Press ESC to close

إدارة الأمن السياسي

لعل من بين الانجازات المهمة التي ترتبت علي ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 ؛إسقاط العديد من التابوهات التي كان يصعب الاقتراب منها قبل هذا التاريخ، لقد ساهمت هذه الثورة المجيدة في فتح ملفات كثيرة أمام النقاش العام والمفتوح رغم إدراكنا بأن هناك من يريد وبإصرار عدم الاقتراب منها أو علي الأقل تأجيل طرحها للنقاش في المرحلة الحالية وحتى تتضح معالم النظام السياسي الجديد.
وجاءت مبادرة “مركز النيل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية” بفتح ملف “إعادة بناء جهاز للأمن الوطني” ضمن هذا السياق التي شكلته ثورة يناير وخطوة محمودة بلا شك في إطار إعادة ترتيب الأوراق لما بعد الفترة الانتقالية، وإن كنت ألاحظ ـ من واقع ورقة العمل الأساسية للورشة ـ أن التركيز ينصب علي جهاز الشرطة، ويأتي ذلك بالطبع مترتباً علي ما تكشف من ممارسات لجهاز أمن الدولة السابق والذي تم استبداله بعد الثورة بجهاز الأمن الوطني, ويصبح السؤال المهم هل يحمل هذا الجهاز الجديد اختلافا جذريا عن سابقه سواء من حيث طبيعة المهمة الموكلة إليه أو من حيث الأدوات والصلاحيات التي يعمل بموجبها؟ والسؤال الأهم من وجهة نظري هل تعد هذه الخطوة ـ والتي تعني حصر التغيير داخل مؤسسة الشرطة فقط ـ كافية لتحقيق الإصلاح أم أن الأمر يقتضي إعادة هيكلة المنظومة الأمنية بكاملها في دولة المؤسسات التي ننتظرها.