1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    5,385
    الإعجابات المتلقاة:
    13,925
    البيئة الدولية وأثر الـعـولـمــة
    شهدت سنوات الثمانينيات والتسعينيات في نهاية القرن العشرين حركة سريعة للغاية لانتقال الكثير من مجتمعات ودول العالم نحو الديموقراطية فيما اعتبره البعض موجة اكتسحت العالم وأصابت دوله بعدوى التحول الديموقراطي. ففي الفلبين سقط حكم ماركوس المستبد عام 1986 وحدث نفس الشيء في بنجلاديش والبرازيل نتيجة للدور المتزايد للحركات الاجتماعية التي تكونت بعيدا عن سيطرة الحكومة .
    وفي أوروبا الشرقية شهدت فترة نهاية الثمانينيات صحوة في المجتمع المدني فى الدول التي كان يحكمها الحرب الشيوعي، ففي بولندا أيدت الكنيسة الكاثوليكية نقابة تضامن العمالية المستقلة التي تزعمت الاحتجاج على الحرب الشيوعي الحاكم ونجحت في إرغامه على إجراء انتخابات انتهت بفوز تضامن وسقوط الحكومة الشيوعية في خريف عام 1989، ثم انتقلت عدوى الثورة والاحتجاج ضد الحكم الشيوعي إلى تشكوسلوفاكيا على يد المنتدى المدني وإلى ألمانيا الشرقية على يد المنتدى الجديد وإلى المجر على يد المنتدى الديموقراطي. تلك المنتديات كانت عبارة عن تنظيمات لحركات شعبية وجماهيرية عريضة انضمت إليها جموع المواطنين وتدفقوا في إطارها في شكل موجة كاسحة من الاحتجاجات ليس بصفتهم أفراداً وإنما بصفتهم أعضاء في منظمات اجتماعية وحركات طلابية أو نسائية أو عمالية .

    وفي عدد كبير من البلاد الإفريقية استطاعت منظمات العمال والروابط المهنية أن تنشر الوعي بضرورة تغيير حكم الحرب الواحد، ولعبت الجمعية القانونية التي تضم آلاف المحامين في كينيا دوراً نشطاً في ذلك، كما قامت جماعات الضغط والنقابات بنفس الدور في بداية التسعينيات ونجحت في إسقاط رئيس الدولة في انتخابات فاز فيها زعيم نقابات العمال. وتكررت القصة نفسها في زائير على يد الكنيسة وحركات العمال والطلبة. وكان السؤال لماذا حدثت هذه التغيرات بتلك السرعة الهائلة؟ وتقدم ثورة الاتصالات والمعلومات والإعلام سببا وجيها لتفسير هذه الظاهرة إلى جانب تزايد أهمية قضايا ومشكلات عالمية تحتاج في معالجتها إلى تعاون وتنسيق على مستوى عالمي ولا تستطيع أي دولة مواجهتها على حدة مثل قضايا التلوث البيئي وتجارة الأسلحة والمخدرات والإرهاب وانتشار أمراض خطيرة مثل الإيدز وفيروسات الكمبيوتر .الخ .
    واتفق الجميع على أننا نعيش في عصر جديد أطلقوا عليه عصر العولمة والتي تعني في أبسط معانيها سقوط الحواجز الفاصلة بين الدول والمجتمعات والاتجاه نحو مزيد من الاندماج بما جعل العالم يتحول إلى قرية صغيرة، وصارت كثير من القرارات الاقتصادية تتخذ خارج حدود الدول عن طريق المؤسسات والشركات الدولية متعددة الجنسيات. كما تميز هذا العصر بالتدفق الحر والسريع للأموال والبضائع والخدمات فضلاً عن الأفكار والمعتقدات. وكان للديموقراطية وحقوق الإنسان نصيب الأسد في الانتشار العالمي كقضايا ذات أولوية في جداول أعمال المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية مع صعود الدعوة العالمية لإعادة الاعتبار للفئات التي تعرضت للإهمال والظلم والاضطهاد لفترات طويلة سابقة كالمرأة والطفل والمعاق .

    وكان من أبرز التطورات العالمية الجديدة تزايد عدد المنظمات غير الحكومية واتساع نطاق نشاطها بما يتجاوز ويتخطى حدود الدول القومية. وفي ظل التقدم الهائل في مجال الإرسال الفضائي والأقمار الصناعية والأطباق الهوائية استطاعت منظمات حقوق الإنسان توعية الرأي العام العالمي بما يجري من انتهاكات في أي دولة كما شاهد سكان العالم جميعاً أحداث سقوط النظم الشيوعية في أوروبا الشرقية على أيدي حركات الاحتجاج الشعبي على شاشات التلفزيون وهو ما كان عاملاً هاماً في تشجيع الشعوب الخاضعة لحكومات مستبدة على تقليد الشعوب الأوروبية والمطالبة بالتغيير .
    وبعد سقوط الشيوعية تراجعت إلى حد كبير أهمية العقائد والمذاهب الفكرية التى تأسست عليها أغلب الأحزاب السياسية مع اختفاء الفروق بين اليسار واليمين، وهو ما جعل المنظمات غير الحكومية تحتل مركزاً يفوق الأحزاب كقنوات فعالة لمشاركة المواطنين والتأثير فى السياسات الحكومية فضلاً عن تحقيق الإصلاح السياسى والاقتصادى .

    وبدأ السياسيون يتحدثون عن عصر العولمة باعتباره عصراً يتكون فيه مجتمع مدني عالمي خصوصا وأن كثيراً من الجماعات المكونة للمجتمع المدني فى عديد من الدول بدأت في الدخول في تحالفات وروابط مع المنظمات العالمية خارج الحدود بما يزيد من قوتها ويحسن من مركزها إزاء الدولة .
    وبدأت المؤسسات الاقتصادية والمالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من الجهات الدولية المانحة للمساعدات تشترط على الدول النامية المدينة أو الراغبة في الاقتراض المبادرة بإدخال بعض الإصلاحات الديموقراطية من خلال السماح بالتعدد الحربي والانتخابات وتشجيع منظمات المجتمع المدني كما زادت المعونة الموجهة إلى الجماعات والمنظمات غير الحكومية داخل تلك الدول بحجة توصيل هذه المعونات مباشرة إلى مستحقيها دون وساطة الحكومة. وكان للبنك الدولي دور واضح في تمويل نشاط المجتمعات المدنية جنباً إلى جنب مع دعوته للأخذ بسياسات اقتصاد السوق والتحول إلى القطاع الخاص وتقييد دور الحكومة في الاقتصاد .

    ولكن هل معنى ذلك أن تأثير العولمة إيجابي تماماً بالنسبة لتشجيع المجتمع المدني ؟
    الإجابة على هذا السؤال هي أن العولمة في الحقيقة سلاح ذو حدين. فتطور وسائل الاتصال يزيد من قدرة المنظمات غير الحكومية على الدفاع عن حقوق الإنسان، ولكن هذه الوسائل ذاتها قد تتحول إلى بديل فهى توفر لتلك المنظمات أداة وسيطة بين الحكام والمحكومين يتم من خلالها التعبير عن وجهات النظر والآراء المختلفة في المجتمع، وهي في نفس الوقت تفوق منظمات المجتمع المدني في السرعة والسهولة والانتشار وتؤدي نفس دورها بكفاءة أكبر. ويتسبب التقدم في وسائل الإعلام في التساؤل حول مبررات وجدوى استمرار منظمات المجتمع المدني في المستقبل .
    أضف إلى ذلك أن ارتباط الدفاع عن المجتمع المدني ببعض الجوانب الأخرى السلبية للعولمة قد يدفع البعض في الدول النامية إلى رفضه باعتباره مجرد فكرة غريبة ومستوردة يفرضها الغرب المتقدم على الدول الفقيرة بهدف إضعافها وإخضاعها للتبعية والهيمنة له وللولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص الأمر الذي قد يقلل من ترحيب بعض أبناء الدول النامية بفكرة المجتمع المدني .
    وهنا نؤكد أن فكرة المجتمع المدني ليست فكرة غريبة أو مستوردة وليست ظاهرة غربية تماما أو ملكاً للتاريخ الأوروبي وحده، حيث كان لهذه الظاهرة جذور في تاريخنا الحضاري وعرفت الدولة العربية والإسلامية ظواهر شبيهة بالمجتمع المدني أدت نفس أدواره ووظائفه كحلقة وصل توسطت علاقة الحاكم بالمحكومين وإن اختلفت عنه في الأشكال والمسميات .

    ولذا، فإنه لتطوير مجتمع مدني حقيقي في مجتمعاتنا لا يجوز أخذ موقف الرفض الكامل للفكرة ولا القبول الكامل والنقل الحرفي والتقليد الأعمى لأشكال التطبيق الغربي لها، وإنما علينا البدء بقبول ما يحمله المجتمع المدني من معاني سامية والاعتراف بأنها ضرورية وأننا في حاجة إليها مع السعي لإحياء الصور الأصيلة له والتي تنبع من تاريخنا وتستمد جذورها من تربتنا الوطنية دون أن يعني ذلك الانغلاق وإنما الاستفادة من كل ما تعطيه لنا التجربة الإنسانية العالمية من دروس لأن العولمة لا تعني إلغاء الاختلافات بين الحضارات أو تذويبها ، وإنما زيادة الحوار والتقارب بينها على أساس من الاحترام والتسامح المتبادل مع احتفاظها بخصوصيتها وهويتها الثقافية .

    أ. ناهد عز الدين.
    المصدر :
    مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية
     
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    5,385
    الإعجابات المتلقاة:
    13,925
    المقدمة :

    إن الكون كله، يفضل الحواجز التي أزيلت ووسائل الإتصالات التي قربت وطبائع العزلة التي أسقطت ، والتطورات التكنولوجية التي سيطرت، قد أصبح نسيجا وكيانا واحدا إذا إشتكى عضو واحد تداعم له سائر الجسد.

    لقد وصف أهل الذكر الإقتصادي والسياسي ما سبق قوله بالعولمة وتضارب هؤلاء حول حقيقة معناها، فذهب البعض إلى أنها مرادف للامركزية، وذهب البعض الآخر إلى جعلها مرادف للأوروبية (الإستعمار التقليدي)، وذهب البعض أنها تعني إقتصادا كونيا، وهذا على حسب قول "مكماهون" : على سطح الأرض لم يعد هناك ركاب....فقد تحولنا جميعا إلى طاقم قيادة والأمر المتفق عليه بين كافة الفرقاء هو أن العولمة أصبحت أمرا واقعا، لكن الخلاف يستقر بينهم حول أسبابها ونتائجها ومضاربها، ومنافعها، وماهو الثمن الذي سيدفعه الأغنياء ؟ وماهو حجم الكارثة التي سيتعرض لها الفقراء.

    صحيح أن العالم منذ قرون عديدة يشهد تحولات ملموسة، تدفع كل الشعوب والدول تحد المزيد من الإرتباط والإعتماد المتبادل، ولكن العولمة تتوافق مع العديد من وسائل الإتصال التي لا تكن موجودة من قبل، بدءا من أسواق النقد الأجنبي، وأسواق رأس المال التي يصل بعضها ببعض على الصعيد العالمي.

    لم يكن للعولمة أن تأخذ ملامحها المميزة دون وجود مؤسسات ذات طابع عالمي، وتمتاز بقدر من الفاعلية والمشروعية مثال ذلك المنظمة العالمية للتجارة وكذا مؤسستي بريتون وودن ، وكذا الشركات المتعددة الجنسيات.

    وقد زاد من ترسيخ العولمة تلك الأطر والقواعد القانونية ذات النطاق العالمي، حيث تم التوصل إلى العديد من الإتفاقيات الدولية التي تنظم شؤون التجارة العالمية، والتي تنظم الحقوق والواجبات فيما يخص مسائل الملكية الفكرية، خاصة أن هذه الإتفاقيات يتم إسنادها ودعمها بآليات قوة، لتنفيذها على صعيد الواقع، وهي ذات طابع إلزامي إذ تلتزم بها الحكومة الوطنية.

    ومن خلال ما سبق ذكره، نصل إلى الإشكالية محل البحث والتي نجسدها في التساؤل التالي : ما المقصود بالعولمة الإقتصادية ؟

    وهذا بدوره يتضمن أسئلة فرعية :

    - ماهي العولمة الإقتصادية ؟

    - ماهي أنواعها ؟ وماهي أهم منظماتها الإقتصادية ؟

    - ما هي أهم التكتلات التي حدثت في إطار العولمة ؟

    - ماهي آثارها على جميع الدول وبالخصوص الجزائر ؟

    وللإجابة على هذه الأسئلة نضع الفرضيات التالية :

    Ø هناك عدة تعاريف للعولمة وذلك بسبب تعدد المنطلقات واختلاف المصالح ، لكن يمكن القول أن العولمة هو عبارة عن إنفتاح على العالم، وهي حركة متدفقة ثقافيا، إقتصاديا، سياسيا وتكنولوجيا.

    Ø العولمة نوعان : هناك عولمة الإنتاج (العولمة الإنتاجية) والعولمة المالية وتتمثل منظماتها في كل من : صندوق النقد الدولي، البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

    Ø حدثت عدة تكتلات في إطار العولمة من أهمها الإتحاد الأوروبي تكتل شرق آسيا، السوق الأمريكية الشاملة ومنتدى التعاون الآسياوي الباسيفيكي.

    Ø للعولمة عدة آثار على الدول النامية منها والمتقدمة وبالنسبة للآثار نجد كل من السلبية والإيجابية.

    ومن أجل دراسة هذا الموضوع قسمنا البحث إلى أربع مباحث :

    المبحث الأول : يدرس الظاهرة في حد ذاتها أي نشأتها، تعريفها، خصائصها وأنواعها.

    المبحث الثاني : يتعرض إلى مظاهر العولمة وأهم منظماتها.

    المبحث الثالث : يعرض تكتلات التي حدثت في اطار العولمة والدوافع التي أدت إلى ظهور هذه التكتلات.

    المبحث الرابع : فيبين آثار العولمة الإقتصادية ، السلبية منها والإيجابية .



    المبحث الأول : ماهية العولمة الإثتصادية
    المطلب الأول : نشأة العولمة
    العولمة ليست ظاهرة جديدة أو وليدة القرن العشرين وعقوده الأخيرة بالذات، وإنما هي ظاهرة قديمة لا يقل عمرها حسب العديد من الباحثين عن خمسة قرون ويعتبر الكثيرين أن تاريخ العولمة يبدأ بإحتياج الإسبان بقيادة قرديناند إيزيلا للأندلس ثم تم اكتشاف جغرافية القارات التي تمثلت بإكتشاف قارتي أمريكا وأستراليا، وما جرى خلال حملات الإكتشاف من إراقة دماء السكان الأصليين حيث قامت الجيوش الأوروبية بقتل كل من تشاهده حتى أوشك الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين على الإنقراض ثم جاءت الثروة الصناعية،فإرتقى الغرب بها خطوات سريعة إلى الأمام، وبنى قاعدة عملاقة في الترسانة المسلحة والإقتصاد المتين والشركات التجارية المعتمدة على الأساطيل البرية والبحرية، فالعولمة ليست ظاهرة جديدة وإنما هي امتداد للنظام الرأسمالي البرجماني النفعي، وقد تبلورت في أوضح صورها في فترة إنتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية وتحلل حول الاتحاد السوفياتي وتفكك دول المنظومة الإشتراكية وما عقب ذلك من إنفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم كقطب وحيد في المجالات السياسية والعسكرية والإقتصاديةعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.

    وقد قسم عامر الخطيب نشأة مصطلح العولمة وتطورها إلى ثلاث مراحل تاريخية متتابعة على النحو التاليعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا:


    المرحلة الأولى : مرحلة التعليم
    وتتمثل هذه العولمة ببداية تشكيل العولمة وهي تعني مرحلة التشكيل الجنينية بإعتبار أن العولمة مثل الكائن الحي الذي يمر بمرحلة تكوين جنينية، وهي المرحلة التي تكون فيها العولمة مجال للمراجعة والإختبار والتقييم أي تكون موضوع للنقاش والتقييم أي تكون موضوع للنقاش والتفاوض ولازال مفهوم العولمة منذ بداية تكوينه ولازال وضعه حتى اليوم غير مستقر بصورة دقيقة واضحة، ومرحلة تكوين مفهوم العولمة تمتد جذورها إلى عصر الفراعنة عندما إمتد نفوذهم وإتسعت إهتماماتهم بالبلاد المجاورة من خلال فتوحاتهم ورحلاتهم إلى بلاد بونه (الصومال اليوم) أو رحلاتهم إلى بلاد الشام أو غزوتهم للعالم الشاسح، وإلى عصر الكنغانيين الذين غزو أوروبا وكونوا حضارة في جزيرة كريت ألب ورحلاتهم إلى بلاد كنعاني، كما فتح المكسوس مصر وحكمها لفترة من الزمن حتى طردهم منها الملك أحمس.

    ولذلك تطور مفهوم العولمة يختلط بكل من مفهوم التبادل التجاري والمنافع والغزو العسكري والهيمنة السياسية لقائد تاريخي من أجل تكوين إمبراطورية مترامية الأطراف بأهداف إقتصادية وسياسية وجغرافية وكذلك الفتوحات الإغريقية الرومانية والإسلامية.


    المرحلة الثانية : مرحلة ميلاد العولمة كمصطلح
    يرتبط مصطلح العولمة بحدث إنتهاء عمل منظمة الجات وبدء تبلور عمل منظمة التجارة الدولية وممارسة أنشطتها في إزالة كافة الحواجز والقيود بين دول العالم وتنمية وتدعيم حرية إنتقال الأوال والسلع والخدمات والمعلومات بشدة من أجل التنازل عن بعض أوجه سيادتها، كما يرجع ظهور مصطلح العولمة إلى الإرهاصات الأولى التي انبعثت عن فترة الوفاق التي سادت العقد السابع من القرن العشرين بعد إنتهاء الحرب الباردة بين القطبين الرئيسيين في العالم وهما الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنظومة الإشتراكية (الإتحاد السوفياتي قبل تحلله) وإنتهت هذه الفترة بتفكك الإتحاد السوفياتي وانحصار انتماءاتها في المجال الوطني الضيق بصفة عامة وكذلك بانهيار سور برلين الذي كان يفصل ألمانيا الشرقية الإشتراكية عن ألمانيا الغربية الرأسمالية وتوحيد الألمانيين تحت ضغط الإدارة الشعبية الألمانية بعد خمس عقود من القرن العشرين.

    المرحلة الثالثة : مرحلة نمو العولمة وتطويرها
    وتتسم هذه المرحلة بمجموعة من الأمور المتنوعة والمتعددة والمتداخلة وذات العلاقات الشبكية فيما بينها كأمور الإقتصاد والسياسة والثقافة والإجتماع لتحقيق أهداف معينة كتذويب الحدود بين الدول بحيث تصبح دول مفتوحة دون وجود حدود سياسية وفواصل جغرافية وزمنية ،بحيث يصبح تنقل رؤوس الأموال والسلع و الخدمات والأفراد بين دول العالم دون قيود أو حدود ، وقد ترتب عن ذلك ظهور النظام العالمي الجديد أو الكيان الكوكبي الجديد، كيان إنتماءاته جديدة، واكياته وأساليبه جديدة، تستند على مبادئ الدمج والتكامل والحيازة وابتلاع الآخرين والهيمنة عليهم والتحكم فيهم وتوجيههم واستغلالهم لتحقيق الأهداف المنشودة المخططة والمحددة مسبقا وتتسم العولمة الحديثة من وجهة نظر الكثير من المفكرين بالتحالفات الاستراتيجية بالغة الكبر والضخامة والعولمة في واقع الأمر تبني لذاتها كيانا أكثر شمولا من التحالف ، وأكثر عمقا من التكامل وأمضى فعالية من الإندماج وهي تقرر ديونه في ذاتها تكفل لها التفوق والنمو والإستقرار.

    المطلب الثاني : تعريف العولمة الإقتصادية
    تعريف العولمة لغة :

    تعني العولمة في مدلولها اللغوي "تعميم الشيء وتوسيعه لشمل العالم كله، وهي تعني هنا تعميم فكر أو أسلوب أو ثقافة أو قيم أو أنماط سلوكية أو توسيع دائري ليشمل العالم بأسره"عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.

    وقد عرفها الشيرازي بأنها "إعطاء الشيء صفة العالمية من حيث النطاق والتطبيق"عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.


    تعريف العولمة اصطلاحا :

    إن تعريف العولمة اصطلاحا ليس بالأمر الهين، وذلك لأن هذا اللفظ مفهوما لم تكتمل ملامحه، ولم تتحدد بعد تحديدا نهائيا، بل إنه من المتوقع أن يتواصل الخلاف حوله بسبب تعدد المنطلقات وإختلاف المصالح والغايات، إضافة إلى أن العولمة نفسها عملية مستمرة تكشف كل يوم عن وجه جديد من وجوهها المتعددة، وفي إطار الدلالات المفاهيمية للعولمة يرى عز الدين اسماعيل أن : العولمة نفسها يمكن أن تستخدم بوصفها صيغة مصدرية على دلالة الممارسة والفعل المتقابل عندئذ في الإنجليزية "Globalisation " وهي تستخدم كذلك بوصفها صيغة تستدل بها على ظاهرة وتقابل في الإنجليزية كلمة Globalisme بمعنى إيديولوجيا.

    وقد جاز اعتماد الأولى منها على ديناميكية هذه الظاهرة العالمية، فيما الثانية تكرس للتعبير عن الظاهرة إعتمادا عن الديناميكية الذاتية للجماعة.

    وكذلك يطرح "صلاح سالم زرنوقة" ثلاث تصورات للمصطلح هي :

    - العولمة كإيديولوجيا وتعني أن العولمة طرح مذهبي يقوم على فكرة انتصار الحضارة الغربية التي تؤسس لحضارة إنسانية جديدة أو حضارة تكنولوجية تقود العالم.

    - العولمة كظاهرة وهي تشير إلى مجموعة من الإجراءات والممارسات والسياسات الصادرة عن القوى الكبرى في العالم وردود الأفعال التي تصحبها.

    - العولمة عملية وهي تشير إلى أنها مرحلة تاريخية أو بمثابة تطور نوعي جديد في التاريخ الإنساني ، ومن ثم في محصلة تطور تاريخي له جذورعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا .

    وهناك بعض التعاريف الأجنبية والعربية للعولمة منها :

    1. يعرفها "مارتن وولف" بأنها : "عملية تحرر تاريخية من أسر الدولة القومية إلى أفق الإنسانية ومن نظام التخطيط الصارم إلى نظام السوق ومن الولاء لثقافة ضيقة ومتعصبة إلى تقنة عالمية واحدة يتساوى فيها الناس والأمم جميعا وتحرر من التعصب لإيديولوجيا معينة إلى الإنفتاح على مختلف الأفكار، وتحرر من كل صور اللاعقلانية العلم وحياء الثقافة".

    2. ويعرفها "توماس فريدمان" على أنها :" توسيع الموذج الإقتصادي الأمريكي وفسح المجال يشمل العالم كله أي أن العولمة تساوي إلى الأمركة".

    3. ويرى "برهان غيلون" أن :" العولمة هي التطورات العملية والتقنية الموضوعية النابعة من منطق التنافس بين الدول والشركات ومن ناحية أخرى هي ثمرة إرادة النخب والدول الحاكمة في استغلال هذه التطورات لتحقيق أهداف تتعلق بخدمة المصالح الإجتماعية"عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا .

    4. ويشير تقرير التنمية البشرية إلى أن العولمة توسع فرص التقدم لفرص غير مسبوقة للبعض،ولكنها تؤدي إلى انكماش تلك الفرص بالنسبة للآخرين وإلى تآكل الأمن البشري فهي تدمج الإقتصاد والثقافة والحكم لكنها تفتت المجتمعات، فالعولمة في هذه الحقيقة تسعى مدفوعة بقوى السوق التجارية إلى تعزيز الكفاءات الإقتصادية وتوليد النمو وإدرار الأرباح ولكنها تغفل أهداف العدل والقضاء على الفقر وتعزيز الأمن البشريعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.

    5. ويعرفها "عامر الخطيب" على أنها :" العملية التي يتم من خلالها تغيير الأنماط الثقافية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية بالصورة التي تنعكس آثارها على منظومة القيم والعادات السلوكية السائدة وإزالة الفوارق الدينية القومية والوطنية بحيث تتبع الثقافة والأفراد والسلع والخبرات بين الدول حدود أو قيود في إطار تدويل النظام الرأسمالي إلى حديث وإن العولمة منظومة ثلاثية تتمثل الثقافة ضلعها الأول والتقدم التكنولوجي في مجالات الحياة المختلفة ضلعها الثاني والإقتصاد ضلعها الثالث وهكذا نلاحظ أن هذه التعريفات تعكس مدى التناقض بينهما طبقا لإختلاف المسلمات النظرية وضيق الإنتماء الفكري والمصالح الحيوية القومية على الصعيد الإقتصادي، السياسي، الثقافي والإجتماعي وطبقا أيضا لدرجة الوعي ومعطيات الواقع التاريخي، إضافة إلى العوامل الذاتية وكما أن هذه المفاهيم إعتبرت العولمة واقع فعلي ممارس له آلياته وليس مجرد مفهومات تقوم على التنظيم الإيديولوجيعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا .


    المطلب الثالث : خصائص العولمة الإقتصادية
    لعل التأمل في المحتوى الفكري بل والتاريخي للعولمة يكشف الثقاب عن عدد من الخصائص الرئيسية التي تميز العولمة عن غيرها من المفاهيم الأخرى ذات التحولات الجذرية ولعل أهم هذه الخصائص ما يليعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا :


    1. سيادة آليات السوق والسعي لاكتساب القدرات التنافسية :

    حيث يلاحظ أن أهم ما يميز العولمة هي سيادة آليات السوق وإقترانها بالديمقراطية، بدلا من الشمولية وإتخاذ القرارات في اطار من التنافسية والأمثلية والجودة الشاملة وإكتساب القدرات التنافسية من خلال الإستفادة من الثورة التكنولوجية وثورة الاتصالات والمواصلات والمعلومات وتعميق تلك القدرات المتمثلة في الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة وبأحسن جودة ممكنة وبأعلى إنتاجية والبيع بأسعار تنافسية على أن يتم كل ذلك في أقل وقت ممكن، حيث أصبح الزمن أحد القرارات التنافسية الهامة التي يجب اكتسابها في ظل العولمة.


    2. ديناميكية مفهوم العولمة :

    تتعمق ديناميكية العولمة إذا ما تأملنا أن العولمة تسعى إلى إلغاء الحدود السياسية والتأثير بقوة على دور الدولة في النشاط الإقتصادي، بل إن ديناميكية العولمة يمكن أن نرها أيضا فيما ستسفر عنه النتائج حول قضايا النزاع وردود الأفعال المضادة من قبل المستفيد من الأوضاع الإقتصادية الحالية حفاظا على مكاسبها، واتجاه ردود الأفعال الصادرة عن الخاسرين من تلك الأوضاع وخاصة من الدول النامية في حالة تكتلها للدفاع عن مصالحها وقد يكشف عن ذلك الإجتماع الخامس لمنظمة التجارة العالمية بالمكسيك عام 2003.


    3. تزايد الإتجاه نحو الإعتماد الإقتصادي المتبادل :

    يعمق هذا الاتجاه نحو الاعتماد المتبادل Interdépendance ما أسفر عنه عقد التسعينات من اتفاقات تحرير التجارة العالمية وتزايد حرية انتقال رؤوس الأموال مع وجود الثورة التكنولوجية والمعلوماتية ، حيث يتم في ظل العولمة إسقاط حاجز المسافات بين دول القارات مع ما يغير ذلك من تزايد احتمالات إمكانيات التأثير والتأثر المتبادلين وإيجاد نوع جديد من تقسيم العمل الدولي والذي يتم بمقتضاه توزيع العملية الإنتاجية وبخاصة الصناعية بأكثر من دولة، بحيث يتم تصنيع مكونات أي منتوج نهائي في أكثر من مكان واحد ينطوي مفهوم الاعتماد المتبادل على معنى تعاظم التشابك بين الأطراف المتاجرة ، ويؤدي هذا التشابك إلى خلافة علاقة في اتجاهين بين كل بلد وآخر أو بين مجموعة وأخرى من البلد، فإن كانت التبعية الإقتصادية تنطوي على تأثير أحد الأطراف على الآخر وبالتالي إحداهما تابع والآخر متبوع فإن الإعتماد الإقتصادي المتبادل يعني وجود تأثير من كل من الطرفين على الآخر يكون كلاهما تابعا والآخر مبتدعا في نفس الوقت.


    4. وجود أنماط جديدة في تقسيم العمل الدولي :

    حيث تقسم العولمة بوجود أنماط جديدة من تقسيم العمل الدولي، وقد ظهر ذلك واضحا في طبيعة المنتوج الصناعي حيث لم يعد في إمكان دولة واحدة مهما كانت قدرتها الذاتية أن تنقل هذا المنتوج بمفردها، وإنما أصبح من الشائع اليوم أن نجد العديد من المنتجات الصناعية مثل : السيارات والأجهزة الكهربائية والحاسبات الآلية، وغيرها تتم بتجميع مكونات في أكثر من دولة، بحيث تقوم كل دولة وإرادة منها بالتخصص في صنع أحد المكونات فقط، ويرجع ذلك إلى تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات في ظل العولمة بالإضافة إلى حدوث الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والإتصالات.

    ومن هنا ظهرا أنماط جديدة لتقسيم العمل لم تكن معروفة ومن أهمها ظهور تقسيم العمل بين الدول المختلفة في نفس السلعة وأصبح من المألوف بل من الغالب بالنسبة لعدد كبير من السلع الإستهلاكية المعمرة والآلات أن تظهر نفس السلعة في قائمة الصادرات والواردات لنفس البلد.


    5. تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات :

    تعتبر الشركات متعددة الجنسيات أحد السمات الأساسية للعولمة فهي تؤثر بقوة على الإقتصاد العالمي من خلال ما يصاحب نشاطها في شكل استثمارات مباشرة من نقل التكنولوجيا والخبرات التسويقية والإدارية وتأكيد ظاهرة العولمة.

    ويضاف إلى ذلك أن تلك الشركات العملاقة ذات الإمكانيات التمويلية الهائلة تلعب دور العائد في الثورة التكنولوجية التي نقلت الفن الإنتاجي إلى أن يصبح فن إنتاجي كثيف المعرفة وبالتالي فهي من هذا المنظور تعمق الإتجاه نحو العولمة الإقتصادية.


    6. تزايد دور المؤسسات الإقتصادية العالمية في إدارة العولمة :

    لعل من الخصائص لهامة للعولمة تزايد دور المؤسسات الإقتصادية العالمية في إدارة تعميق العولمة، وخاصة بعد انهيار المعسكر الإشتراك إلى تفكيك الإتحاد السوفياتي سابقا وتلاشي المؤسسات الإقتصادية لهذا المعسكر، وإنشاء منظمة التجارة العالمية ( WTO ) في أول جانفي 1995م، وإنضمام معظم دول العالم إليها ، ومن ثم إكتمال الضلع الثالث من مؤسسات النظام الإقتصادي العالمي التي تمثل العولمة أهم سماته بل هي الوليد الشرعي له، وبالتالي أصبحت هناك ثلاثة مؤسسات تقوم على إدارة العولمة من خلال مجموعة من السياسات النقدية والمالية والتجارية المؤثرة في السياسات الإقتصادية لمعظم دول العالم وهذه المؤسسات هي :

    - صندوق النقد الدولي والمسؤول عن إدارة النظام النقدي للعولمة .

    - البنك الدولي وتوابعه والمسؤول عن إدارة النظام المالي للعولمة .

    - منظمة التجارة العالمية والمسؤولة عن إدارة النظام التجاري للعولمة

    ولعل قيام العولمة على تلك المؤسسات تعتبر من أهم دعائمها حيث أصبح على الأقل هناك نظام متكامل للعولمة تعمل من خلاله.


    المطلب الرابع : أنواع العولمة الإقتصادية

    لعل من المتتبع للتطورات المتلاحقة للعولمة نلاحظ أن هناك مجموعة رئيسية من التغيرات العالمية التي حدثت على نطاق واسع والمتمثلة في النمو السريع للمعاملات الحالية الدولية وكذلك النمو السريع للإستثمار الأجنبي المباشر، وبصفة عامة من خلال الشركات المتعددة الجنسيات وتضاعد الثورة التكنولوجية وتكامل نظام الإتصالات بشكل كبير بالإضافة إلى تكامل الأسواق في مجال السلع والمتأمل في هذه التغيرات العالمية يكتشف النقاب عن أن العولمة تتحد في نوعية رئيسيين هما : "عولمة الإنتاج"أو"العولمة الإنتاجية" و"العولمة المالية" ويبدو أن المسألة تحتاج إلى ايضاح وإقتراب أكثر من كلا النوعين للعولمة الإقتصادية من خلال التحليل التاليعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا :

    1. عولمة الإنتاج :

    يلاحظ أن عولمة الإنتاج تتم بدون وجود أزمات مأساوية كما يحدث بالنسبة للعولمة المالية، وتتبلور عولمة الإنتاج من خلال إتجاهين :



    أ‌. الإتجاه الأول والخاص بعولمة التجارة الدولية :

    يمكن إدراك هذا الإتجاه من المؤشرات الخاصة بالتجارة الدولية حيث يلاحظ :

    أ.1. إن التجارة الدولية زادت بدرجة كبيرة خلال عقد التسعينات من القرن العشرين بحيث بلغ معدل نمو التجارة العالمية ضعفي معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث يلاحظ أنه في عام 1995 زاد معدل نمو التجارة العالمية بحوالي 9 % عام 1995 بينما زاد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5 % فقط.

    أ.2. ومن ناحية أخرى يلاحظ أن متوسط معدل نمو التجارة الدولية في السلع و الخدمات بلغ 11.2 % عام 2000 مقارنة بعام 1999 وبقيمة بلغت 7759 مليار دولار بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 2000 ما قيمته 31171 مليار دولار وبمعدل نمو بلغ 4.7 % في عام 2000 بالمقارنة بعام 1999.

    أ.3. أما في عام 2003 وصلت قيمة التجارة الدولية السلعية إلى 6681 مليار دولار بمعدل نمو بلغ 8.6 % بالمقارنة بعام 2002 وبلغت التجارة الدولية في الخدمات في عام 2003 حوالي 1704 مليار دولار وبمعدل نمو بلغ 8.7 % مقارنة بعام 2002.

    ويلاحظ إلى جانب كل تلك المؤشرات أن التجارة العالمية يزداد تحريرها بشكل متزايد وتكتمل تلك العمليات الخاصة بالتحرير من سنة لأخرى حيث يمكن القول أنه حتى عام 2002 فقد دخل أكثر من 95 % من التجارة العالمية في مجال التحرير ومقدر أن يصل إلى 98 % عام 2003.

    وبالطبع تلعب الشركات متعددة الجنسيات ومنظمة التجارة العالمية دورا رئيسيا في تعميق هذا الإتجاه.


    ب‌. الاتجاه الثاني والخاص بالإستثمار الأجنبي المباشر :

    يلاحظ أن معدل النمو الإستثمار الأجنبي المباشر زاد بمعدل أسرع وأكبر من زيادة معدل نمو التجارة العالمية حيث كان معدل نمو الإستثمار المباشر يميل في المتوسط إلى حوالي 12 % خلال عقد التسعينات حيث وصل عام 1998 إلى 695 مليار دولار ثم بنسبة زيادة وصلت إلى 45 % بينما وصل عام 1999 إلى 1088 مليار دولار وبنسبة زيادة بلغت 57% ثم وصل إلى 1495 مليار دولار عام 2000 وبنسبة زيادة بلغت 37 % .

    ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى دور الشركات المتعددة الجنسيات في إحداث المزيد من العولمة والتي تعمل بدورها على خوض المزيد من التحالفات الاستراتيجية فيما بينها لإحداث المزيد من عولمة العمليات في مجال التكنولوجيا والأسواق.


    2. العولمة المالية :

    تعتبر العولمة المالية الناتج الأساسي لعملية التحرير المالي ، والتحول إلى ما يسمى بالإنتاج المالي مما أدى إلى تكامل وارتباط الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال ومن ثم أخذت تتدفق عبر الحدود لتصب في أسواق المال العالمية بحيث أصبحت أسواق رأس المال أكثر ارتباطا وتكاملا.ويمكن الإستدلال عن العولمة المالية بمؤشرين هما :

    أ‌. المؤشر الأول :

    والخاص بنظم حجم المعاملات عبر الحدود في الأسهم والسندات في العمل الصناعية المتقدمة حيث تشير العمليات إلى أن المعاملات الخارجية في الأسهم والسندات كانت تمثل أقل من 10 % من الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول في عام 1980م، بينما وصلت إلى ما يزيد عن 100 % في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا عام 1996م وإلى ما يزيد عن 200 % في فرنسا، إيطاليا وكندا في نفس العام (أي 1996م).


    ب‌. المؤشر الثاني :

    والخاص بدور تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي في الإحصاء التي تشير إلى متوسط حجم التعامل اليومي في أسواق الصرف الأجنبي وإرتفعت من 200 مليار دولار أمريكي في منتصف الثمانينات إلى حوالي 1.2 تزيليون دولار عام 1990م، وهو ما يزيد عن8.4 % من الإحتياطات العالمية لجميع بلدان العالم في نفس العام.وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تزايد درجة تكامل الأسواق المالية فإنها لم تصل بعد إلى درجة التكامل في الأسواق السلعية أي أن العولمة المالية لازالت في درجة أقل من العولمة الإنتاجية أو عولمة الإنتاج.





    المبحث الثاني : مظاهر العولمة وأهم منظماتها الإقتصادية
    المطلب الأول : مظاهر العولمة
    1. تحول مفاهيم الإقتصاد ورأس المال :

    وقد اقترنت العولمة بظواهر متعددة استجدت على الساحة العالمية، أو ربما كانت موجودة من قبل، ولكن من درجة ظهورها، وهذه الظواهر قد تكون اقتصادية أو سياسية أو ثقافية أو اتصالية أو غيرها، ولا سك أن أبرز هذه الظواهر الإقتصادية التي أهمها :

    - تحول الإقتصاد من الحالة العينية (الأنشطة التقليدية كتبادل السلع عينيا بالبيع والشراء) إلى الإقتصاد الرمزي الذي يستخدم الرموز والنبضات الإلكترونية من خلال الحواسب الإلكترونية والأجهزة الإتصالية، وما ينتج عن ذلك من زيادة حجم التجارة الإلكترونية والتبادل الإلكتروني للبيانات في قطاع التجارة والنقل والمال والإئتمان وغيرها.

    - تحول رأس المال من وظائفه التقليدية كمخزن للقيمة ووسيط للتبادل إلى سلعة تباع وتشتري في الأسواق (تجارة النقود)، حيث يدور في أسواق العالم ما يزيد عن 100 تريليون دولار (100 ألف مليار) يضمها ما يقرب 800 صندوق استثمار، ويتم التعامل يوميا في ما يقرب من 1500 مليار دولار، أي أكثر من مرتين ونصف قدر الناتج القومي العربي، دون رابط أو ضابط ، وهو ما أدى إلى زيادة درجة الإضطراب والفوضى في الأسواق المالية، وأعطى لرأس المال قوة لرفض شروطه على الدول للحصول على أقصى ما يمكن من امتيازات له، وقد أدى هذا كله إلى زيادة التضخم نتيجة لزيادة قيمة النقود.

    - تعمق الإعتماد المتبادل بين الدول والإقتصاديات القومية، وتعمق المبادلات التجارية من خلال سرعة وسهولة تحرك السلع ورؤوس الأموال والمعلومات عبر الحدود مع النزعة إلى توحيد الأسواق المالية، خاصة مع إزالة كثير من الحواجز الجمركية والعقبات التي تعترض هذا الإنسياب بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية، التي بدأت نشاطها في بداية عام 1995م، وهو ما يشاهد الآن بعد توحد بورصة لندن وفرانكفورت اللتين تتعاملان في حوالي 4 آلاف مليار دولار، كذلك توحد بورصات أوروبية أخرى، وهناك اتجاه متزايد نحو إنشاء سوق مالية عالمية موحدة تضم معظم أو جميع البورصات العالمية، وتعمل لمدة 24 ساعة ليمكن المتاجرة في أسهم الشركات الدولية من أي مكان في العالم.

    وقد ترتب عن إزالة الحواجز والعوائق بين الأسواق أن أصبحت المنافسة هي العامل الأقوى في تحديد نوع السلع التي تنتجها الدولة، وبالتالي فإن كثيرا من الدول قد تخلت عن إنتاج وتصدير بعض سلعها لعدم قدرتها على المنافسة مثل صناعة النسيج في مصر التي انهارت أمام منافسة دول جنوب شرق آسيا، وأصبحت تلك الدول تحصل على حاجتها من دول أخرى لها ميزة تنافسية في إنتاج تلك السلع، وهو ما ينطبق أيضا على رؤوس الأموال التي أصبحت مركزة في بعض الدول المنتجة والمصدرة للبترول، وعلى الدول التي تحتاج إلى تلك الأموال أن تحصل عليها من الدول المتقدمةعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.




    2. دور أكبر المنظمات العالمية :

    - زيادة الإنفتاح والتحرر في الأسواق واعتمادها على آليات العرض والطلب من خلال تطبيق سياسات الإصلاح والتكييف الإقتصادي والخصخصة، وإعادة هيكلة الكثير من الإقتصاديات الموجهة واقتصاديات الدول النامية مع متطلبات العولمة (مثلما حدث في مصر، ويحدث الآن في دول الخليج فضلا عن باقي دول العالم).

    - زيادة دور وأهمية المنظمات العالمية في إدارة وتوجيه الأنشطة العالمية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومنظمة العالمية للتجارة، واليونسكو، ومنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وغيرها.

    - التوجه نحو تشكيل العديد من التكتلات الإقليمية الإقتصادية والسياسية والثقافية مثل تكتل الأسيان والإتحاد الأوروبي وغيرها، والزيادة الملحوظة في أعداد المنظمات غير الحكومية بعد أن بدأ دور الدولة في إدارة الإقتصاد في التناقضعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.


    3. تفاقم المديونية وتزايد الشركات المتعددة الجنيات :

    - استشراء ظاهرة الشركات المتعددة الجنسيات، مع سيطرتها على الإستثمار والإنتاج والتجارة الدولية والخبرة التكنولوجية مثل شركة IBM ، ومايكروسوفت وغيرها، خاصة بعد أن ساوت منظمة التجارة العالمية بين هذه الشركات والشركات الوطنية في المعاملة.

    - تفاقم مشاكل المديونية العالمية وخاصة ديون العالم الثالث، والدول الفقيرة مع عدم قدرتها على السداد، وماتزامن مع ذلك مع زيادة حجم التحويلات العكسية من الدول الفقيرة إلى الدول المتقدمة، والمتمثلة في خدمة الديون وأرباح الشركات المتعددة الجنسيات وتكاليف نقل التكنولوجيا وأجور العمالة والخبرات الأجنبية، والذي قابلة في نفس الوقت تقلص حجم المعونات والمساعدات والمنح الواردة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية وعدم جدواها.

    - ظهور تقسيم دولي جديد للعمل تتخلى فيه الدول المتقدمة للدول النامية عن بعض الصناعات التحويلية (هي الصناعات التي تعتمد على تحويل المادة الخام إلى سلع مصنعة يمكن الإستفادة منها، كصناعات الصلب، والبيروكيماويات، والتسليح وغيرها) التي لا تحقق ميزة نسبية، مثل الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة وكثيفة العمل والملوثة للبيئة، وذات هامش الربح المنخفض، مثل صناعات الصلب والبتر وكيماويات والتسليح، بينما ركزت الدول المتقدمة على الصناعات عالة التقنية كصناعة الحاسبات والبرامج وأجهزة الاتصالات والصناعات الإلكترونية، ذات الربحية العالية والعمالة الأقل.


    4. تبديد الفوائض بدلا من تعبئتها :

    - تغير شكل وطبيعة التنمية، فبعد أن كانت التنمية تعتمد أساسا على تعبئة الفوائض والتويل الذاتي (الإدخار)، تحولت إلى تنمية تعتمد على الإستثمارات الخارجية والشركات المتعددة الجنسيات، وأصبحت التنمية هي تنمية الفوائض والمدخرات (الاستهلاك) كناتج أساليب الاستهلاك الترفيهي المتزايد، تحت ضغط الآلة الإعلانية الجبارة، التي أدت إلى عجز مزمن في موازين المدفوعات وتفاقم أزمة الديون في العالم الثالث ، وتركيز التنمية على الجانب الإقتصادي فقط أي تحولها إلى تنمية وحيدة الإتجاه تهمل الإتجاه الإجتماعي والثقافي مع اعتماد نظام السوق ليكون أساسا للتنمية في مختلف بلاد العالم، حتى الطبقات عالية الدخل في الدول النامية التي من المفترض أن تكون نسبة ميلها (نسبة الإنفاق على الإستهلاك من الدخل الكلي) قليلة وأصبحت تلك الفئات المسرفة التي تبدد دخولها على الإستهلاك الترفيهي، وبالتالي فإن ميلها الإستهلاكي أصبح مرتفعا، وقد ساعد على ذلك قدرة الإقتصاديات المتقدمة على إنتاج سلع جديدة والتنوع في السلع القديمة مثل ابتكار طرازات جديدة من السيارات والسلع المعمرة وغيرها.

    - تراجع نصيب المادة الأولية في الوحدة من المنتج في العصر الحديث بسبب تطور الإنتاج، وهو ما يسمى بالتحلل من المادة، وإحلال الطاقة الذهنية والعملية (الفكر)، محل جزء من المادة الأولية ، مما أدى إلى تراجع الأهمية النسبية للنشاط الصناعي في الهيكل الإنتاجي في الدول المتقدمة الصناعية، وتصاعد الأهمية النسبية لقطاع الخدمات، وقد زادت الأهمية النسبية لنشاط الخدمات داخل النشاط الصناعي ذاته بحيث أصبحت تمثل أكثر من 60 % من الناتج الصناعي لتنامي الصناعات عالية التقنية، وظهور مجموعة جديدة من السلع غير الملموسة كالأفكار التصميمات والمشتقات المالية استقطبت المهارات العالية، وما ترتب عن ذلك من زيادة عملية التفاوت في الأجور، وبالتالي توزيع الدخل القومي توزيعا غير عادل، سواء على مستوى أفراد الدولة الواحدة أو بين الدولعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا 1).



    5. زيادة الفوارق بين الطبقات والبطالة :

    - تعمق الثنائية الإجتماعية في مجتمعات العالم الثالث، فبعد أن كانت الفوارق مادية، أصبحت هذه الفوارق مادية وتكنولوجية بسبب استحواذ الطبقات مرتفعة الدخل على الإنجازات التكنولوجية عالية القيمة التي يصعب على الفقراء اقتناؤها، كالإنترنت والتليفون المحمول والحاسبات الإلكترونية وغيرها...، ويؤدي هذا في المستقبل إلى زيادة وترسيخ التخلف في الطبقات الفقيرة وصعوبة تقليل الفوارق بين الطبقات العالية الدخل والفقيرة في المجتمع مما يهدد الاستقرار الإجتماعي.

    - زيادة وانتشار البطالة في المجتمعات وخاصة في الدول النامية بسبب الاتجاه إلى استخدام الأساليب كثيفة رأس المال، التي تعتمد على استخدام عدد أقل من القوى العاملة، وذلك بسبب الحاجة إلى تخفيض تكاليف وزيادة مستوى الجودة، فلا مكان للمنافسة في السوق العالمية الموحدة بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية.

    - إحلال مفاهيم جديدة محل القديمة كسيادة مفهوم الميزة التنافسية، وحلوله محل الميزة النسبية، بعد توحد الأسواق الدولية وسقوط الحواجز بينها، وكذلك سقوط مفهوم التساقط الذي تبناه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمدة طويلة، حيث إن الطبقات العالية الدخل في الدول النامية هي طبقات مسرفة لا تدخر ولا تستثمر وتبدد فوائضها في مصارف استهلاكية لا يستفيد منها الجميع ، وهو ما أدى إلى تناقض معدلات النمو في هذه الدول بسبب الإستثمارات وزيادة عجز الموازين التجارية وموازين المدفوعات.

    وتعني الميزة التنافسية للدولة قدرتها على إنتاج سلع وتصديرها لتنافس في الأسواق العالمية دون أن تتوفر لها المزايا التي تساعدها على إنتاج هذه السلع مثل الظروف الطبيعية والمناخية والمواد الأولية وذلك نتيجة تفوقها التكنولوجي، حيث يمكن لها استيراد المواد الأولية من الخارج و تصنيعها بدرجة عالية من الجودة وبتكلفة أقل لتنافس في السوق العالمي مثلما يحدث في اليابان وسنغافورة ودول جنوب شرق آسيا، وقد ساعد على ذلك تناقص قيمة المادة في السلع وزيادة القيمة الفكرية والذهنية نتيجة استخدام الحاسب وأجهزة الإتصالات.

    أما الميزة النسبية فهي تعني توفر مزايا للدولة تساعدها على إنتاج سلع معينة كالظروف الطبيعية والمناخية والمواد الأولية أو القوى العاملة الرخيص إلا أن هذه المزايا قد لا تساعدها على المنافسة في الأسواق العالمية، ربما لانخفاض الجودة أو لارتفاع التكلفة بسبب غياب التكنولوجيا.

    اتجاه منظمات الأعمال والشركات إلى الإندماج لتكوين كيانات إنتاجية وتصنيعية هائلة، الغرض منها توفير العمالة وتقليل تكاليف الإنتاج والحصول على مزايا جديدة كفتح أسواق جديدة أو التوسع في الأسواق الحالية، وهو ما نشاهده الآن من اندماجات الشركات الكبرى مع بعضها، حيث دخلنا فيما يسمى بعصر "الديناصورات الإنتاجية" الهائلة والأمثلة على ذلك كثيرة في مجالات البترول والتكنولوجيا والمعلومات والمصاريف وينتج عن ذلك بالتأكيد تطوير كبير في علم الإداري والرقابة للتوصل إلى مهارات إدارية وضع جديد من الأشكال التنظيمية إلى تناسب هذه الكيانات.




    المطلب الثاني : أهم منظماتها الإقتصادية
    يمكن القول أن العولمة الإقتصادية تنطوت على ثلاثة نظم رئيسية هي النظام النقدي الدولي والنظام المالي الدولي والنظام التجارة الدولي ويقوم على إدارة هذه الأنظمة الثلاث، ثلاث منظمات إقتصادية عالمية هي على التوالي صندوق النقد الدولي ( IMF ) والبنك الدولي ( WB ) ومنظمة التجارة العالمية ( WTO ) وتقوم هذه المنظمات بإدارة السياسات الإقتصادية العولمة فصندوق النقد الدولي يختص بإدارة السياسة النقدية والبنت الدولي يختص بإدارة السياسات المالية ومنظمة التجارة العالمية يختص بإدارة السياسة التجارية العالميةعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.

    أولا : صندوق النقد الدولي
    يمكن تعريف صندوق النقد الدولي على أنه المنظمة العالمية النقدية والتي تقوم على إدارة النظام النقدي الدولي وتطبيق السياسات النقدية الكفيلة بتحقيق الإستقرار النقدي وعلاج العجز المؤقت في موازين مدفوعات الدول الأعضاء فيه.

    وقد أنشأ صندوق النقد الدولي في 25 ديسمبر عام 1945 بموجب اتفاقية بريتون وودز الموقعو في صيف عام 1944 من حوالي 44 دولة إلا أن عدد الدول الأعضاء فيه وصل عام 1995 بعد حوالي خمسين عاما من إنشاءه إلى 179 دولة وبلغ عدد موظفيه 2150 شخصا ليصبح بذلك المؤسسة الإقتصادية العالمية التي تمثل أحد أكان الرئيسية الفاعلة في النظام الإقتصادي العالمي الجديد والتي تعمل على تحقيق الإستقرار النقدي العالمي.

    وتتمثل أهدافه فيما يلي : قام صندوق النقد الدولي طبقا لنصوص الإتفاقية الخاصة بإنشائه وتأسيسه لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

    1. تعزيز التعاون النقدي الدولي بما يكفل تحقيق الإستقرار النقدي وسعر الصرف.

    2. توسيع نطاق التجارة الدولية والعمل على زيادتها وتنشيطها وتسهيل مجرى نمو التجارة العالمية.

    3. تقليل درجة الإختلال في ميزان المدفوعات وتقصير مدى هذا الاختلال.


    ثانيا : البنك الدولي
    يمكن تعريفه على أنه المؤسسة الإقتصادية العالمية المسؤولة عن إدارة النظام المالي الدولي والإهتمام بتطبيق السياسات الإقتصادية الكفيلة بتحقيق التنمية الإقتصادية للدول الأعضاء ولذلك فإن مسؤوليته تنصب أساسا على سياسات التنمية والإستثمارات وسياسات الإصلاح الهيكلي وتخصيص الموارد في القطاعين العام والخاص وكذلك يهتم البنك الدولي بصفة رئيسية بالجدارة الإئتمانية لأنه يعتمد في تمويله على الإقتراض من أسواق المال حيث أن صندوق النقد الدولي لا يمكن أن يقوم بواجباته على نحو فعال إذا لم تكن هناك قروض طويلة الأجل للمساهمة في تنمية الدول التي دمرتها الحرب أو التي تعاني اقتصادها من الكساب ولذلك ركز نشاطه في المراحل الأولى على الدول المتقدمة وخاصة الأوروبية للمساهمة في إعادة بناء اقتصدها وعندما انتهى من ذلك ركز نشاطه بعد ذلك وإلى الوقت الحاضر على تمويل التنمية في الدول النامية وبهذا الوضع يمكن لنشاط البنت الدولي أن يكمل الأهداف الأساسية لنشاط صندوق النقد الدولي وساعد على الاستقرار الدولي في مجالات تمويل التنمية.

    وبالتالي تم إنشاءه في جويلية 1944 وبدأ أعمال رسميا في المركز الرئيسي في واشنطن في 25 يونيو 1946 بإعتباره مؤسسة إقتصادية متخصصة من مؤسسات الأمم المتحدة والتي تعمل في مجال الإقراض طويل الأجل حيث بلغ أعضاءه حيث 1996 حوالي 172 عضو ولكي تكون الدولة عضو في البنت الدولي فلابد أن تكون عضو لما صندوق النقد الدولي قبل ذلك تمثل أهداف في :

    1. ترسيخ قواعد السلوك للنظام المالي الدولي في كل ما يتعلق بالتحركات الدولية لرؤوس الأموال.

    2. زيادة مستويات التنمية الإقتصادية ورفع معدلات النمو الإقتصادي.

    3. علاج الإختلالات الهيكلية وخاصة للدول النامية للمساعدة في علاج الإختلال الهيكلي في ميزان المدفوعات.


    ثالثا : منظمة التجارة العالمية
    يمكن القول أن منظمة التجارة العالمية ( WTO ) هي منظمة إقتصادية عالمية النشاط ذات شخصية قانونية مستقلة وتعمل ضمن منظومة النظام الإقتصادي العالمي الحديد، على إدارة وإقامة دعائم النظام التجاري الدولي وتقويته في مجال تحرير التجارة الدولية وزيادة التبادل الدولي والنشاط الإقتصادي العالمي وتقف على قدم المساواة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في رسم وتوجيه السياسات الإقتصادية الدولية المؤثرة على الأطراف المختلفة في العالم للوصول إلى إدارة أكثر كفاءة وأفضل للنظام الإقتصادي العالميعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.

    وقد أنشأت منظمة التجارة العالمية لتحل محل سكرتارية الجات بعد توقيع الإتفاقية الموقعية في مراكش 1994 بعد انتهاء جولة أوروجواي وتشمل منظمة التجارة العالمية وقت إنشائها أول جانفي 1995 حوالي 110 دولة منهم 85 دولة نامية وأمامها طلبات للإنضمام من 29 دولة تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :

    1. خلق وضع تنافسي دولي في التجارة يعتمد على الكفاءة الإقتصادية في تخصيص المواد.

    2. تعظيم الدخل القومي العالمي ورفع مستويات المعيشة من خلال زيادة معدلات نمو الدخل الحقيقي.

    3. توسيع الإنتاج وخلق أنماط جديدة لتقسيم العمل الدولي وزيادة نطاق التجارة العالمية.

    4. توفير الحماية المناسبة للسوق الدولي لجعله يعمل في بيئة مناسبة وملائمة لمختلف مستويات التنميةعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.




    المبحث الثالث : تكتلات العولمة

    إن معنى كلمة تكتل في المعنى الدارج ذات دلالة واضحة على ربط أجزاء ببعضها البعض ليتكون جزء واحد ،إما الأدبيات الإقتصادية فإن اصطلاح التكتل الإقتصادي لا يحمل هذا المعنى إذ نجد أن بعض العلماء يدرجونه تحت هذا العنوان صورا مختلفة من التعاون الدولي.


    المطلب الأول : تعريف التكتل الإقتصادي
    يشير اصطلاح التكتل الإقتصادي في الفكر الإقتصادي إلى العملية التي يتم بمقتضاها إزالة كافة العقبات التي تعترض وجه التجارة القائمة بين مجموعة الدول الأعضاء في مشروع التكتل الإقتصادي محل الدراسة والتي في مقدمتها إزالة القيود الجمركية والغير جمركية وكذلك العقبات التي تعرقل إنسياب حركة رؤوس الأموال وانتقالات العمالة بين الدول الأعضاء مضافا إليها ما تتجه به إليه هذه الدول من تنسيق وخلق التجانس بين السياسات الإقتصادية المختلفة لتصبح أي هذه الدول في الأخير كلا واحد. وهناك من يرى بأن التكتل الإقتصادي عبارة عن عملية واحدة.


    أولا : بوصفه عملية
    فإنه يتضمن التدابير التي يراد منها إلغاء التميز بين الوحدات الإقتصادية المنتمية إلى دول مختلفة .

    ثانيا : بوصفه حالة
    فإنه يتمثل في انتقاء مختلف صور التفرقة بين الإقتصاديات القومية وفي نفس التعريف الذي أوردناه سابق أما العالم الإقتصادي "بيلا بلاشا" يعرف التكتل الإقتصادي من خلال إعتماده على طريقة المناقشة قضية التميز أو التدخل الحكومية وعلاقتها بسياسة حرية التجارة الخارجية، إذ يذهب هذا الإقتصادي إلى إعتبار أن اختفاء التميز أو التدخل الحكومي يعد شرطا منطقيا ومدخلا طبيعيا لتحرير التجارة بين مجموعة من دول الأعضاء في التنظيم التكتلي.

    أما العالم "جونار ميردال" فالتعريف الذي قدمه يمكن أن يتسع ليشتمل على العناصر السابق طرحها في وكل من التعريفيين السابقين فهو ينظر إلى عملية تحرير التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء على أنها تحقق تساوي في أسعار عناصر الإنتاج من ناحية أخرىعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.


    المطلب الثاني : دوافع التكتل
    ونحن نتحدث عن تزايد الإتاجه نحو الإقليمية على صعيد كل من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء – بل وبينهما أحيانا – لابد أن تقر هنا دوافع التكتل لكل من الدول الصناعية والنامية.

    تسعى الدول الصناعية في هذا الايطار إلى الإستفادة من عوائد الكفاءة الناجمة عن إزالة العوائق المفروضة على الأنشطة الإقتصادية القائمة حيث أن الهياكل الصناعية لهذه الدول عادة ما تتسم بالإستقرار لعقود طويلة حتى تمثل سمة رئيسية لهيكل الإقتصاد وبالتالي فإن تغيير هذه الهياكل استجابة لتكتل وبرامج التكامل يكون له أثرا إيجابي ملموس على الأداء الإقتصادي بوجه عام ويكسبه المزيد من الديناميكية والفاعلية فإذا ما أدت هذه الكفاءة المرجوة من التكتل إلى زيادة الناتج والإدخار المحتمل، فإن ذلك سيؤدي بالتباعية إلى زيادة النمو الإقتصادي ويجعل من التكامل أمرا إيجابيا واختيارا مناسبا للمستقبل.

    أما بالنسبة للدول النامية، فهي عادة لا تحقق هذه المكاسب بنفس القدر من الفاعلية والديناميكية الإقتصادية التي يفرزها التكامل، كما أن عائد الكفاءة لم يكن أبدا يمثل الهدف لهذه الدول من عملية التكامل، فهياك الصناعية تعد صغيرة بالنسبة للإقتصاد ككل أو حتى بالنسبة لمخططات التنمية بوجه عام، كما أن المكاسب الساكنة من خلال تسهيل تدفق التجارة تعد أيضا صغيرة نسبيا.

    وبالتالي يمكن القول أن أهداف الدول النامية من التكتل والتكامل ليست أهدافا ديناميكية بقدر ما هي هيكلية تشمل تنمية صناعية جديدة من خلال التنسيق عبر الحدود وهو ما تسمح به الإقتصاديات ذات الحجم الكبير نظر لاتساع السوق وتنوع الإمكانيات وهي الإقتصاديات التي يدقها التكامل الإقتصادي بشكل واضحعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.


    المطلب الثالث : التكتلات التي حدثت في اطار العولمة
    من بين التكتلات التي حدثت في اطار العولمة ما يلي :

    1. الإتحاد الأوروبي :

    هو جمعية دولية للدول الأوروبية يضم 27 دولة ، تأسس بناء على اتفاقية معروفة "بمعاهدة ماسترخت" الموقعة عام 1992م، ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن الماضي، من أهم مبادئ الإتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية، لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدا لذا لا يمكن إعتبار هذا الإتحاد على أنه إتخاذ فدرالي حيث إنه ينفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم للإتحاد الأوربي نشاطات عديدة أهمها كونه شوق موحد ذو عملة واحدة هي "اليورو" الذي تبنت استخدامه 13 دولة من أصل الـ 27 الأعضاء كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسية صيد بحري موحدة.

    وقد احتفل في مارس 2007 بمرور 50 عاما على إنشائه بتوقيع إتفاقية روما.

    كان الإتحاد الأوروبي في بادئ الأمر لا يضع أية شروط إضفية لانضمام الدول المرشحة ماعدى الشروط العامة التي تم تبيينها في الإتفاقيات للمؤسسة للإتحاد – لكن الفرق الشاسع في المستوى الإقتصادي والساسي بين دول أوروبا الوسطى والشرقية ودول الإتحاد دفع مجلس الإتحاد الأوروبي عام 1993 ليضع ما يعرف بشروط كوبنهاغن:

    أ‌. شروط سياسية :

    على الدول المترشحة للعضوية أن تتمتع بمؤسسات مستقلة تضمن الديمقراطية وعلى الدول أن تحترم حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.



    ب‌. شروط اقتصادية :

    وجود نظام إقتصادي فعال يعتمد على إقتصاد السوق وقادرة على التعامل مع المنافسة الموجودة ضمن الإتحاد.

    ت‌. شروط تشريعية :

    على الدولة المترشحة للعضوية أن تقوم بتعديل تشريعاتها وقوانينها بما يتناسب مع التشريعات والقوانين الأوروبية التي تم وضعها وتبيينها منذ تأسيس الإتحادعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.

    2. تكتل شرق آسيا ASEAN : تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا في 8 أوت 1967 في بانكوك بتايلندا من طرف 5 دول وهي : أندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة وتايلندا 1995م ولاوس وهي نمار في 1997 وتمبوديا في 1999.

    ويشير إعلان آسيا إلى أن أهداف هذه الرابطة تتمثل في الإسراع بالنمو الإقتصادي والتقدم الإجتماعي والتطور الثقافي في المنطقة وتعزيز السلام والإستقرار الإقليميين من خلال احترام العدالة وسيادة القانون للحفاظ على علاقات ودية بين دول المنطقة والتمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

    وفي فيفري 1976 عقدت "آسيان" أول قمة لها في منتج جزيرة بالي بأندونيسيا ووقع قادة "آسيان" خلال اللقاء على اتفاق الوئام والتعاون في شرق آسيا وإعلان معاهدة "آسيان" وتطبيقا لهذه الاتفاقات ، عملت دول "آسيان" على تدعيم تعاونها في المجالات السياسية، الإقتصادية والعسكرية وتبنت استراتيجيات عملية لتحقيق التنمية السريعة في إقتصاداتها.

    وإتفق زعماء "آسيان" في عام 2003 على تأسيس مجموعة آسيان إستنادا إلى 3 مرتكزات هي : مجموعة آسيان الأمنية ومجموعة آسيان الإقتصادية و مجموعة آسيان الإجتماعية والثقافية.

    وفي عام 2005 قرر قادة "آسيان" وضع ميثاق الرابطة على أمل تحقيق بهدف طويل الأمد للأسيان وهو أن تصبح كيانا إقليميا موحدا عن طريق تنفيذ الميثاق.

    وخلال الإجتماع الزاري للأسيان في جويلية 2007 بمانيلا بالفلبين أتق جميع المشاركين على توقيع الميثاق في القمة التي تعقد في نوفمبر 2007 في سنغافورة.

    وتعد قمة "أسان" هي أعلى هيئة لصنع القرار ويتم اختيار الأمين العام الذي تمتد فترة ولايته 5 سنوات أن يقترح ويوصي وينسق وينفذ أنشطة "سيان"عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.


    3. السوق الأمريكية الشاملة " NAFTA " : وهي عبارة عن معاهدة لإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة و كندا والمكسيك في 1 جانفي 1994.

    أسفرت السوق الأمريكية الشاملة عن تمديد إتفاق سابق، والذي كان لا يخص سوى كندا والولايات المتحدة الأمريكية (اتفاقية التجارة الحرة).

    كانت المفاوضات بدأت من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في ظل "جورج والكربوش" الأب مع ممثل الحكومة الكندية "برايان مالروني" ونظيره المكسيكي الرئيس "كارلوس ساليناسدي غورتاري" ، تم توقيع الإتفاق في 17/12/1992 ودخلت حيز التنفيذ في 01/01/1994.

    ومن أهداف السوق الأمريكية الشاملة ما يلي :

    - القضاء على الحواجز وتسهيل التجارة عبر الحدود للسلع والخدمات.

    - ضمان شروط المنافسة العادلة في مجال التجارة الحرة.

    - زيادة كبيرة في فرص الإستثمار في البلدان الأعضاء الثلاثة.

    - توفير الحماية والسليم لإنقاد حقوق الملكية الفكرية في كل إقليم.

    - إتخاذ إجراءات فعالة لتنفيذ وإدارة مشتركة وتسوية المنازعات.

    - تعزيز التعاون الثلاثي لتقديم فوائد الإتفاقيةعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا .


    4. منتدى التعاون الآسياوي الباسيفيكي " APEC ":هو عبارة عن منظمة حكومية دولية ترمي إلى تسيير النمو الإقتصادي والتعاون ،التجارة والإستثمار في منطقة آسيا والمحيط الهادي،وقد تم تأسيسه عام 1989 لتحسين النمو الإقتصادي والرخاء للمنطقة وتعزيز آسيا والمحيط الهادي ،حيث يعتبر الأبيك "الدولة الوحيدة بين مجموعة حكومية في العالم تعمل على أساس الالتزامات غير الملزمة والحوار المقترح والإحترام على قدم المساواة لآراء جميع المشاركين،حيث يتم اتخاذ القرارات بتوافق الآراء.يضم منتدى التعاون الآسياوي الباسيفيكي21عضو والمتمثلة في أستراليا،بروناي،كندا،كوريا الجنوبية،الولايات المتحدة،أندونيسيا،اليابان،ماليزيا، نيوزيلاندا،الفلبين،سنغافورة،تايلاندا،الصين،هونغكونغ،تاييه الصينية،المكسيك،غينيا الجديدة،شيلي،بيرو،روسيا والفيتنام وهو ما يمثل أكمثر من ثلث سكان العالم(2.6 بليون نسمة) ونحو 60 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ونحو 47% من التجارة العالمية، كما أنها تمثل المنطقة الأكثر حيوية في الإقتصاد في العالم،بعد أن شارك في نحو 70 % من النمو الإقتصادي العام في الفترة بين عامي 1994 و 2004.

    وعملت الأوبيك منذ تأسيسها على خفض التعريفات الجمروكية وغيرها من الحواجز التجارية في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ وخلق إقتصاديات محلية فعالة وزيادة الصادرات بصورة كبيرة ، ويتمثل مفتاح رؤية "أبيك" في تحقيق منطقة للتجارة الحرة والإستثمار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بحلول عام 2010 للإقتصاديات الصناعية بحلول عام 2020 لتحقيق وفورات للإقتصاديات في طريق النمو ، كما تعمل الأبيك على تهيئة بيئة آمنة وفعالة لتبادل السلع والخدمات والأشخاص عبر الحدود في المنطقة من خلال وضع السياسات والتعاون الإقتصادي والتقني بما فيها الصحة من خلال تشجيع التعاون في عام 2006 عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.

    المبحث الرابع : آثار العولمة
    ندرج آثار العولمة ضمن آثار سلبية وآثار إيجابية
    المطلب الأول : الآثار الإيجابية

    يعتبر صندوق النقد الدولي أن للعولمة مزايا التخصص وتوسيع نطاق الأسواق عن طريق التجارة بالإضافة إلى تهيئة المدخرات المالية وزيادة المنافسة بين المؤسسات والشركات أما البنك الدولي فيعتبر أهم الآثار الإيجابية للعولمة هو زيادة تكامل الدول النامية في الإقتصاد العالمي بالإضافة إلى الآثار التالية :

    - زيادة الكفاءة نتيجة زيادة المنافسة بين الشركات.

    - تشجيع وانتقال التكنولوجيا وسرعة استيعابها من طرف الدول النامية.

    - توحيد أسواق المال العالمية والسياسة النقدية والمالية المطبقة على جميع أنحاء العالم.

    - تطوير جميع القطاعات : الصناعي، الزراعي والخدمات الانتاجية على مستوى جميع أنحاء العالم.

    - التحويل من اقتصاد الجزء الخاص إلى اقتصاديات المجموع الكلي.

    - تخفيض الحواجز الجمركية سيؤدي إلى زيادة حجم وحرية التبادل التجاري الدولي ومنه زيادة وانعاش حركة وحجم الإنتاج القومي في معظم بلدان العالم.

    - التعاون المثمر بين الأمم والشعوب بغض النظر عن القوميات والإبناس والثقافاتعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا.


    المطلب الثاني : الآثار السلبية
    - انخفاض التعريفات الجمركية ينتج عنه تحرير السلع المصنعة في معظم الدول النامية وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة .

    - الحد من قدرة الدولة على التحكم في سياستها الإقتصادية نتيجة ارتباطاتها والتزاماتها الخارجية.

    - سحق الهوية والثقافة المدلية والشخصية الوطنية.

    - عجز في ميزان مدفوعات الدول النامية نتيجة ارتفاع وارداتها وانخفاض صادراتها وبالتالي تلجأ للقروض الخارجية مم يؤدي إلى تفاقم المديونية الخارجية.

    - آثار العولمة على الفقر وذلك من خلال تأثيرها في الدخول الناتجة عن العمل وفي أسعار السلع الأساسية والخدمات .

    - الاختلالات واللاتزامات الإقتصادية وتأثيرها على اقتصاديات الدول بسبب ظاهرة العولمة.

    - لقد أثبتت التجارب في عقد التسعينات أن العولمة المالية كثيرا ما أدت إلى حدوث أزمات وصدمات مالية مكلفة بالنسبة للدول النامية للمكسيك، البرازيل،روسيا والدول الآسياوية.

    - التوزيع الغير العادل للاستثمارات الأجنبية حيث اتجهت الحصة الكبرى إلى الدول الصناعية الكبرى التي بلغت 75 % من الإستثمارات الإجمالية وهذه الدول هي الولايات المتحدة الأمريكية، أوروبا، اليابانعفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا .


    المطلب الثالث : آثارها على الإقتصاد الجزائري

    لازال الاقتصاد الجزائري يعيش واقعا متدهورا من جميع الجانب (الفلاحة، الصناعة، الإدارة، التجارة...)، فقد عاش ولمدة طويلة تحت رحمة القرارات والمراسيم عن طريق التخطيط المركزي، حيث البريوقراطية الإدارية، والعقود والصفقات السياسية بعيدة عن السوق أي عن العرض والطلب والمنافسة، جاءت الصدمة البترولية عام 1986 كشفت عن هشاشة وضعف المنظومة الإقتصادية حيث وصل حجم التضخم إلى 42 % وانخفظت طاقة المصانع إلى مادون 50 % وقلة المداخيل وضعف الاستثمارات وانخفظت قيمة العملة وهكذا أصبح الإقتصاد الجزائري يمر بمرحلة انتقالية ظهرت سلبياتها في الميدان الصناعي والاجتماعي في 12 – 04 – 1994، كانت المحطة الأولى في مسيرة الاقتصاد الوطني وذلك بالتوقيع على (رسالة رغبة) مع المؤسسات المالية الدولية ثم القبول بشروط صندوق النقد الدولي، ونادي باريس ومن هذه الشروط :

    - تقليص مصاريف الدولة والخاصة بالشؤون الاجتماعية.

    - الحرية الشاملة الأسعار.

    - تخلي الدولة عن دعم الشركات وتطبيق الخصخصة وتشجيعها.

    - الحرية المطلقة للتجارة الخارجية والرفع من الضرائب لدعم تمويل الخزينة.

    - مراقبة شديدة لتعديل ميزان المدفوعات.

    - تجميد الأجور والتخفيض من استثمارات القطاع العام.

    هذه التوصيات يتم تسييرها من طرف نادي باريس في حالة الجزائر والسؤال المطروح في هذا السياق هو : لماذا لم يستطع الاقتصاد الجزائري من تحقيق القفزة ؟.

    - لابد من استراتيجية شاملة (أي تنسيق بين كل القطاعات) في الجزائر.

    - إرادة الجزائر إلى الدخول إلى اقتصاد السوق بقطاع عاد مرض ومفكك وبمؤسسات لا تملك الفعالية ولا الخبرة في آليات السوق.

    - لم تستطع مؤسسات الإقتصاد الوطني الزيادة في العرض، وبالتالي المزيد من الاستيراد الشيء الذي أدى إلى ارتفاع فاتورة المواد الغذائية.

    - قطاع الفلاحة لازال يعاني من بعض الأمراض المزمنة منها الملكية العقارية، فحسب قانون 87/19 يعطي حق الملكية لكل المنشآت والتجهيزات والمخازن للمستفيدين ويعطي حق الملكية لفوق الأرض والإنتفاع والإستفادة منها، فأصبح الفلاح المستثمر غير مطمئنين للاستثمار وكذلك عدم وجود بنوك للتمويل وأصبح المستثمر يستأجر الأرض لأناس آخرين.

    - وسائل الإنتاج ومنذ عام 1994 أصبحت السوق حرة.

    فكيف نتعامل مع العولمة بقطاع فلاحي، ل يستطع توفير المواد الغذائية الاستراتيجية (سكر، سميد، حليب، دوية..)، وأن وجود أخصب الأراضي تتقلص نتيجة زحف الإسمنت، ومن جانب آخر هناك زحف الصحراء على المناطق الرطبة وشبه الرطبة، والتي هددت الملايين من الهكتارات منها الجلفة، كما أصبحت تهدد 04 ملايين ساكن في السهوب بماشيتهم .


    في الصناعة :

    عرف هذا القطاع تدهور بعد أن دخل الخصخصة، ولم يعرف القفزة المنتظرة منه، بل عرف تراجعا كبيرا فقد دخل اقتصاد السوق بعملية قيصرية بهياكل قديمة ذات إنتاج ضعيف ويفتقر لشروط المنافسة ومن الصعب أن نطلب ونزعم قطاع عام صناعي كان سياسيا أكثر منه اقتصادي يسير بالقرارات للدخول في اقتصاد السوق المبني على المنافسة والتحرير.

    فرغم الاجراءات التي اتخذت مع المؤسسات لعمومية (إعادة هيكلة استقلالية المؤسسات ، التطهير المالي) لم يستطع هذا القطاع أن يستجيب للأهداف التي رسمت له ، فهناك أرقام تتحدث عن 900 مليار دينار للتطهير المالي، وذلك لإنعاشه وتوفير مليونان منصب شغل ، لكن المؤسسات القديمة وعدم تنسيق بين الميكانيزمات الاقتصادية عرقلت المخطط (فلا النظام البنكي، ولا النظام التجاري، ولا التسيير الإداري) استجابت لآليات السوق، ضف إلى ذلك عدم وجود تأهيل العمال والذهنيات السابقة كلها إلى تدهور هذا القطاع.


    القطاع الخاص :

    لابد من تشجيع هذا القطاع وعلى الدولة أن ترفع احتكارها على بعض القطاعات كالنقل الذي عرف تحسنا كبيرا والمشكل الكبير هو أنه كيف يمكن لمؤسسة غارقة في الديون الدخول إلى اقتصاد السوق، ومن المشاكل التي تعرقل مسيرة الإقتصاد الوطني مشكل المديونية التي انعكست نتائجها على التوازنات الاقتصادية.


    التجارة :

    إن الجزائر عضوا في المنظمة العالمية للتجارة الحرة فقد بدأت كعضو لاحظ في الجات سنة 1987 لتصبح عضوا في المنظمة التجارية الحرة وفي عام 1996 دخلت رسميا في المنظمة والمنظمة العلمية للتجارة هي إحدى آليات العولمة بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبالتالي كيف يمكن للتجارة الجزائرية مجابهة المؤسسات الأجنبية وتمركز رأس المال لدى الدول الكبرى، وشروط الإنضمام إلى المنظمة العلمية للتجارة قياسية كفتح الأسواق، تسهيلات جمركية، تحويلات للعملة، تسهيلات في النظام الضريبي، حقوق الملكية الفكرية... والدخول في المنظمة.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.