تم العثور على 0 موضوع

تصدّع ركائز المنتظم الدولي والحرب العظمى القادمة

كثيرًا ما يُقال إنّ قبل كل انهيارٍ عظيمٍ للقوى القائمة هناك فترة من السلام، وقبل كل صعود عظيم لقوى جديدة هناك فترةٌ من الاضطرابات. حاليًا، تواجه بنية المنتظم الوستفالي[1] أزمة منهجية إلى حد ما، تخضع ركائزه باستمرار لضغوطات من القوى التي لم تعد تتّفق على قواعد اللعبة أو قواعد التفاعل السياسي بداخله. وعلى الرغم من عدم التوصّل إلى بديل متّفق عليه، وبخاصة بين القوة القائمة أي الولايات المتحدة الأميركية، والقوى الصاعدة كالصين وروسيا، بدأت ركيزة الدولة القومية التاريخية، صاحبة السيادة المطلقة تشهد تحدّيًا من قبل فاعلين لا يمتلكون عنصر السيادة، ولكن يمتلكون قدرات موازية لقدرات الدول. ففي السنين العشر القادمة، لم تعد بنية المنتظم متجانسة، لأنّ من كان يحتكر الساحة الدَولية في السابق، سيتشاركها مع عدد آخر من الفاعلين من غير الدول، بعضها يمتلك قدرات اقتصاديةً هائلةً، كالشركات العابرة لحدود الدول، وبعضها يمتلك قدرات عسكرية نوعية، كالتنظيمات الإرهابية المتطرّفة.

قراءة في أهم التغيرات التي طرأت على النظام الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة

ستناقش هذه الدراسة التغيرات الحاصلة على النظام الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة، وتأثير هذه التغيرات على مجريات النظام الدولي، حيث سنقوم بدراسة إشكالية استمرار حلف شمال الأطلسي، والأهداف التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها من الحفاظ على استمرار حلف الناتو، الذي يعتبر من مخلفات نظام دولي قد انتهى، وما هي الأساليب والأسباب التي اعتمدتها واتبعتها الولايات المتحدة للحفاظ على الحلف، وكيف عملت على إقناع الدول الأوروبية، وخاصة دول “أوروبا الغربية” بضرورة استمرار حلف الناتو، حتى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الذي تشكل الحلف من اجل مواجهته.

النظام العالمي القادم

إذا كانت السنة 2016 مروعة بالفعل، فإن نقاطها السلبية – تصويت المملكة المتحدة لترك الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، والفظائع المستمرة في سوريا – كانت مجرد أعراض لعملية حل النظام العالمي القائم على قواعد الليبرالية الذي بدأ قبل وقت طويل. لكن مع الأسف، هذه الأعراض تعجل الآن بانحدار النظام.