كتاب الدين والسياسة الخارجية الروسية

الموضوع في 'قسم الدراسات الأوروبية و العلاقات الأورومتوسطية' بواسطة politics-dz, بتاريخ ‏11 نوفمبر 2017.

  1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    5,716
    الإعجابات المتلقاة:
    15,267
    الإقامة:
    الجزائر
    [​IMG]

    منذ الأشهر الأولى لمحاولات التغيير السياسي التي شاع تسميتها بالربيع العربي وتحول معظمها إلى صراعات دموية اتخذت روسيا موقفاً ثابتاً ومتواصلاً بدعم النظام السوري رغم تشكل إجماع دولي على إدانته ودعم لمساعي تغييره لإنهاء معاناة الشعب السوري ووقف تدمير الدولة السورية. تمسكت روسيا بهذا الموقف خلال مراحل الصراع وتنامى دعمها للنظام رغم ما يتسبب فيه من مأساة إنسانية كبيرة الأمر الذي حير المراقبون وراحوا يبحثون في الأسباب التي يمكن أن تفسر إصرار موسكو على دعم النظام السوري وحمايته دولياً ليس فقط من خلال الاعتراض على ستة قرارات دولية كان يمكن أن تسهم في وضع نهاية للصراع، بل بالتدخل العسكري المباشر وتحمل الخسائر المادية والبشرية وكذلك الإساءة لسمعتها إقليميا ودولياً.

    لقد طرحت جملة من التفسيرات لهذا الموقف الصلب من بينها: الرغبة في الدفاع عن مصالح روسيا الاقتصادية والعسكرية في سوريا والمحافظة على آخر موقع للنفوذ الروسي في المنطقة. هذا فضلاً عن هدفها الاستراتيجي المتمثل في الاعتراف بدورها في إدارة الشؤون الدولية واعتبارها شريكاً رئيساً في ضبط قضايا السلم والأمن الدوليين. كما أشار البعض إلى خشية روسيا من تكرار سيناريو ليبيا؛ حين تحول قرار دولي بتوفير منطقة حظر جوي لحماية المعارضة إلى تدخل عسكري مباشر أطاح بنظام القذافي وحول ليبيا إلى أرض متنازع عليها بين فئات متصارعة من أبرزها التنظيم المعروف باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وهو ما تخشى روسيا تكراره في سوريا الأمر الذي سيهدد أمن حدودها الجنوبية ويعيد تـأجيج الصراع في منطقة القوقاز.

    ولاشك أن جميع هذه التفسيرات تقدم شيئاً من التوضيح للموقف الروسي الراسخ تجاه الصراع في سوريا، إلا أنها تتجاهل بعداً آخر يبدو أن له تأثيره على تشكل الموقف الروسي تجاه القضايا الدولية الراهنة بشكل عام وتجاه الصراع في سوريا بشكل خاص، ويتمثل في منظور قيمي وروحي مصدره الديانة الأرثوذكسية التي ينتمي لها غالبية الشعب الروسي وتعبر عنه المكانة المتنامية للكنيسة الأرثوذكسية في روسيا خلال العقود الثلاثة الأخيرة. حيث يتبين من تصريحات متكررة لمسئولين حكوميين وكذلك لقيادات كنسية ومن أنشطة الكنيسة أن العامل الديني له نصيبه في تشكيل الرؤية الروسية للصراع في سوريا. ولذلك فإن الدراسة تقترح مراعاة هذا العامل إلى جانب العوامل الإستراتيجية والعسكرية والاقتصادية والسياسية من أجل الوصول إلى تفسير شامل للموقف الروسي تجاه الصراع في سوريا.

    لو أجرينا مسحاً لكافة أدبيات العلاقات الدولية والسياسة الخارجية المنشورة قبل عقدين من الزمن على الأقل فلن نجد سوى إشارات عابرة للدين حيث سادت حالة من التجاهل التام للدين في دراسة العلاقات الدولية وقضاياها المختلفة وكذلك في التفسيرات المختلفة لسلوك الدول وتفاعلها مع بعضها البعض. ذلك التجاهل لم يكن عفوياً بل يعبر عن معتقد شاع بين دارسي العلاقات الدولية بل والعلوم الاجتماعية بشكل عام باختفاء الدين من الحياة العامة وتحوله إلى شأن فردي خاص نتيجة عملية التحديث والعلمنة التي أصبحت وفقاً لهذا التصور حالة حت[مية تكتسح كافة أرجاء العالم وتعيد تشكيل قيم الإنسان على أسس حديثة بعيداً عن المعتقدات الدينية. هذا الافتراض بانتهاء دور الدين في الحياة العامة والذي تحول إلى قناعة يتبين في غياب أي إشارة إلى الدين ضمن المدارس الرئيسة في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية. فالواقعية التي تعد المدرسة المهيمنة تجاهلت الدين تماماً فالدول تتصارع على القوة من خلال حسابات عقلانية للحصول على المزيد من القوة المقاسة بشكل مادي( قوة عسكرية واقتصادية). أما المدرسة الليبرالية التي نبهت إلى ضرورة النظر في دور قوى المجتمع في صناعة السياسة الخارجية فلم تكن الجماعات ذات النزعات الدينية ضمن تصوراتها كقوى مؤثرة حيث قصرت اهتمامها على القوى الاقتصادية والعمالية والحقوقية والبيئية. ولم يكن مستغرباً أن تتجاهل المناهج ذات النزعة الماركسية والتي راجت تحديداً في حقل الاقتصاد السياسي الدولي أي دور للدين أو المعتقدات بشكل عام في توجيه العلاقات بين الدول أو تشكيل سياساتها الخارجية. أما المناهج التي عنيت بصناعة القرار فلم تتطرق للدين سوى من خلال إشارات محدودة للمنظومة القيمية لصناع القرار أو الخصائص الثقافية للدولة. وانحصر الاهتمام بتأثير الأفكار والمعتقدات ومنها الدينية على السياسة الخارجية في دراسة الأيديولوجيات التي نظر إليها في الغالب من زاوية وظيفية حيث يستخدمها الساسة لتبرير سياساتهم ومنح مصالحهم المادية غطاء قيمياً من أجل تمريرها وكسب التأييد لها
     

    الملفات المرفقة:

    أعجب بهذه المشاركة عبدالله الغويري
  2. عبدالله الغويري

    نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2017
    المشاركات:
    26
    الإعجابات المتلقاة:
    4
  3. عبدالله الغويري

    نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2017
    المشاركات:
    26
    الإعجابات المتلقاة:
    4
  4. إسلام سعد

    نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏19 ديسمبر 2015
    المشاركات:
    127
    الإعجابات المتلقاة:
    19

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.