المذهبية:

اسم اللواء الشيعي المحافظة/المدينة اسم اللواء الشيعي المحافظة/المدينة اسم اللواء الشيعي المحافظة/المدينة

فيلق عاشوراء أذربيجان الشرقية فيلق بيت المقدس کردستان فليق سلمان. سيستان وبلوشستان.

فيلق صاحب الزمان أصفهان فيلق الإمام السجاد هرمزجان

فيلق ولي العصر خوزستان فيلق علي بن أبي طالب قم

4- الکليات ذات الدلالات المذهبية:

اسم الکلية الشيعي المحافظة/المدينة اسم القاعدة الشيعي المحافظة/المدينة

کلية الإمام علي للضباط (الجيش) طهران کلية الدفاع الجوي خاتم الأنبياء طهران

جامعة الإمام الحسين (الحرس) جنوبي غرب الدولة جامعة الإمام الباقر طهران

المصدر: الجداول أُعِدَّت بتصرف من الباحث بالاعتماد على آراء خبراء في الشأن الإيراني والرابط التالي: نیروی زمینی سپاه پاسداران انقلاب إسلامی، http://cutt.us/2c8nD

ومن أبرز المناورات العسکرية ذات الدلالات المذهبية التي تجريها إيران سنويًّا تأتي:

• مناورة “الولاية 96” على الحروب اللا متماثلة والتي تجرى سنويًا منذ يوليو 2017م، وأخرها في 21 أکتوبر 2020م، لتدريب طلاب کلية القادة والأرکان على العمليات القتالية اللا متماثلة.

• مناورة “شهر المحرم” التي تجرى سنويًا منذ أغسطس 2011 حتى ديسمبر 2020م تحت عنوان “يا حسين”، بالتنسيق مع قاعدة “خاتم الأنبياء” تحت قيادة اللواء حسين سلامي نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري واللواء محمد باکبور القائد العام للقوات البرية للحرس الثوري، وأُجرِيَت في شمال غربيّ إيران بالتنسيق مع قاعدة حمزة سيد الشهداء، وشملت وحدات المشاة والمدرعات والقتال في الغابات والدفاع الجوي والصاروخي.

• مناورة “حيدر الکرار” (حيدر لقب الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه) التي تجرى سنويًا منذ أغسطس 2017م حتى نوفمبر 2020م، في غربيّ إيران واشترکت فيها وحدات المدرعات والطائرات دون طيار وقوات الانتشار السريع، وجرى فيها التدريب على کيفية احتلال مواقع متقدمة(21).

• مناورة “الرسول الأعظم” وأجريت 14 مناورة منذ الثورة وحتى عام 2020 تحت هذا الاسم.

ولم يقتصر الأمر على صبغ الألوية والمناورات بأسماء ذات دلالات مذهبية، بل هناک أساليب عديدة منها إرسال الولي الفقيه “رجال الـدين وأئمة الجمعة” إلى مواطن القتال في سوريا والعراق، فعلى سبيل المثال ترددت الأنباء الإيرانيَّة عن مقتل إمام جمعة مدينة آمل الإيرانيَّة سيد جليل مرتضوي في سوريا في أثناء وجوده وسط المقاتلين بإحدى المعارک في سوريا(22)، وتعيين رجال الدين في المؤسَّسات العسکرية والمعسکرات التدريبية لإعطاء شحنات مذهبية للمقاتلين، وشحذهم على تنفيذ المخطَّطات الإيرانيَّة باقتدار وفاعلية.

علاوة على ما سبق، يُعتبر “المدَّاحون الإيرانيّون” من أهمّ الأدوات الإيرانيَّة في صبغ العسکرة بالتشيُّع في الداخل والخارج، وفي هذا السياق ذکر الباحث الإيرانيّ في الشؤون الدينية محمد جواد أکبرين -يقيم في فرنسا- لوکالة أنباء رويترز أن المداحين أو النواحين يتمتعون بأهمِّيَّة کبيرة لدى المرشد وقادة الحرس الثوري من زاوية تأثيرهم على المواطنين والمقاتلين في الإيمان والاعتقاد بالمشروع الإيرانيّ داخليًّا وخارجيًّا(23)، من خلال ترديدهم الأغاني الشيعية الحماسية وسط المقاتلين على جبهات القتال، ومن بين أبرز المداحين الإيرانيّين المنشد الديني حميد رضا عليمي، وسعيد حداديان(24).

ويضيف الباحث الإيرانيّ أن کبار المداحين يرتبطون بصلات مع الحرس الثوري الذي يُعَدّ أهمّ قوة عسکرية واقتصادية في البلاد، وتدفع مؤسَّسات حکومية رواتب المداحين وتأميناتهم وتمنحهم قروضًا ومعاشات، ويستطرد: “ينشد المداح بصورة خاصَّة أناشيد تشدِّد على أهمِّيَّة الدفاع عن الأماکن المقدَّسة کضريح السيدة زينب بالقرب من دمشق وواحد من أقدس المزارات الشيعية”.

وقال الخبير الإيرانيّ في شؤون الحرس الثوري على الفونة -يقيم في واشنطن-: يتلقى المداحون دعما لوجستيًّا من الحرس الثوري وحزب الله اللبناني، وعادة ما ينشدون في جنازات المتطوعين الإيرانيّين الذين يُقتلون في المعارک، في حين ذکر حداديان الذي نُشرت صوره في أثناء زيارته لجبهة القتال في سوريا بملابس مموهة وقد أحاطت بجسده أشرطة الذخيرة في مقطع فيديو: “ذهبتُ إلى سوريا لإظهار الاحترام والتقدير للمقاتلين، فهم يفعلون ما لا نستطيع نحن حياله إلا الکلام”(25).

ولا يمکن أن نتجاهل أن المرشد الإيرانيّ يملک حقّ تعيين وعزل القيادات العليا في الجيش والحرس الثوري، مثل قائد الحرس الثوري، ونائبه، وقادة القوات البرية والجو-فضائية والبحرية، ورئيس هيئة التعبئة (الباسيج)، وقائد فيلق القدس (الذراع الخارجية للحرس الثوري)، ونائب ولي الفقيه في الحرس الثوري، ومساعد قائد الحرس الثوري لشؤون التنسيق(26).

وتعود تبعية الحرس الثوري المباشرة إلى الولي الفقيه، لا إلى مؤسَّسات الدولة الأخرى بما فيها الرئاسة، فهو وليد النخبة الدينية للثورة، وتستمرّ تبعيته للولي الفقيه دون سواه، الذي يمثله ممثّل خاصّ في الحرس الثوري يتولاه حجة الإسلام على سعيدي للتنسيق بين بيت المرشد والحرس الثوري بالإضافة إلى العمل على تنفيذ الحرس الثوري سياسات وتوجهات المرشد داخليًّا وخارجيًّا(27).

ثانيًا: أثر العسکرة على التشيُّع (الأذرع العسکرية)

على عکس المتغير السابق (صبغ العسکرة بالتشيُّع) يبحث هذا المتغير في تجلِّيات تأثير صبغ المجموعات السکانية الشيعية في المجالات الحيوية الثلاثة بالعسکرة لخلق “الأذرع العسکرية” بالإضافة إلى الأذرع الدينية من خلال تدريب وتسليح وتجنيد وتعليم تلک المجموعات الشيعية فنون القتال وأساليب الحرب، ويشمل هذا التدريب استخدام الأسلحة في المعارک، بالإضافة إلى تأهيل هذه الأقلِّيَّات عسکريًّا بهدف إقحامهم في القتال داخل دولهم من أجل خدمة المشروع الإيرانيّ التوسُّعي العابر للحدود، بالإضافة إلى إرسال التشکيلات العسکرية والمقاتلين العسکريين وغير العسکريين لدعمها عسکريًّا، وتحويلها إلى وضعية قادرة على الوصول إلى سلطة الحکم في بلدانها بقوة السلاح إن تمکنت، أو تفکيک وإضعاف الدول التي تعيش فيها تلک المجموعات، في حين تدخل تلک الدول في وضع الجاهزية للاحتلال، عبر افتقارها إلى القدرة على مواجهة تلک المجموعات الشيعية المسلَّحة(28).

وترکز هذه الدراسة على عسکرة المجموعات السکانية الشيعية الواقعة في نطاق المجال الحيوي الأول أو ما يسمى بـ”الحزام الشيعي” (سوريا والعراق واليمن ولبنان، بالإضافة إلى أجزاء من الخليج العربي)، وذلک لترکيبتها المذهبية وضمها نسبة يُعتدّ بها من الشيعة والتابعين للمرجعيات الدينية الإيرانيَّة، ولتقاربها الجغرافي من إيران، ووقوعها في منطقة مضطربة سياسيًّا وامنيًا منذ اندلاع ما يسمى بـ”ثورات الربيع العربي 2011″، وفي ما يلي أبرز المؤشّرات على عسکرة التشيُّع في الدول الأربع، وإن کانت دول أخرى شهدت عسکرة التشيُّع:

1- التعبئة والتجنيد العسکري:

يُقصد بالتعبئة والتجنيد استقطاب الأشخاص من مناطق أو دول مفککة غير مستقرة سياسيًّا وأمنيًّا والزج بهم في مناطق الصراعات والأزمات في الدول المستهدفة في أجندة من يقوم بالتجنيد والتعبئة سواء الدول والمنظَّمات العابرة للحدود لهؤلاء الأشخاص القابلين للاستقطاب نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المضطربة في بلدانهم، ممَّا انعکس سلبًا على أمورهم المعيشية وأوضاعهم الاقتصادية لتنفيذ أجندتها وأهدافها المرجوة التي تسعى لتنفيذها مقابل وعود بالمنح المادية والمعنوية وإعطائهم مميزات تتعلق بمنح الجنسية وأفضلية معيشية بخلاف حالتهم المعيشية في بلدانهم الأساسية(29).

وتماشيًا مع تلک القاعدة يتحين نظام ولاية الفقيه الفرصة منذ عام 1979 لتمرير سياساته واستراتيجياته التوسُّعية من خلال أدوات عديدة على رأسها سياسة الاستقطاب والتجنيد، وما إن سقط النِّظام العراقي بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003 حتى بدأ الخميني ورفاقه استقطاب وتجنيد بعض الشيعة في دول أخرى غير مستقرة، مثل أفغانستان حيث لواء “فاطميون “، وباکستان حيث لواء “زينبيون”، والعراق حيث لواء “حيدريون”، بهدف توجيههم للقتال على أراضٍ غير أوطانهم، خصوصًا في سوريا والعراق، فهو يهدف من ناحية إلى ضرب تلک الدول العربية من داخلها باستقطاب وتجنيد أبنائها من الشيعة العرب لکي يکونوا وقودًا للمعارک الدائرة، ومن ناحية أخرى يسعى لضرب وتوريط دول أخرى من خارجها من خلال استقطاب وتجنيد مواطنيها وإرسالهم للقتال(30).

وما اعتراف نائب قائد الحرس الثوري العميد حسين سلامي في 10/12/2017 بأن إيران استقطبت مقاتلين من باکستان وأفغانستان والهند ولبنان والعراق، إضافةً إلى الإيرانيّين، ونظمتهم في ميليشيات للقتال في سوريا، بذريعة قتال الأمريکيّين وحلفائهم هناک، إلا دليل على ذلک، وجاء في تقرير لوکالة تسنيم الإيرانيَّة بتاريخ 10/12/2017 أن إيران عمدت إلى إيفاد نحو 30 ألف مقاتل من عناصر الحرس الثوري الإيرانيّ، وحزب الله اللبناني، والميليشيات الشيعية العراقية، والمقاتلين الأفغان الشيعة، لتغطية النقص الکبير الذي يعاني منه جيش النِّظام في دمشق نتيجة فرار عديد من عناصره وانشقاقهم، بعد اندلاع الأزمة السورية(31).

2- التدريب والإعداد الحربي:

يلي مرحلة تجنيد واستقطاب الاشخاص مرحلة التدريب والإعداد والتجهيز في معسکرات التدريب على استخدام الأسلحة المختلفة في المعارک لکي يصبحوا مقاتلين يجيدون فنون القتال والحروب في المدن والشوارع (الحروب اللا متماثلة) وقادرين على تنفيذ المخطَّطات بالدول المحددة لمن يتکفَّل بالتدريب والإعداد، بهدف الجاهزية والقدرة على مواجهة القوات والجماعات المعارضة للمخطَّط أو لدعم الجماعات والحکومات المؤيدة.

ويُعنَى الحرس الثوري -فيلق القدس- بمهمَّة تدريب الأشخاص المستقطبين على تهريب الأسلحة والمتفجرات، واستهداف رجال الأمن، وحمل السلاح والموادّ شديدة الانفجار، والحروب في المدن والشوارع، وإطلاق الصواريخ والحروب اللا متماثلة، وتنفيذ العمليات الإرهابية، وتصنيع المتفجرات والتفخيخ والاغتيالات وخطف الرهائن ونقلهم من موقع إلى آخر، وکذلک التدريب على استهداف سفارات خليجية وعربية، وتمتلک إيران داخليًّا ما يقارب 14 معسکر تدريب (انظر جدول أهم معسکرات التدريب الإيرانيَّة) للزَّجِّ بهم في الحروب والمعارک الدائرة بسوريا والعراق واليمن لمساعدة الميليشيات المسلَّحة التي تسهر على تنفيذ المهمات العسکرية بهدف السيطرة على مفاصل الدول المستهدفة بقوة السلاح، وخدمة المشروع الإيرانيّ التوسُّعي العابر للحدود(32).

جدول بأبرز معسکرات ومراکز التدريب العسکري الإيرانيَّة

المعسکر نوع التدريب المعسکر نوع التدريب

معسکر الإمام علي للتدريبات النظرية ثکنة لوشان للتدريبات الخاصَّة

مرکز بادينده بورامين للتدريبات في المدن ثکنة جمران الخاصَّة لتدريب العناصر الأفغانية وإرسالهم إلى سوريا

مرکز آمل (مخيم مالک اشتر) للتدريب على العيش في الظروف الصعبة. مرکز مصعد هوائي لتدريب قوات المغاوير

مرکز سمنان للتدريب العملي على إطلاق الصاروخ مرکز عبادان للتدريب على الغوص البحري

مرکز مشهد لتدريب للعناصر الأفغانية مرکز جزيرة قشم للتدريب على حرب المدن

مرکز بازوکي للتدريب العناصر الأفغانية وإرسالهم إلى سوريا مرکز “مرصاد” شيراز لتدريب المقاتلين الأجانب

المصدر: أعد بتصرف من الباحث بالاعتماد على المصادر التالية: http://cutt.us/Zvb1R, http://cutt.us/AzH63

وفي الخارج أنشأ الحرس الثوري معسکراته التدريبية من مدينة حمص حتى مدينة بعلبک شماليّ لبنان وصولًا إلى إفريقيا في إريتريا، لأن قرب إريتريا الجغرافي من اليمن يفتح المجال لتنفيذ عمليات إرهابية من جانب الحرس الثوري الإيرانيّ، کما أنشأ معسکرات له بالقرب من ميناء “عصب” وفي جزيرة دهلک المطلة على البحر الأحمر، ليستمر شحن الشباب تمهيدًا لتدريبهم، وامتدت معسکرات الحرس الثوري الإيرانيّ حتى مقاطعة الواهيرا، المنطقة الحدودية النائية بين فنزويلا وکولومبيا في أمريکا اللاتينية.

بالإضافة إلى ذلک کشفت وکالة أنباء “آکي” الإيطالية عن وجود معسکرات إيرانيَّة أخري في مناطق بصري وإزرع بمحافظة درعا تضم مقاتلين حوثيين، يجري تدريبهم على القتال في جبهات النزاع جنوبيّ سوريا، ويجهز الحرس الثوري دفعات من المقاتلين الحوثيين تصل الواحدة منها إلى 100 مقاتل في تلک المعسکرات(33).

3- التسليح والدعم العسکري:

وما إن تجاوز المجنَّدون مرحلة التدريب والإعداد حتى يدخلوا مرحلة التسليح والدعم المذهبي من خلال إعطائهم السلاح وشحذهم مذهبيًّا وفکريًّا للدفاع حتى الموت عن الهدف المرجوّ في المناطق والدول الرخوة المستهدفة، بالإضافة إلى تقديم ليس فقط شحنات التسليح للميليشيات والأذرع التابعة عبر الدول الحليفة، بل أيضًا الأموال لشراء السلاح وإرساله إلى الميليشيات المسلَّحة المُعَدّة سلفًا من الدول القائمة بالتسليح والدعم.

أ- شحنات تسليح الحوثيين: تعدد شحنات التسليح الإيرانيَّة التي ضُبِطَت في الشواطئ اليمنية أو في الصحراء الواسعة في اليمن التي لا تخضع لسيطرة الدولة في طريقها للحوثيين من عام 2011 حتى عام 2020(34)،کانت جميعها محملة بـقذائف مضادّة للدروع، ومضادّة للدبابات، وبطاريات للقذائف والصواريخ، ومنصات إطلاق صواريخ، وأنظمة تسليح مختلفة، وقاذفات قنابل، إلخ، کما کشفت تقارير غربية تهريب شحنات من منطقة ذباب 30 کم شمال باب المندب، وميناء المخا الاستراتيجي 60 کم شمال باب المندب، وعبر المنافذ التابعة لمحافظة الحديدة مثل منطقة الخوخة، وعبر ميناء الحديدة الرئيسي(35).

وبات الحوثيون يمتلکون منظومات تسلُّح، وصواريخ سي-102، والفاتح وزلزال وبرکان1 وبرکان2 بعيد المدي والتي استهدفت بعضها مدن المملکة العربية السعودية(36)، وکلها إيرانيَّة الصنع، وتقدّر مصادر قيمة المبالغ الإيرانيَّة المقدمة للحوثيين سنويًّا بـ20 مليون دولار(37).

في هذا السياق أعلنت مندوبة الولايات المتَّحدة في مجلس الأمن نيکي هيلي في مؤتمر صحفي عقدته في قاعدة عسکرية أميرکية خارج واشنطن في نهاية 2017، أن أجزاء من الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على السعودية تؤکد أنه صُنع في إيران، لافتة إلى أن الحوثيين استهدفوا مطارًا مدنيًّا في الرياض لإسقاط ضحايا بين المدنيين، وکشفت أن الولايات المتحدة لديها أدلة على دعم إيران للحوثيين بالصواريخ والسلاح، موضحة أن القرارات الأممية تمنع إيران من تصدير السلاح أو الصواريخ للحوثيين، وأضافت: “لا يوجد تَحسُّن في سلوک إيران، ودعمُها للإرهاب متواصل”، واستطردت: “لا توجد جماعة إرهابية في الشرق الأوسط ليس لإيران بصمات عليها”، مشيرة إلى أن “إيران تعمل على إشعال الحرائق في منطقة الشرق الأوسط، وانتهاکاتها تتوسع من اليمن إلى لبنان والعراق وسوريا… ولدينا أدلَّة على ذلک”، داعية المجتمع الدولي إلى مواجهة تهديد إيران حتى لا تصبح مثل کوريا الشمالية، مؤکِّدة أن التصرُّفات الإيرانية تخترق قرارات مجلس الأمن الدولي، وأنهت حديثها بأن “واشنطن تسعى لتشکيل تحالف دولي لمواجهة خطر طهران”(38).

وقد أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن الدولي في يوليو 2020م أن الصواريخ التي هاجمت منشأتان نفطيتان تابعتان لشرکة أرامکو على أراضي المملکة العربية السعودية خلال 2019 “أصلها إيراني” موضحًا “خصائص تصميم بعضها مشابهة لتلک التي أنتجها کيان تجاري في إيران، أو تحمل علامات فارسية، وأن بعضها تم تحويله إلى إيران بين فبراير 2016 وإبريل 2018” مضيفًا “هذه القطع ربما نقلت بطريقة لا تتسق مع قرار مجلس الأمن لعام 2015 المنصوص فيه على الاتفاق بين طهران والقوى العالمية لمنعها من تطوير أسلحة نووية”(39)، وکشف تقرير أممي في فبراير 2019م-أجراه خبراء الأمم المتحدة المکلفون بمراقبة حظر السلاح المفروض على اليمن منذ 2015-عن أسلحة جديدة لدى الحوثيين استحوذوا عليها في العام 2019، من بينها قطع غيار متوافرة تجاريا في بلدان صناعية مثل محرکات طائرات بلا طيار ورشاشات وقنابل وصواريخ مضادة للدبابات ومنظومات من صواريخ کروز أکثر تطورا تم تسليمها إلى الحوثيين عبر مجموعة وسطاء، ويتميز بعضها بخصائص مشابهة لتلک المنتجة في إيران(40).کذلک زوّدت إيران الحوثيين بطائرات مسيّرة انتحارية من نوع “شاهد 136″(41).

ب- تمويل وتسليح المليشيات في سوريا: بشکل عامّ تضاربت الأرقام حول المبالغ الحقيقية التي تقدِّمها إيران لميليشياتها وأذرعها في منطقة الشرق الأوسط (في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين)، فقد أعلن محمد رضا نقدي، المساعد التنسيقي في الحرس الثوري، في مطلع 2021 أن بلاده أنفقت على مدى الثلاثين عامًا الماضية 17 مليار دولار على الأنشطة الدفاعية والثقافية في المنطقة(42)، بينما أشارت المتحدثة باسم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا جيسي شاهين في فبراير 2020م إلى ان متوسط المبالغ المالية التي تقدمها إيران لسوريا منذ تدخلها في الأزمة بشکل رئيسي قبل نحو 8 سنوات تقدر بحوالي 6 مليارات دولار سنويًا، وهو ما يعني أن إيران قدمت نحو 48 مليار دولار حلال السنوات الـ8، وهو ما يعادل نحو 4 أضعاف ميزانية الدفاع الإيرانية السنوية (43). بينما أظهرت الدراسة التي نشرها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) تحت عنوان “شبکات التسلل الإيرانية في الشرق الأوسط” في نوفمبر 2019م أن إجمالي إنفاق إيران على ميليشياتها في سوريا والعراق واليمن بحوالي 16 مليار دولار سنويا، بينما ينفق النظام الإيراني حوالي 700 مليون دولار سنويًا على ميليشيات حزب الله اللبنان.

وفي مارس 2019 کشف موقع i24news الإسرائيلي أن إيران تستغل ميناء اللاذقية في تهريب الأسلحة لميلشياتها في سوريا(44)، بينمااتهم المتحدث باسم الحکومة الإسرائيلية افيخاي أدرعي فيلق القدس الإيراني في يوليو 2019 بنقل وتهريب الاسلحة إلى حزب الله اللبناني بهدف تطوير مشروع حزب الله لانتاج الصواريخ من خلال مرفأ بيروت البحري أو من خلال المعابر على الحدود السورية اللبنانية أو من خلال مطار بيروت الدولي(45)وکذلک، قدمت إيران مساعدات کبيرة لنظام الأسد من خلال المساعدة في تنظيم وتدريب وتمويل أکثر من 100 ألف من الشيعة المقاتلين في جميع المحافظات السورية، بالإضافة إلى توفير الأسلحة الخفيفة والثقيلة للنظام والميليشيات، حيث ساعد ما يصل إلى 3000 من عناصر فيلق القدس في تخطيط وتنفيذ المعارک في سوريا لصالح الأسد ضد فصائل المعارضة، وبدعم وتشجيع من فيلق القدس نشر حزب الله اللبناني ما يصل إلى 8000 مقاتل في سوريا، کما نظم فيلق القدس ما يقرب من 10 ألاف مقاتل جلبهم من أفغانستان تحت مسمي فاطميون، ونحو 2000 مقاتل جلبهم من باکستان لسوريا تحت مسمى زينبيون، کما قام حزب الله بتدريب المقاتلين والقوات الشيعية في سوريا مثل قوات الرضا التي تنشط في حمص، وقوات الغالبون التي تنشط في درعا والقنيطرة بالجنوب السوري، ولواء الأمام الباقر الذي ينشط في عدة محافظات بينها حلب(46).

وکذلک ذکرت شبکة فوکس نيوز الأمريکية في مايو 2020 نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية أن إيران تعمل على بناء معبر في منطقتي القائم والبوکمال الحدوديتين بين العراق وسوريا بما يتريح طريقًا بريًا يربط إيران ولبنان عبر العراق وسوريا لتهريب الأسلحة والنفط، وتظهر الصور التي التقطتها الاقمار الصناعية التابعة لشرکة إيميج سات الدولية ISI عمليات بناء المعبر الجديد في المناطق الخاضعة لسيطرة ميلشياتها على الحدود العراقية السورية.

وکشف تقرير للموساد الإسرائيلي أعده الخبير في الاستخبارات الإسرائيلية رونين سولومان، نُشر في أغسطس 2017، أن إيران تنقل الأسلحة والذخائر إلى المقاتلين في سوريا برًّا وبحرًا وجوًّا بالطائرات المدنية للخطوط الجوية الإيرانيَّة ليلًا لتَجنُّب تتبُّع الأقمار الصناعية لطائراتها، وحسب التقرير نقلت إيران 5 آلاف طن من الأسلحة من طهران وعبدان إلى دمشق وضعتها بمخازن تحت الأرض في سوريا(47)، وکشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن إيران دشنت قاعدة عسکرية ضخمة جنوبي دمشق(48). وهو ما يفسر توالي الهجمات العسکرية الإسرائيلية على تلک المخازن العسکرية بمناطق متفرقة بسوريا، وکذلک استهدف سلاح الجو الإسرائيلي في فبراير 2020 بغارات متعددة عددا کبيرا من شحنات الأسلحة الإيرانية التي أرسلت إلى سوريا، بعضها کان أثناء تفريغ الشحنات وشحنها من المطار إلى مستودعات التخزين، وبعضها الآخر استهدف مستودعات التخزين نفسها وألحق أضرارا مادية وإنسانية کبيرة ليس فقط بقوات النظام بل بحلفائها الإيرانيين أيضا(49).

وتختصّ “الوحدة 190 Unit 190: Weapons Transfer Unit” -أحد أفرع فيلق القدس- بمهمَّة نقل الأسلحة للميلشيات بسوريا، وتتکون من عدة مؤسَّسات وشرکات شحن کواجهة لإخفاء بصمات الحرس الثوري وتجاوز العقوبات الدولية على الحرس الثوري (50).

 ج- تسليح حزب الله اللبناني: منذ نشأته عام 1982، يتلقى حزب الله اللبناني دعمًا عسکريًّا لکي يکون رقمًا في المعادلة اللبنانية وورقة ضغط قوية في توجيه دفة قرارات النِّظام اللبناني لخدمة المخطَّط الإيرانيّ والانسجام مع باقي سياسات صناع قرار الأنظمة الداعمة للمشروع الإيرانيّ، وفي 23/11/2017 أفاد اللواء محمد علي جعفري، القائد العامّ للحرس الثوري الإيرانيّ، بأن تزويد حزب الله اللبناني بأفضل أنواع الأسلحة غير قابل للتفاوض(51)، وأفاد تقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (مؤسسة فکرية أمريکية) في سبتمبر 2017 بأن حزب الله اللبناني يتلقى ما بين 700 و800 مليون دولار سنويًّا من إيران لتمويل أنشطتها الإرهابية، وذکر التقرير أن إيران کانت تمدّ حزب الله بنحو 100 مليون دولار سنويًّا، ارتفعت خلال 10 سنوات إلى 200 مليون دولار سنويًّا، وخلص التقرير إلى أن طهران رفعت تمويلها السنوي لميليشيا حزب الله اللبناني إلى ما بين 700 و800 مليون دولار في الفترة ما بين 2016 و2017(52).

وقد سبق وأعلن المبعوث السابق الخاص لوزارة الخارجية الأمريکية لشؤون إيران، بريان هوک في مارس 2019: إن إيران کانت تقدم سنوياً حوالى 700 مليون دولار لميزانية مليشيات حزب الله اللبنانية، وإن عودة العقوبات حالت دون استمرار هذا الدعم المالي(53).

جدول بأبرز الصواريخ الإيرانيَّة لحزب الله

الصاروخ الصاروخ الصاروخ

کاتيوشا زلزال رعد

فجـر 1 و2 و3 سي-802

وبفضل الدعم الإيراني للحزب کشف مرکز الدراسات الدولية والاستراتيجية بنهاية العام 2018 أن الحزب بات يمتلک ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية ذات المديات المختلفة والمدفعية الصاروخية والصواريخ المضادة للطائرات والقذائف المضاده للسفن والطائرات بدون طيار، موضحًا أن الحزب کان يمتلک نحو 15 ألف صاروخ حتى عام 2006، أطلق منها نحو 4 آلاف صاروخ على إسرائيل خلال حرب 2006، ولکن زادت قدرات الحزب الصاروخية لتصل إلى نحو 130 قذيفة صاروخية(54).

وأضحى الحزب يمتلک طائرات بدون طيار من نوع مهاجر-4، وأنواعًا عديدة من الصواريخ سواء الإيرانية الصنع أو الواردة عن طريق إيران، مثل: صواريخ زلزال ورعد وفجر 1 و2 و3، وسي-802، وطوفان المضاد للدروع(55)، وأن العديد من جوانب التقدم في القدرات العسکرية لحزب الله يعود الفضل فيها في المقام الأول إلى إيران، والتي تدعم منشآت إنتاج الصواريخ التابعة لحزب الله داخل لبنان، وهذه تطورات خطيرة تزيد من احتمالات نشوب نزاع بين حزب الله وإسرائيل واستمرار في تقويض آفاق السلام في المنطقة الشرق أوسطية.

ويدور في أروقة الحکم الإسرائيلية أن حزب الله يمتلک صواريخ مضادّة للدبابات، بالإضافة إلى صاروخ “طوفان” المضاد للدروع(56)، فقد کشف تقريران لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية ومجلة Intelligence online الفرنسية، عن تدشين حزب الله بدعم مالي وتقني وعسکري إيرانيّ مصنعين للأسلحة:

الأول متخصص في صناعة الأسلحة الخفيفة، يقع في الزهراني بالجنوب اللبناني.

والثاني متخصص في صناعة الصواريخ بعيدة المدى، يقع في منطقة الهرمل القريبة من بعلبک معقل الحزب(57).

ولنقل الأسلحة الإيرانيَّة إلى حزب الله مساران: (الأول) الطرق الداخلية في لبنان التي تقع تحت سيطرة حزب الله هي الأسهل لوجستيًّا من خلال الطرق البرية من إيران إلى سوريا ومنها إلى لبنان عبر البقاع وصولًا إلى بيروت، ومنها تُنقَل إلى الجنوب اللبناني. (الثاني) المسار الجوي، ينطلق من مطارات إيرانيَّة تصل إلى مطار بيروت الدولي حيث يفرّغها الحزب نظرًا إلى سيطرته على المطار والمنطقة المحيطة، وقد طرحت القيادة الإسرائيلية فرضيات مختلفة عن هذا النوع من النقل، واعتبرت أن إيران تسيِّر طائرات تجارية إلى لبنان تُخفِي فيها شحنات أسلحة، أو إمکانية إيران تسيير طائرات عسکرية صغيرة لنقل شحنات من الأسلحة للحزب من سوريا عبر قواعد تابعة للجيش السوري إلى مطارات متنقلة تُنشأ لساعات في مناطقة البقاع اللبنانية(58).

د- تسليح الميليشيات الشيعية في العراق: مسألة إثبات تدفُّق الأسلحة للميليشيات الشيعية الموالية والنِّظام العراقي باتت قديمة بعد اعتراف قيادات عراقية، وقادة الميليشيات والحشد الشيعي، مرارًا وتکرارًا بهذا التدفق، وما حديث نائب الرئيس العراقي نوري المالکي في مايو 2017 عن أن “الدعم العسکري الإيرانيّ للعراق في مواجهة داعش اشتمل على الأسلحة والخبرات العسکرية، ولولاه لانهار الجيش وسقطت بغداد” إلا دليل على ذلک(59)، وفي نوفمبر 2017 أعلن رئيس لجنة الدفاع والأمن بالبرلمان العراقي حاکم الزاملي تَدَفُّق السلاح الإيرانيّ إلى العراق بشکل غير مسبوق منذ سقوطه، موضحًا أن نقل الأسلحة إلى الميليشيات الشيعية يتم عبر الحدود العراقية-الإيرانيَّة التي تبلغ 1500 کيلومتر بين الدولتين باعتبار أن هذه المناطق تخضع للمراقبة الإيرانيَّة منذ الإطاحة بصدام حسين(60)،

وفي 4 ديسمبر 2019م نشرت صحيفة نيويورک تايمز الأمريکية تقريرًا أکدت فيه أن يران استغلت حالة الفوضى في العراق لبناء ترسانة من الصواريخ الباليستية في البلد العربي بما يمکنها من امتلاک أوراق ضغط ضد الحضور الأمريکي بالعراق وحلفاء الولايات المتحدة في بما في ذلک إسرائيل والسعودية(61)، وهو ما تسبب في استهداف سلاح الجو الإسرائيلي معسکرات ومخازن ميلشيات الحشد الشعبي في العراق خلال العام 2019.

ويتصاعد القلق في دوائر الاستخبارات الأمريکية والعراقية من قيام إيران بتزويد ميلشياتها المسلحة بالعراق صواريخ باليستية رغم تطويرها قواعد آمنة في محافظات ديالى مثل “معسکر أشرف” وصلاح الدين “معسکر سبايکر” وبغداد “جرف الصخر” وکربلاء “الرزازة” وواسط “الصويرة”، حيث زود فيلق القدس الميليشيات المسلحة في العراق بعشرات الصواريخ الباليستية ذات المديات المختلفة فقد کشقف تقرير وکالة رويترز في أغسطس 2019 أن إيران نقلت صواريخ باليستية لميلشياتها المسلحة في العراق وتعمل على تطوير القدرة لردع الهجمات على مصالحها في الشرق الأوسط ومنحها القوة الإضافية لضرب خصومها الإقليميين (62)، وحسب تقرير لاندبندنت عربي نشر في سبتمبر 2019م، وتم نقل الصواريخ حسب تقرير الاندبندنت عربية عبر معبر بري بمحافظة ديالي لإدخالها إلى الميلشيات المسلحة داخل محافظة ديالي(63)، کما کشفت وکالات استخبارات أمريکية إلى جانب وزارة الدفاع أو ما يُعرف بـ”البنتاغون” في ديسمبر 2019م عن نقل إيران عدد من الصواريخ البالستية قصيرة المدى إلى العراق(64).

وتتلقى المليشيات في العراق على ما يصل إلى مليار دولار في السنة من إيران(65)، مع ذلک أکد رستم قاسمي، وهو وزير النفط الإيراني السابق وشغل أيضا منصب قائد مقر “خاتم الأنبياء” للإعمار، الذي يعتبر الذراع الاقتصادية للحرس الثوري أن إيران حصلت على ثمن کل رصاصة أطلقتها هناک.

4- التکوين والتنظيمات المسلَّحة:

بعد تدريب وإعداد وتسليح المجندين من الدول غير المستقرة أو من شيعة الدول المستهدفة ذاتها تأتي مرحلة التنظيم والتکوين في تجمُّعات ميليشياوية تحمل السلاح إما لدعم نظام ما يدين بالولاء لمن يدير مخطَّط التجمعات الميليشياوية، وإما ضدّ نظام آخر لم يدِن بالولاء ويرفض تنفيذ المخطَّط، وانطلاقًا من ذلک سهرت إيران على تشکيل الميليشيات الشيعية الموالية لها في الدول في سوريا والعراق واليمن ولبنان وبعض دول الخليج العربي بعد تسليح وتدريب مقاتليها خدمةً للمشروع الإيرانيّ.

ولا توجد دلائل أقوى من الاعترافات الرسميَّة لقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري بأن “لبلاده عسکريين رفيعي المستوى في سوريا”، واعترافه الخطير في يناير 2016 بـ”وجود ما يقرب من 200 ألف مقاتل مرتبط بالحرس الثوري الإيرانيّ في 5 دول هي سوريا والعراق واليمن وباکستان وأفغانستان”(66)، واعتراف القائد بالحرس الثوري حسين همداني في مايو 2014، الذي لقى حتفه في سوريا 2015، بأن بلاده “مستمرة في قتالها بالبلدات السورية، کاشفًا عن استعدادات إيرانية لإرسال 130 ألف مقاتل من الباسيج إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام”(67)، وإعلان لجنة الدفاع بالبرلمان العراقي عام 2015 امتلاکها وثائق تُثبِت وجود 30 ألف مقاتل إيرانيّ في العراق(68)،

وفي هذا السياق يأتي تصريح قائد الحرس الثوري السابق اللواء محمد علي جعفري في مارس 2019 بتشکيل إيران قوات مسلحة قوامها 100 ألف مقاتل في العراق و100 ألف مقاتل في سوريا(69)، ومنذ 2019 ترصد تقارير أمريکية أکثر من 100 جماعة وجماعة فرعية شيعية مختلفة تعمل في اليمن والعراق وسوريا، وهي المحرکات الرئيسية للنفوذ الإيراني(70).

کذلک أعلنت السلطات الإيرانيَّة مقتل عديد من الجنرالات العسکرية في الحروب الإقليمية، وکانت أبرز الحوادث هي استهداف قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد مطلع العام 2020 بجانب قيادات من الحشد الشعبي، وقد قدرت الرواية الإيرانيَّة عدد القتلى من المقاتلين الإيرانيين (عسکريين وغير عسکريين) خلال في الفترة 2011-2017 بنحو 2700 مقاتل(71)، وقد ارتفعت تلک الأعداد حتى أکتوبر 2017 إلى 3500 مقاتل(72)، أبرزهم الجنرال حميد تقوي الذي قُتل في العراق في ديسمبر عام 2014(73)، وقائد کتيبة الفاتحين للدفاع عن المراقد في سوريا عبد الله خسروي في أکتوبر 2017(74)، إذ قال علي شمخاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيّ: “لو لم تسِلْ دماء أناس مثل تقوي في سامراء لسالت دماؤنا في إيران”(75)، کما قُتل القيادي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وأحد أبرز مساعدي قاسم سليماني في سوريا، أصغر باشبور خلال معرکة مع فصائل مسلحة معارضة بالقرب من حلب السورية، الأحد، وفق ما قالت وسائل إعلام إيرانية الاثنين في الثالث من فبراير2020(76)، وقد سبق وأشاد خامنئي بهؤلاء المقاتلين بقوله: “لقد ضَحَّوا بأنفسهم هناک حتى لا يصل الأعداء إلى داخل إيران، ولولاهم لاضطُرِرنا إلى مواجهة الأعداء في کرمانشاه وهمدان”(77).

أ- “مدافعو الحرم(78) المسلَّحون”: تُعتبر إحدى أهم الميليشيات الإيرانيَّة المسلَّحة في سوريا والعراق، وهم مجموعة عابرة للحدود من المقاتلين الشيعة من أعضاء الحرس الثوري والباسيج والقوات الدينية الداعمة للمرشد الإيرانيّ علي خامنئي وبعض مراجع التقليد الشيعة و15 مجموعة من المليشيات الشيعية للدفاع عن مراقد أئمة الشيعة وأحفادهم في سوريا والعراق، وتصفهم إيران بأنهم رجال يضحّون بأرواحهم خارج حدود إيران لأجل توفير الأمن والاستقرار في سوريا والعراق”(79).

ويحمل اسم “مدافعي الحرم” دلالات عسکرية مرتکزة على العمل المسلَّح، وإن اصطبغ بالطابع الدفاعي، کما أنه ذو رمزية مذهبية شيعية، إذ يحمل إشارات إلى بعض الأضرحة والمزارات الموجودة في مدينتي النجف وکربلاء في العراق، بالإضافة إلى ضريح السيدة زينب في سورية(80).

وتُعتبر “قاعدة الإمام الحسين المرکزية” التابعة للحرس أهمّ مرکز لتنظيم وتوجيه قوات المدافعة عن الحرم، ويبدو من المعلومات المتوافرة عن هذه القاعدة أنها مسؤولة عن توجيه الحرب في سوريا والعراق، وقد اعترف العميد حسين همداني، أحد قادة القاعدة، الذي لقي حتفه في سوريا، بأنه الحرس نظّم 70 ألف شاب علوي وشيعي في سوريا من أجل الحرب، إذ حارب في إطار 42 مجموعة و128 لواءً في سوريا، وينتظر 130 ألف باسيجي مدرَّب في إيران الانخراط في الحرب بسوريا(81).

في هذا السياق تأتي تصريحات خامنئي في أثناء لقائه أسر المدافعين عن الحرم بأنهم “ناضلوا ضدّ العدو، وإذا لم يَحُولوا دونه لکان يجب أن يقاتلوه في کرمانشاه وهمدان وبقية المحافظات”، وصرّح سليماني بأن “الدفاع عن حرم السيدة زينب في دمشق، کالدفاع عن حرم الإمام الحسين في کربلاء”، مضيفًا “قسمًا بالله، الدفاع عن مقام السيدة زينب، کالدفاع عن مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النجف، والإمام الرضا في إيران”، مستطردًا: “قسمًا بالله، لو سقطت سوريا بيد هؤلاء التکفيريين فإنهم سيدمرون کل مقدسات أتباع أهل البيت”(82)، أما ممثِّل الوليّ الفقيه في لورستان وإمام جمعة خرم آباد أحمدي مير عمادي فقال في فبراير 2017: “المدافعون عن الحرم ذهبوا بدافع إلهيّ إلى خارج الحدود دفاعًا عن إيران الإسلامية والعالَم الإسلامي”(83).

کذلک قال أحمد علم الهدى إمام جمعة مشهد في أحد خطاباته: “إننا لم نمنع الحرب بالاتفاق النووي والمفاوضات، وإنما منعناها بالمدافعين عن الحرم، ولولا هؤلاء المدافعون عن الحرم، لکان داعش وأمريکا وسط إيران”، مضيفًا: “قوى الاستکبار ترتعد من القوات التي تحارب في العراق، ولدينا وصول إلى جميع الدول العميلة لأمريکا في المنطقة”(84).

ب- الحشد الشعبي المسلَّح: يبلغ عدد الميلشيات المسلحة التي شکلتها إيران بالعراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 حتى يوليو 2018 حسب التقديرات الأمريکية نحو 67 ميلشيا مسلحة (85)، ويقول الخبير العراقي الراحل هشام الهاشمي في دراسة له بعنوان “الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي” نشرت على موقع مرکز صنع السياسات مطلع يوليو 2020م أن “الحشد الشعبي يتکون من 67 فصيلاً شيعيا و43 فصيال سنيًا و9 فصائل تتبع الأقليات في مناطق جنوب إقليم کردستان” موصحًا أن “الـ67 فصيلاً شيعيا يمکن تقسيمها من حيث تقليدها الفقهي المذهبي، الى 44 فصيال مقلدا للسيد خامنئي، 17 فصيلاً مقلدا للسيد السيستاني، 6 فصائل مقلدة لمرجعيات شيعية أخرى من داخل وخارج العراق”(86)، وهو ما يعني أن النسبة الأکبر من هذه الميليشيات المسلحة تتبع مرجعية قم أيديولوجيا بنسبة 60% من إجمالي 67 ميليشيا مسلحة، بينما النسبة الأقل تتبع مرجعية النجف بعدد 16 ميليشيا بنسبة 23% من إجمالي 67 ميليشيا مسلحة.

انصهرت الميلشيات جميعها لتشکِّل “الحشد الشعبي الشيعي” في نهاية 2016 تنفيذًا لأوامر الولي الفقيه لتکرار تجرِبة حزب الله في لبنان لإکمال حلقات القوة الصلبة التابعة لإيران في دول إقليمية على قائمة أولوياتها، هي العراق وسوريا ولبنان واليمن(87).

لا توجد إحصائية رسميَّة عن عدد عناصر الحشد الشعبي، ولکن أشار کريم النوري القيادي بالحشد إلى أن عددهم تجاوز 130 ألف مقاتل، بما يعادل 15.5% من إجمالي عدد أفراد القوات المسلَّحة العراقية البالغ 800 ألف (250 ألفًا في الخدمة و550 في الاحتياط)(88)، مقابل راتب شهري تدفعه إيران للمقاتل يدور في فلک 500-1000 دولار(89)، منها ما ظهر قبل الغزو الأمريکيّ للعراق مثل منظَّمة بدر بقيادة هادي العامري، وجزء آخر ظهر بعد سقوط العراق 2003، في حين الجزء الأکبر ظهر بعد ظهور داعش 2014، مثل عصائب أهل الحقّ بقيادة قيس الخزعلي، وحرکة النجباء بقيادة أکرم الکعبي، وکتائب حزب الله العراقي، وجيش المختار بقيادة واثق البطاط، ولواء أبو الفضل العباس بقيادة أوس الخفاجي، وکتائب الإمام عليّ بقيادة شبل الزيدي، وسرايا الخراساني، وفرقة العباس بقيادة ميثم الزيدي، وغيرها من الميليشيات(90).

وبعد مقتل سليماني يناير 2020م أنشأت إيران عدة ميلشيات جديدة مثل “أصحاب الکهف” و”قبضة المهدي” و”عصبة الثائرين” و”سرايا ثورة العشرين الثانية”، و”قوات ذو الفقار”، و”سرايا المنتقم”، و”أولياء الدم”، و”قاصم الجبارين”، و”الغاشية”، و”ربع الله” و”عهد الله” في خضم المواجهات مع الولايات المتحدة على الساحة العراقية برفعها شعار الثأر من القوات الأمريکية-لأخذ الثأر لسليماني والمهندس-لترتبط ماليا وتنظيميا وتسليحيا بالحرس الثوري الإيراني بعيدا عن الحشد الشعبي المنضوي للجيش العراقي کتکتيک جديد في المواجهة مع الولايات المتحدة بتوجيه المزيد من الهجمات على الأهداف الأمريکية بقصد إحداث الفوضى من جديد لتکرار سيناريو الفوضى الذي احدثته إيران في العراق الذي بعد الغزو الأمريکي للعراق 2003.

ج- الجيش الشيعي الحر المسلَّح: جندت ودربت ومولت إيران ما يعرف بـ”قوات الدفاع الشعبي NDF، وهي تماثل الحشد الشعبي في العراق وعددهم نحو 100 ألف مقاتل شيعي(91)، جلبتهم من أفغانستان والعراق وباکستان ولبنان إضافة لقواتها، ويعملون تحت إشراف القوات الإيرانية منذ النشأة 2012 على يد قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني. وتشير التقديرات أن عدد المقاتلين العسکريين (التابعيين للحرس الثوري) وغير العسکريين (من الذين جلبتهم إيران من الدول غير المستقرة من أفغانستان وباکستان والعراق وغيرها بلغ نحو 20 ألف مقاتل بينهم نحو 2000 إيراني ما بين ضابط وجندي، ونحو 7500 عنصر من حزب الله(92)، بينما قدرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة عددهم بنحو 70 ألف مقاتل، بينهم 20 ألفا من الميليشيات العراقية ومثلهم من الأفغان، إلى جانب 7 آلاف من باکستان، ونحو 10 آلاف مسلح من ميليشيات حزب الله(93)، وتتحرک وَفْقًا لأوامر فيلق القدس، أبرزها الجيش الشيعي الحر (قوات شيعية عابرة للحدود)، شکَّلَتها إيران في أغسطس 2016، ويتکون الجيش الشيعي الحرّ من:

o لواء حيدريون، ويتشکل من شيعة العراق ولواء حزب الله.

o لواء فاطميون، ويتشکل من الشيعة الأفغـان.

o لواء زينبيون، ويتشکل من شيعة باکستان.

ويتوزعون في بؤر التوتُّر والمناطق الحيوية للسيطرة على مفاصل الدولة وتدشين الممر الأرضي، أيضًا بقيادة سليماني الذي يتنقل بين سوريا والعراق، والعميد إسماعيل قا آني نائب سليماني في قوة القدس الذي يتولى قيادة قوات الحرس في حلب وريفها، والعميد قاسم رستمي الذي يتولى قيادة الإسناد الحربي في دمشق ومحيطها، إلخ.

ولا يمکن تجاهل زيارة المسؤول العسکري الإيرانيّ الأرفع رئيس هيئة الأرکان العامَّة للقوات المسلَّحة الإيرانيَّة اللواء محمد باقري لسوريا بتاريخ 17/10/2017، لحماية نقاط تمرکزها العسکري في مناطق نفوذها وجعلها لاعبًا قويًّا في رسم سياسات مستقبلية حول سوريا ما بعد داعش، وتوطيد أرکان ميليشياتها المسلَّحة(94).

د- جماعة أنصار الله المسلَّحة: دعمت إيران تشکيل جماعة أنصار الله المسلَّحة من الحوثيين تحت قيادة حسين الحوثي خلال ثمانينيات القرن الماضي، وتَوَلَّى القيادة بعد مقتله خلال حرب صعدة الأولى 2004 والده بدر الدين الحوثي، خلال الفترة 2004-2006، ثم تولى رئاستها من 2006 حتى الآن أخوه عبد الملک بدر الدين الحوثي، وهذه القيادات عاشت في إيران خلال حقبة التسعينيات وتأثرت بالمذهب الاثنا عشري لانتمائها إلى الجارودية الأقرب من الاثنا عشرية(95).

هـ- حزب الله اللبناني المسلَّح: شکَّلَت إيران حزب الله اللبناني عام 1982 کحزب مسلَّح، ويمثل أحد الأذرع الإيرانيَّة القوية المسلَّحة لتنفيذ المخطَّط الإيرانيّ في المنطقة عمومًا ولبنان خصوصًا، کدولة تقع ضمن نطاق الهلال الشيعي، ويتکون من نحو 20 ألف عامل و25 ألفًا احتياطًا وَفْق تقديرات 2016، يختصّ الحرس الثوري الإيرانيّ بتدريبهم، وساندت إيران الحزب في إنشاء أحزاب مسلَّحة مماثلة في اليمن والعراق وسوريا والکويت والبحرين والسعوديَّة، نفَّذَت عمليات إرهابية في الدول الخليجية وزعزعت الأمن والاستقرار في الخليج(96).

المحور الثالث: الاستنتاجات والخلاصة:

1-دخل المشروع الإيراني مرحلة عسکرة التشيع، وتکلفة مواجهة الخطر الإيراني في هذه المرحلة مرتفعة للغاية لبلوغ الحالة الشيعية مرحلة اللاعودة بترسيخ حضورها العسکري بحکم انتشارها المسلح واسع النطاق في ربوع الدولة وحملها السلاح وامتلاکها الأسلحة الباليستية القادرة على تدمير أهداف للخصوم والمنافسين وقدرتها على الدخول في مواجهات مسلحة للحفاظ على المطالح والمخططات الإيرانية وضمان تنفيذ بقية المخططات التوسعية، ومواجهة إيران في هذ المرحلة سيکون مکلف للغاية، حيث يتطلب مواجهتها في هذه المرحلة القدرة على خلق ميليشيات مذهبية مسلحة لمواجهة الميلشيات المسلحة الموالية لإيران وهي مسألة ليست باأمر الهين لأنها تقتضي القدرة على التعبئة والتجنيد والتسليح والتمويل وهذا يتطلب ميزانيات مالية ضخمة من ناحية مع إمکانية الدخول في مواجهات واقتتالات مسلحة مذهبية تدمر الدولة برمتها من ناحية أخرى، کما تشهد هذه المرحلة تعاظمًا للتحديدات أمام الدول المواجهة للخطر الإيراني مع شبه انتفاء الفرص المتاحة مقارنة بالتحرک أثناء المرحلتين الأولى والثانية.

2-ارتکاز النِّظام الثيوقراطي -منذ الثورة الإيرانيَّة- على ترسيخ التوجهات العسکرية في المذهب الشيعي، أي جَعْل التوجُّه العسکري أساسًا من أساسات المذهب الشيعي، لا يقوم الأخير من دونه، بالإضافة إلى أنه جعل ذلک التوجُّه عنصرًا أساسيًّا وحيويًّا في ترويج آيديولوجيا ولاية الفقيه، وما يُسَمَّى في أبجديات نظام الملالي بـتصدير الثورة، حتى إنه صار جزءًا من دستور الجمهورية الإيرانيَّة، إضافةً إلى التجييش الطائفي ورفع وتيرته في المنطقة العربية، سعيًا وراء مدّ الأذرع الإيرانيَّة، عسکرية کانت أو دينية، في المنطقة وفي عديد من دول العالَم.

3-اعتمدت الجمهورية الإيرانيَّة في عسکرة المذهب الشيعي على عدة أدوات عمل النِّظام الإيرانيّ على ترسيخها وإعدادها دوما لتفعيلها حيثما استطاع، منها تدريب الأقلّيات الشيعية في المنطقة العربية وخارجها، ويشمل هذا التدريب استخدام الأسلحة في المعارک، وتأهيل هذه الأقلِّيَّات عسکريًّا لإقحامهم في القتال داخل دولهم خدمة للمشروع الإيرانيّ التوسُّعي العابر للحدود.

4- تعمل إيران على صبغ أسماء وأفرع وقواعد وتشکيلات وألوية الحرس الثوري وکلياته العسکرية بأسماء شيعية ذات دلالات مذهبية، وخلق حالة تأييد عَقَدِي وولاء مذهبي من أفراد القوات المسلَّحة والمواطنين الإيرانيّين على السواء، على نحو يخلق ظهيرًا شعبيًّا قويًّا ويوفّر ورقة سياسية قوية تضمن لصانع القرار القدرة على بسط نفوذه، وتعطي شرعية أکبر للنظام الإيرانيّ في الوقوف أمام أي مطالبات إقليمه أو دولية ضدّ النِّظام ومشروعاته، ومِن ثَمَّ سيادة حالة من الترابط المذهبي الشديد بين المجندين بفيالق الحرس الثوري والدفاع بقوة عن قرارات وسياسات وتحرکات الحرس الثوري في الداخل والخارج.

5-تمثل العسکرة المرحلة الثالثة من مراحل التمدُّد الشيعي الإيرانيّ، تسبقها مرحلتان أساسيتان: الأولى التشيُّع الناعم (نشر المذهب الشيعي الاثنا عشري من خلال أدوات الاختراق الناعم)، والثانية تسييس التشيُّع (إضفاء الطابع السياسي على الجيوب الشيعية، والدفع نحو تشکيل حرکات سياسية بتوجُّهات مغايرة لتوجُّهات النظم الحاکمة مع ربطها مباشرة بدولة المرکز إيران، وتتآمر ضدّه لصالح الأجندة الإيرانيَّة، ويليها مرحة أخطر هي مرحلة إدماج الميليشيات الشيعية في الجيوش الرسميَّة.

الهوامش:

1)مادة “عسکر” في “القاموس المحيط”، موقع “الباحث العربي”، تاريخ الاطلاع: 15 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/3pEnzhJ

2)Kazem Alamdari, The Power Structure of the Islamic Republic of Iran: transition from populism to clientelism, and militarization of the government, (Third World Quarterly, Vol. 26, No. 8, 2005( pp 285 -301.

وللمزيد انظر أيضًا: عدنان الصالحي، عسکرة المجتمع نخر في بناء الدولة الحديثة، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/37vkoTe

”التشيُّع” في الأصل اللغوي يعني “شايع”، ويعني المطاوعة والمتابعة، فتشيع فلان صار شيعيًّا، والشيعة هم الذين شايعوا عليّ بن أبي طالب وزعموا أنه الأحق بالخلافة دون الأئمة الثلاثة أبي بکر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم)، ثم انقسموا إلى فرق عديدة، لکل واحدة عقائدها الخاصة.

3) Pew Research Center, Mapping the Global Muslim Population, Accessed: Jan,8, 2021, http://pewrsr.ch/2Yjx0aC

4)The World Factbook — Central Intelligence Agency, Population, Accessed: Jan,9, 2021, http://cutt.us/NqvC7

5) Sunnis and Shia: Islam’s ancient schism, Accessed: Jan,9, 2021, https://bit.ly/2NiNKxu

6)The World Factbook — Central Intelligence Agency, Population, Accessed: Jan,7, 2021, Previous reference.

7)World Shia Muslims Population, Shia’s in Asia and Europe, Accessed: Jan,11, 2021, http://ksa.pm/lnd

8)Ibid.

9)طلعت رميح، عسکرة التشيُّع، الراصد الإلکترونية، العدد 51، 10/1/2016، تاريخ الاطلاع 11 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/2NgSBzb

10)محمد بن صقر السلمي، إيران وعسکرة التشيُّع، الوطن السعودية، 5 أبريل 2017، تاريخ الاطلاع: 5 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/3k67L6i.

11)محمد السلمي، د.عبد الرؤوف الغنيمي، الجيوبوليتيک الشيعي.. الواقع والمستقبل، مرکز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، تاريخ الاطلاع: 14 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/2ZAf10J

12)محمد بن صقر السلمي، إيران وعسکرة التشيُّع، مرجع سبق ذکره.

13)محجوب الزويري، العبء المذهبي: العوامل الحاکمة للسياسة الإيرانية تجاه العالم العربي، القاهرة، مجلة السياسة الدولية، 15/3/2015، تاريخ الاطلاع: 7 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/xdCLf

14)العميد سلامي: دائرة اقتدارنا تمتدّ إلى شرق المتوسط جغرافيًّا، تاريخ الاطلاع: 12 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/WBDgo

15)د.حمدي عبيد، قراءة في استراتيجية نشر التشيُّع والدور الوظيفي لإيران في الاستراتيجية الأمريکية، إيران بوست، تاريخ الاطلاع: 14 يناير 2021، http://cutt.us/WKsB4

16)د.محمد السلمي، د.عبد الرؤوف الغنيمي، الجيوبوليتيک الشيعي.. الواقع والمستقبل، مرجع سبق ذکره.

17)Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC), Accessed: Jan,15, 2021, http://cutt.us/gBXle

18)فراس إلياس، العقيدة العسکرية الإيرانية، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 15 نوفمبر 2017، تاريخ الاطلاع: 17 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/svAS

19)نیروی زمینی سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، تاريخ الاطلاع: 17 يناير 2021، http://cutt.us/2c8nD

20)د.محمد بن صقر السلمي، إيران وعسکرة التشيُّع، مرجع سبق ذکره.

21)برگزاری ۹ رزمایش بزرگ نظامی ایران در ۷ ماه، شنبه ۱۳ آبان ۱۳۹۶، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/wa3P8

22)موقع عدالت خواهان، خبرشهادت حجت الاسلام سید جلیل مرتضوی” امام جمعه آمل درسوریه تکذیب شد+عکس،29 فروردين 1396، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/A6qDT

23)Iranian Shia eulogists dispatched to Damascus to wage propaganda war for Tehran, Arabian GCIS, Accessed: Jan,12, 2021, http://cutt.us/ScHg

24)وکالة أنباء رويترز، المداحون الإيرانيون يُظهِرون الدعم للقوات على جبهة القتال في سوريا، 28/3/2016، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/nXHsn

25)المرجع السابق.

26)بي بي سي فارسي، من الذين يتمّ تعيينهم بأمر من المرشد الأعلى في إيران؟، تاريخ الاطلاع: 19 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/XXzDI

27)کينيث کازمان، الحرس الثوري الإيراني.. نشأته وتکوينه ودوره، مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ص18، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2021، http://cutt.us/SwYd8

28)عسکرة التشيع، طلعت رميح، مرجع سبق ذکره.

29)محمد بن صقر السلمي، إيران وعسکرة التشيُّع، مرجع سبق ذکره.

30)المرجع السابق، وللمزيد انظر: سلوى فاضل، متى يخرج «الجيش الشيعي العالمي» إلى العلن؟، 5 ديسمبر 2016، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/g0yjZ

31)Salami admits: Pakistanis, Afghans, and Indians are fighting in Syria, Source: Tasnim Agency, translation by Arabian gcis, The Center Management, 11 Dec 2017, Accessed: Jan,17, 2021, http://cutt.us/RRK0H

32)Opposition group claims Iran sponsoring new terror training camps, 15/2/2017, Accessed: Jan,17, 2021, http://cutt.us/s9z3S

33)معسکرات الحرس الثوري الإيراني لتدريب الإرهابيين في العالم.. تقرير مفصَّل، يمن برس الإلکتروني، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/6t0vO

34)من غزة إلى اليمن فلبنان وسوريا والعراق… هذا ما تنفقه طهران على مشروعها التوسُّعي، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/zImvb

35)اليمن.. التحالف يعترض قاربين محمَّلين بأسلحة للميليشيات، 16 نوفمبر 2016، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/kdnby

36)هيئة الإذاعة البريطانية، السعودية “تعترض” صاروخًا باليستيًّا قرب الرياض، 5/11/2017، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/wxzOM

37)من غزة إلى اليمن فلبنان وسوريا والعراق… هذا ما تنفقه طهران على مشروعها التوسُّعي، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/zImvb

38)هيلي: إيران متورطة في استهداف السعودية بصواريخ الحوثي، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/d9XMU

39)France 24, Arms used against Saudi Arabia were of ‘Iranian origin’: UN, Accessed: Accessed: Jan,12, 2021, https://bit.ly/3naLMLH

40)الحرة، تقرير أممي: الحوثيون تسلموا أسلحة جديدة “تشبه الإيرانية”، 1 فبراير 2020م، تاريخ الاطلاع: 1 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: https://arbne.ws/3ncLnbw

41)حفريات، “نيوزويک”: إيران تزود الحوثيين بطائرات مسيرة انتحارية، 14 يناير 2021، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/3pzcw9E

42)العربية، إيران تقر: أنفقنا 17 مليار دولار على أنشطتنا بالمنطقة، 03 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/2M5NaT3

43)الحرة، إيران أنفقت 48 مليار دولار في الحرب السورية.. ما المکاسب التي حصلت عليها؟، تاريخ الاطلاع: 1 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: https://arbne.ws/3jJ1KLK

44)أي تو فور نيوز، حصري: ايران تعيد احياء طرق التهريب البحرية الى سوريا باستخدام شرکات مدنية، تاريخ الاطلاع: 4 فبراير 2021م، وذلک على الرابط التالي:https://bit.ly/3gRaSwh

45) افخاي أدرعي، مشارکة علي تويتر، المعابر على حدود سوريا ولبنان تستخدم لنقل الأسلحة الإيرانية، تاريخ الاطلاع: 4 فبراير 2021م، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/31XoqAj

46)Seth G. Jones, Containing Tehran, OpCit.1

47)تقرير للموساد عن النشاط “الليلي” لحزب الله وإيران بسوريا، 27/08/2017، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/SKDsz

48)هيئة الإذاعة البريطانية، إيران دشنت قاعدة عسکرية ضخمة جنوبي دمشق، 12/11/2017، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/D3J3B

49)العربية نت، من إيران لسوريا.. تفاصيل رحلات جوية خطرة تنقل الأسلحة، 18 فبراير 2020، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/3k4kh63

50)Nadav Pollak, Rethinking U.S. Strategy for Intercepting Iranian Arms Transfers, Washington institute, POLICY ANALYSIS, August 20, 2015, http://cutt.us/42i4d

51)طهران: تزويد حزب الله بأفضل الأسلحة غير قابل للتفاوض، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/Z829

52)تقرير: إيران تموّل حزب الله بـ700-800 مليون دولار سنويًّا، تاريخ الاطلاع: 19 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/Zbc0v

53)المدينة، واشنطن: العقوبات قيدت دعم إيران السنوي لحزب الله، 23 مارس 2019، تاريخ الاطلاع: 20 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/2M85VFq

54)CSIS Briefs, Hezbollah’s Missiles and Rockets, July 5, 2018, Accessed: Jun, 10,2020, https://bit.ly/3fs9796

55)معلومات الموساد عن أسلحة حزب الله، دنيا الوطن، 13 أکتوبر 2006م، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2020م، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/2QsKWvK

56)معلومات الموساد عن أسلحة حزب الله، تاريخ الاطلاع: 17 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/MI0Og

57)مصانع أسلحة لـ«حزب الله»: صواريخ في الزهراني والهرمل وکيميائي في ريف حماة!، 7/9/2017، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي:hhttp://cutt.us/vU4z5

58)حسين سمور، “خارطة طريق” عسکرية بين إيران و”حزب الله”، 15/8/2017، تاريخ الاطلاع: 22 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/dIjzg

59)إبراهيم العبيدي، بغداد بوست، لأول مرة بالتفاصيل.. الجيش الإرهابي الأکبر: جراد الميليشيات الإيرانية يغزو العالم، 22 مايو 2017، تاريخ الاطلاع: 22 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/BGsnV

60)ريناد عبد منصور، فالح عبد الجبار، الحشد الشعبي ومستقبل العراق، 28 ابريل 2017، تاريخ الاطلاع: 21 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/aF7CA

61)NY times, Iran Is Secretly Moving Missiles Into Iraq, U.S. Officials Say, Accessed:Feb,1, 2021, https://nyti.ms/33O0y4F

62)John Irish, Ahmed Rasheed, Exclusive: Iran moves missiles to Iraq in warning to enemies, reuters, Accessed: Feb,2, 2021, https://reut.rs/3n89g3W

63)اي 24 نيوز، تقرير: إيران تنقل عشرات الصواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، 23 سبتمبر 2019م، تاريخ الاطلاع: 3 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/2JWDAjW

64)سي ان ان، تقارير استخباراتية عن نقل إيران صواريخ بالستية قصيرة المدى إلى العراق، 5 ديسمبر 2019م، تاريخ الاطلاع: 15 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: https://cnn.it/35jM24M

65)الحرة، “تتجاهل احتياجات شعبها”.. إنفاق طهران على وکلائها في الخارج بالأسماء والأرقام، 13 نوفمبر 2019، تاريخ الاطلاع: 16 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://arbne.ws/3s8hR9l

66)قائد الحرس الثوري الإيراني يعترف بوجود 200 ألف مقاتل في 5 دول بالمنطقة، تاريخ الاطلاع: 17 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/AMTII

67)الجنرال الإيراني الذي أنقـذ الأسد وأسَّس “حـزب اللـه السوري”… قُتـل، جريـدة النهـار اللبنانيـة، تاريخ الاطلاع: 15 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/YrGj6

68)التدخل الإيراني في العراق: التاريخ والواقع والمستقبل، تاريخ الاطلاع: 17 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/juMvl

69)راديو فردا، فرمانده کل سپاه: در عراق وسوریه دویست هزار نیرو را سازمان‌دهی کرده‌ایم، ۲۶/اسفند/۱۳۹۷، تاريخ الاطلاع: 4 فبراير2021م، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/2FWi1vl

70)فيليب سميث، مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية، معهد واشنطن لدرايسات الشرق الأدنى، 20 مايو 2019، تاريخ الاطلاع: 17 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/3aACZPI

71)أورينت.نت، صحيفة إيرانية تکشف للمرة الأولى أعداد قتلى الميليشيات الشيعية في سوريا، تاريخ الاطلاع: 15 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/F9I7w

72)11 قتيلًا من إيران وميليشياتها في سوريا، تاريخ الاطلاع: 21 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/ELeaI

73)تشييع العميد حميد تقوي القائد بالحرس الثوري الإيراني الذي قُتل في العراق، تاريخ الاطلاع: 15 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/7GPLn

74)صحيفة خراسان، ص16، تشييع ستة قتلى من الجنود الإيرانيين في سوريا، تاريخ الاطلاع: 12 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/hsCwj

75)واشنطن تُشِيح بوجهها تارکةً العراق لإيران، تاريخ الاطلاع: 13 يناير 2012، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/jhCoT

76)أندبندت عربية، مقتل أبرز مساعدي سليماني في سوريا، 3 فبراير 2020، تاريخ الاطلاع: 14 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://bit.ly/3bndMr8

77)خامنئي يدافع عن التدخُّل العسکري الإيراني في سوريا، 5 فبراير 2016، تاريخ الاطلاع: 14 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/FZsvm

78)يقصد الإيرانيون بالحرم مراقد أهل البيت في العراق وسوريا حسب عقيدة الشيعية.

79)هیراد طلوعی، راديو زمانه، مدافعان حرم از کجا می‌آیند؟، ۰۵ مهر ۱۳۹۵، تاريخ الاطلاع: 12 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/vHqS4

80)نوشتۀ عبد الغنی کاکر، سلام تايمز، شبه نظامیان تحت حمایه ایران پاکستانی ها و افغان ها را جهت جنگیدن در سوریه جذب می کنند، 2017-02-28 ، تاريخ الاطلاع: 12 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/fXHp9

81)راديو فردا، ۱۵ گروهی که «به نیابت از ایران» در سوریه و عراق می‌جنگند، ۱۰ دی ۱۳۹۶، تاريخ الاطلاع: 18 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/uNuPR.

82)هیراد طلوعی، مرجع سبق ذکره، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/vHqS

83)وکالة إيرنا، ممثل الولي الفقيه في لورستان وإمام جمعة خرم آباد سيد أحمدي مير عمادي، تاريخ الاطلاع: 22 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/EqrDG

84)هیراد طلوعی، مرجع سبق ذکرة، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/vHqS

85)Dinardaily,Washington demands Baghdad to freeze 67 armed factions and wait for the response of Abdul Mahdi, Accessed: 27/2/2020, https://bit.ly/2UmcNil

86)هشام الهاشمي، الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي، مرکز صنع السياسات، 1 يوليو 2020م، تاريخ الاطلاع: 5 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/3ltjpbm

87)محمد العراقي، إيران ومستقبل الميليشيات المسلحة في عراق ما بعد داعش، تاريخ الاطلاع: 27 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/ZuOiy

88)الحشد الشعبي في العراق: من فصائل غير نظامية إلى تشکيل قتالي رسمي، تاريخ الاطلاع: 26 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/6HuO8

89)”واشنطن تايمز” تکشف بالأرقام حجم الدعم المالي الإيراني لنظام الأسد، تاريخ الاطلاع: 19 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/xwgVh

90)لأول مرة بالتفاصيل.. الجيش الإرهابي الأکبر: جراد الميليشيات الإيرانية يغزو العالم، تاريخ الاطلاع: 12 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/TIsrO

91)Seth G. Jones, War by Proxy: Iran’s Growing Footprint in the Middle East, CSIS, Accessed: Jun, 10,2020, https://bit.ly/2zljOK3

92)חדשות מדיני ביטחוני، הצמרת הביטחונית דוחפת לקו התקפי מול איראן בסוריה، הארץ،9/4/2018، تاريخ الاطلاع: 11 يناير 2021م، وذلک على الرابط التالي: goo.gl/VaUZj3

93)شبکة شام، منظمة ايرانية تکشف وجود 70 ألف مقاتل من الميليشيات الايرانية في سوريا، تاريخ الاطلاع: 12 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: https://bit.ly/2XR3Lv1

94)العربية نت، بعد سليماني.. رئيس أرکان إيران في حلب مهدّدًا المعارضة، 20/10/2017، تاريخ الاطلاع: 1 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/J2guV

95)جمال الدين إسماعيل أبو حسين، تنظيم أنصار الله (الحوثيون).. تکوينه المذهبي ومعارکه السياسية، (القاهرة: موقع مجلة السياسة الدولية)، تاريخ الاطلاع: 14 يناير 2021، وذلک على الرابط التالي: http://cutt.us/2kMJA

96)مجموعة باحثين، مرکز المسبار للدراسات والبحوث، بندقية الولي الفقيه حزب الله في لبنان، (دبي، الامارات العربية المتحدة، الطبعة الأولي، فبراير 2012)، ص ص9-25.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

I hold a bachelor's degree in political science and international relations as well as a Master's degree in international security studies, alongside a passion for web development. During my studies, I gained a strong understanding of key political concepts, theories in international relations, security and strategic studies, as well as the tools and research methods used in these fields.

Articles: 14307

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *