تقاطع خرائط التواجد العسكري الغربي والظاهرة الإرهابية في أفريقيا

دكتور السيد علي أبو فرحة

كلية السياسة والاقتصاد ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة بني سويف، مصر.

  • مقدمة الدراسة:

لم تزلْ إفريقيا ساحة ًنشطةً جاذبةً للزخمِ العالمي، فهي مساحةٌ معتبرةٌ للنشاط ِالعسكري الأجنبي غربياً وشرقياً من دولٍ عظمى وكبري وإقليمية من ناحية، ومساحةٌ حاضنةٌ للنشاطِ الإرهابي بمظاهرِه المختلفة ومشاربِه المتباينة وفي أقاليم إفريقية عدة شمالاً وشرقاً وغرباً، وقد تنامي التكالبُ الأجنبي الجديد والمتسع ؛ ليشمل دولاً عظمى كالولايات المتحدة، وكبرى كفرنسا، وإقليمية كتركيا، وهو التكالبُ الذي يتباينُ بين أبعادِه الاقتصاديةِ والعسكرية، ومن ثمَّ يضحي دراسة ورصد هذا التنامي والوقوفُ على أسبابِه شاغلاً للباحثين ؛ لرصد تداعياته المنظورةِ وغير المنظورةِ على القارة الأفريقية.

ولكنَّه عادةً ما تتوقفُ تلك الدراسات ِوالبحوثِ على ظاهرةِ التواجد العسكري الغربي وأسبابِها ومظاهرِها وخرائطِها وتداعياتِها على الدولة الأفريقية المستضيفة، إلا أنَّها عادة لا تتجاوزُ ذلك لاختبار فرضية أن ثمَّة علاقة بين خرائط التواجد العسكري الغربي في أفريقيا وتنامي ظاهرة الإرهاب فيها، وهو ما تسعى الدراسة للوقوف عليه، وفحصه، وذلك عبر تساؤلٍ رئيس مفاده:

إلى أي مدى تتقاطع خرائطُ التواجدِ العسكري الغربي في أفريقيا مع خريطة النشاط الإرهابي بها؟ وما هو شكل خرائط التواجد العسكري الغربي وخرائط النشاط الإرهابي الراهنة في أفريقيا؟

ولتفصيل إجابة هذا التساؤلِ الرئيس يرى الباحثُ إمكانيةَ تفكيكِه لثلاثِ تساؤلاتٍ فرعيةٍ كالتالي:

  • ما مساحات التقاطع بين تلك الخرائط؟
  • ما مسببات هذا التقاطع؟
  • ما تداعيات هذا التقاطعِ على السلمِ والأمنِ الأفريقيين؟

وتتبع الدراسةُ في معالجتِها للموضوع محلَ النظرِ منهجَ تحليلِ النظمِ لديفيد أستون والذي يستندُ على تحليلِ الظاهرةِ باعتبارها نظاماً، ومن ثمَّ فحصُ مدخلاتِها ومخرجاتِها وبيئةِ النظامِ الداخليةِ والخارجيةِ، وبإسقاط مقولات هذا المنهج على حالةِ الدراسةِ ، وهي حالة السلم والأمن في القارة، تركز الدراسةُ على مدخلين رئيسيين هما:

-التواجد العسكري الغربي.

-النشاط الإرهابي.

ومن ثمَّ تتبع وتفحص دورهما، وما إذا كانت هناك علاقةٌ ارتباطية أم عكسية بينهما، وتداعيات ذلك على بيئةِ السلمِ والأمنِ في القارةِ السمراء.

وتنقسم الدراسة وفقاً لتساؤلاتِها ومنهجها المذكورين سلفاً إلى أربعِ محاورٍ رئيسية كالتالي:

  • المحور الأول: شكل خريطة التدخل العسكري الغربي والإرهاب في أفريقيا الراهنة.
  • المحور الثاني: تقاطعات خرائط التدخل العسكري الغربي والإرهاب في أفريقيا.
  • المحور الثالث: مسببات العلاقة بين التدخل العسكري والإرهاب في أفريقيا.
  • المحور الرابع: تداعيات تلك العلاقة على السلم والأمن الأفريقيين.

أولاً : شكل خريطة التدخل العسكري الغربي والإرهاب في أفريقيا الراهنة

تسعى الدراسةُ في هذا المقام لمحاولة رسم خريطة لرصدِ الوجود العسكري الأجنبي في أفريقيا كبندٍ أول، ورسم خريطةٍ للنشاط الإرهابي في القارة كبندٍ ثاني؛ وذلك للوقوفِ على مساحاتِ التقاطعِ بين تلك الخرائطِ في المحور اللاحق لهذه الدراسة.

تعدُّ خريطةُ الوجودِ العسكري الأجنبي في أفريقيا معقدةً للغاية، حيث تعدُّ القارةُ أحد أكثر القاراتِ ازدحاماً من حيثُ النشاط ِالعسكري الأجنبي على أراضيها، ويمكن التمييزُ بين عدةِ أنماطٍ من الوجود أو النشاطِ العسكري الأجنبي في أفريقيا، فوفقاً لمعيار طبيعةِ التواجد : بين تواجدٍ مستقرٍ وثابتٍ، وتواجدٍ متحركٍ في نطاق أو إقليم جغرافي محدد . كما يمكنُ التمييزُ بشأن هذا التواجدِ العسكري الأجنبي في أفريقيا وفقاً لمعيارِ شكلِ الوجود أو النشاط: بين نشاطٍ عسكريٍ أجنبي فردي من قبل بعض الدول فرادي، ونشاطٍ عسكريٍ أجنبي جماعي في إطار أحلافٍ عسكريةٍ أو منظماتٍ إقليمية أجنبية كحلف شمال الأطلسي المعروف اختصارا باسم “الناتو”. ويمكن تمييز النشاط العسكري الأجنبي في أفريقيا وفقاً لمعيار تقليدية وحداثة الفاعلين الدوليين: بين وجودٍ عسكريٍ أجنبي لدولة كبرى لها تاريخ من التدخلِ العسكري في أفريقيا، والذي عادةً ما يكون منذ الاستعمارِ، واستمر بصورةٍ أو بأخرى في أعقاب إزاحته الرسمية كفرنسا، ودول حديثة العهد بالنشاط العسكري في أفريقيا كالصين . ومن تلك المعايير أيضاً إمكانية تصنيف النشاط العسكري الأجنبي في أفريقيا وفقاً لمعيارِ حجم الفاعل الأجنبي: لقوى عظمى كالولايات المتحدة، أو قوى صاعدة كالصين، أو قوى إقليمية كتركيا.

أولُ أشكالِ النشاط العسكري الأجنبي في أفريقيا يتمثلُ في النشاطِ العسكري الجماعي عبرَ المنظماتِ أو الأحلافِ العسكرية غير الأفريقية، وأحدُ أهمِ تلك النشاطاتِ، ما يقومُ به حلفُ شمال الأطلسي في أفريقيا عبر ما يصفه الحلف : “دعم الاتحاد الأفريقي بعيداً عن المنطقة الأوروبية الأطلسية”، حيثُ يمارسُ الحلفُ نشاطاً عسكرياً مكثفاً ومستقراً في أفريقيا منذ يونيو ٢٠٠٧ ؛ وذلك عبر مشاركته في الأنشطة العسكرية لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال المعروفة اختصاراً بـ “أميصوم”، وذلك بناءً على “الطلب المتكرر” للاتحاد الأفريقي حسب ما يذكرُه الحلفُ في بياناته الرسميؤ. وقد انحصرت معظم تلك الأنشطة في ثلاثة صور : أولُها التدخل الجوي والبحري، وثانيها الدعمُ الفني، وثالثها الوجود لوحدات قتالية على الأرض. وتتمثل أول تلك الصور في الدعم الجوي والبحري لقوات حفظ السلام التابعةِ للاتحادِ الأفريقي، وثانيها في الدعمِ الفني وبناء القدرات الأفريقية، عبر “دعم تدريبِ الخبراءِ للقوةِ الأفريقية الجاهزة” المشار لها اختصاراً باسم (ASF) بناءً على طلب الاتحاد الأفريقي أيضاً، وثالث تلك الصور وجود وحدات قتاليةٍ على الأرض، حيث يُشير الحلف أنَّه بصددِ نشرِ “قوات الدفاع الأسترالية” في أفريقيا في أوقات الأزمات، وذلك عبر التنسيق مع الاتحاد الأفريقي أيضاً([1]).

وبالانتقالِ للقوى الأجنبيةِ التقليديةِ، فعلى الرغمِ من كونِ المملكةِ المتحدةِ لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية أكبرَ مستعمرٍ غربيٍ للقارة الأفريقية في القرن الفائت، بيدَ أنَّها تعدُّ أحدَ أقلِّ الفاعلين الغربيين عسكرياً في الساحةِ الأفريقية، وهو ما يتسقُ والانحسار العالمي للدورِ البريطاني في السياسةِ الدوليةِ، ومع ذلك فقد شهد عام ٢٠١٩ وحسبَ البياناتِ الرسميةِ الصادرةِ عن القواتِ المسلحة للمملكة المتحدة- تنفيذَ أكبرَ عددٍ من عملياتِ نشرٍ للقواتِ المسلحةِ البريطانية في أفريقيا، حيثُ نشرت المملكةُ المتحدةُ فرقَ تدريبٍ عسكري قصيرة المدى ؛للمساعدة في بناء قدرات القواتِ العسكرية الأفريقية الوطنية ؛لضمان استجابة الأخيرة بصورة مناسبة للتهديدات الأمنيةِ التي تواجهها والمتمثلة في : الإرهاب والتجارة غير المشروعة وانتهاكات حقوق الإنسانِ وغيرها من الأزماتِ الإنسانيةِ الناشئةِ وذلك حسب البيانات الرسمية الصادرة عن حكومة المملكة المتحدة([2]).

أما أحدُ أهمِ الفاعلين الدوليين التقليديين في الساحة الأفريقية فهو الوجود العسكري الفرنسي، والذي يعدُّ أحدَ أقدمِ الفاعلين الغربيين المستمرين في التواجد العسكري بالقارة الأفريقية، أما في عام ٢٠٢٠ فوفقاً للبيانات الفرنسية الرسمية تنشر فرنسا عدةَ آلافٍ من جنودها في مختلف أنحاء القارة ، وذلك بين قواعدَ دائمةٍ وعمليات خارجية مؤقتة، وتفسرُ فرنسا وجودَها الراهن في أفريقيا لاعتبارات حفظ الأمن في الدول التي تربطها بها روابط تاريخية وثقافية معتبرة.

وعليه فإنَّه تتفقُ خطوطِ النشاطِ العسكري الفرنسي المعاصر في أفريقيا مع خطوط مستعمراتها السابقة، والتي تمايزت لنطاقين رئيسيين هما: مستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا, ومستعمراتِها السابقة في وسطِ أفريقيا، بيد أنَّ وجودَها الراهن في النطاق الجغرافي الأول هو الأكثرُ نشاطا حالياً، حيثُ تكاد تُمارس فيه نفوذاً حصرياً لها، وإن كان وجودها في أقصى الشرق الأفريقي في جيبوتي هو الأكبرُ من حيثُ قدراته العسكرية، ومع ذلك فقد انكمش الوجودُ الفرنسي العسكري في أفريقيا في الفترةِ الراهنة إذ ما قٌورن بنشاطها العسكري في النصف الثاني من القرن العشرين وتحديداً في الفترة من عام ١٩٤٥ وحتى عام ٢٠٠٥، حيثُ نفَّذت خلال تلك الفترة القواتُ العسكرية الفرنسية أكثر من ١٣٠ تدخلاً عسكرياً كاستجابةٍ لأزماتٍ أو طوارئ في مستعمراتها السابقة بأفريقيا وفقاً للتقديرِ الفرنسي، وقد تباينت تلكَ الأنشطةُ العسكريةُ والتدخل العسكري الفرنسي بين مهماتٍ قصيرةِ الأمدِ كمهماتٍ عسكريةٍ سريعة لمكافحة تمرد ما، وبين عملياتِ إجلاءٍ غيرَ قتاليةٍ من ناحية، وبين مهام عسكرية أطول أمداً وأرسخ استقراراً كمهام حفظِ السلامِ أو قواعد عسكرية في إطار اتفاقيات تحالف استراتيجي أو اتفاقات دفاع مشترك كأسانيدَ قانونية لتدخلها العسكري([3]).

ولعل العاملَ الحاسم لانكماش فرنسا عسكريا في أفريقيا في نهاية التسعينات قبل العودة للنشاط المكثف في أعقاب عام ٢٠١٢، وتحديداً عام ١٩٩٤ في أعقابِ ما تعرضت له من انتقاداتٍ واسعةٍ جراءَ تورطها بصورةٍ أو بأخرى في أحداث الإبادة الجماعية في رواندا، وعليه اتجهت فرنسا تدريجياً للانكماش وتقليص نشاطها العسكري في أفريقيا حتى عام ٢٠١٢، وهو الاتجاه الذي عبَّر عنه الرئيس الفرنسي حينها “فرانسوا هولاند”. بيدَ أنَّه ومع تدهور الأمنِ في أفريقيا جنوب الصحراء بدأ من عام ٢٠١٢ مع انقلاب مالي، والهجمات الإرهابية المتكررة في الداخل الفرنسي، اتجه “هولاند” لإعادةِ إحياءِ الدورِ الفرنسي العسكري النشط في أفريقيا عبرَ شنِّ عملياتٍ عسكرية في كلٍّ من مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى؛ ليعودَ الوجودُ الفرنسي في عام ٢٠٢٠ في جلِّ المناطق الجغرافية الناطقة بالفرنسية في شرق ووسط وغرب أفريقيا([4]).

أمَّا عن طبيعة تلك القواتِ العسكرية الفرنسية في أفريقيا فقوامها ٨٧٠٠ جنديٍ من مختلف أفرع القوات المسلحة الفرنسية، بما فيهم القوات الخاصة، ونصفُ هذا العدد مقيمٌ بشكلٍ دائمٍ وفقاً لاتفاقياتٍ دفاعيةٍ ثنائيةٍ رسميةٍ سابقةٍ قد أعاد الرئيس الفرنسي الأسبق “نيكولا ساركوزي” صياغتها في عام ٢٠٠٨، وتدور تلك الاتفاقيات حول التدريب وحفظ السلام، وتشمل قرابة ٤٠ دولة إفريقية، آخرها اتفاقها مع جيبوتي الذي أكدت فيه فرنسا التزامها بالسلامة الإقليمية لمستعمرتها السابقة؛ نتج عنه قاعدة عسكرية فرنسية في جيبوتي قوامها ١٤٥٠ جندي فرنسي، وتغطي عملياتها شرق أفريقيا؛ لتعدَّ بذلك أكبر قاعدةٍ عسكريةٍ فرنسية خارج البلاد من ناحية، وأكبر مؤسسة ًأجنبيةٍ دائمة في أفريقيا ؛ لتكون هي وقاعدتها في أبيدجان بساحل العاج – والتي تغطي غرب أفريقيا- أهم وأكبر قاعدتين عسكريتين فرنسيتين في أفريقيا. وتقوم فرنسا بعملياتٍ عسكرية تنطلقُ من قاعدتها في أبيدجان في كلٍّ من داكار عاصمة السنغال، وليبرفيل عاصمة الجابون، والتي بها قاعدة صغيرة تغطي وسط أفريقيا.

كما أنَّ هناك قواعد عسكرية أخرى في ثلاثِ دولٍ أفريقية للتعاون الإقليمي حسب الوصف الفرنسي لتلك القواعد، بالإضافة لقواعدَ عسكرية في أراضٍ “فرنسية” في محيط أفريقيا كقاعدتها العسكرية في جزيرة ريونيون، وقاعدتها البحرية في “مايوت” وكلاهما من الأراضي الفرنسية الواقعة في المحيط الهندي، بقوات يبلغ قوامها ١٧٠٠ فرد في كلتا القاعدتين ؛وذلك بهدف تمثيل الجمهورية الفرنسية وحمايتها وحفظ الأمن البحري والهجرة غير الشرعية، ومع ورث “إيمانويل ماكرون” الرئيس الفرنسي الراهن منذ عام ٢٠١٧ تلك العمليات العسكرية، وعبَّر في عدة مناسبات عن سعيه لتطويرها، والاستمرار فيها، كالمهمة العسكرية الفرنسية في خليج غينيا والمعروفة اختصارا باسم “كوريمبي” (Corymbe) بهدف الحفاظ على استغلال النفط “الفرنسي” ,والمصالح الاقتصادية الفرنسية في تلك المنطقة، بالإضافة لحفظ الأمن البحري ومكافحة القرصنة والتجارة غير المشروعة([5])، ومهمة عسكرية أخرى باسم “برخان” وهي عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة ساحل الصحراء الأفريقية أطلقها “هولاند” في عام ٢٠١٤ بكتيبة قوامها ٤٠٠٠ جندي متمركزة بالتعاون مع الدول الخمس المعنية، وجميعها مستعمرات فرنسية سابقة وهي: بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد، وتُعرف أيضاً باسم “القوة المشتركة لمجموعة الخمسة لمنطقة الساحل (G5S)، وتشمل أنشطتها : مراقبةَ الحدود وعمليات مكافحة الإرهاب، والتنسيق والتغلب على الثغرات الكبيرة في القدرات الوطنية . ويقع المقر الرئيسي لعمليات تلك المهمة في قاعدتها العسكرية الرئيسية في “نجامينا” عاصمة تشاد، ولها قوات عسكرية تتبعها متمركزة في مناطق العمليات في “فايا- لارجو” و”أبيشي” بتشاد، وفي مطار “نيامي” عاصمة النيجر، وتعدُّ الأخيرةُ قاعدةً جويةً استخباراتية ذات أهمية استراتيجية لكونها تستضيف طائرات بدون طيار تجمع المعلومات الاستخباراتية عبر منطقة الساحل بأكملها منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، وقد قررت فرنسا تسليح تلك الطائرات في عام ٢٠١٧، وعلى الرغم من كثافة وتوسع النشاط العسكري الفرنسي السابق عبر عملية “برخان” إلا أن فرنسا تنظر لـ (G5S) باعتبارها “استراتيجية فرنسية للخروج من منطقة الساحل”، في حين تعتمدُ تلك القوة بشكل رئيسي على فرنسا، والتي تعدُّ خامس أكبر مصدر للسلاح لأفريقيا، والمورد الوحيد أحياناً للسلاح في كثير من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى([6]).

ويمكن إجمال المصالح الفرنسية في تلك البلدان في : الوصول للمواد الخام وتأمين تدفقها كتأمين القوات الفرنسية في النيجر لمناجم اليورانيوم التي تديرها شركة “أريفا” المملوكة للدولة الفرنسية، والتي تعد مورد رئيسي لمحطات الطاقة النووية الفرنسية وكذا الأسلحة، وذلك ضد الإرهابيين، وكذا استمرار تدفق خام النفط في خليج غينيا، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة القرصنة، والتجارة غير المشروعة، بالإضافة لحماية حوالي ٢٧٠ ألف مواطن فرنسي يقيم بمختلف أنحاء القارة، وغيرها من المصالح الفرنسية([7]).

في حين يعدُّ الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا هو الأهم عالمياً لاعتبارات عدة منها ما يرتبط بدورها القائد للنظام العالمي؛ فتعدُّ “قيادة القوات العسكرية الأمريكية في أفريقيا” المعروفة اختصارا باسم “أفريكوم” هي محوره الاستراتيجي، والتي تأسست عام ٢٠٠٧([8])، ويشملُ نشاطها كلَّ الدولِ الأفريقية ماعدا مصر التي تدخل ضمن نشاط القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى، وقد حاولت الولايات المتحدة جعلَ المقر الرئيسي لتلك القيادة بإحدى الدول الأفريقية بالمغرب العربي أو بالساحل الأفريقي، إلَّا أنّها اتجهت لجعل مقرها الرئيسي بمدينة شتوتجارت الألمانية في أكتوبر ٢٠٠٨([9]).

ومع ذلك فقد أفادت مصادر صحفية أمريكية منها صحيفة نيويورك تايمز في ٢٤ ديسمبر ٢٠١٩ أنَّ “البنتاجون” يبحثُ خفض أو سحب القواتِ الأمريكية من غرب أفريقيا، وذلك في إطار سياسته لإعادة انتشار القوات المسلحة الأمريكية عالمياً، ويُقدر عدد الجنود الأمريكيين في أفريقيا ما بين ٦٠٠٠ و٧٠٠٠ جندي، يرتكزون بشكل رئيسي في غرب أفريقيا وبعض منهم في الصومال، بالإضافة لمناطق أخرى، وتتنوع القوات العسكرية الأمريكية في أفريقيا ما بين: مدربين عسكريين ومقاتلين، وقوات النخبة لمكافحة الإرهاب “الكوماندوز”.

وقد دشنت الولايات المتحدة مؤخراً قاعدة للطائرات بدون طيار في النيجر بقيمة بلغت ١١٠ ملايين دولار، وتمثل تلك القوات خاصة تلك الموجودة في النيجر وغرب أفريقيا داعم أمريكي رئيسي للقوات الفرنسية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو في إطار حرب الأخيرة بالتعاون مع القوات المحلية في تلك الدول ضد الإرهابيين من القاعدة وداعش وبوكوحرام، حيثُ تعمل القوات الأمريكية على توفير المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجيستي والتزويد بالوقود الجوي، ويُنفق البنتاجون سنوياً حوالي ٤٥ مليون دولار على تلك الأنشطة والقوات، واتساقا مع الطرح السابق المعني باحتمالية بقاء القوات العسكرية الأمريكية أو تقليصها في أفريقيا أشار تقرير آخر نُشر في ٢ سبتمبر ٢٠١٨ بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الى أنَّ هناك اتجاه لدى البنتاجون لتصفية وإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في كلٍّ من الكاميرون وكينيا وتونس وليبيا في حال موافقة وزير الدفاع الأمريكي، مع الحفاظ على الوجود الأمريكي في نيجيريا والصومال وفقاَ لذات التقرير، ولعل هذا الاتجاه تبلور – ضمن أسباب أخرى متصلة بإعادة النظر وترتيب الوجود العسكري الأمريكي عالمياً- في ضوء الهجمات التي تتعرض لها القوات الأمريكية في تلك الدول، منها عندما شنَّ مسلحون منتمون لتنظيم الدولة “داعش” هجوماً على جنود أمريكيين في النيجر في عام ٢٠١٨ خلَّف أربعة قتلى، وهو ما اعتبره البنتاجون فشلاً من جانبه([10]).

ويمكن رصد النشاط العسكري الأمريكي في أفريقيا في غير الصومال ونيجريا، في عدة دول أخرى وفقاً للخريطة اللاحقة، وهذه الدول منها، بوركينا فاسو، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، جيبوتي، أثيوبيا، الجابون، غانا، كينيا، ليبيريا، مالي، النيجر، ساوتومي وبرنسيب، السنغال، سيشل، جنوب السودان، أوغندا، بالإضافة لكلٍ من الصومال ونيجيريا.

ويُضافُ لهؤلاء الفاعلين الغربيين الكبار عسكرياً في أفريقيا، تنتشر في القارة قوات عسكرية مرتكزة أو مؤقتة لدولٍ أخرى إقليمية كالصين، وإيطاليا، بلجيكا، اليابان، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، روسيا، ألمانيا، الهند، المملكة العربية السعودية، وإسرائيل، وتوضحها الخريطة اللاحقة([11]).

خريطة رقم (١) للوجود العسكري الأجنبي في أفريقيا([12])

A map of a computer Description automatically generated

المصدر/ معهد الدراسات الأمنية ISS عبر الرابط التالي:

https://issafrica.org/iss-today/proceed-with-caution-africas-growing-foreign-military-presence

أما عن خريطة النشاط الإرهابي في أفريقيا، فيمكنُ القول إنَّ هناك مطابقة بين الوجود العسكري الأجنبي من ناحية، والنشاط الإرهابي في أفريقيا من ناحية ٍأخرى، ولكن قبل رصد مساحات التطابق والتقاطع بين خرائط الوجود العسكري والنشاط الإرهابي في أفريقيا يسعى الباحثُ لرصدِ خريطة انتشار النشاط الإرهابي في أفريقيا.

وبعيداً عن اللغط النظري والعملي بشأن ضبط تعريف قاطع مانع للإرهاب في الخبرات المقارنة، خاصةً العربية والإسلامية والإفريقية، في ضوء استناد معظم المحاولات لتعريفه لاعتباراتٍ ذاتية بدرجاتٍ متفاوتةٍ، دون إحداث تراكم معرفي متماسك بالقدر الكافي لدراسة الإرهاب في أفريقيا، ومعالجة أسبابه وتداعياته، تقدم الدراسة رصداً لما هو مُتفق عليه دولياً ومحلياً في الممارسة الفعلية باعتباره نشاطاً إرهابياً، وليست مجرد حركات احتجاج عنيفة أو معارضة مسلحة، وهم كثر في أفريقيا.

ومن الحيطة التأكيد على أنَّه تتعددُ الاعتبارات السياسية في تصنيف الجماعات الموسومة بالإرهاب، فتختلف تصنيف ذات الجماعة أو التنظيم من دولة إلى أخرى، وقد تختلف داخل ذات الدولة بين الجهات الرسمية وغير الرسمية، إلَّا أنَّه يظلُ التصنيفُ الأمريكي للمنظمات التي تُوصف بالإرهابية هو أهم التصنيفاتِ لما لهُ من تبعاتٍ دولية معتبرة قد تتجاوزُ حدودَ الخطاب الرسمي المستنكر لها؛ لتصل إلى حدِّ الفعل عبر التدخل الدولي العسكري وهو ما ذكرته الدراسة في موضع سابق، وتفسره في موضعٍ لاحق.

فتُعرف “المنظمات الإرهابية الأجنبية” (Foreign Terrorist Organizations) والتي يُشار لها اختصاراً بـ (FTOS) وفقاَ لوزارة الخارجية الأمريكية : بأنَّها تلك المنظمات التي تُصنف وفقاً للمادة (٢١٩) من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي بأنَّها تلعب دوراً مؤثراً في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، ويُعدُّ هذا التصنيف – وفقاً للرؤية الأمريكية- وسيلةً لتقليص الدعم للأنشطة الإرهابية، وكذا للضغط على الجماعات للتخلي عن تلك الأنشطة، وأخيراً كمبررٍ للتورط أو الوجود العسكري في مواقع نشاط تلك التنظيمات أو محيطها، وتحدد اللائحة الأمريكية للمنظمات الموسومة بالإرهاب -وفقاً للمادة السالفة -معايير قانونية لهذا التصنيف: أولها أن تكون منظمة أجنبية.

وثاني تلك المعايير أن تتورط تلك المنظمة في “نشاط إرهابي” وفقاً لتعريف المادة (٢١٢) فقرة (أ) (٣) (ب) من القانون المشار إليه بعاليه، أو “إرهاب” وفقاً للمادة (١٤٠) فقرة (د) (٢) من قانون “تفويض العلاقات الخارجية” للسنة المالية ١٩٨٨/١٩٨٩، أو تكون لديها “القدرة” أو “النية” على الانخراط في “النشاط الإرهابي” أو “الإرهاب”([13]).

وثالثُ تلك المعايير أن يهدد النشاط الإرهابي أو الإرهاب الذي تمارسه تلك المنظمات أمن المواطنين الأمريكيين، أو الأمن القومي الأمريكي، والذي يشمل حصراً “الدفاع الوطني، العلاقات الخارجية، والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية”.

وقد حددت اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية ما أسمته “العواقب القانونية المترتبة على التصنيف كمنظمة إرهابية”، وهي كالتالي:

  • لا يجوزُ لشخصٍ في الولاياتِ المتحدةِ أو يخضع لاختصاص الولايات المتحدة أن يقدِّم بعلم “دعم مادي أو موارد لـ (منظمة إرهابية أجنبية)، ويُعِّرف القانون مصطلح “دعم مادي أو موارد” بأنه: “أي ممتلكات ملموسة أو غير ملموسة، أو خدمة، بما في ذلك العملة أو الأدوات النقدية، أو الأوراق المالية، والخدمات المالية، والسكن، والتدريب، ومشورة الخبراء، أو المساعدة، أماكن الاختباء، وثائق مزورة، أو تحديد الهوية، ومعدات الاتصالات، والمرافق، والأسلحة، والمواد الفتاكة، والمتفجرات، والأفراد، والنقل باستثناء نقل الأدوية أو المواد الدينية”، ويُشير مصطلح “التدريب” وفقاً للقانون إلى: “التدريس أو التعليم الذي يهدف إلى اكساب مهارة محددة بدلا من المعرفة العامة”، كما ينص القانون المذكور على أنَّ المقصود بمصطلح “مشورة الخبراء أو المساعدة” : بأنها المشورة أو المساعدة المستمدة من المعرفة العلمية أو التقنية أو المتخصصة الأخرى”.
  • أنَّ ممثلي وأعضاء تلك المنظمات الأجنبية الموسومة بالإرهاب يتم استبعادهم في ظروف معينة خارج الولايات المتحدة الأمريكية إذا كانوا من الأجانب.
  • أنَّ أي مؤسسة مالية أمريكية في حيازتها أموال تخص منظمة من تلك المنظمات، أو كانت – تلك المنظمة- أحد وكلائها، يجب عليها الاحتفاظ بحيازة تلك الأموال، وإحكام السيطرة عليها، مع الإبلاغ عن تلك الأموال إلى مكتب مراقبة الأصول الخارجية التابع لوزارة الخزانة بالولايات المتحدة الأمريكية([14]).

وتُقسِّم لائحة وزارة الخارجية الأمريكية التنظيمات الموسومة بالإرهاب إلى قسمين: أولهما التنظيمات التي لازالت تندرج تحت هذا التصنيف، والقسم الثاني يشمل التنظيمات التي تم إدراجها سابقاً ثم شطبها من اللائحة، وتواريخ الإدراج والشطب.

ويستعرض الباحث المنظمات الإرهابية وفقاً لهذا التقرير والتي يقع نشاطها الرئيسي في أفريقيا، مع العلم أنَّ التقرير المذكور يشمل كثيراً من المنظمات في مختلف قارات العالم، وبفحص اللائحة المذكورة يتضح أنها تشمل تسعاً وخمسين منظمة على مستوى العالم، منها عشرة منظمات تنشط في أفريقيا، وبيانها كالتالي:

جدول رقم (١) للمنظمات التي تنشط في أفريقيا، والمدرجة على اللائحة الأمريكية للإرهاب.

م المنظمة موقع نشاطها تاريخ إدراجها ترتيبها وفقاً للائحة الأمريكية
١ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ساحل الصحراء وشمال أفريقيا ٢٧/٠٣/٢٠٠٢ رقم ٢٧
٢ منظمة الشباب الصومال وكينيا ١٨/٠٣/٢٠٠٨ رقم ٣٦
٣ أنصار الدين مالي ٢٢/٠٣/٢٠١٣ رقم ٤٨
٤ بوكو حرام نيجيريا ودول الجوار ١٤/١١/٢٠١٣ رقم ٤٩
٥ جماعة أنصار نيجيريا ١٤/١١/٢٠١٣ رقم ٥٠
٦ كتيبة الملثمين ساحل الصحراء ١٩/١٢/٢٠١٣ رقم ٥١
٧ أنصار الشريعة ببنغازي ليبيا ١٣/٠١/٢٠١٤ رقم٥٢
٨ أنصار الشريعة بدرنة ليبيا ١٣/٠١/٢٠١٤ رقم٥٣
٩ أنصار الشريعة بتونس تونس ١٣/٠١/٢٠١٤ رقم ٥٤
١٠ ولاية سيناء (أنصار بيت المقدس سابقاً) مصر ١٠/٠٤/٢٠١٤ رقم ٥٥

المصدر/ من تصميم الباحث مستخرجاً من لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية.

ومن الجدول السابق يتضحُ أنَّه عادة ما ترفع التنظيمات والجماعات المنتهجة للإرهاب شعارات دينية سواء إسلامية، في خطابها الإعلامي وممارستها العنيفة على الأراضي الأفريقية، بيدَ أنَّ النظرةَ الغربية السابقة قاصرة ومحدودة في توأمة الإسلام والإرهاب، حيثُ أنَّ هناك العديد من التنظيمات المسلحة الموسومة بالإرهابية ترفعُ شعاراتٍ دينية غير إسلامية، مسيحية وغيرها، وما يدعم هذا الافتراض هو مطالعة اللائحة المذكورة بعالية، حيثُ يتضحُ وجود تنظيمات وُصفت بالإرهابية في تلك اللائحة تنشط في دولٍ وبلدان غير أفريقية ولا ترفعُ شعاراتٍ إسلامية، فالقائمة المذكورة تضم تنظيم إسرائيلي ضمن اللائحة، كما أنَّ هناك تنظيمات أخرى في أمريكا اللاتينية لا ترفع شعارات إسلامية.

أمَّا على مستوى أفريقيا وبصرف النظر عن القائمة المذكورة يتضح أنَّ هناك العديد من الحركات والتنظيمات المسلحة التي تُوصف بالإرهابية وفقاً للوائح دولية أخرى ولا تندرج ضمن اللائحة الأمريكية، منها تنظيم “جيش مقاومة الرب” في أوغندا الذي تأسس عام ١٩٨٧م، على يد “جوزيف كوني” والذي يُوصف بأنه “مسيحي راديكالي”، حيث دعا حينها لتأسيس حكومة وُصفت بـ “المسيحية المتشددة”، وقد نُسب للتنظيم المذكور العديد من عمليات القتل والخطف، وقد نشطت تلك الجماعة في أوغندا، بالإضافة لأجزاء من الكونغو، وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى مؤخراً([15]).

بالإضافة لأحد التنظيمات المسلحة السابقة وهي: جماعة “جيش نظام الهوتو” الذي نشط إبان جرائم الإبادة الجماعية في رواندا عام ١٩٩٤، حيث مارست العنف والإرهاب على نطاق واسع، كما أنها لم تدرج في اللائحة الأمريكية للإرهاب، على الرغم من أن أعمال العنف والإرهاب والإبادة التي نفذتها تلك الجماعة خلفت ما يربو على ٨٠٠ ألف قتيل وفقاً لبيانات منظمة الأمم المتحدة، ومن تلك التنظيمات أيضا التي لا ترفع شعارات إسلامية ما يُعرف باسم “الجبهة المتحدة الثورية”، وجماعة “فتيان الحي الغربي”، وجماعة “المجلس الثوري للقوات المسلحة” بسيراليون، واللواتي لم يتم ضمهن للائحة على الرغم من أعمال العنف والإرهاب التي ارتكبتها تلك الجماعات في الفترة من ١٩٩١ وحتى ٢٠٠١( [16]).

أما عن غرب أفريقيا، وتحديداً في نيجيريا، فهناك عددٌ من الحركات المسلحة والعنيفة في دلتا نهر النيجر الغنية بالنفط، فتنشط تنظيمات عدة منذ عام ١٩٩٧ على أثر استخدام العنف من قبل الحكومة المركزية في نيجيريا، ولا ترفع تلك التنظيمات شعارات دينية([17])، ومنها “حركة تحرير دلتا النيجر MEND”، وأيضاً تنظيم “قوات متطوعي دلتا النيجر NDVF”([18]).

ومن العرض السابق لخريطة التنظيمات الإرهابية الراهنة في أفريقيا يتضح أن تلك التنظيمات تنشط في منطقة ساحل الصحراء الكبرى، ونيجيريا، ومنطقة القرن الأفريقي، وبدرجةٍ أقل في وسط أفريقيا، بالإضافة لبعض المناطق النشطة في الشمال الأفريقي خاصة ليبيا، وتسعى الدراسة في المقام اللاحق للوقوف على مسارات التقاطع بين خرائط التدخل العسكري الغربي والنشاط الإرهابي في أفريقيا.

ثانياً: تقاطعات خرائط التدخل العسكري الغربي والإرهاب في أفريقيا

مما لا شك فيه أنَّ هناك تقاطع بيّن بين خرائط التدخل العسكري الغربي والنشاط الإرهابي في أفريقيا، للدرجة التي تجعل هناك نوعاً من التطابق بين الخريطتين، وهو ما سيدفع الباحث لاحقاَ للوقوف على أسباب هذه التقاطعات وتداعياتها على السلم والأمن الأفريقيين.

بيدَ أنَّه قبل ذلك ستقوم الدراسة برصد الوجود العسكري الأجنبي في كل إقليم ينشط فيه تنظيم إرهابي، ولعل الباحث يهدفُ بذلك لبيان ما إذا كان النشاط الإرهابي – من حيث كثافته وعمق تأثيره- يرتبط إيجاباً بحجم وكثافة الوجود العسكري الأجنبي في الإقليم الجغرافي محل النشاط أم لا.

  • إقليم ساحل الصحراء الكبرى: ينشط فيه ثلاث تنظيمات رئيسية سبق ذكرها في الجدول السابق

هي: تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم جماعة أنصار الدين، وتنظيم كتيبة الملثمين، تُصنَّف على أنَّها إرهابية وفقاً للائحة الإرهاب الأمريكية، بالإضافة لتنظيماتٍ مسلحة أخرى غيرَ مدرجةٍ على اللائحة المذكورة أصغر حجماً كتنظيم المرابطين، وأشهر وأعنف هجمات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي في السنوات الخمس الأخيرة تمت في ١١ نوفمبر ٢٠١٥ عندما قام مقاتليه بالتعاون مع المرابطين في إطلاق النار على فندق بعاصمة مالي باماكو، واحتجزوا ١٧٠ شخصا كرهائن، تم إنقاذهم في وقت لاحق من ذات اليوم، وطالب المهاجمون حينها إعادة معتقلين محتجزين في فرنسا، وقد خلفت تلك العملية ٢٢ قتيلا وجريحين.

وفي ١٥ يناير ٢٠١٦ استولى تنظيم القاعدة بالتعاون مع المرابطين على فندق “سبلينديد” في واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو، وأطلقوا النار على الشركات المحلية، واحتجزوا أكثر من ٢٠٠ رهينة، وقد حررهم الجيش البوركيني بمساعدة القوات الفرنسية، وقد نتج عن هذه العملية تحرير ١٢٦ رهينة، وخلف ٢٩ قتيلاً، و٥٦ جريحاً.

وفي ١٨ يناير ٢٠١٧ أعلن التنظيم مسؤوليته عن تفجير انتحاري شنَّه مقاتلون بالتعاون مع المرابطين أيضاً على قاعدة عسكرية مشتركة بين فرنسا والأمم المتحدة خارج مدينة جاو بمالي، وخلف ٧٧ قتيلاً، و١١٥ جريحاً، وفي ٣٠ يونيو ٢٠١٨ أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وهي إحدى مظلات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، مسئوليتها عن تفجير انتحاري لمقر مجموعة الساحل الخماسي في مالي، وهو قوة العمل الدولية المذكورة سلفاً والمعنية بمكافحة الإرهاب، وخلف ثلاث قتلى وبعض الجرحى([19]).

أما جماعة أنصار الدين والتي تأسست عام ٢٠١١، وسُجلت أول هجماتها في عام ٢٠١٢، وكانت أهم هجماتها الأخيرة في ٢٤، ٢٥ ديسمبر ٢٠١٥، و١٢ فبراير ٢٠١٦، و١٩ يوليو ٢٠١٦، و٧ نوفمبر ٢٠١٦، وتنوعت بين تفجير انتحاري لشاحنة مفخخة في قاعدة للأمم المتحدة في منطقة كيدال خلفت ٦ قتلى من قوات حفظ السلام، وهي العملية التي أعلن التنظيم أنها جاءت رداً على إعلان الرئيس الألماني إرسال جنود لدعم “مينوسما”، وبين هجوم على قواعد عسكرية([20]).

أما كتيبة الملثمين فقد تأسست في ٢٠١٢، وسُجلت أول هجماتها في عام ٢٠١٣، وكانت آخر هجماتها الكبرى المسجلة في ١ يونيو ٢٠١٣ وهي عبارة عن عملية هجوم مسلح على سجن في عاصمة النيجر نيامي، نتج عنه هروب ٢٢ سجين، وأعلنت الجماعة أن هذه العملية جاءت رداً على التدخل العسكري للنيجر في شمال مالي مما دفعهم للخروج، وقد خلف هذا الهجوم قتيلين وثلاث جرحى.

أما عن الوجود العسكري الغربي الرئيسي في تلك المنطقة فهو وجود فرنسي أمريكي بالإضافة لقوات تابعة لدول الجوار والأمم المتحدة مثلما ذُكر سلفاً.

  • إقليم غرب أفريقيا: التنظيم الأخطر في هذه المنطقة هو تنظيم بوكو حرام الذي تأسس عام ٢٠٠٢، وسُجلت أول هجماته في عام ٢٠٠٣، وكانت أخطر هجماته في السنوات الخمس الأخيرة في ٣٠ يناير ٢٠١٦، عبر هجوم انتحاري على مدينة “دالوري” بنيجيريا خلف ٨٦ قتيلاً بالإضافة لجرحى، و٩ فبراير ٢٠١٦ عبر تفجير انتحاريتان متفجرات في مخيم للنازحين في “ديكا” بنيجيريا، خلَّف ٥٨ قتيلا، و٨٠ جريحاً، وفي ٢١ أغسطس ٢٠١٦ هاجم مسلحون تابعون له قرية “كوبورفوا” بنيجيريا مما خلَّف ١١ قتيلاً بالإضافة لجرحى، وفي ٩ ديسمبر ٢٠١٩ هاجمت انتحاريتان سوقاً في قرية “ماداجالي” خلَّف ٣٠ قتيلاً و٦٨ جريحاً، وفي ٢٨ يوليو ٢٠١٧ هاجم التنظيم فريقاً للتنقيب عن النفط في شمال شرق نيجيريا خلَّف أكثر من ٥٠ قتيلاً، وفي ١٥ أغسطس ٢٠١٧ انتحار ثلاث نساء بتفجير أنفسهن في معسكراً للنازحين وسوقاً في شمال شرق نيجيريا، خلَّف ٢٠ قتيلاً و٨٨٠ جريحاً([21]).

ويعدُّ الوجود العسكري الأمريكي في تلك المنطقة رئيسياً كما سبق وذُكر سلفاً، وأنه في حال اتجاه الولايات المتحدة مستقبلاً للانسحاب أو الانكماش العسكري في أفريقيا فإنَّ نيجيريا لن تكون ضمن مناطق إعادة النظر لأسباب عدة سيرد ذكرها لاحقاً.

  • إقليم القرن الإفريقي وشرق أفريقيا:

تنشط في هذه المنطقة فيُعدُّ تنظيم الشباب هو الأخطر والأكثر نشاطاً حتى تاريخه، وقد تأسس التنظيم في عام ٢٠٠٦، ورُصدت أولى هجماته في ٢٠٠٧، ولايزال نشطاً في منطقة القرن الأفريقي خاصةً الصومال ودول الجوار ككينيا، وقد كانت أعنفُ هجماته في ١٤ أكتوبر ٢٠١٧ وهو ما يعتبره الصوماليون هجمات ١١ سبتمبر الأفريقية، عندما انفجرت شاحنتان مفخختان في أحياء مزدحمة في مقديشو، ونتج عنها أضرار بالغة لمباني وشوارع بأكملها، ولم تُعلن حركة الشباب مسؤوليتها عن الهجوم، وإن حملتها الحكومة الصومالية مسئولية الهجوم، وقد خلف هذا الهجوم ٥١٢ قتيلاً و٣١٢ جريحاً و٦٢ مفقوداً، وفي ١ أبريل ٢٠١٨ هاجم التنظيم بسيارتين مفخختين قاعدةً لقوات حفظ السلام الأوغندية في بلدة “بولامارير”، وخلَّف الهجوم ٤٦ قتيلاً، وفي ٩ نوفمبر ٢٠١٨ هاجم التنظيم بسيارات مفخخة مقر إدارة المباحث الجنائية الصومالية ,وفندق “الصحافي”، والأخير مكان يتردد عليه مسئولون حكوميون رفيعو المستوى، وخلَّف الهجوم ٥٣ قتيلاً، وفي ١٥ يناير ٢٠١٩ حاصر التنظيم فندقاً بنيروبي من فئة الخمس نجوم لمدة ١٩ ساعة، وزعمت الحركة أنَّ الهجوم جاء رداً على الضربات الجوية المتزايدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصومال، وكذا قراره بنقل السفارة الأمريكية بفلسطين المحتلة إلى القدس، وخلَّف الهجوم ٢١ قتيلاً، وعدد غير معروف من الجرحى([22]).

أما عن الوجود العسكري الأجنبي في منطقة القرن الأفريقي فتعد الأكثر ازدحاماً بالقوات الأجنبية، حيثُ يوجدُ بجوار القوات الأمريكية والفرنسية، عمليات عسكرية برية وبحرية في تلك المنطقة لقوات روسية وصينية، وهندية في المنطقة البحرية المقابلة للقرن الأفريقي، ويابانية وألمانية، وإيطالية وإسبانية بالإضافة لأمريكية وفرنسية في جيبوتي، وإسرائيلية، والأخيرة تتواجد في إريتريا بالإضافة لقوات روسية أيضا، وتركية في الصومال بالإضافة لأمريكية أيضا([23]).

ومن الرصد السابق يتضح أنَّ هناك تطابقاً معتبراً بين مسار النشاط العسكري الأجنبي والنشاط الإرهابي في أفريقيا ؛ يدفع للسؤال بشأن مسببات هذا التطابق، وهو ما ستقف عليه الدراسة فيما تبقى منها.

ثالثاً : مسببات العلاقة بين التدخل العسكري والإرهاب في أفريقيا.

لا تتباين مسببات الوجود العسكري الغربي بأي درجةٍ عن مسببات النشاطِ الإرهابي في أفريقيا، بيد أنَّها متباينة في الاتجاه، أي أنَّها ذات الادعاءات والمسببات للنشاطين الأجنبي والإرهابي ولكن بصورة عكسية لذات الادعاء.

لعل أول مسببات وجود القوات العسكرية الغربية والتنظيمات الإرهابية في أفريقيا هو هشاشة الدولة في أفريقيا؛ حيث تحتل أكثر من ثلثي دول القارة المستويات المتدنية في تقرير الدول الهشة، وتتركز الهشاشة في دول غرب وشرق القارة كما يوضحها تقرير مؤشر الدول الهشة الصادر سنوياً عن مؤسسة صندوق السلام بالتعاون مع مجلة السياسة الخارجية الأمريكية، حيثُ تعدُّ ذريعةُ هشاشة الدولة وعدمُ قدرتها على حفظ السلم والأمن والوفاء بوظائفها الرئيسية سبباً معلناً للتدخل الدولي والنشاط الإرهابي في أفريقيا([24]).

أما ثاني تلك المسببات وهي مرتبطة بشكل أو بآخر بهشاشة الدولة وهو فوائض الموارد الطبيعية غير المستغلة أو غير المنظم استغلالها، كاليورانيوم والذهب في مالي والنفط في نيجيريا، والنفط والغاز الطبيعي المحتمل في الصومال، حيثُ تتدخل الدول الأجنبية للسيطرة عليه ومنع وصوله للجماعات المتطرفة، أو المسلحين من ناحية، وتنشط التنظيمات الإرهابية في الهجوم على الشركات الأجنبية العاملة في تلك المواد الخام، لمنع استنزافها لتلك الموارد أو لعدم حصول بعض الأقاليم داخل الدولة على عوائد مقبولة من النفط كما هو الحال في نيجيريا.

أما رابع تلك المسببات فتتمثل فيما يمكن وصفه بـ “ادعاء طرد الآخر” فتتدخل القوات الأجنبية تحت ادعاء القضاء على الإرهاب، في حين تنشط التنظيمات الإرهابية بهدف القضاء على الوجود الأجنبي الغربي في تلك الدول.

أما خامس تلك المسببات للتقاطع الحادث في مسارات الوجود الغربي والنشاط الإرهابي في أفريقيا فهو “حماية المصالح لكلٍ منهما”، حيث تتواجد القوى الغربية لحماية مصالحها الاقتصادية في البلدان الأفريقية كالتصدير والأسواق والاستثمارات الأجنبية، والعمالة الأجنبية التابعة لها، في حين أنَّ نشاط التنظيمات الإرهابية عادة ما يتجلى بهدف حماية مصالحها في التجارة غير المشروعة كالتهريب وتجارة المخدرات والرقيق وغيرها من أنواع الجريمة المنظمة، والتي تدر عليها عوائد ضخمة.

من التحليل السابق يبدو جلياً أن مسببات تقاطع الوجود العسكري الأجنبي والنشاط الإرهابي في أفريقيا إنَّما مرده لعامل رئيس ينبثق عنه غيره من العوامل، وهو هشاشة الدولة الأفريقية بما يحول دون اضطلاعها بملء المساحات والوظائف المنوط بها تأديتها في أفريقيا، ما يفتح المجال واسعاً للتقاطع المخل المشار إليه سلفاً، وهو ما يطرح تساؤل حول تداعيات هذا التقاطع على السلم والأمن الأفريقيين، وهو ما يُنهي الباحث به دراسته.

خاتمة : تداعيات تلك العلاقة على السلم والأمن الأفريقيين:

إنَّ تقاطع الوجود العسكري الأجنبي والنشاط الإرهابي يمثل تحدياً مركباً للدولة الأفريقية المتعثرة منذ استقلالها عن الاستعمار الغربي في مطلع الستينات من القرن الماضي، حيث أنَّ استمرار هذا التقاطع في المستقبل المنظور قد يُنشئ نوعاً من التعايش معه من قبل المواطن الأفريقي، فتُستخدم كفزاعة ذات وجهين للمواطن والدولة في أفريقيا معاً ضماناً لاستمرارهما في استنزاف المقدرات الأفريقية في المستقبل القريب والمتوسط، ويُعضد من هذه الاستمرارية مظاهر الفساد والفقر والمرض في كثير من بلدان القارة، وبالبحث عن نماذج أفريقية نجت من تلك الاستمرارية كرواندا، ونجحت في إعادة تعريف الدولة والمواطن معاً بما يحول دون وجود تلك الثنائية وتداعياتها، فإن مثل هذه النماذج النادرة تحتاج في المقام الأول جهداً وطنياً حقيقياً من كافة المنخرطين في المجتمع والدولة من ناحية، ويحتاج لبناء معادلة حذرة مع القوى الكبرى والإقليمية تسمح بالتنمية الداخلية والصيانة المقبولة للمصالح الغربية بها لمنع الأخيرة من إفشال التجربة عبر وسائل شتى.

نتائج الدراسة:

  1. تنشط التنظيمات ذات النشاطات الإرهابية في منطقة ساحل الصحراء الكبرى ونيجيريا بالإضافة إلى منطقة القرن الإفريقي، وعلى النقيض ينحصر نشاطها في منطقة إفريقيا الوسطى.
  2. عادة ما تتبنى التنظيمات الإرهابية في إفريقيا شعارات تحمل طابعاً دينياً سواء شعارات إسلامية أو حتى مسيحية أو حتى تلك التي تعبر عن الأديان التقليدية في القارة.
  3. يرتبط التواجد العسكري الغربي في القارة الإفريقية بالنشاطات الإرهابية في القارة بعدة مسببات ولعل من أبرزها سيولة الدولة الإفريقية “هشاشة الدولة”.
  4. تمتلك القارة الإفريقية العديد من الموارد والثورات الطبيعية التي تعتبر المحرك الأساسي والجوهري للتواجد الأجنبي في القارة سواء من خلال القواعد العسكرية أو حتى بتدعيم الجماعات الانفصالية والمتطرفة للسيطرة على منابع تلك الموارد في ظل سيولة الدولة في إفريقيا.
  5. التشوهات العرقية والإثنية والاجتماعية التي خلفها الاستعمار الأجنبي هي بمثابة مادة خصبة للتغلغل في شئون القارة والتحكم في مصير شعوبها سواء من خلال التحالفات العسكرية بمختلف صورها أو حتى النشاطات الإرهابية بشتى مساعيها.
  6. تسعى الدول الأجنبية لممارسة النفوذ في دول القارة الإفريقية وذلك لملء الفراغ السياسي والعسكري الذي نتج عن التناحر بين أبناء القارة, وعجز مؤسسات الدولة عن تحقيق الاستقرار والسلامة في الداخل والسيطرة على موارد الدولة القومية الطبيعية.

التوصيات:

  1. تفعيل مبدأ الحوار الوطني بين أبناء القارة وذلك من أجل التوافق على منهجية تتفق وطموحات مختلف الطوائف وعلى النحو الذي يحافظ على وتيرة الأمن والاستقرار لشعوب القارة.
  2. على الدول التي تعاني من الهشاشة والسيولة في بعض مؤسساتها أن تعمل على وضع آليات من شأنها أن تعود بالنفع على مواطنيها وبالنحو الذي يحافظ على مقدراتها القومية.
  3. محاربة التنظيمات الإرهابية في القارة بمختلف آليات الردع من أجل الحد من نشاطاتها وذلك من خلال تشكيل قوة إقليمية عسكرية من جيوش القارة وتحت مظلة الاتحاد الإفريقية وتختص تلك القوة بمكافحة الإرهاب والفساد في دول القارة الإفريقية وبصلاحيات موسعة من أجل استعادة الأمن والاستقرار للمنطقة.
  4. احتواء الفصائل العرقية والإثنية في دول القارة وذلك بدمجها في نسيج الدولة ومؤسساتها وتمكينها على قدم المساواة مع مختلف أبناء الوطن وذلك من أجل تجنب الصراعات التي تؤول إلى الحروب الأهلية التي تأخذ طابعًا عسكريًا في أغلب الأمر.
  5. تبني برامج تنموية للمواطن الإفريقي بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي من أجل التوعية بأهمية تحقيق الأمن والاستقرار والتغافل عن اللجوء للعنف الذي لا يؤدي إلا للدمار.
  6. الحد من الاعتماد على التحالفات العسكرية الأجنبية لدول القارة حيث أنَّ القارة الإفريقية أضحت السوق الناجزة لبناء القواعد العسكرية ,وتسويق الصناعات العسكرية الأجنبية وهو ما أثَّر بشكل أو بآخر على تصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية.

قائمة المراجع:

أولًا المراجع باللغة العربية؛

  • التقارير والوثائق؛
  1. سيراليون: انتشار الاعتداءات الجنسية أثناء الحرب، تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، منشور بتاريخ ١٥ يناير ٢٠٠٣، عبر الرابط التالي لها: https://www.hrw.org /ar/news/2003/01/15/226047
  2. لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، والمتاحة عبر الرابط الرسمي التالي للوزارة؛ http://m.state.gov/md123085.htm
  • المقالات العلمية:
  1. السيد خالد التزاني، الانتشار العسكري الأمريكي في أفريقيا: الدوافع والرهانات، مجلة المستقبل العربي، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، العدد ٤٣٦، يونيو ٢٠١٥) ومتاحة عبر الرابط الالكتروني التالي للمركز؛ https://caus.org.lb
  2. السيد علي أبو فرحة، الدولة الهشة في إفريقيا.. في ضوء علم الاجتماع السياسي: عالمية المفهوم وإفريقية التطبيق، “مجلة قراءات إفريقية”، (لندن: المنتدى الإسلامي العالمي، العدد ٢٧، يناير مارس ٢٠١٦).
  3. السيد علي أبو فرحة، الدين والإرهاب في أفريقيا: مقاربات متباينة، مجلة رؤية أفريقية، (بغداد: المركز العراقي الأفريقي، حزيران/ يوليو ٢٠١٦
  4. جمال قسيس، ست حركات إرهابية مسيحية عصرية يتغاضى الإعلام عن تغطيتها، مقال منشور بتاريخ ٢١ أبريل ٢٠١٥، على الموقع الالكتروني للمشروع العراقي للترجمة، ومتاح عبر الرابط التالي: http://www.iqtp.org
  5. صبحي قنصوة، “النفط والسياسة في دلتا النيجر: صراع لا ينتهي”، مجلة قراءات أفريقية، (لندن: المنتدي الإسلامي العالمي، عدد مارس ٢٠١٦)، ومتاحه عبر الرابط الالكتروني للمجلة:) http://www.qiraatafrican.com/home/new/

ثانيًا المراجع الأجنبية؛

  • Documents and reports;
  1. American Military Bases in Africa, global security institution, via the link of the official website of the institute: https://www.globalsecurity.org/military/facility /africom.htm
  2. ANDREWS ATTA-ASAMOAHW, countries heed the AU Peace and Security Council’s concerns about foreign military bases on the continent? 27 AUG 2019, Institute for security studies, via the link of the official website of the institute: https://issafrica.org/iss-today/proceed-with-caution-africas-growing-foreign-military-presence.
  3. French military forces deployed in operations abroad, French government website, via link: https://www.gouvernement.fr/en /french-military-forces-deployed-in-operations-abroad-0
  4. The Official website of United States Africa Command: https://www.africom.mil.
  5. THE BRITISH ARMY IN AFRICA, Official website of THE BRITISH ARMY, Via Link: https://www.nato.int/cps/en/natohq/topics_52060.htm
  • Scientific articles;
  1. Al Qaeda in the Islamic Maghreb Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link: https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitant /profiles/aqim#text_block_8180
  2. Anna Sundberg, France – A Continuing Military Presence in Francophone Africa, Studies In African Security, FOI, the Swedish Defence Research Agency, August 2019, P 1, Available via link: https://www.foi.se/africa.
  3. Andrew Hansen, The French Military in Africa, February 8, 2008, Council on Foreign Relations, via link; https://www.cfr.org/backgrounder/french-military-africa .
  4. Ansar Dine Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link: https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitants/profiles/ansar-dine#text _block _7836 .
  5. Al Shabaab Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link: https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitants/profiles/al-shabaab
  6. Boko Haram Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link; https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitants/profiles/boko-haram #text _block_11860.
  7. Neil Melvin, The Foreign Military Presence In The Horn of Africa Region, SIPIRI Background Paper, April 2019, https://sipri.org/sites/default/files/2019-04/sipribp 1904.pdf
  8. Ruth Maclean, Crisis in the Sahel Becoming France’s Forever War, March 29, 2020, New York Times, Via Link: https://www.nytimes.com/2020/03/29/world /africa/france-sahel-west-africa-.html
  1. Operations and missions: past and present, 04 Jun. 2020, Official website of NATO, Via Link: https://www.nato.int/cps/en/natohq/topics_52060.htm (Access Date Sep. 1, 2020) 
  2. THE BRITISH ARMY IN AFRICA, Official website of THE BRITISH ARMY, Via Link: https://www.nato.int/cps/en/natohq/topics_52060.htm (Access Date Sep. 1, 2020) 
  3. Anna Sundberg, France – A Continuing Military Presence in Francophone Africa, Studies In African Security, FOI, the Swedish Defence Research Agency, August 2019, P 1, Available via link: https://www.foi.se/africa (Access Date Sep. 6, 2020) 
  4. Ruth Maclean, Crisis in the Sahel Becoming France’s Forever War, March 29, 2020, New York Times, Via Link:https://www.nytimes.com/2020/03/29/world/africa/france-sahel-west-africa-.html (Access Date Sep. 7, 2020) 
  5. French military forces deployed in operations abroad, French government website, via link: https://www.gouvernement.fr/en/french-military-forces-deployed-in-operations-abroad-0 (Access Date Sep. 6, 2020) 
  6. Anna Sundberg, Ibid, P 2 
  7. Andrew Hansen, The French Military in Africa, February 8, 2008, Council on Foreign Relations, via link:https://www.cfr.org/backgrounder/french-military-africa (Access Date Sep. 7, 2020) 
  8. (Access Date Sep. 7, 2020 The Official website of United States Africa Command: https://www.africom.mil 
  9. السيد خالد التزاني، الانتشار العسكري الأمريكي في أفريقيا: الدوافع والرهانات، مجلة المستقبل العربي، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، العدد ٤٣٦، يونيو ٢٠١٥) ومتاحة عبر الرابط الالكتروني التالي للمركز:https://caus.org.lb (Access Date Sep. 11, 2020) 
  10. American Military Bases in Africa, global security institution, via the link of the official website of the institute: https://www.globalsecurity.org/military/facility/africom.htm (Access Date Sep. 11, 2020) 
  11. ANDREWS ATTA-ASAMOAHW, countries heed the AU Peace and Security Council’s concerns about foreign military bases on the continent? 27 AUG 2019, Institute for security studies, via the link of the official website of the institute:https://issafrica.org/iss-today/proceed-with-caution-africas-growing-foreign-military-presence (Access Date Sep. 11, 2020) 
  12. استخدم الباحث تلك الخريطة الصادرة عن معهد الدراسات الأمنية لاعتبارات الدراسة، إلا أنه يسجل تحفظه على اقتطاع جزء من القطر المصري، وهو مثلث حلايب وشلاتين، وعليه وجب على الباحث تسجيل تحفظه هذا حتى لا يعد بأي حال قبولاً للخريطة المغلوطة للدولة المصرية. 
  13. السيد علي أبو فرحة، الدين والإرهاب في أفريقيا: مقاربات متباينة، مجلة رؤية أفريقية، (بغداد: المركز العراقي الأفريقي، حزيران/ يوليو ٢٠١٦)، ص ١٣٩. 
  14. لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، والمتاحة عبر الرابط الرسمي التالي للوزارة/http://m.state.gov/md123085.htm (Access date: 12/05/2016) 
  15. جمال قسيس، ست حركات إرهابية مسيحية عصرية يتغاضى الإعلام عن تغطيتها، مقال منشور بتاريخ ٢١ أبريل ٢٠١٥، على الموقع الالكتروني للمشروع العراقي للترجمة، ومتاح عبر الرابط التالي: (تاريخ الدخول ١٦ مايو ٢٠١٦) http://www.iqtp.org 
  16. سيراليون: انتشار الاعتداءات الجنسية أثناء الحرب، تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، منشور بتاريخ ١٥ يناير ٢٠٠٣، عبر الرابط التالي لها:https://www.hrw.org/ar/news/2003/01/15/226047 (تاريخ الدخول ١٦ مايو ٢٠١٦) 
  17. سيراليون: انتشار الاعتداءات الجنسية أثناء الحرب، تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، منشور بتاريخ ١٥ يناير ٢٠٠٣، عبر الرابط التالي لها:https://www.hrw.org/ar/news/2003/01/15/226047 (تاريخ الدخول ١٦ مايو ٢٠١٦) 
  18. صبحي قنصوة، “النفط والسياسة في دلتا النيجر: صراع لا ينتهي”، مجلة قراءات أفريقية، (لندن: المنتدي الإسلامي العالمي، عدد مارس ٢٠١٦)، ومتاحه عبر الرابط الالكتروني للمجلة: (تاريخ الدخول ٢٠ مايو ٢٠١٦) http://www.qiraatafrican.com/home/new/ 
  19. Al Qaeda in the Islamic Maghreb Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link: https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitants/profiles/aqim#text_block_8180 (Access Date Sep. 11, 2020) 
  20. Ansar Dine Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link: https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitants/profiles/ansar-dine#text_block_7836 (Access Date Sep. 11, 2020) 
  21. Boko Haram Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link:https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitants/profiles/boko-haram#text_block_11860 (Access Date Sep. 11, 2020) 
  22. Al Shabaab Profile, Stanfard Freeman Spogli Institute for International Studies, Via link:https://cisac.fsi.stanford.edu/mappingmilitants/profiles/al-shabaab (Access Date Sep. 11, 2020) 
  23. Neil Melvin, The Foreign Military Presence In The Horn of Africa Region, SIPIRI Background Paper, April 2019, p2:https://sipri.org/sites/default/files/2019-04/sipribp1904.pdf (Access Date Sep. 11, 2020) 
  24. السيد علي أبو فرحة، الدولة الهشة في إفريقيا.. في ضوء علم الاجتماع السياسي: عالمية المفهوم وإفريقية التطبيق، “مجلة قراءات إفريقية”، (لندن: المنتدى الإسلامي العالمي، العدد ٢٧، يناير مارس ٢٠١٦)، ص ٣٤. 

تحميل الدراسة

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

I hold a bachelor's degree in political science and international relations as well as a Master's degree in international security studies, alongside a passion for web development. During my studies, I gained a strong understanding of key political concepts, theories in international relations, security and strategic studies, as well as the tools and research methods used in these fields.

Articles: 14307

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *