1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,674
    الإعجابات المتلقاة:
    10,973


    [​IMG]
    على ضوء ما تقدم يأتي تحليل الجيوبوليتيكي كأحد المداخل النظرية التي تسلك منحى خاص في تحليلها لسلوك الدولة النزاعي، وظاهرة النزاع الدولي عموما، ويتخذ المدخل الجيوبوليتيكي من الدولة "الأرض" مستوى أساسي للتحليل، كما يحظى هذا التحليل بخاصية فريدة جعلته موضع جذب واهتمام، سواء من قبل القادة السياسيين والعسكريين وصناع القرار.
    حيث يمكن الإفادة من التحليل الجيوبوليتيكي لأغراض عسكرية وسياسية، وهو يساعد القادة السياسيين والعسكريين على اتخاذ قراراتهم بشأن إقحام القوة أو التراجع عنه بالانسحاب، كما يسهل هذا التحليل على تقدير المناطق التي يحتمل جدا أن يحدث فيها تصادم المصالح الدولية، وفي ضوء التحليل الجيوبوليتيكي أيضا يمكن إعداد السياسات والخطط والمناهج الذي ينطوي عليها السوق الأكبر أو الإستراتيجية العليا.
    بالإضافة إلى ذلك يبدو دور التحليل الجيوبوليتيكي أكثر حضورا على الصعيد الاجتماعي الواسع، فلو استخدمنا مثلا الشبكة الجيوبوليتيكية الأقرب إلى البساطة "قلب الأرض "Heartland"، حافة الأرض "Rimland"، جزيرة العالم"World Island" فيتفسير أي مادة إعلامية تتعلق بالأحداث العالمية لا ترسم أمامنا على التو الأنموذج الموضح الذي لا يطلب بكميات إضافية من المعارف المتخصصة الضيقة، "توسع الناتو نحو الشرق" يعني من هذا المنطلق "توسيع مساحة الـ Rimland لصالح التالاسوكراتيا "قوى البحر"-"الاتفاق بين ألمانيا وفرنسا على إنشاء قوات مسلحة خاصة أوروبية صرفة"-"خطوة في اتجاه إنشاء بنية تيلوروكراتية قارية"، "النزاع بين العراق والكويت"-"سعي دولة قارية إلى إزاحة تشكيل تالاسوكراتي مفتعل يحول دون السيطرة المباشرة على منطقة ساحلية" ،"تقارب موسكو مع واشنطن"،"يعني الخضوع للخط التالاسوكراتي ما ينجر وراءه وبطريقة محتومة"،" تعزيز مواقف "أساطين السوق"، وهلم جًرا.
    وكما هو معروفا، تختص النظرية الجيوبوليتيكة بدراسة الدولة من وجهة النظر السياسية في إطار واقعها الجغرافي، وترى أن تطور الدولة ونموها وارتقائها يرتبط ارتباطا وثيقا بالعوامل الجغرافية، مضافا إليها فتراتها المادية والمعنوية، والمهم هنا أن الدراسات الجيوبوليتيكية -حسب أوتومول- تهتم بالدولة لا على أساس مفهوم جامد، بل باعتبارها كائنا حيا ينمو ويتحرك، ولا ينبغي أن تكون هذه الحركة عشوائية، أو تفتقر إلى وضوح الرؤية والهدف، إنما ترتبط هذه الحركة بأهداف ومقاصد سياسية معلومة ومحددة، وتأتي في مقدمة هذه الأهداف ما يعرف بـالمجال الحيوي، والمجال الحيوي وفق التصور الجيوبوليتيكي، هو الإطار المكاني أو الحيز الجغرافي الذي تعتقد الدولة أن التحرك باتجاهه يعد ضروريا لتحقيق أهداف سياستها العليا.

    ومن هنا تنطلق النظريات الجيوبوليتيكية في تفسيرها للنزاع الدولي، وفي تسليطها الضوء على الأسباب التي تدفع بالدول إلى التوسع والدخول في نزاعات مع غيرها.
    وقد داع صيت هذه النظريات مع بروز المدرسة الألمانية في مطلع القرن 19م، وذلك عندما أرسى المفكرون الألمان أحد الركائز الأساسية في علم الجيوبوليتيكا وهي أن الدولة-ككائن حي- له أهداف يتطلع إلى تحقيقها، وذلك من خلال توظيف الحتمية الجغرافية التي تحكم وجوده، فالدولة ليست حقيقة جغرافية، ثابتة، بل هي كائن حي يتحرك نحو مجالات حيوية تعد ضرورة لبقائه واستمراره.
    وابتداء من المدرسة الألمانية عرفت الأفكار الجيوبوليتيكية رواجًا كبيرا، حيث أبدع الباحثون في صياغة قوالب نظرية ذات قدرة تفسيرية هائلة لمسألة الفراغ الدولي، تحلل وتشرح الأسباب الكامنة وراء اندفاع الدول إلى التوسع والانغماس في نزاعات حادة مع غيرها، وعرفت الساحة الأكاديمية منذ ذلك الحين مدارس عدة ذات توجهات مختلفة، نذكر منها المدرسة الانجليزية، المدرسة السوفياتية، المدرسة الأمريكية والمدرسة الفرنسية.
    وعلى سبيل المثال لا الحصر، ظهرت لدى الفرنسيين آراء علمية في هذا العلم، معارضة لمطروحات الألمان في زعمهم أن "الدولة كائن حي ذو حدود ديناميكية تتحرك بنمو الدولة، وأنها يجب أن تقوي نفسها بتوسيع رقعتها لكي تستطيع البقاء"، ويقول الفرنسيون أن "الدولة" هي ما استقرت بسكانها في داخل حدود ثابتة مستقرة، وتقوم بين سكنها "وحدة قومية" ثقافية حيث يرتبطون بروابط عرقية ولغوية ودينية وتاريخية واحدة، ويرون أيضا أن الدولة لكي تحيا وتستمر لابد لها من العمل على توسيع مجالها "مجال نفوذها خارج رقعتها الأصلية"، ليس من الضروري أن يكون ذلك على حساب جيرانها.
    فلا يربط علماء الجيوبوليتيك الفرنسيون "رفاهية الدولة" بتوسيع تحققه في رقعتها الأصلية –تحريك حدودها- ودللوا ذلك بدول أوروبية صغيرة "كالسويد والدانمارك" حققت أشياء كبيرة دون أن توسع من رقعتها ودون أن يكون لها مجال سياسي كبير خارج حدودها،حيث بنو آراءهم في استراتيجية الدولة على أنه يمكن أن توسع من مجالها –خارج رقعتها- دون الاحتكاك بالجيران، ويمكن أن يتم ذلك خارج أوروبا، ومن ثم كان الاهتمام بالتوجه إلى الاستعمار.
    وعلى العموم، سنورد فيما يأتي شيء من التفصيل أتهم النظريات والأفكار الجيوبوليتيكية لأبرز المفكرين والباحثين الذين اهتموا بتفسير ظاهرة النزاع الدولي، محاولين الإجابة على السؤال التالي: لماذا تسلك الدول –الدول الكبرى بالأخص- سلوكا توسعيا نزاعيا؟ وكيف يؤثر التفاعل المتبادل بين المعطيات الجغرافية والعمليات السياسية على توجه الدول في مسار التوسع والبحث عن مناطق نفوذ جديدة "مجال حيوي"؟
    فريدريك راتزل : 1844- 1904
    آمن راتزيل بأفكار داورين في التطور البيولوجي التي كانت سائدة في نهاية القرن التاسع عشر، وضع راتزل صياغته لتحليل قوة الدولة لديه أشبه الداروينية حيث يؤكد أن الدولة لا تثبت حدودها السياسية، وكانت الدولة لديه أشبه بإنسان ينمو فتضيق عليه ملابسه عامًا بعد عام، فيضطر إلى توسيعها، وكذلك ستضطر الدولة إلى زحزحة حدودها السياسية كلما زاد عدد سكاها وتعاظمت مطامحها.
    لذلك فعلى الدولة أن لا تعتد بالهدوء، بل لابد أن تنظر إليها إلى حدود زئبقية تتجاوزها وتخترقها كلما اقتضت مصلحتها التوسع، وإن هذه الحدود ظلت وستظل مصدرا للنزاعات والحروب.
    فبانطلاقه من فكرة الدولة ككائن حيّ أرسى راتزل الأساس النظري لما عرف بالجيوبوليتيكا العضوية، وهي التي تبرز الصراع والتوسع في إطار من مقولة: "البقاء للأقوى"، فالسياسية الدولية من وجهة نظرها ما هي إلا صراع بين وحدات وكيانات لا يصلح للبقاء منها إلا من قوي فيها.
    فالدولة كائن حي عند راتزل، وطالما أن الكائن الحي ينمو ويكبر، فإن الدولة هي الأخرى تنمو وتتوسع، بعبارة أخرى، طالما أن النمو هو ظاهرة طبيعية بالنسبة للكائن الحي، فلا يجوز اعتراض عملية نمو الدولة، فالدولة لا تتقيد بالقيود الجغرافية، وهذه العملية لا تكتمل إلا بتأمين قدر مقبول من القوة، فالقوة عامل محفز للنمو.
    وفي هذا يكتب راتزل قائلا: "ينظر إلى الدول خلال كل مراحل تطورها على أنها كائنات عضوية تحافظ بفعل الضرورة على علاقتها بتربة أرضها، ولهذا يجب أن تدرس من وجهة النظر الجغرافية… ولها فإن الدول تبدو ظواهر مكانية يوجهها هذا المكان ويجب أن تقوم الجغرافيا بوصفها ومقارنتها وقياسها، وتدخل الدول في سلسلة ظواهر تطور الحياة لتغذوا الذروة العليا لهذه الظواهر". -الجغرافيا السياسية-
    والدولة –عنده- تتحرك في ديناميكية مستمرة حتى تحقق لنفسها متطلبات وجودها، وتضيف إلى قاعدتها الأرضية ما تراه لازما لنموها حتى تختفي من الخريطة السياسية الوحدات غير القادرة على الصراع أو الاستمرار ولا يبقى سوى الأقوى والأكثر قدرة على البقاء والالتهام، وبعد ذلك تبدأ هذه الدول الكبرى في التوسع على حساب بعضها حتى لا تبقى منها سوى دولة كبرى واحدة، فالأرض –عند راتزل-لا تكفي سوى دولة عظمى واحدة.
    ويرى راتزل أن عملية التوسع هي استجابة ضرورية لدوافع النمو الاقتصادي للدولة وحاجة سكانها إلى مجالات تنقل عناصر ثقافتهم المتقدمة، وتتداخل مع هذه المقتضيات القوة العسكرية لتلبية ما تتطلبه الحركة من تغير مستمر في حدود الدولة، فكلما نمت قوة الدولة كان ذلك مدعاة لنموها الأرضي.
    وقرر راتزل أن أي توقف في الحركة، أو وهن في مرحلة من مراحلها، يعني على الفور أن الدولة لم تعد قادرة على المنافسة، وأنها قد تحولت من الهجوم إلى الدفاع، ومن التوسع إلى الانكماش، وهي بذلك تكون هدفا لدولة أخرى، أكثر قدرة على النمو للاقتراب منها، وبالتالي اختراقها والتهامها بعد ذلك، ومن هذا فإن الوحدات الصغيرة لا تملك خيارات في العيش إلا أن تواجه حتمية الابتلاع.
    وبناءًا على ذلك فإن توسع الدولة وتقلصها المكاني عمليتان طبيعيتان مرتبطتان بدورتها الحياتية الداخلية، حيث يحدد راتزل في كتابه "حول قوانين تطور الدولة في المجال" 1901 سبعة قوانين للتوسع نوردها تباعا فيما يلي:
    1/. امتداد الدول يتسع وفقا لتطور ثقافتها، فكلما انتشر السكان ومعهم ثقافتهم الخاصة زادت رقعة الأرض الجديدة التي ينتشرون فيها في مساحة الدولة.
    2/. إن نمو الدولة يظل مستمرا حتى تصل إلى مرحلة الضم أو الاندماج، وذلك بإضافة أقاليم صغرى إلى رقعتها الأصلية، ويجب أن يتم امتزاج الأرض بمن عليها من السكان إذا ما أريد إتمام عملية هضم واستيعاب المناطق الجديدة.
    3/. أن حدود أية دولة هي العضو المغلق لها أو المحيط بها وهذه الحدود لا تحدد مدى ضمانة ولا سلامة الدولة وسيادتها فحسب بل إنها تحدد مدى نموها.
    4/. إن الدولة في نموها تسعى إلى امتصاص الأقاليم ذات القيمة السياسية، وهذه قد تكون سهولا وأنهارا أو مناطق غنية بثرواتها المعدنية أو ذات أهمية في إنتاج الغذاء.
    5/. إن نماء الدولة عملية لاحقة لنمو سكانها وانتشارهم، هذا النمو والانتشار الذي يجب أن يتم قبل أن تشرع الدولة في التوسع.
    6/. إن التوسع الأرضي يأتي للدولة البدائية من الخارج، فالدول ذات المستوى التقدمي الرفيع تحس برغبتها في التوسع لزيادة سكانها ذوي الحالة الطيبة لذلك فهي تغزوا المناطق البدائية وتنقل إليها أفكارها.
    7/. إن الاتجاه العام للتوسع ينتقل من دولة لأخرى ثم يتزايد ويشتد.
    وقد قال راتزل أن كوكبنا الصغير فيه مساحة كافية لدولة عظمى واحدة فقط، وأكد أن تاريخ العالم ستتحكم فيه الدول الكبيرة التي تشغل مناطق قارية.
    وبناءا على هذه القوانين السبع، لاحظ راتزل أن الدول الكبرى تعيش خلال تطورها إحساسا بالميل إلى التوسع الجغرافي في حدود القصوى، والذي يبلغ تدريجيا مستوى الكرة الأرضية.
    بالإضافة إلى ما سبق، فقد أشار راتزل إلى ضرورة أن تقوم كل دولة بتطوير قواتها البحرية، فالبحر أهمية كبيرة في نظره وهذا بالذات ما عبر عنه عنوان كتابه " البحر، مصدر قوة الشعوب"، الذي صاغه سنة 1900، حيث يرى أن تطوير الأسطول هو الشرط اللازم للاقتراب من وضع "الدولة العظمى العالمية" "Weltmacht" .
    لقد كانت أعمال راتزل بمثابة القاعدة الضرورية لجميع الدراسات الجيوبوليتيكية، فهذه الأعمال تعرض وبصورة مفتوحة من الناحية العلمية، كل المنطلقات التي سترسخ في صلب هذا العلم.

    * فريديريك راتزيل : أهم أقطاب الجيوبوليتيكا الألمانية، يعد بمثابة "أب الجيوبوليتيكيا" على الرغم من أنه لم يستخدم ذلك المصطلح في أعماله، وقد سميت دراسة الأهم، والتي رأت النور عام 1897 بـ Politoshegéographie وقد اكمل دراسته في هايد لبرج حيث تتلمذ على يد البروفيسور ايرنست غيكل "الذي كان أول من استخدم مصطلح علم البيئة"، وقد بنيت الرؤية الفكرية لراتزل على التطورية والداروينية، واصطبغت باهتمامه المعبر عنه بوضوح نحو علم الحياة
    رودولف كيلين: 1864-1922
    يرى كيلين أن هناك تماثلا بين البناء العضوي للدولة والبناء العضوي للكائن الحي فالأرض أو الرقعة بالنسبة للدولة هي الجسد، وعاصمتها بمثابة قلب الكائن الحي ورئتاه، أما الأنهار والطرق وسكك الحديد، فهي جميعا بمثابة الأوردة والشرايين، أما المناطق التي تمدها بالمعادن والموارد الأولية اللازمة لنموها، فكلها أطراف لهذا الجسد، أما الأفراد داخل الدولة فهم بمثابة الخلايا عند الكائن الحيّ، فهم العامل المحرك للدولة.
    كما اتفق كيلين مع راتزل في أن الهدف النهائي من نمو الدولة أنها تسعى لتحقيق القوة، وأنها في سعيها لتحقيق القوة عليها أن تستعين بالتقدم الحضاري والتقني وأساليبه لتحقيق هذا الهدف، وقرر أن الدولة تتكون من خمسة أعضاء هي: الحكومة، السكان، الأحوال الاجتماعية، المركب الاقتصادي والمركب الطبيعي، وأن أهم عنصر فيها هو القوة، بل ذهب إلى القول بأن القوة أفضل من القانون والأخلاق.
    فالقوة تعبير عن قوانين الطبيعة أما القانون فهو من صنع البشر وقوانين الطبيعة –كما يرى كيلين- تتميز بحتمية الظاهرة، لذا ينبغي مراعاتها وعدم الخروج عن إرادتها، فهي تتمتع بسلطة وسطان لا يستطيع البشر إلا التسليم بها، ذلك أن صياغتها تخرج عن إرادته.
    من بين المبادئ التي يستند إليها القانون الطبيعي، الذي يعلو في إرادته على إرادة البشر، هو "حتمية النمو البيولوجي للدولة " هذا النمو بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى احتكاك الدولة مع غيرها، مما يولد النزاع، الذي لا ينتهي إلا بإنتهاء الدولة الأضعف وتلاشي حدودها لصالح الدولة الأقوى.

    - رودولف كيلين: سويدي المولد ألماني الهوى يعتبر أول من استخدم مصطلح "الجيوبوليتيكا" وقد كان أستاذا للتاريخ والعلوم السياسية في جامعتي أوبسالا غيتيبورغ، وقد عرف بتوجه يفيض بالحب لألمانيا،
    =وقد كتب كيلين كتابين أولهما نشر في ميونيخ 1917 باسم الدولة كمظهر من مظاهر الحياة، والثاني نشر في 1920، باسم الأسس اللازمة لقيام نظام سياسي، وفي الكتابين نجد كيلين يستخدم خلفية كبيرة من 1- الفلسفة العضوية، 2- فلسفة هيغل 3- الكثير من الآراء المتعارضة التي تظهر من كتابات راتزل وماكيندر.
    كارل هاوسهوفر : 1869-1946
    لقد جاءت أهم أفكار ونظريات هاوسهرفر الجيوبوليتيكية في المجلة الجيوبوليتيكية المعروفة "Zeitschrift fur. Géeopolitick"، ولم يبتعد هذه الأفكار عن أفكار ونظريات راتزل و كلين خاصة فيما يتصل بتكوين الدولة العظمى على أساس التوسع في مجالها الحيوي اللازم، ويختلف عنها عندما يقيم اعتراضاته بالتأكيد على نوعية الرابطة الوثيقة في العلاقات القائمة بين عدة مفاهيم مثل: الدولة، السكان، الاكتفاء الذاتي والمجال الحيوي.
    وتحتل فكرة المجال الحيوي حيزا واسعا في دراساته النظرية إلى الحد الذي اعتبر فيه المجال الحيوي بمثابة "العامل الذي يتحكم في تاريخ البشرية"، وانطلاقا من فكرة المجال الحيوي تنبثق أفكار هاوسهوفر المفسرة للسلوك النزاعي للدول، والصدام الحاصل بينها –خاصة القوية منها- في مناطق محددة، حيث يرى هاوسهوفر أن عملية التوسع تكون نحو مناطق جديدة غنية بمواردها الطبيعية، وثرواتها المعدنية، والتي يمكن تسخيرها لبناء وزيادة قوة الدولة، وفي تفسيره لسلوك الدولة النزاعي-التوسعي، يربط هاوسهوفر بين فكرة التوسع وزيادة عدد السكان، والمجال الحيوي بفكرة الاكتفاء الذاتي، فتوسع الدولة باتجاه المناطق الحيوية الغنية بمواردها الزراعية وثرواتها المعدنية تؤمن كفاية ذاتية للزيادة الحاصلة في عدد السكان، ذلك أن تنامي عدد السكان يكون بحاجة إلى موارد إضافية تؤمن لهم الكفاية الذاتية، ومثل هذا المطلب لا يتم إلا عن طريق التوسع نحو مجالات حيوية، وهذا ما يؤدي إلى الاحتكاك والقيام بمصالح وأمن الدول الأخرى، فيحدث النزاع.
    بعبارة أخرى يرى هاوسهوفر أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يتطلب كفاية من الموارد الاقتصادية تتناسب مع الكثافة السكانية، وعندما لا تتوفر الموارد التي تتناسب مع هذه الكثافة السكانية، فإن ذلك سيخلق اختلالا وعجزا واضحا في تحقيق متطلبات الاكتفاء الذاتي، ومعالجة هذا الخلل لا يتم إلا عن طريق المجال الحيوي، أي التوسع باتجاه المناطق الغنية بمواردها الاقتصادية فيحدث النزاع.
    فكل الدول –لاسيما القوية منها- تفكر بهذا المنطق، والذي يقود حسبما يرى هاوسهوفر إلى انتهاء نفوذ الدول المتصارعة على السلطة إلى مناطق حساسة هي مناطق الاحتكاك الحقيقي بين نفوذ دولتين، وفي مثل هذه المناطق غالبا ما تبدأ المعارك السياسية أوالعسكرية، وتسمى هذه المناطق عنده بمناطق الصدام.
    وليست مناطق الصدام وحدها هي التي تظهر في كتابات هاوسهوفر بل مصطلحات أخرى متعددة مثل "مجالات الدفع" "Zerrungsraeume"، ونطاقات الخطر" "Gefahrenzonen"، و"مناطق الاهتزاز" "Schuetterzonen"….
    كما صاغ هاوسهوفر مجموعة من الطروحات الأخرى، التي ترى أن الدول البحرية أكثر توجها إلى التوسع والإبداع، حيث يرى أن هناك فرق بين الحدود القارية والحدود البحرية للدولة، فالأولى تحد من نموها، أما الثانية فتفتح الطريق أمامها إلى مختلف البحار والسواحل.
    - تدين الجيوبوليتيكيا كثيرا لهاوسهوفر الذي ولد في ميونيخ، وقرر أن يصبح عسكريا متخصصا، فخدم ضابطا في الجيش نيفا وعشرين عاما، وقد عمل هاوسهوفر في اليابان ومنغوليا بين سنتي 1908-1910 بصفته الملحق العسكري الألماني، وفي سنة 1911 عاد إلى ألمانيا وانشغل بالعلم فحصل على درجة الدكتوراه من جامعة ميونيخ، وأخذ منذ ذلك الحين ينشر كتبه تباعا والمكرسة للجيوبوليتيكا بصفة عامة، وبخاصة جيوبوليتيكا إقليم المحيط الهادي، وكان أول كتبه "دان نيخون" المكرس لجيوبوليتيكا اليابان.
    وفي سنة 1923 ألتقى هاوسهوفر بهتلر عندما كان الأخير في السجن منهمكا في تأليف كتابه كفاحي ويتضح في الفصل 14 من كتاب كفاحي أن هتلر استمد نظرية المجال الحيوي من آرائها هاوسهوفر.
    وعلى مدى عشرين عاما ومنذ عام 1924 ظل هاوسهوفر مواظبا على نشر مجلته الجيوبوليتيكية البالغة الأهمية والتي حققت شهرة عالمية كبرى، وهي Géopolitick والتي استبدل اسمها فيما بعد ".Zeitshrift fur Geopolitick
    كارل شميدت : 1888-1985
    توصل شميدت إلى صياغة النظرية الجيوبوليتيكية الأعظم "نظرية المجال الكبير""Grossraum" حيث ينظر هذا التصور إلى عملية تطور الدولة على أنها الطموح إلى اختيار الحجم المكاني الأوسع مدى، ومبدأ التكامل الإمبراطوري هو التعبير المنطقي والطبيعي عن الطموح الإنساني إلى التركيب، وعلى هذا فإن مراحل التوسع المكاني للدولة تتطابق مع مراحل تحرك الروح الإنسانية نحو الشمولية.
    هذا القانون الجيوبوليتيكي ينسحب أيضا على المجالات التقنية والاقتصادية، حيث يبين شميدت أنه بدءا من لحظة معينة يأخذ التطور التقني والاقتصادي للدولة بمطالبتها بتضخيم سياستها كما ونوعا، والحديث هنا لا يدور بالضرورة حول الاستعمار والظلم والاختراق العسكري، فإقرار الـ "Grossraum" يمكن أن يجري وفق قوانين أخرى أيضا، على أساس اتخاذ عدة دول أو شعوب صيغة دينية أو ثقافية موحدة.
    ويرى شميدت أن تطور نوموس الأرض يجب أن يؤدي إلى ظهور الدولة_ القارة ومراحل التحرك نحو الدولة البرية–القارة ذات الـ"Grossraum" البري- ضرورة تاريخية وجيوبوليتيكية.

    - اشتهر الألماني كارل شميدت بكونه محاميا مشهورا وعالما في السياسة وفيلسوفا ومؤرخا، لكن أفكاره ترتبط أوثق الارتباط بالتطورات الجيوبوليتيكية، وأهم أعماله "نموس الأرض" و "الأرض والبحر"، وما إليهما وقد كرست في مجموعها لتفسير العوامل الجيوبوليتيكية وتأثيرها على الحضارة والتأريخ السياسي .
    بيوتر نيكولايفيتش سافيتسكي 1895-1968
    إن أهم أطروحات سافيتسكي الجيوبوليتيكية المتعلقة بالسلوك الدولي التوسعي، هو ابتكاره لمصطلح جديد في علم الجيوبوليتيكا وهو مصطلح "بؤرة التطور" وهذا المصطلح يمثل الشبه الدقيق لمصطلح "Roum" "المجال" عند شميدت والتي وردت في الأدبيات الألمانية "راتزل، كلين"، وتنعكس في هذا المفهوم عضوانية الأوراسيين التي تتطابق بدقة مع الدراسة العضوية الألمانية.
    حيث يكتب سافيتسكي في النص الذي يحمل عنوان: "العرض الجغرافي لروسيا-الأوراسيا": "الوسط الاجتماعي-السياسي وأرض ينبغي أن يتذاوبا بالنسبة لنا في وحدة متكاملة في شخصية جغرافية أو سطح جغرافي".
    تلك هي حقيقة بؤرة التطور"التي يتذاوب فيها الموضوعي والذاتي في وحدة لا تتجزأ في كل متكامل،وفي النص نفسه يواصل قائلا:"التركيب الضروري لابد من القدرة على الإحاطة بالوسط الإجتماعي_التاريخي وبالأرض التي يشغلها في نظرة واحدة" .
    وهنا يرى سافيتسكي أن دولة-منطقة بؤرة التطور لابد وأن تتطابق شخصيتها الجغرافية مع الوسط أو المجال التاريخي-الإثني- الاقتصادي… التي ترى فيه هذه الدولة مجالا ينبغي أن يتطابق مع حدود الأرض التي تشغلها.
    ويرى سافيتسكي أن روسيا-الأوراسيا هي تلك "بؤرة التطور" التي تمثل الصيغة التكاملية لوجود كثير من "بؤر التطور" أصغر أحجاما، أنه المجال الكبير لدى شميدت مكونا من منظومة تدريجية لحاملة تتألف من مجالات أصغر حجما.
    ويمكن القول انطلاقا من أطروحات سافيتسكي أن فكرة بؤرة التطور تؤدي في حقيقة الأمر إلى خلق بؤر للتوتر، فإذا كانت الدولة ترى في "مجال صغيرما" أنه لابد وأن يدخل في نطاق شخصيتها الجغرافية، فإن ذلك ينطوي على دخول ذلك "المجال أو الحيز/المنطقة"، في نزاع وجودي مع تلك الدولة، ويعزز التميز الإثني أو التاريخي لذلك المجال فرص واحتمالات هذا النزاع.
    - يعتبر سافيتسكي الكاتب الروسي الأول الذي يمكن وصفه بالعلم الجيوبوليتيكي بكل ما في الكلمة من معنى، هو اقتصادي من حيث الاختصاص، تتلمذ على يد ف. فرنادسكي و ب. ستروقي، وكان قريبا من حزب الكاديت الروسي، ترأس سنة 1921 الحركة الأوراسية، وكان سافيتسكي الأكثر اهتمام بقضايا الجيوبوليتيكي بين جميع الاوراسيين.
    فيدال دي لابلانش 1845-1918
    يتجه دي لابلانش اتجاها مغايرا لاتجاه المدرسة الألمانية في تفسيره الجيوبوليتيكي للأسباب الكامنة وراء اندفاع الدول إلى التوسع وبالتالي النزاع، إذ كان يرى أن راتزل وأتباعه يبالغون بشكل واضح في تقييم العامل الطبيعي إذ يعدونه عاملا محددا، ذلك أن الإنسان في رأي دي لا بلانش يعد بدوره عاملا جغرافيا مهما يتميز –فوق ذلك- بالمبادرة فهو ليس جزءا من الديكور، بل هو الممثل الأهم في المسرحية.
    هذا ما دفع دي لابلانش إلى طرح نظرية جيوبليتيكية خاصة هي "البوسيبيليزم من كلمة Possible وتعني الممكن"، حيث يرى أن للتاريخ السياسي أفقان، مكاني "جغرافي" وزماني "تاريخي"، وينعكس العامل الجغرافي في الوسط المحيط أما التاريخي فينعكس في الإنسان نفسه "صاحب المبادرة"، فالألمان –في رأيه- أخطئوا في اعتبار السطح الأرضي عاملا حاسما في سلوك الدولة التوسعي، أما هو فيقترح النظر إلى الوضع المكاني الجغرافي على أنه "احتمال" أو "إمكانية"، يمكن أن تفعل لتغذوا عاملا سياسيا حقيقيا، ويمكن أن لا تفعل، وهذا ما يرتبط إلى حد بعيد بالعامل الذاتي، بالإنسان، ساكن ذلك المكان.
    فالبوسيبيليزم عند دي لابلانش هي تصحيح للحتمية الجغرافية الصارمة لدى الجيسوبوليتيك الألمان خصوصا، إذ لا يرى دي لابلانش أن العامل الجغرافي للدولة يكفي بمفرده لتفسير سلوكها الخارجي، إنما يجب أن ينضاف إليه دور الإنسان –صانع القرار- الذي يجعل من العامل الجغرافي فعالا أو غير ذلك، إنها البوسيبلزم.

    يعد دي لابلانش مؤسس المدرسة الجغرافية الفرنسية، تأثر بأفكار راتزل وكان يبني نظرياته معتمدا عليها.
    ألفرد تاير ماهان : 1840-1914
    قبل ماهان كانت السيادة العالمية للقوى البرية التي تمتد في مساحات شاسعة مثل الإمبراطورية الرومانية والصينية الروسية، ولكن ماهان قرر في كتبه بأن القوى البحرية هي التي ستسود العالم، وسيطرت على فكر ماهان أربعة مظاهر أساسية ذات مغزى سياسي، وتؤثر على دور القوى البحرية وهي، اتصال جميع البحار والمحيطات الخارجية، ببعضها في صورة بحر عالمي وبالتالي إيجاد نظام موحد للنقل البحري، وجود بعض الدول المحبوسة في قلب الأرض، وجود الدول البحرية في أوروبا والأقطار البحرية في جنوب شرق آسيا حول روسيا الحبيسة، هناك دول جزرية على ضلوع أوراسيا مثل إنجلترا واليابان.
    يؤكد ماهان أن أوراسيا هي أهم جزء في العالم الشمالي، وأن روسيا تحتل موقعا أرضيا مسيطرا في آسيا، ذات حضانة منيعة، رغم ذلك تبقى كتلة أرضية حبيسة، كما يصف المناطق الآسيوية بين درجات العرض 30-40 شمالا بأنها نطاق الاحتكاك والصراع بين القوى الأرضية والقوى البحرية، وبما أنه يرى في القوى البحرية "بريطانيا وأمريكا المتحالفين" الحصول على السيادة العالمية باستخدامها "احتلالها" قواعد عسكرية تحيط بأوراسيا نظرا لتفوق الحركة البحرية على الحركة الأرضية.
    وبالتالي فإن ماهان يرى بأن وجود دولة بحرية قوية بإمكانها بسط السيطرة على البحار، يعني ذلك حتما أن حظوظها في السيطرة العالمية قوية جدا، لذلك وبناءا على ما سبق فإن الدول البحرية –ذات الحدود البحرية خاصة إذا كانت هذه الحدود واسعة- "أكثر نزوعا للتوسع الذي يستجلب بطبيعة الحال التصادم مع القوى الأخرى لاسيما البرية منها "القارية".
    ويرى ماهان أن تحليل موقف الدولة ووضعها الجيوبوليتيكي يجب أن يتم على أساس بنود ستة، وهي نفس البنود التي تسهم في بناء وتكوين القوة البحرية للدولة وتعمل على تطويرهاوهي:
    - الموقع الجغرافي للدولة: من حيث عدد الجبهات التي تطل بها على البحر، وما إذا كانت هناك طرق سهلة، لاتصال هذه الجبهات ببعضها ببعض، كذلك مدى تحكمها في الطرق التجارية الرئيسية والقواعد الإستراتيجية، وقدرتها على تهديد أراضي العدو بأسطولها.
    - التكوين الطبيعي للدولة: ويقصد به هنا خطوط الأعماق في المنطقة الساحلية، فالجبهة البحرية للدولة هي احد تخومها، وكلما كانت هذه التخوم متصلة بما ورائها كلما زاد ميل السكان إلى الاختلاط بغيرهم، فلو تصورنا أن هناك دولة لها جبهة ساحلية، ولكن لا يتوفر لها مرفأ، فمثل هذه الدولة لن تكون لها تجارة بحرية، ولا سفن، ولا أساطيل، أما المرافئ المتعددة العميقة فيها مصادر عز وقوة، وتتضاعف قيمتها إن وقعت على مصبات أنهار صالحة للملاحة، لأن مثل هذه الأنهار تيسر حركة التجارة داخل الدولة، وعموما فإن التكوين الطبيعي للدولة من سواحل ممتدة ومرافئ متعددة يقدم للدولة وصيدا دفاعيا ضمن حسابات قوتها الشاملة.
    - خصائص الظهير القاري: ويتمثل في أرض الدولة التي تقع خلف خط الساحل، فإذا كان الظهير القاري يتميز بافتقاره إلى الموارد، وأرضه غير صالحة للنشاط الزراعي، كان ذلك عاملا مساعدا على طرد اهتمامات السكان نحو الداخل وتوجيهها نحو البحر، حيث يكون المصدر الأساس لكسب معيشتهم اليومية ونشاطهم التجاري البحري وبالتالي بناء القوة البحرية والعكس صحيح.
    - عدد السكان: فالقوى البشرية المتمثلة بعدد السكان يمكن استثمارها في بناء الأساطيل البحرية واستعمالها وصيانتها.
    - الصفات والخصائص القومية لشعب الدولة البحرية: وهنا يرى ماهان أن الخصائص والسمات التي تتميز بها شعوب الدول البحرية تختلف عن غيرها من سمات وخصائص الشعوب الأخرى، فهم أكثر ميلا للتعامل مع معطيات واقعهم البحري، حيث يكونوا أكثر حبا للمغامرة وركوب البحر وحياة التجارة والانتقال والكسب المادي.
    - طبيعة النظام السياسي وتوجهات السلطة الحاكمة: فالتوجه نحو البحر لخلق وبناء قوة بحرية يعتمد وبالدرجة الأساس على طبيعة النظام السياسي، ورغبة السلطة الحاكمة في استثمار الموقع البحري لتجعل من الدولة قائمة على قاعدة تجارية وعسكرية بحرية متميزة ومتقدمة، فالنظام السياسي هو الذي يخلق الثقافة السياسية الإستراتيجية للتعامل مع المعطى أو المكون الجيوبوليتيكي، وحقيقته التاريخية في أن تكون الدولة البحرية قوية تجاريا وعسكريا أولا تكون.
    مما سبق يتبين أن ماهان يقيم نظريته الجيوبوليتيكية إنطلاقا من القوة البحرية ومصالحها، وكانت قرطاج القديمة أنموذج القوة البحرية بالنسبة لماهان.
    ومفهوم "القدرة البحرية" يعتمد في نظر ماهان على حرية "التجارة البحرية"، أما الأسطول البحري-الحربي فلا دور له سوى ضمان تحقيق هذه التجارة.
    ويمضي ماهان خطوة أبعد من ذلك إذ يعد القوة البحرية نوعا خاصا من الحضارة "فيتجاوز بذلك آراء كارل شهيدت، الحضارة الأسمى والأكثر فعالية فهي إذن المهيأة للسيادة العالمية.
    إلا أننا نجد أن القرن العشرين –وما بعده- قد غير الوضع على اليابسة والبحر –وكذلك الجو- في غير صالح القوى البحرية "-بريطانيا على رأسها-" ومن العجيب أن ماهان وأتباع نظريته لم يستشفوا هذه الحقيقة المستقبلية الواضحة إلا أنهم ركزوا على النقاط المهمة التالية في نظريته وهي:
    - إن التحكم في البحر ضرورة دولية للسيادة العالمية.
    - ما من دولة تستطيع أن تكون قوة برية وقوة عظمى في آن واحد.
    - أن تحالف القوى البحرية "بريطانيا والو.م.أ" سوف يمكنها من السيطرة على العالم والتحكم في القواعد الإستراتيجية التي تسيطر على طرق الملاحة الدولية.
    - آمن بالإمبراطورية الاقتصادية أي التغلغل الاقتصادي في دول العالم من دون تكوين مستعمرات تقليدية.
    وقد حاول ملز "Watten Millis" أن يعيد النظر في مصطلح القوة البحرية على ضوء تطور الحرب الكورية والتسابق بين الدول في التسلح، وأهم النقاط التي وجهها بصدد هذا المصطلح هي:
    - في رأي ملز أن استعمال مصطلح القوة البحرية يعد أمرا مغلوطا و أنه تشويه للحقيقة، لأن المحيطات لا تكتسب أهميتها إلا بعلاقتها بالقوة الأرضية.
    - رأى ملز أن من الصعوبة السيطرة على البحر بصورة كاملة، بعكس ما جاء في مفهوم ماهان، فقد ثبت صعوبة إصابة الأهداف في كثير من الحالات من قبل أسلحة القوة الجوية.
    إلا أنه وبالرغم من الانتقادات الموجهة لنظرية ماهان، تبقى فكرة القوة البحرية مسألة مهمة في التفكير الجيوبوليتيكي والاستراتيجي للدول.
    ولعل الدليل القوي الذي يدعم هذا لقول هو تلك المكاسب الكبرى التي جنتها الو.م.أ "القوة البحرية في عرف ماهان" من تجسيدها لأفكار ألفرد ماهان عن القوة البحرية والسيطرة على العالم.

    قائد بحري أمريكي ذائع الصيت، نال شهرة واسعة كمؤرخ واستراتيجي بحري ممتاز، فلم يكن ماهان إذن جغرافيا لكنه تعرض في دراساته للموقع الجغرافي وأثره في نمو السيطرة البحرية.
    قام ماهان سنة 1885 بتدريس تاريخ الأسطول الحربي في Noval War Collage وفي سنة 1890 نشر كتابه الأول القوى البحرية في التاريخ 1660-1783" والذي صار تقريبا نصا كلاسيكيا في الإستراتيجية العسكرية، وله أعمال أخرى أهمها:
    تأثير القوة البحرية على الثورة الفرنسية والإمبراطورية "1793-1812" اهتمام أمريكا بالقوة البحرية في الحاضر والمستقبل"، "مشكلة آسيا وتأثيرها على السياسة الدولية"، "القوة البحرية وعلاقتها بالحرب"، فقد كرست جميع كتبه تقريبا بالموضوع واحد وهو موضوع القوة البحرية .Sea Power فصار اسم ماهان مرادفا لهذا المصطلح
    Ahmed ben و عبد الكريم البريكي معجبون بهذا.
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,674
    الإعجابات المتلقاة:
    10,973


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

    القطة و غادة بولفوس معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. انطلق موقع الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية في سنة 2015، تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.