1. Nour

    Nour نور الهدى قراش
    طاقم الإدارة نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    715


    الكاتب عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا
    [​IMG]لا تبدو قراءة ما بعد الاتفاق النووي الإيراني أو "اللااتفاق" مسألة تكهنات وتخيل سيناريوهات بعضها ممكن وبعضها مستحيل. فلقد أسهم الطرفان الأمريكي والإيراني في الفترة الأخيرة، في رسم الملامح بما لا يترك ظلالاً كثيفة عن نوعية العلاقات الأمريكية – الإيرانية المحتملة، وحول مستقبل المنطقة.

    وضع الأمريكيون سقفاً- لا حلّ عسكرياً لموضوع السلاح النووي. وحين التقى جون كيري وزراء الخارجية الخليجيين في الأسبوع الثاني من شهر مارس الجاري، خرج متحصّناً بتوافُق مع أكثر "القلقين" من الاتفاق، بأن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد.

    بيد أنه، وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة التي بذلها الجانب الأمريكي، فإن الخليجيين لم يقتنعوا بالحجج التي قدَّمها أوباما وفريقه لتبرير الاتفاق النووي أو المسار الذي تسلكه المفاوضات؛ لأن ما ستؤدي إليه واضح المعالم. إذ ستُرفع العقوبات، وسيتوالى انهيار أيّ إجراءات تحدّ من قدرات طهران. وستتهافت الشركات الأوروبية على "بزنس" كبير تتطلع إليه بشغف منذ وقت طويل. ولا شيء سيضمن تراجع الإيرانيين عن سياسة توسيع النفوذ في الهلال الخصيب، وفي منطقة الخليج العربي.
    لقد كان الفرنسيون الطرف الأوضح في الجانب الغربي. إذ علم الأمريكيون أن باريس مستاءة من اندفاعهم "المذل" نحو الاتفاق، وأنها لا تثق بالسلطات الإيرانية، وأن فرنسا قد لا توقّع اتفاقاً يترك قدرات التخصيب قائمة، وإمكان التحايل على الرقابة واسعاً، ولا يرسم حدوداً لتدخلات "الحرس الثوري" الإيراني في المنطقة.

    بالرغم من ذلك، فإن هناك مساراً أمريكياً - إيرانياً وضعه الرئيس باراك أوباما انطلاقاً من استراتيجيته الرافضة للتورط العسكري في المنطقة، وهي استراتيجية ترى أن التعامل مع "دولة راعية للإرهاب" أهون بكثير من التعامل مع إرهابيين متفرقين، فإيران أثبتت، في النهاية، قدرتها على السيطرة على "منتجاتها" وبرهنت على الالتزام بالاتفاقات الكبرى، وليس الهدوء السائد بين إسرائيل و"حزب الله" على الحدود اللبنانية، منذ نحو تسع سنين، سوى مثالٍ جديّ على ذلك.

    وربما وصل الأمريكيون إلى اقتناع بوجوب فتح الباب واسعاً أمام تفاهم مع الإيرانيين، بعدما أصيبوا بصدمات وخيبات حمَّلوها عموماً للسُّنة العرب منذ 11 سبتمبر 2001، تاريخ إسقاط بُرجي التجارة العالميين في نيويورك. ولا تنفك مراكز الأبحاث والدارسات المؤثرة في الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن الإرهاب "السُّني" وتحلل منشأه وأسبابه. وإذا كان رهان واشنطن جدياً على "إسلام سُنّي معتدل" يحاكي النمط التركي، فإن فشل الرئيس المعزول محمد مرسي وما ارتكبه "الإخوان المسلمون" في مصر من ممارسات، وتماهيهم مع قوى متطرفة في الثورة السورية، دفع واشنطن إلى "الخيار الإيراني"، من دون أن تنسى بالطبع الكلام المتكرر عن "التوازن الضروري" وعن الالتزام بتحقيق أمن الخليج.

    والحاصل، أنه يصعب تصوّر فرق كبير في السلوك الإيراني تجاه المنطقة، سواء أقرّ الاتفاق النووي أو تعرض للتأجيل. ففي ذروة أزمة الرئيس أوباما مع الكونغرس الجمهوري، ومع تل أبيب إزاء احتمال التوقيع، لم يتردد المرشد الأعلى الإيراني في التنديد بالأمريكيين وفي اتهامهم بالغدر، فيما كان علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يتحدث عن عودة الإمبراطورية الفارسية المهيمنة على المنطقة كلها، والمتخذة من بغداد عاصمة لها. ولا يجدي بالطبع التوضيح الرسمي بأن الكلام تعرض للتحريف، فتصريحات كل قادة "الحرس الثوري" الحاكم الفعلي للمؤسسات في إيران، تجاهر بالسيطرة على أربع عواصم عربية، وتتحدث علناً عن تأسيس "باسيج" (قوات التعبئة الشعبية من المتطوعين المدنيين تتبع "الحرس الثوري") سوري على غرار ما سمّته "معجزة الجمهورية الإيرانية" ودرّتها الثمينة، المتمثلة في "حزب الله" اللبناني.

    قد يُفاجأ الذين يتوقعون تعقلاً إيرانياً وتهدئة إذا تمّ "اتفاق نووي". فطهران التي تعاني العقوبات وانعكاسات انخفاض سعر البترول استطاعت منع سقوط النظام السوري، وحوّلت دمشق إلى ورقة في يدها، مثلما نشرت صوراً لتجربة صاروخ بحري، قال أحد مسؤوليها إنه قادر على تدمير السفن الأمريكية في الخليج. وطهران نفسها لم تكتفِ بدفع الحوثيين إلى السيطرة على صنعاء وتهديد وحدة اليمن، بل دفعتهم إلى إعلان مناورات عسكرية على الحدود مع السعودية.
    تعالوا نتصور إيران مرتاحة من العقوبات ومن الضغط العسكري الأمريكي، وتغري الشركات الغربية بالعقود، وتثبّت مواقعها في كل مكان وصلت إليه، فكيف ستتصرف؟

    حتى اليوم يمكن القول إن إيران حققت اختراقات كبيرة في العالم العربي، تُسميها انتصارات. فقد فرضت نفسها في سوريا ولبنان والعراق واليمن لاعباً أساسياً ومتحكماً في مجرى الصراع ومستقبل هذه الدول.

    صحيح أنها لم تستطع السيطرة الكاملة في أي مكان من هذه البلدان، بل فتحت فيها نزاعات طويلة، تهدد وحدتها ونسيجها الاجتماعي، وتـوقظ الفتـنـة السُّنية - الشيعية، لكنها غير مستعجلة على حسم الصراعات وتعتبر القضم وسيلة لتحقيق الطموحات.

    ولا تعكس التصريحات المتشدّدة التي يطلقها القادة الإيرانيون عن تحكمهم في العالم العربي، هذياناً إمبراطورياً، بل هي انعكاس لأيديولوجيا عنيفة لا ترى السياسة خارج المغالبة والقوة، وتعتقد أن تغيير الوقائع الميدانية يؤدي إلى تغيير في الواقع السياسي. أما الضحايا، ووحدة الدول، وخسارة شعوبها فرص الحياة والتقدم، فليست في الحسبان.

    والأرجح أن إيران لن تتغير باتفاق أو من دون اتفاق. تبقى المشكلة الجوهرية في كيفية مواجهة رغباتها التوسعية؛ لأنها معروضة بلا تخفٍّ ولا تضليل.
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    260
  2. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    144
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    289
  4. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    698
  5. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    1,070

مشاركة هذه الصفحة