1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    6,542
    الإعجابات المتلقاة:
    18,083
    [​IMG]
    هذه الورقة البحثية من إصدار مركز الدراسات الأمنية بزوريخ وهو المركز المتخصص في الدراسات الأمنية بسويسراوالدول الأخرى. وترتكز على أربعة توجهات بحثية: (1) التدريس، (2) المؤسسات البحثية، (3) العلاقات الدولية و(4) الشبكات الأمنية. وقد تم اختيار ترجمتها وتقديمها للقارئ العربي، لأنها تقدم توصيفا دقيقا للتحولات الإستراتيجية في عالم ما بعد الأزمة الاقتصادية، والتحديات التي تواجهها، لاسيما في ظل محنة اقتصادية وتنامي مشكل الأمن السيبرنيقي الذي أضحى يهدد أمن الدول تكنولوجيا، على الأقل.

    هذه الورقة هي في واقع الأمر تقديم لعدد "تحولات استراتيجية السنوي الذي يصدر عن نفس المصدر كل سنة، والذي يحتوي على خمسة محاور تحليلية كل واحد منها يقدم لنا توصيفا تحليليا لهذه التحولات الاستراتيجية مستهلاً بمحور الصعود السلمي الغير مؤكد للصين، مرورا بالتدهور الإستراتيجي لأوروبا المثقلة بالديون، والصراعات المحلية والإقليمية في وسط وقرن أفريقيا، والتحولات الجغرافية والجيوسياسية للطاقة كموارد غير تقليدية، منتهين بمحور عسكرة الأمن السيبرنيقي كمنبع آخر للتوترات العالمية.
    ---------------------------
    في العددين الأولين السابقين لـ "التحولات الإستراتيجية" تم رسم صورة لعالم يعيش عرضة لتحولات عميقة، جاءت نتيجة للأزمة المالية التي أدت بدورها إلى بزوغ نظام عالمي جديد، هذا النظام الذي يوصف بأنه يتجزأ بنحو متزايد ويتسم بنقص في الريادة وكذا عدم استقرار ملحوظ. وقد تم الـكيد في هذين العددين أن نظاما متعدد القطبية، حيث علاقات القوى العظمى والجيوسياسية، بدأ يتبلور مرة أخرى في وقت تدور فيه حرب ضد الجهاد الإرهابي الدولي الذي بدأ يتحول من أولية إستراتيجية إلى تحدي عملي مستمر. كما تم التنبيه في العددين أيضا إلى الديناميات الإقليمية المتحولة، مع التركيز بصفة خاصة على الاضطرابات الداخلية في كثير من الدول العربية التي تتجه نحو تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط.

    عدد "التحولات الاستراتيجية لـ2012"، يسعى إلى تقديم تحليل لأهم التطورات العالمية والإقليمية كخطوة إلى الأمام لفهم أكثر. وذلك التركيز على المواضيع الخمسة ذات الأهمية:
    (1) - الصين الأكثر حزما.
    (2) - ضعف أوروبا استراتيجيا.
    (3) - إفريقيا التي مزقتها الصراعات
    (4) - التغيرات الجيوسياسة للطاقة.
    (5) - عسكرة الأمن السيبرنيقي (cyber security).

    يتأكد لنا عبر محاور عدد هذه السنة أن الريادة العالمية تعاني في الوقت الراهن على الأقل من نقص في العرض إذا ما راعينا ظاهرتي التشرذم والقطبية السياسيين المستمرين حاليا بلا هوادة. في واقع الأمر، تسعى هذه المواضيع إلى تفسير ذلك الترابط الهيكلي الذي مازال يؤطر سلوك الدولة وكذا العلاقات البين- دولية (interstate relations). هذه الترابطات، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو تكنولوجية، تشير إلى أن هناك حدودا للاختلاف، ومن ثم مدى إمكانية ترجمتها إلى اللاحكامة ومواجهة ذات نطاق واسع في عالم معولم يعتبر أمرا واقعا . لكن، من جهة أخرى، تفسر لنا لماذا تعد الجيوسياسة ظاهرة أكثر تعقيدا أكثر من أي وقت مضى. لذلك، فإن مفهوم "التعددية القطبية" فشل في التقاط كل من هذه الروابط وتبعيتها المتبادلة بين مراكز القوى. إنه صار ربما من المعقول أن نصف النظام الدولي الحالي بالنظام "المتعدد المراكز".
    كما أشارت إليه المحاور السابقة، فالسياسة الداخلية تلعب دورا كبيرا في تبيان الحد الذي تؤكد فيه كل دولة على حدة الاختلاف السياسي أو الحاجة إلى التعاون بينها. في هذه المرحلة، يبقى الاتجاه السائد هو الاختلاف للإبقاء على قوة كل دولة على حدة.

    (1) شكوك حول صعود الصين
    بعد سنوات من نمو اقتصادي مبهر، بدأت تلعب الصين في الوقت الراهن الدور العالمي الذي يجعلها الممثل الأساسي في جل محاور هذا العدد. أصبحت الصين المستثمر الأهم على الأقل في أوربا المثقلة بالديون، ومصدر للأمل والصراع على حد سواء في إفريقيا، ولاعبا رئيسيا في العلاقات العالمية إزاء الطاقة، وكذا المتهم الرئيسي فيما يخص القرصنة الالكترونية، ومع ذلك، يبقى هناك نوعان كبيران من الشكوك إزاء ازدهار وصعود الصين.
    أولا: على الرغم من أن قوتها الاقتصادية النسبية ستستمر في الزيادة إلى حد ما، فإن معدلات النمو في الصين قد تتقلص إلى حد كبير. هذا وقد أدى التباطؤ الملحوظ في اقتصاديات العالم وخصوصا الأزمة في أوربا إلى خفض معدل الطلب على الصادرات الصينية. هنا تجدر الإشارة إلى أن تكييف كل من نمو الصين وأنموذجها التنموي أصبح في الوقت الراهن أمرا حتميا في هذا السياق، لكن أي خطوة من هذا القبيل قد تنطوي على مخاطر سياسية للقادة في بكين. على غرار الاقتصاديات الغربية، تواجه الصين لوحدها في هذه الأيام مشاكل هيكلية هامة حري بالصين أن تعيرها كل الاهتمام.
    ثانيا: تلعب النخب السياسية في الصين دورا مهما في إذكاء المشاعر الوطنية على نحو متزايد كوسيلة لتعزيز التماسك الداخلي. بالموازاة مع عوامل أخرى، مثل دور الجيش الصيني في تشكيل السياسة الخارجية، أدى هذا إلى اتخاذ بكين بشكل تدريجي خطاً دوليا أكثر حزما، لاسيما فيما يتعلق بجيرانها بآسيا والمحيط الهادي.
    على الصعيد العالمي، يمكن القول أن الترابط الاقتصادي مع الولايات المتحدة وأوروبا مازال يوفر حافزا كافيا لبكين للعمل وفق النظام الاقتصادي الغربي. على النقيض من ذلك، وعلى المستوى الإقليمي، يبدو أن الاستقطاب المتزايد بين الصين من جهة، والعديد من جيرانها والولايات المتحدة من جهة أخرى، هو في الواقع احتمال واضح بغض النظر عن الارتفاع الملحوظ على مستوى العلاقات الاقتصادية المتبادلة وكذا الخطط المتعددة الأطراف. يذكر أن الاستحقاقات السياسية المقررة في كل من بكين وواشنطن في غضون النصف الثاني من عام 2012 ستوفر بشكل كاف علامات إضافية تحيل على مدى إمكانية تطور العلاقات الصينية الأمريكية.

    (2) ضعف النمو في أوروبا
    لم تتلق في أوروبا مشكلة (أين تتجه الصين؟) الكثير من الاهتمام على قدر ما هو الحال عليه في الولايات المتحدة. هذا ليس بسبب الاختلافات في الجغرافيا والطاقة والثقافة الاستراتيجية، بل في الحقيقة هو بسبب أن الأوربيين منشغلين بأنفسهم في هذه الأيام. الاتحاد الأوروبي هو كذلك في حالة سيئة، خصوصا بعد أن عانى تجزئة داخلية على إثر الديون التي هزت كلا من منطقة اليورو والمشروع الأوروبي الخاص. إن تحولات القوى داخل أوروبا ساعدت على قفز ألمانيا إلى دور القيادة الجديدة، والانقسامات السياسية والاقتصادية بين الشمال والجنوب في أوروبا، وكذلك التوجهات التي تروم إعادة التأميم في الاتحاد الأوروبي وانبثاق ما يعرف بالشك–الأوروبي (Euroscepticism) في كل أنحاء القارة ساهم بشكل أو بآخر في تغيير طبيعة الوحدة الأوروبية بشكل عميق.
    لقد أدى تهميش بريطانيا لنفسها في بروكسل، وكذا تزايد الانقسام بين أعضاء منطقة اليورو الـ 17 وأعضاء الاتحاد الأوروبي العشرة الآخرين إلى طرح المزيد من الأسئلة إزاء تماسك أوروبا في المستقبل. كل هذا أدى كذلك إلى إضعاف كبير لمقدرات الاتحاد الأوربي التي من شأنها أن تخدم كمرساة للاستقرار في أوروبا. ومع عدم الثقة والاختلاف بشأن الإفراغ المتزايد للخزانات الوطنية، تخسر السياسة الخارجية الأوروبية سطوتها أيضا. لذلك، فإن تحقيق الاستقرار بعيدا عن محيطه، هو في الحقيقة تحد كبير بالنسبة للاتحاد الأوروبي في وقت ينمو فيه التعب على مستوى تعزيز المقدرات وكذا التراجع الملحوظ في نمو القوة الناعمة (soft power) ، وكذلك الحوافز التي تدفع بإصلاح دول الجوار في الاتحاد الأوروبي.
    لقد أصبحت علاقات الاتحاد الأوروبي مع القوى العالمية أمرا نشازا، ذلك لأن الدول الأعضاء، وبشكل أحادي، أصبحوا يركزون على شراكاتهم الإستراتيجية الخاصة مع الصين ومثيلاتها، ومن ثم التركيز كذلك على الاهتمام بالدبلوماسية التجارية عوض مفردات الاتحاد الأوروبي المعيارية. إن الاعتماد المتبادل في حالة الاتحاد الأوروبي كانت له آثار سلبية معدية فيما يتعلق بانتشار أزمة الديون. ولكن كان ذلك بمثابة مصدر تعاون كبير لأنه يجبر الدول الأعضاء على إظهار تضامن كافي فيما بينها للحفاظ على منطقة اليورو وكذا المشروع الأوروبي. إن الروابط الاقتصادية والثقافية والتاريخية في الاتحاد الأوروبي ساهمت بشكل كبير وبدرجة عالية من المرونة في جعل سيناريو التفكك أمرا غير محتمل الوقوع، حتى ولو أن السياسات الداخلية كلها تصبو حقيقة إلى جعل البحث عن حلول فعالة لمشكلي أزمة الديون واليورو أمرا صعب المنال أكثر من أي وقت مضى.
    يمكن لهذا الاعتماد المتبادل بين دول الإتحاد أيضا أن يخفف من حدة التجزيئ الحاصل إزاء مسألة الدفاع الأوروبي. لقد أدى كل من اقتطاعات الدفاع الوطني، وكذا نزوح واشنطن نحو المحيط الهادئ، إلى تقوية وتعزيز قضية ما يعرف بـ "التجميع والتقاسم" (pooling and sharing) داخل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، هذا إذا ما حافظنا على كل من مسألتي الأمن والمصداقية.

    (3) الصراعات الإقليمية... قرحة إفريقيا
    في الوقت الذي تلاحظ فيه العديد من العناوين الكبرى الرئيسية حول الاتحاد الأوروبي هذه الأيام، هناك في الواقع شعور متزايد من التفاؤل حول مستقبل إفريقيا جنوب الصحراء. إن المؤشرات الجارية من دمقرطة ونمو اقتصادي توفر المناخ الأساسي للتنمية المستدامة، لكن ذلك يبقى أمراً قابل للنقاش على كل حال.

    في المقام الأول، تشكل النزاعات المسلحة مصدراً مستمراً لعدم الاستقرار في أجزاء من أفريقيا وخاصة في الوسط والقرن الإفريقي. وبغض النظر عن هذه الصراعات وأسبابها المعقدة، يبقى مشكل سوء الحكامة من طرف النخب السياسية المحرك الأساسي لهذه الصراعات في كثير من الأحيان، هذا دون إغفال مشكل الموارد الطبيعية، وكذا الانقسامات العرقية والدينية التي ما فتئت تلعب دورا هاما ورئيسا في تأجيج فتيل هذه الصراعات. هذا وما يجعل هذه الصراعات مستعصية بشكل خاص، هو في الحقيقة راجع إلى كونها ذات طابع وطني. هذه السمة التي من المرجح أن تصبح متزايدة بدخول الصين ودول أخرى مشروع بناء البنية التحتية للطرق والمواصلات عبر أفريقيا.

    إن الاعتماد المتبادل في حالة أفريقيا لم يصل بعد مستويات من شأنها أن تدفع النخب السياسية إلى الاضطلاع بحكامة محلية فعالة وكذا جهود ومحاولات تدبير الأزمة. للتأكد من ذلك، تم إنشاء مؤسسات إفريقية للأمن- في حين أن قوات حفظ السلام مازالت في طور الإنشاء - لكن في واقع الأمر، يبدو أن أداء هذه المؤسسات جد فقير لحد الآن على الأقل. كما أن الانقسام السياسي لازال مستمرا. أما بالنسبة للأمم المتحدة، فإنه رغم إيلائها في الآونة الأخيرة مزيد من الاهتمام لمشكل الصراعات العابرة للحدود في إفريقيا، فهي في واقع الأمر لازالت تكافح من أجل التوصل إلى حلول إقليمية بسبب الظروف المحلية الصعبة على أرض الواقع.

    هناك أيضا أولئك الذين أعربوا عن أملهم في الانخراط في مسلسل حراك "الربيع العربي" من داخل مجتمعات دول إفريقيا جنوب الصحراء كوسيلة لمحاولة معالجة مشكل سوء الحكامة في العديد من البلدان المعرضة للصراعات. على الرغم من هذا المنطق المقنع، كما يبدو للوهلة الأولى، يبقى حري بهم أن يعتنوا بشكل كافي بما يتطلعون إليه . لكن هذا قد يؤجج ويشعل فتيل بعض الثورات المحلية، الشيء الذي لا يرى بكثافة في الدول العربية على الأقل حتى الآن.

    (4) موارد غير تقليدية وتغيير جيوسياسة الطاقة
    إذا ما ركزنا نظرتنا على استمرارية التغيير في إفريقيا، يبدو أن هناك ديناميات جديدة ومهمة حيال أسواق الطاقة العالمية. هنا، نحن لا نشير إلى الأزمة النووية الإيرانية ولا المخاوف المتعلقة بشأن إمدادات النفط التي قفزت أسعارها بشكل صاروخي، ولا حتى كذلك للصعود السريع لآسيا كمستورد أساسي للنفط. هذا في الواقع هو ما يركز عليه هذا المحور المتعلق بالطاقة والذي يروم تأويل الاهتمام المتزايد بالموارد الغير التقليدية، وكذا التغييرات المهمة وما تعنيه لموضوع الإمدادات الطاقية ومتغيراتها الجيوسياسية.
    إن ظهور المحروقات الغير تقليدية مثل الرمال النفطية وصخور الغاز ساعد المستهلكين على الحصول على أرض مشتركة في غضون ارتفاع قيمة كل من إمدادات الغاز والنفط. إن هذه الميزة الطاقية لمثال ساطع للاستثمارات ذات التوجه الاقتصادي وتطوير التكنولوجية التي ينهجها مزودوا الطاقة بشكل مركز ومستمر. لطالما تقوم بتقوية تناسق السوق عبر أشكال أخرى من اقتناء الموارد والسماح بتنويع علاقات التوريد، لطالما تقوم بالحد من قوة الدول النفطية المتمركزة براً كروسيا على سبيل المثال.
    رغم أن اللاتقليديين (non-conventionals) يشددون على ضرورة تعزيز حكامة السوق على مستوى عالمي، فإنهم في الحقيقة يكرسون الحاجة لمراعاة المستوى الداخلي كلما تحول الإنتاج إلى مناطق جديدة، وكذا تكنولوجيات جديدة لتأثيرها الملحوظ على البيئة. إن هذا البروز المتزايد للسياسة الداخلية يترجم إلى استجابات سياسية متباينة للموارد الغير- تقليدية، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة مستهلكين أساسيين في سوق الطاقة. بيد أن الولايات المتحدة (جنبا إلى جنب مع كندا) كانت ولا زالت المضيف الرئيسي لتطوير الطاقة والإنتاج منذ البداية. لقد كانت الصين جد سريعة في القفز على متن قطار "اللاتقليدية". في هذا الزخم يبقى الاتحاد الأوروبي على هيئته المتدنية لاسيما في صراعاتها الداخلية، بل وتصر على المضي في تحقيق أهدافها في الوقت الذي تظل فيه معتمدة بشكل غير عادي على أسواق الطاقة العالمية. هذا مثال آخر على عجز الحكامة في الاتحاد الأوروبي تماشيا مع تقييمنا أعلاه.

    (5) عسكرة الأمن السيرنيقي
    إن الافتقار إلى حكامة مشتركة أصبح كذلك السمة المميزة في مجال الأمن السيرنيقي. وبالرغم من وجود تبعية عالمية مشتركة لبيئة مستقرة للانترنيت، فإن تداعيات خطط العمل وسياساتها أصبحت مجزأةً وعاكسةً شعوراً قوياً للضعف وانعدام الثقة المتبادل. لذلك فإن التوجه الرامي إلى عسكرة الأمن السيرنيقي قد يصبح إذن مصدرا رئيسيا للتوتر الدولي مع وجود علامات لهذا المأزق الأمني التكنولوجي.
    في الجيش الأمريكي يعتبر الفضاء السيرنيقي الآن القطاع الخامس للحروب التي تشنها، بعد الحرب البرية والبحرية والجوية وكذا الفضائية. منذ أكتوبر 2010، اتخذت الولايات المتحدة مركز القيادة إزاء موضوع الأمن السيرنيقي، خصوصا بعد اكتشاف (stuxnet) -ذلك الفيروس المبرمج لتخريب البرنامج النووي الإيراني- فإن المزيد والمزيد من الدول أصبحت تسير على منوال باقي الدول من خلال إنشاء برامجها العسكرية الحامية لأنظمتها السيرنيقية. لقد أتاح اكتشاف(stuxnet) الفرصة لإعادة النظر في ترسانتها الرادعة وكذا ثغراتها الممكن اختراقها.

    إن الميل نحو رؤية الأمن السيرنيقي باعتباره أمنا وطنيا وليس كنظام دفاع مدني أو قضية اقتصادية بصفة عامة، وكذا الجهود التي تبذلها الدول للحصول على وسائل هجوم تكنولوجبة، كلها ساهمت في جعل كل من العالمين الافتراضي والواقعي هما في الواقع غير آمنين. فبدلا من توجيه الكثير من الاهتمام لمفهوم "الحرب السيبيرنيقية" على نطاق واسع، ينبغي على الدول التركيز على حماية نظم المعلومات وكذا البنى التحتية الوطنية الحساسة لمكافحة التجسس والجريمة والتخريب السيرنيقي. كان عليها إذن أن تعمل باتجاه بناء بنى حكامة جيدة سواء فيما بين البلدان، أو بين شركات القطاعين العمومي والخاص وذلك لضمان ما يمكن للعالم أن يستمر في حصد فوائد ثورة المعلومات.


    عالم متعدد المراكز

    بشكل إجمالي، جل المحاور في "التحولات الإستراتيجية لـ 2012" تشير إلى كيفية ومدى تأثير الترابط الهيكلي على الشؤون الدولية ومدى اختلافها بشكل كبير علاقة بالمنطقة وكذا بالموضوع. لكن هذه المحاور تؤكد أيضا أنه بسبب الرؤية وغلبة التجزيئ السياسي، تشكل هذه الترابطات لجزء مهم من النظام الدولي المتطور ومن تم تقويتها على نحو ما. هذا ما يجعل مفهوم "التعددية القطبية" يبدو غير مناسب تماما للالتقاط القوي التي يشكل هذا النظام اليوم.

    إن ميزة "التعددية القطبية" هذه تتمثل في كونها تهتم بالنشر المستمر للقوة الذي يتعدى أحادي أو ثنائي أو حتى ثلاثي–القطبية. لكن في الواقع، المشكل إزاء هذا المفهوم هو أنه يحيل إلى وجود درجة من الحكم الذاتي والانفصال لكل "قطب" فشل في تحقيق العدالة بين ترابطات وتعقيدات هذا العالم المعولم. كذلك، يحاول أن يخفي هذا المفهوم أن القوى الصاعدة ما زالت على استعداد للعمل داخل نظام اقتصادي على شاكلة العالم الغربي.

    إن سبب الوضع الحالي للعبة يكمن في إمكانية توصيفها بـ"متعددة المراكز" على عكس "التعددية القطبية"، ذلك لأن مفهوم "التعددية المركزية" لا يقول شيئا حول كيفية ترابط مراكز القوى المختلفة. على نفس القدر من الأهمية، لا يبدو أن هذه المفاهيم تجعلنا نستحضر الإيحاءات اللصيقة بالنظام المتعدد الأقطاب المشؤوم والشهير في أوربا قبل 1914 الذي قدم منذ البداية قوة تشاوريه عظيمة. لكن، ما لبثت أن انتهت في نهاية المطاف بحرب شاملة.

    وتبقى آفاق نظام مستقر، وكذا حكامة عالمية فاعلة شيئا غير واضح المعالم. لكن المواجهة العسكرية بين القوى العظمى هو في واقع الأمر مستبعد الحدوث حتى بعد بزوغ نظام متعدد المراكز ومترابط فيما بينه في أفق جعل درجة التعاون الدولي شيئا حتميا لا غنى عنه.
     
    #1 politics-dz, ‏9 فبراير 2018
    آخر تعديل: ‏9 فبراير 2018
    Mourad fares و سالمة عبدالله معجبون بهذا.
  2. سالمة عبدالله

    سالمة عبدالله عضو الموسوعة
    rankrank
    الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏9 أغسطس 2016
    المشاركات:
    216
    الإعجابات المتلقاة:
    64
  3. Mourad fares

    Mourad fares عضو الموسوعة
    rankrank
    الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏3 نوفمبر 2016
    المشاركات:
    126
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    شكرا
     
    أعجب بهذه المشاركة rofia
  4. Hisham ELAbd

    Hisham ELAbd عضو الموسوعة
    rank
    الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏10 نوفمبر 2017
    المشاركات:
    31
    الإعجابات المتلقاة:
    2
  5. Hisham ELAbd

    Hisham ELAbd عضو الموسوعة
    rank
    الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏10 نوفمبر 2017
    المشاركات:
    31
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    و شكراً على الافادة
     
جاري تحميل الصفحة...
المواضيع ذات صلة - التحولات الإستراتيجية عالم
  1. علي كامل
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    65
  2. الشيطان السياسي
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    159
  3. khaled-csc1
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    69
  4. politics-dz
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    171
  5. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    179

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الانتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.