السيطرة الأميركية وما يترتب عليها جيواستراتيجياً –

الموضوع في 'قسم علم الاستراتيجية و الفكر الاستراتيجي' بواسطة Nour, بتاريخ ‏7 مارس 2015.

  1. Nour

    Nour نور الهدى قراش
    rankrank
    طاقم الإدارة نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    375
    الإعجابات المتلقاة:
    940
    الإقامة:
    سطيف
    ز-بريجنسكي

    (*): مستشار الأمن القومي الأمريكي سابقاً ، أستاذ السياسة الخارجية بجامعة جون هوبكنز - واشنطن

    مدخل

    كانت أوراسيا منذ أن بدأت القارات تتفاعل سياسياً في ما بينها، قبل ما يقرب من خمسمائة سنة، مركز القوة العالمية. فبطرائق مختلفة، وفي أزمنة مختلفة، كانت الشعوب التي سكنت أوراسيا _ وإن كان أغلبها من الذين تحدروا من المحيط الأوروبي الغربي _ اخترقت مناطق أخرى من العالم وأخضعتها لسيطرتها، وذلك عندما حققت دولة أوراسية منفردة ذاتها أو وضعها الخاص المتميز وتمتعت بامتيازات نجمت عن كونها قد أصبحت القوى (أو الدول) الأولى في العالم.كان العقد الأخير من القرن العشرين قد شهد تغيراً شاذاً أو حاداً في الشؤون العالمية. فلأول مرة تبرز دولة غير أوراسية لا تكون الحكم الرئيسي في علاقات القوة الأوراسية فحسب،بل لتصبح أيضاً القوة الأعظم في العالم. وكانت هزيمة الاتحاد السوفييتي وانهياره قد شكلا الخطوة الأخيرة في صعود قوة من نصف الكرة الغربي، هي الولايات المتحدة، لتصبح القوة الوحيدة، والعالمية بحق وحقيق، لأول مرة. ومهما يكن الأمر فإن أوراسيا لا تزال محتفظة بأهميتها الجيوبوليتية. فهي ليست فقط متمثلة في محيطها الغربي، أي أوروبا، التي لا تزال مركزا للكثير من القوة السياسية والاقتصادية للعالم، بل وفي منطقتها الشرقية، أي آسيا، التي أصبحت مؤخراً مركزاً حيوياً للنمو الاقتصادي والنفوذ السياسي المتعاظم. وبالتالي فإن مدى نجاح أميركا ذات النشاطات أو الأنشطة العالمية في التعامل مع القوة الاوراسية المعقدة، ولا سيما قدرتها على ان تمنع ظهور قوة أوراسية مسيطرة أو معادية يبقى أمراً رئيسياً يحدد قدرتها على ممارسة السيادة العالمية.يترتب على ذلك أنه يجب على السياسة الخارجية الأميركية، بالإضافة إلى تطوير وصقل مختلف الأبعاد الجديدة للقوة (كالتكنولوجيا، والاتصالات، والمعلومات، ناهيك بالتجارة والمال أيضاً)، أن تحافظ على اهتمامها بالبعد الجيوبوليتي ويجب أن تستخدم نفوذها في أوراسيا بطريقة تخلق توازناً قارياً مستقراً، مع استمرار الولايات المتحدة في القيام بدور الحكم السياسي . وهكذا، فإن أوراسيا هي رقعة الشطرنج التي يستمر فيها الصراع على السيادة العالمية، علماً أن هذا الصراع يتضمن الجغرافيا الاستراتيجية، أي الإدارة الاستراتيجية للمصالح الجيوبوليتية. والجدير بالذكر هو أن مرشحين اثنين للسيادة العالمية، هما أدولف هتلر، وجوزيف ستالين اتفقا بشكل واضح في محادثاتهما السرية في تشرين الثاني من العام 1940على استبعاد أميركا من أوراسيا. وقد تأكد كل منهما من أن إدخال القوة الأميركية إلى أوراسيا سوف يستبعد طموحاته المتصلة بالسيطرة العالمية. واشترك كل منهما أيضاً في الافتراض بأن أوراسيا هي مركز العالم وإن من يسيطر على أوراسيا هذا يسيطر على العالم. وبعد نصف قرن، أعيد تحديد القضية عبر التساؤل التالي: هل تستمر سيادة أميركا على أوراسيا، وما هي الأهداف التي يمكن لهذه السيطرة أن تحققها ؟إن الهدف النهائي للسياسة الأميركية يجب أن يكون حيادياً ومثالياً: أي يتمثل في خلق مجتمع عالمي متعاون بشكل حقيقي، وذلك من خلال المحافظة على الاتجاهات البعيدة المدى والمصالح الجوهرية للجنس البشري، ولكن يجب في الوقت ذاته، ألا يظهر تحد أوراسي، قادر على السيطرة على أوراسيا، وبالتالي على تحدي أميركا. وهكذا، فإن الهدف الرئيسي من هذا الكتاب هو صياغة جيواستراتيجية أوراسية متكاملة وشاملة.


    زبغنيو بريجينسكي واشنطن، دي، سي،نيسان، 1997

     
    #1 Nour, ‏7 مارس 2015
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏12 يونيو 2015
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
  2. brahim025

    brahim025 عضو
    rank
    نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏6 فبراير 2016
    المشاركات:
    20
    الإعجابات المتلقاة:
    7

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.