1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    5,396
    الإعجابات المتلقاة:
    13,987
    [​IMG]


    تتناول الأطروحة التحول الديمقراطية في النظم السياسية العربية من خلال ابراز الاطار النظري للدراسة و العوامل الداخلية و الخارجية التي رفعت العديدة من النظم السياسية العربية نحو الديمقراطية ثم كما تناول الدراسة المؤشرات الدالة على التحول الديمقراطية في بعض النظم العربية و الاشكالات التي تعترض العملية كما خصص جزء من الدراسة لحالة النظام السياسي الجزائري في الفترة الممتدة من 1988-الى 2008.

    ***********
    يمر التحول الديمقراطي العربي بمحنة لا شك فيها والتحول الديمقراطي - بمصطلحات علم السياسة- و التحول من نظام سلطوي Authoritarian إلى نظام ليبرالي· وذلك في ضوء تقسيم سائد للنظم السياسية عموماً إلى نظم شمولية ونظم سلطوية ونظم ليبرالية·

    والمؤشرات على محنة التحول الديمقراطي العربي متعددة، وهي مؤشرات كمية وكيفية على السواء·
    وإذا كان التحول الديمقراطي العربي بدأ إيقاعه يتسارع نسبياً بعد حقب متطاولة من الجمود السلطوي، فإن ذلك يتم تحت تأثير مطالب الداخل وضغوط الخارج· ولعل ضغوط الخارج أصبحت لها اليد العليا في هذه العملية المعقدة، وخصوصاً بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث سبتمبر في إطار حربها الممتدة ضد الإرهاب، عزمها على ممارسة الضغوط السياسية على البلاد العربية حتى تنتقل من السلطوية إلى الليبرالية والديمقراطية· وذلك في ضوء نظريتها الخاصة أن الدول السلطوية العربية تمارس القهر السياسي على شعوبها، وتحاصر الممارسات الديمقراطية لشبابها، وبالإضافة إلى ذلك تشيع فيها ثقافة إسلامية متطرفة تؤدي في النهاية إلى الإرهاب، مما يدعو إلى ضرورة تغيير نظمها السياسية·

    وفي هذه النقطة بالذات تبدو محنة التحول الديمقراطي العربي· وذلك لأنه إذا كان هناك إجماع عالمي على أن عهد الثورات والانقلابات قد ولىَّ، وأننا نعيش في عصر الإصلاح بكل تجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن التحدي الحقيقي يكمن في أن معظم النظم السياسية العربية لن تجدي بصددها أية تغيرات جزئية، بل لابد من تغيير طبيعة نظمها السياسية حتى يحدث التحول الديمقراطي·

    وتغيير النظم السياسية نظرية أميركية خالصة، ابتدعها العقل الاستراتيجي الأميركي منذ عقود طويلة· وهي تتمثل في عدد من المقولات الأساسية، أبرزها أن بعض النظم السياسية الأجنبية بحكم طبيعتها تقف دون تطبيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، أو بمعنى أدق تحول دون تحقيق المصلحة القومية الأميركية، كما تعرفها حكومة أميركية ما·
    الولايات المتحدة الأميركية مارست نظرية تغيير النظم السياسية المعادية بالقوة العسكرية في حالتين هما أفغانستان والعراق· كانت الحجة الأميركية بالنسبة لأفغانستان أن نظام ''طالبان'' يؤوي تنظيم ''القاعدة'' ويرفض تسليم بن لادن·
    أما بالنسبة للعراق فقد ادعت زوراً وبهتاناً أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، يمكن أن تهدد أمن الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك كان لابد من غزوه عسكرياً تطبيقاً لمبدأ الرئيس بوش في الضربات الاستباقية·

    ولكن الولايات المتحدة الأميركية وسعت إلى حد كبير من نظريتها في تغيير النظم السياسية، وذلك بممارسة ضغوط سياسية عنيفة على عدد من النظم السياسية العربية، حتى تتحول إلى الديمقراطية كوسيلة رئيسية لتجفيف منابع الفكر المتطرف اللصيق بالدول السلطوية، والقضاء على الإرهاب· وبغض النظر عن السياسة الأميركية ونظريتها المعلنة عن ضرورة تطبيق الديمقراطية في العالم العربي، فإن التحليل الموضوعي لمسيرة الإصلاح السياسي في العالم العربي في العقد الماضي يجعلنا نصل إلى مجموعة نتائج بالغة الأهمية·

    أولى هذه النتائج أن هناك على الأقل ثلاثة نظم سياسية عربية لن تجدي معها دعوات الإصلاح السياسي، بل لابد من التغيير الجوهري لطبيعة نظمها السياسية· أول هذه النظم نظام يدعي أنه يطبق ديمقراطية مبتكرة ويرفض بإصرار التخلي عن نظريته المزعومة والتي هي مجرد غطاء يخفي طابعه الاستبدادي، والذي أدى إلى مصادرة واقتلاع كافة مؤسسات المجتمع رسمية كانت أم مدنية· وثانيها نظام سلطوي صريح يقوم على هيمنة الحزب السياسي الواحد، وتجمدت نخبته السياسية الحاكمة وتحجَّرت، وعجزت عن قراءة نص النظام العالمي المتغير، وأوقعت نفسها وشعبها في مزالق دولية خطيرة· وثالثها نظام تقليدي يحاول -وإن كان ببطء شديد- الانتقال من شرعية التقاليد إلى شرعية الدولة الحديثة·

    وإذا نظرنا من بعد إلى باقي النظم السياسية العربية فإننا نجد نظما سياسية تعترف بالتعددية السياسية، وتسمح بقيام الأحزاب، ولكنها تعددية سياسية مقيدة تقييداً شديداً سواء بالقانون أو بالممارسات الفعلية، والتي تأخذ عادة شكل القهر الأمني المكشوف· وبعض هذه الدول -تحت الضغوط الخارجية أساساً- تدعي أنها تمارس عملية التحول الديمقراطي من خلال إدخال عدد من التعديلات الصورية على دساتيرها أو على قوانينها الانتخابية، لتبدو في صورة الدولة الديمقراطية التي تقبل بالتعددية الحزبية أو تسمح بالتنافسية المفتوحة أو المقيدة في الانتخابات الرئاسية، أو تدخل تعديلات تشريعية لإلقاء القوانين أو المحاكم الاستثنائية·

    غير أن كل هذه التغيرات ليست في الواقع سوى محاولات مراوغة للحفاظ على الجوهر الحقيقي للبنية السلطوية لنظم هذه الدول· وهناك دول عربية أخرى أعلنت أنها ستسير في طريق التحول الديمقراطي إن شاء الله، غير أنها طالبت الدول التي تضغط في سبيل تحقيق الديمقراطية العربية بأن تحترم ما تطلق عليه الخصوصية الثقافية العربية، من ناحية وضرورة التدريجية من ناحية أخرى حفاظاً على الاستقرار السياسي· والخصوصية الثقافية قد تعني من بين ما تعنيه أن الديمقراطية الغربية لا تصلح للتطبيق في بعض المجتمعات العربية نظراً لتقاليدها العريقة، أو لثقافتها الخاصة، والتي قد تنطوي على قيم لا تتفق بالضرورة مع القيم الديمقراطية·

    وهذه في الواقع حجج تساق للهروب من الاستحقاقات الدولية التي أصبحت تركز على الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان· وهكذا يمكن القول إن التحجج بالخصوصية الثقافية سواء في مجال الديمقراطية أو في مجال حقوق الإنسان، ليس سوى محاولات من قبل النظم السلطوية العربية للتهرب من تنفيذ ما هو متفق عليه في مجال الممارسة الديمقراطية أو في ميدان حقوق الإنسان·

    أما الحجة الثانية والتي تتعلق بضرورة التدرج في الإصلاح السياسي حفاظاً على الاستقرار السياسي، فيمكن بخصوصها لو وافقنا بعض النظم السياسية العربية على وجهة نظرها أن يأخذ الإصلاح السياسي حتى يتم خمسين عاماً على سبيل المثال!
    وفي هذا المجال -ومن خلال الدراسة الموضوعية- هناك إصلاحات سياسية ينبغي أن تتم على الفور، وأهمها على الإطلاق إلغاء قوانين الطوارئ لفتح الباب أمام تحول سياسي ديمقراطي حقيقي، ولابد من إلغاء التشريعات والمحاكم الاستثنائية لتأكيد مبدأ سيادة القانون· وليس هناك ما يحول دون إعادة النظر في الدساتير القائمة بالفعل سواء من خلال تغييرها جذرياً حتى يتم الانتقال من السلطوية إلى الديمقراطية، أو بوضع دساتير جديدة· وهذه ليست مهمة شاقة أو مستحيلة كما تزعم بعض النظم السياسية· فهناك تقاليد راسخة في عديد من البلاد الديمقراطية في مجال إعداد الدساتير أو تغييرها، من خلال تشكيل جمعيات تأسيسية تمثل كل ألوان الطيف السياسي، وكل الفئات والطبقات الاجتماعية، ويشترط هذا بطبيعة الأحوال إقامة حوار ديمقراطي للاتفاق على رؤية استراتيجية للمجتمع، تتم صياغة مكوناتها الأساسية لتكون في صلب الدستور·

    إن متابعتنا للمسيرة بالغة البطء لخطوات التحول الديمقراطي في العالم العربي، تدفعنا للتساؤل عن أسباب التعثر، ومصادر الخلل، وجوانب القصور سواء في سلوك النخب السياسية الحاكمة أو في اتجاهات الجماهير، أو في نسق القيم الاجتماعية والثقافية السائدة·

    وفي هذا المجال لابد من التساؤل أولا: هل هناك رؤية استراتيجية للإصلاح أم أنه يتم بدون خطة واضحة؟ وهل هناك تحديد للقوى والتيارات السياسية التي تدعو للإصلاح؟ وهل هناك استراتيجية معلنة لمواجهة عملية مقاومة الإصلاح؟ وهل هناك وسائل منهجية لقياس التقدم في عملية الإصلاح أم لا؟· كل هذه أسئلة مهمة· لقد آن أوان التعمق في دراسة ظاهرة ما يطلق عليه الآن في أدبيات علم السياسة ظاهرة العجز الديمقراطي!

    تحميل

    عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا
     
    آخر تعديل: ‏26 سبتمبر 2017
    أعجب بهذه المشاركة samtaka029
  2. عبد الله

    نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ابريل 2015
    المشاركات:
    3
    الإعجابات المتلقاة:
    4
    بارك الله فيكم ونتمنى ان تفيدوني بمراجع حول موضوع :الحراك السياسي العربي وتأثيره علي التحول الديمقراطي جنوب المتوسط حالة مصر.. وشكرا بارك الله فيكم
     
    محمد سالم أرشيدة و politics-dz معجبون بهذا.
  3. moozadk

    moozadk عضو
    نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏21 مارس 2016
    المشاركات:
    18
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    شكرا
     
    محمد سالم أرشيدة و Mimo dj معجبون بهذا.
  4. صقر البنائية

    نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 يوليو 2017
    المشاركات:
    23
    الإعجابات المتلقاة:
    4
    شكرا جزيلا
     
  5. Gamal Delh

    Gamal Delh عضو
    نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏12 ابريل 2017
    المشاركات:
    30
    الإعجابات المتلقاة:
    2
     
  6. Gamal Delh

    Gamal Delh عضو
    نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏12 ابريل 2017
    المشاركات:
    30
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    شكرا
     
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. News
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    114
  2. سي عيسى بوعليلي
    الردود:
    4
    المشاهدات:
    243
  3. politics-dz
    الردود:
    7
    المشاهدات:
    261
  4. الشيطان السياسي
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    192
  5. politics-dz
    الردود:
    11
    المشاهدات:
    523

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.