الاستخبارات المغربية من السرية الى العلنية : محاولة للتأريخ والفهم

الموضوع في 'قسم قضايا الساعة' بواسطة News, بتاريخ ‏6 نوفمبر 2017.

  1. News

    News عضو
    نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أكتوبر 2017
    المشاركات:
    264
    الإعجابات المتلقاة:
    83
    اعداد : سنان برا – باحث بالعلوم السياسية والدستورية

    • المركز الديمقراطي العربي



    من المعلوم من السياسة بالضرورة ما لقوة الاستخبارات من فاعلية وتأثير في ريادة وقيادة الدول واستقرارها وأمنها، ولربما هناك العديد من التعريفات غير انه استوقفني ما نقله سعيد الجزائري عن الكاتب هانسون بولدوين ،حيث عرف المخابرات الحديثة بكونها:” نظام المخابرات الصحيح هو عبارة عن منشاة ذات امكانات هائلة لكل من الخير والشر، ويجب ان تستخدم الرجال والنساء وكل الوسائل، فهي رقيقة وشرسة تتعامل مع الأبطال والخونة ، وهي ترشي وتفسد وتختطف واحيانا تقتل …انها تقبض على الحياة والموت، انها تستغل اسمى وأدنى العواطف وتستخدم في الوقت نفسه الوطنية حتى اعظم معانيها ، والنزوات حتى أحط مداركها، وهير تبرر الوسائل التي تحقق اغراضها …حتى القتل) وإذا كان المخابرات بهذه القوة والمحورية فان المقال سيحاول بشكل موجز ان يعيد تأريخ العمل المخابراتي المغربي .

    الاستخبارات/المخابرات : تأصيل لغوي

    المخابرات ، وتسمى في بعض الدول (الاستخبارات) أو ( الشعبة الثانية) أو( المكتب الثاني) . ومعنى المخابرات هو التخابر لنقل المعلومات القيمة والتي تكون على درجة كبيرة من الاهمية بين شخص واخر،وبين مركز وأخر وبين مقر شبكة التجسس والدولة التابعة لها هذه الشبكة والمخابرات في كل دولة ،تشمل جميع وسائط التجسس الداخلي والخارجي والتخابر معناه من خلال مفردة خبر كل واحد الاخر او كلمة أو باحثه (تباحث معه) وخبره بالشيء اي أخبره وأنبأه عنه و خَبُرَ الأَمْرَ اي عَرَفَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ونقول استَخْبَرَهُ : سأَلَهُ عن الخَبَر وطلب أن يُخْبرَه به . والتخابر هو التفاهم بين شخصين في مختلف صوره ،سواء حصل ذلك شفاهة أو كتابة_صراحة أو رمزا ، مباشرة او بالوساطة ولفظ ( التخابر) في معناه هو ما تعبر القوانين بلفظ( Intelligence ) ايضا، وهو كل تراسل أو اتصال معناه تفاهم يتم بين شخصين أو أشخاص تتحد فكرتهم على خداع الغير والمراسلة قد تكون بالمحادثة التلفونية او الشفوية أو السلكية أو اللاسلكية.

    واما الجاسوسية فهي عمل المخابرات نفسه من الوصول الى الاسرار والاختراعات بحيث يتمكن الجاسوس من التقاط أو معرفة الاسرار بالسمع أو التصوير أو التواطؤ مع عميل. وذلك من دون ان يلفت النظر اليه ، ثم يرسل ما يحصل عليه إلى دولته ، حيث تتولى المخابرات الاستفادة منه عند العمليات العسكرية أو المناورات السياسية او الصفقات التجارية.

    مغربة الادارة الاستخباراتية:

    لقد أسست مصلحة مراقبة التراب الوطني الفرنسي داخل إدارة الأمن سنة 1934 من طرف حكومة كاسطون دوميرك، وتم تدعيمها وتقويمها من طرف الجبهة الشعبية سنة 1937. وقد مكنت هذه المصلحة قبل أن تكون مديرية فيما بعد، من ضبط وتوقيف عدة جواسيس ألمان خلال الحرب العالمية الثانية بمعنى أن عملها الأساسي كان هو مكافحة التجسس الأجنبي. وحلت محلها مديرية مراقبة التراب الوطني Direction de la surveillance du territoire بمقتضى الأمر الصادر بتاريخ 16 نونبر 1944 من طرف «الجنرال دوكول» والمتعلق بتنظيم وزارة الداخلية. وتتحدد مهام المديرية المذكورة في مكافحة التجسس الداخلي. وحماية الموارد الصناعية والمكتسبات العلمية والتكنولوجية، بالإضافة إلى مكافحة الارهاب الداخلي.

    سنة 1948 ولضمان مصالح فرنسا بالمغرب فتحت (مصلحة التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس الفرنسية ) SEDCE مكتبا خاصا لها في الرباط ،لتصفية واسكات الاحزاب السياسية والنقابات، والتحضير للقيام بحرب سرية ضد حركات المقاومة التي انطلقت عام 1953وجيش التحرير المغربي الذي انطلق عام 1955.
    وفي فجر الاستقلال عام 1956 اصبح محمد الغزاوي مديرا عاما للامن الوطني وفي نفس الوقت مديرا للمخابرات السرية المغربية الذي اعتمد على الضباط الفرنسيين في تحرير التقارير السرية غير انه وبعد ان تم تعيين محمد اوفقير في غشت 1960 على راس الامن الوطني قام باعادة هيكلة الجهاز وذلك بمساعدة ، وهم الكولونيل مارتن الذي كان خبيراً في جهاز مكافحة الشيوعية والكولونيل سكوت الذي كان خبيراً في جهاز مكافحة التجسس والكولونيل ستيف الذي كان خبيراً في جهاز العمليات التقنية.

    حيث قسموا انشطة المخابرات الى 6 اقسام :

    1 القسم الاول : مكافحة قلب النظام او بتعبير احد عملاء السابقين قسم مكافحة التخريب الذي كان يتراسه العشعاشي ويعمل تحت امرته 230 رجل امن

    2 القسم الثاني : مصلحة مكافحة التجسس يشغلها 10 رجال امن ويراسها الكوميسير علي بن تاهلا الذي فضل التقاعد مبكرا غداة فضيحة كوميسير ثابث سنة 1993

    3القسم الثالث : خاص بالعمليات التقنية يتالف من 30 رجل يراسهم الكوميسير عبد الحميد جسوس في 1966 والذي سيغادر ليحل محله التونزي ميلود

    4 القسم الرابع: المصلحة الادارية والمالية : تهتم بمشاكل الموظفين وتكوينهم يقاسمها ثلاثة رؤساء : رشيد سكيرج الذي ساهم في إحباط عملية انقلاب على الرئيس الغاني نيكروما سنة 1961 ، واحمد الدليمي ، عبد الحق العشعاشي

    5 المصلحة الامنية : مراقبة مقرات الكاب 1 والنقط الثابثة وامكنة الاعتقال الغيرقانونية تراسها بدر الدين بنونة

    6 مصلحة الشؤون العامة : مكلفة بالاتصالات خارج الكاب 1 مع وزارة الداخلية ومصالح الامن الاقليمي ومع فسم الاستعلامات العامة في الرباط تقوم بالبحث والتحقيق وترسل تقاريرها الى مصلحة مكافحة قلب النظام : يشتغل فيها 10 رجال الامن يتراسهم الكوميسير محمد بن عبد الله في الثمانينات .

    وإذا كانت بفرنسا وبتاريخ فاتح يوليوز 2008 أحدثت المديرية المركزية للاستعلامات الداخلية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني بعد إدماج مديرية الاستعلامات (R.G) ومديرية مراقبة التراب الوطني (D.S.T)، والتي أصبحت من مهامها، بالإضافة إلى ما تم ذكره في اعلى المقال ، مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله والوقاية ومحاربة التهديدات الأجنبية والتجسس ومراقبة الاتصالات (السلكية واللاسلكية والأنترنيت) والشركات الخاصة والعامة الحساسة ومكافحة تهريب الأسلحة الخطيرة من جرثومية ونووية وغيرها.

    و على غرار فرنسا، أحدثت بالمغرب المديرية العامة لإدارة مراقبة التراب الوطني وهي بدورها خاضعة لوزارة الداخلية وتضطلع بالمهام نفسها المشار إلى بعضها أعلاه إلا ما أسند إلى مديرية الدراسات والمستندات (D.G.E.D).

    مديرية مراقبة التراب الوطني تحولات مهمة:

    المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ، وبمقتضى ظهير 1.73.10 فانه وحسب الفصل الثاني يعهد اليها السهر على صيانة وحماية امن الدولة ومؤسساتها وتلحق بالمديرية العامة للامن الوطني كما انها جهاز مكلف بمكافحة التجسس داخل المملكة ومراقبة جميع الاعمال والنشاطات التي يمكنها ان تمس بسلامة الدولة السياسية والامنية والاقتصادية او العلمية .

    ولقد اصبحت مديرية مراقبة التراب الوطني التي الحقها الظهير الشريف بالمديرية العامة العامة للامن الوطني مديرية مستقلة بل ونشأت كإدارة مستقلة عن الادارة العامة للامن الوطني رغم التنصيص القانوني ويمكن فهم ذلك من خلال :
    النموذج الاول المتمثل في الجمع بين الادارة الامنية والاستخباراتية : في حالة ترأس الادارة الاستخباراتية والأمنية من طرف شخص واحد كما هو الامر حاليا مع السيد عبد اللطيف الحموشي الذي يسمح له بتدبير الشأن الامني والإستخباراتي في ان واحد وهو ما لا قد يؤدي الى أي تعارض او استشكال قانوني من جهة ومن ناحية اخرى كان لهذا الجمع بين الادارتين انعكاس كبير على مستوى المردودية الامنية من حيث التاثير والتفاعل مع مختلف الشركاء وكذا مع المحيط الدولي والاقليمي وما يعرفه الوطن من احداث وتحولات ولعل التفاعل واشراك المجتمع المدني وتقديم المعلومة من خلال العديد من البلاغات وما تقوم به الادارة العامة للامن الوطني او المكتب المركزي للتحقيقات القضائي من تفاعل غير مسبوق مع وسائل التواصل الاجتماعي الذي صار يشكل قوة حقيقية في التاثير على السياسات العمومية وعلى القرار الامني والسياسي دليل على ما تقوم به الادارة من تحديث وتطور ينعكس على ديناميتها كما تم ملاحظة التطور الملموس من حيث جودة الخدمات الامنية المقدمة او من خلال التنسيق والتدبير في ردع العمليات الارهابية او من حيث التدبير المحكم للعديد من الانشطة والمحافل التي قامت بها المملكة المغربية ولعله من الموضوعية وكذا تشريفا القول انه لم يسبق لرجل استخبارات وامن ان حصل على تنويه ملكي و اوسمة دولية ووطنية وإشادة اعلامية ما حصل عليه عبد اللطيف الحموشي.

    النموذج الثاني وهو النموذج المستشكل : في حالة وجود مدير عام للامن الوطني ومديرعام لمديرية مراقبة التراب الوطني ، فانه وبالعودة للظهير 1.73.652 فان الفصل الاول ينص على : أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المحدثة بالظهير الشريف رقم 1.73.10 المشار إليه أعلاه المؤرخ في 7 ذي الحجة 1392 (12 يناير 1973) تحول إلى مديرية لمراقبة التراب الوطني وتلحق بالمديرية العامة للأمن الوطني

    والفصل الثالث ينص على : توضع مديرية مراقبة التراب الوطني تحت سلطة مدير يعين بظهير شريف.ويتولى المدير تدبير شؤون الموظفين بمديرية مراقبة التراب الوطني ويكون هو الامر بدفع النفقات المقتطعة من الاعتمادات المرصودة لهذه المديرية .ويؤهل كذلك لأن يحدد بمقرر التنظيم الداخلي للمصالح المركزية والفرق المحلية وقواعد تسييرها واختصاصاتها.

    من جهة اخرى وبالعودة للظهيرالاساسي رقم1.09.213 المتعلق بموظفي الامن الوطني فان المادة 27 تنص على :

    • تحدد اختصاصات المديريات المركزية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني بموجب مرسوم.
    • كما تحدد الأقسام والمصالح التي تتكون منها كل مديرية من المديريات المذكورة بقرار للمدير العام للأمن الوطني تؤشر عليه السلطتان الحكوميتان المكلفتان بالمالية وتحديث القطاعات العامة.
    • وتظل مديرية مراقبة التراب الوطني خاضعة لأحكام الظهير الشريف رقم 1.73.652 الصادر في 8 ذي الحجة 1393 (2 يناير 1974).

    انتهت المادة و نورد ما اردناه من خلال ايراد ما سبق من مواد قانونية : تتحدث المادة 27 على انه ومن حيث تحديد الاختصاصات والأقسام فان الادارات المركزية تخضع للمدير العام للأمن الوطني، غيران مديرية مراقبة التراب الوطني تخضع في هذا السياق أي من حيث تقسيم المصالح وتحديدها الى الظهير المؤسس.

    كما انه عمليا لم يكن المدير العام لمديرية مراقبة التراب الوطني يخضع للمدير العام للأمن الوطني ،لاسيما وانه معين بظهير ولاسيما وان سبب التأسيس كان سياسيا امنيا بالدرجة الاولى وكان يحتاج النظام الملكي الى تنويع قنوات الضبط الامني والسياسي للمشهد المغربي ،ولاسيما وانه من خلال التتبع القانوني والسياسي ندرك ما للتعيين بظهير من قوة من حيث المراقبة والمحاسبة ومثال ذلك علاقة الوزراء او رئيس الحكومة في تصرفات الكتاب العامون ومديري الإدارات المركزية ومسؤولي المؤسسات العمومية.

    وهذه الملاحظة ايضا يمكن تقديمها في سياق مقارنة المديرية العامة للأمن الوطني مثلا مع وزارة الداخلية الوصية عليها ايضا نظريا باعتبارها حسب المادة 3 من المرسوم 2.97.176 المتعلق بشان اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية جزءا من ما تشتمل عليه وزارة الداخلية كوزارة وصية يترأسها وزير الداخلية ولكن عمليا فانه في كثير من الاحيان كان المدراء يتجاوزون وزير الداخلية خصوصا وان :

    • 1 الملك هو الذي يقوم بتعيين مدراء الامن الوطني او الادارات الاستخباراتية الداخلية والخارجية.
    • 2 كون النظام المغربي نظام ملكي سلطاني اسلامي حيث يحتل فيه الجند ورئيس الشرطة وعيون المملكة مكانة هامة في هرمية النخبة التي تقدم الولاء التام لأمير المؤمنين وهو ما يعني ايضا انهم اشخاص ملكيون قبل اي خضوع للمؤسسات او للقانون ويسعفنا في هذا القول ان الدستور نفسه يحتاج للملك كساهر على تطبيقه وتنفيذه وتقويمه وتأويله فكيف لا يستقيم هذا المنطق مع الجسد السلطاني باعتبار الجند وعيون السلطان يداه وعيناه ، حسب الاداب السلطانية وهي الاداب التي يخضع لها النظام المغربي في بعده المادي والرمزي .

    كل هذا يؤدي الى القول ان تنويع القنوات الامنية والاستخباراتية ضرورة لازمة للمؤسسة الملكية باعتبارها القلب النابض في النظام السياسي المغربي لاسيما اذا ما تم ربط الامر مع الفصل 54 الذي يتحدث على مجلس اعلى للامن باعتباره مؤسسة تسهر على مأسسة ضوابط الحكامة الامنية وقد جاء هذا الفصل في باب الملكية والذي يعني ان الشأن الامني في بعده الاستراتيجي يعود للمؤسسة الملكية.

    يتكون اذن جهاز مديرية مراقبة التراب الوطني من مكتب المدير العام والمصالح المركزية بالإضافة الى المصالح الجهوية .
    ولإدراك ما يمكن للمؤسسة الاستخباراتية القيام به من عمليات ضبط لما يجري داخليا فقد اورد محمد شقير في كتابه المؤسسة الامنية انها تتوفر على جهاز مهم ملحق بالمصالح المركزية وهو مديرية شرطة الاتصالات والموجات والرادارية والرنينية وهو للتصنت على المكالمات ومراقبة الانترنت والموجات الرادارية والرنينية وهو عبارة عن جهاز يتوفر على قاموس من الكلمات باغلب اللغات المتوفرة في المغرب،بحيث ان كل مكالمة تتضمن كلمة مشبوهة مثل ( جيش ،سلاح ، ملك ..) يتم تسجيلها تلقائيا ليتم اعادة تحليلها .

    المكتب المركزي للتحقيقات القضائية الوجه المكشوف للاستخبارات المغربية الداخلية

    في سياق التطور المجتمعي والأمني الذي يعرفه المغرب نظرا للعديد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتطورات الاقليمية والدولية فانه قد تم احداث المكتب المركزي للتحقيقات القضائية التابع للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، وفقا لقرار مشترك وقعه محمد حصاد، وزير الداخلية السابق، ومصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    عبد الحق الخيام الذي تمت ترقيته إلى مرتبة والى أمن في يناير 2015، كان يترأس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهي الفرقة التي كان يعهد لها بالقضايا المرتبطة بمحاربة الإرهاب والتطرف على وجه التحديد، بحيث تم تفكيك العديد من الخلايا، بتنسيق مع مصالح الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني.وهي الترقية التي سبقت تعيينه على رأس المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا .

    ويختص هذا المكتب بمواجهة الجريمة الإرهابية، بكل الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم و الجنح المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تسمح له بالتقاط المكالمات، والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد، إذا كانت الجريمة موضوع البحث تمس بأمن الدولة، أو جريمة إرهابية، أو تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل والتسميم، أو بالاختطاف، وحجز الرهائن. كما يختص بالبحث والتحري في جرائم صنع أو حيازة أو نقل أو ترويج أو استعمال الأسلحة أو المتفجرات أو الذخيرة، وفي قضايا الاتجار في المخدرات.

    وبصدور القانون رقم 11-35 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، وإضفاء الصفة الضبطية على المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني وولاة الأمن والمراقبين العامين للشرطة ‪والعمداء والضباط بهذه الإدارة فيما يخص الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من القانون المذكور والمحدد في جنايات المس بأمن الدولة والإرهاب وتكوين عصابة إجرامية والقتل والتسميم والاختطاف وحجز الرهائن وتزوير أو تزييف النقود أو سندات القرض العام والمخدرات والمؤثرات العقلية والأسلحة والمتفجرات والذخيرة والصحة، أصبح عمل هؤلاء مكشوفا ومحددا فيما يخص تلك الجرائم المذكورة على سبيل الحصر.

    ويفهم من المادة 20 من القانون رقم 11-35 أن ضباط مديرية مراقبة التراب الوطني ليس لهم اختصاص واسع في المجال الجنائي وإنما اختصاص محدد لا ينبغي تجاوزه ويبقى قاصرا على الجنايات والجنح المعدودة حصرا بحيث إذا تعدته فإن عملها سيفتقد للشرعية ويندرج بالتالي في الخطأ المرفقي والنوعي وقد يوصف عندئذ بالشطط في استعمال السلطة أو عيب تجاوزها إن لم نقل عيب عدم الاختصاص حيث نصت المادة بشكل واضح في الفقرة الرابعة من المادة رقم 20 على انه يحمل صفة ضابط للشرطة القضائية :

    -المدير العام لادارة مراقبة التراب الوطني، وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها بهذه الادارة، فيما يخص الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من هذا القانون.

    ويعد هذا الظهور والخروج الى العلن خطوة حقوقية في سبيل ارساء دعائم قوة امنية واستخباراتية تنسجم والمفهوم الجديد للسلطة وكذا مع مفهوم العهد الجديد الذي ارتبط بالملك محمد السادس .
     

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.