العلاقات الإيرانية-الروسية وأثرها في الأمن القومي العربي

الموضوع في 'قسم الدراسات الأسيوية' بواسطة politics-dz, بتاريخ ‏1 مارس 2015.

  1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    5,723
    الإعجابات المتلقاة:
    15,305
    الإقامة:
    الجزائر
    العلاقات الإيرانية-الروسية وأثرها في الأمن القومي العربي


    مرت العلاقات الإيرانية-الروسية بتطورات عززت نمط التقارب فيما بينهما، حتى بات عدد من المراقبين السياسيين يصفها بعلاقات تحالف استراتيجي بين الدولتين، فيما لم تبلغ هذه العلاقات فعلياً مستوى التحالف الاستراتيجي، أو حتى التعاون الاستراتيجي، بل يمكن اعتبار ما يتم اليوم هو تقارب استراتيجي مصلحي، نتيجة للظروف الداخلية في كلا الدولتين من جهة، وتوافقاً مع المتغيرات الإقليمية المحيطة بهما من جهة أخرى، بما يفسح لهما مجالاً للمناورة السياسية في البعد الدولي من جهة ثالثة.

    إنّ العلاقات الودية التي تتعزز رويداً بين الدولتين، هي وليدة العقد المنصرم، بعد محاولات عديدة لتطويرها بعد انتهاء الحرب الباردة. غير أن تاريخ تلك العلاقات، محكوم بنمط مختلف تماماً عن النمط الحالي، ومضاد له في كافة الاتجاهات، وهو ما يعيق تأسيس شكل من العلاقات يتجه نحو تحالف استراتيجي بعيد المدى في المستقبل.

    إذ تشكل روسيا في الوعي الفارسي، قوة احتلال طيلة أربعة قرون، كانت فيها روسيا الدولة المهيمنة حول إقليمها، وطالما توغلت داخل الأراضي التي باتت تعرف اليوم بإيران، وخاصة في الفترة الممتدة بين أعوام 1800-1946، والتي احتلت فيها روسيا أو سهلت احتلال أجزاء عديدة من إيران، أي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

    في المقابل، فإن النمط السلوكي بين الدولتين، اتخذ منحنى عدائياً آخر خلال فترة الحرب الباردة، نتيجة التباينات العقائدية عدا عن التاريخية فيما بينهما، ففيما كانت روسيا (الاتحاد السوفييتي)، المرجع الأول للمنظومة الشيوعية في العالم، تراوحت إيران بين تبعية مطلقة للمنظومة الرأسمالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة (الشرطي الأمريكي في منطقة الخليج العربي)، ونظام ديني ثيوقراطي مضاد للتوجه الإلحادي للاتحاد السوفيتي، واصفاً إياه "بالشيطان الثاني" خلف الولايات المتحدة "الشيطان الأول".

    أي إنّ التاريخ القريب والبعيد للدولتين، لا يتيح لهما تجازوه سريعاً بإنشاء علاقات ترتقي إلى مستويات تحالف استراتيجي على نمط التحالفات الغربية البينية مثلاً، بل يتطلب ذلك تغيرات بنيوية كبرى في الفكر السياسي والمجتمعي وفي نمط القراءات البراغماتية للمصالح الوطنية.

    وتتناول هذه الدراسة مسار العلاقات الروسية-الإيرانية ما بعد الحرب الباردة، وعوامل التقارب والتنافر الناشئة فيها، وأبعادها الإقليمية والدولية، وتأثيراتها على أمن الخليج العربي خاصة والعالم العربي عامة. وذلك في جزأين متتاليين، يتناولان المحاور التالية:

    الجزء الأول:

    - تطورات العلاقات الروسية الإيرانية بعد انتهاء الحرب الباردة.

    - دور الملفات الإقليمية في تعزيز التقارب.

    - عوامل التنافر والجذب في الملف النووي الإيراني.

    الجزء الثاني:

    - المنافع الاقتصادية والتعاون العسكري.

    - عوامل التنافر والتجاذب السياسية.

    - أثر ثورات الربيع العربي في نمط العلاقات البينية.

    - أثر العلاقات الإيرانية-الروسية في الأمن القومي العربي


    أولاً- تطورات العلاقات الإيرانية-الروسية بعد انتهاء الحرب الباردة:

    سعت الدولتان خلال الفترة اللاحقة لنهاية الحرب الباردة، ونتيجة المتغيرات الجيوسياسية الدولية والإقليمية، إلى استحداث نمط تقاربي في العلاقات بينهما، من خلال تبادل زيارات رسمية على مستويات عليا، وتوقيع بعض اتفاقيات التعاون الثنائي في عدة مجالات، دون أن تخلق نمطاً متسارعاً في تحولات العلاقات البينية بين الطرفين، إنما كانت تؤسس لما سيليها لاحقاً.

    حيث أثّر انهيار الاتحاد السوفييتي على التوجهات العقائدية والسياسية للحكام الروس، وبحثوا تحت قيادة يلتسن في الانفتاح غرباً، وخاصة تجاه الولايات المتحدة، في ظلّ انهيارات اقتصادية كبرى، ترافقت مع لحظة الانهيار، وتَفَكُّك جغرافي أفقد الروس كثيراً من مناطق الموارد الأساسية للدولة، عدا عن انخفاض الفاعلية السياسية الروسية إلى أدنى مستوياتها، وهو ما أثّر في طبيعة العلاقات الروسية مع الدول الأخرى، ومنها إيران، أي أنّ التوجه الروسي نحو الغرب قد حَكَم العلاقات الروسية الدولية طيلة عقد التسعينيات من القرن الماضي.

    غير أنّ وصول بوتين للسلطة عام 2000، شكّل تغيّرات كبرى في نمط التفكير الاستراتيجي لدى روسيا، بهدف إعادة بناء الدولة،

    واكتساب مناطق مناورة استراتيجية، يُؤَسَّس عليها في استعاد بناء القوة الروسية، في ظلّ ثقل إرث القوة السوفييتية التي تطارد القادة الروس الجدد.

    وأتى ضمن ذلك، إعادة تقييم للمحيط الجيوستراتيجي الروسي، وعلاقاتها بدول الجوار، وعلى رأسها إيران، ضمن متغيرات إقليمية شكّلت للبلدين عوامل تقارب حقيقية، وخاصة مع وقوع الاحتلال الأمريكي لأفغانستان عام 2001، وللعراق عام 2003، وهو ما خلق تحدّياً أمنياً استراتيجياً لكليهما (روسيا وإيران) وعلى مقربة منهما بشكل مباشر. عدا عن التغلغلات الأمريكية والأوروبية في شرق أوروبا ووسط آسيا بما يتناقض ومصالح هاتين الدولتين.

    حيث قادت الرغبة الروسية الملحة في العودة إلى الشرق الأوسط، وتعزيز مكانتها في آسيا الوسطى وجنوب آسيا، الحكومة الروسية إلى إعادة تقييم دور إيران. فإيران تحتفظ بمكانة جيواستراتيجية خاصة تتيح لها ممارسة تأثير مباشر على مناطق بحر قزوين وآسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط. وتمتلك أيضاً قدرة الوصول المباشر إلى الخليج العربي. فضلاً عن ذلك، استمر تزايد أهمية إيران في التواصل مع كل ما لها صلة به في جميع المناطق الساخنة في الشرق الأدنى والأوسط، وعلاقاتها الراسخة مع عدة حكومات بلدان إسلامية. وهكذا، لم تكن روسيا مهتمة بالحفاظ على إيران فحسب، وإنما بتعزيز نفوذها لديها أيضاً (1).

    في المقابل، وجدت إيران في روسيا منفذاً يمكن الولوج منه إلى السياسة الدولية، تستطيع من خلاله أولاً كسر العزلة المفروضة عليها، وإنشاء علاقات إقليمية-دولية تكون سنداً لها في ظلّ نظام دولي بات محكوماً من الولايات المتحدة، ولربما كان التغير الكبير في شكل النظام الدولي وراء انفتاح إيران نحو "الشيطان الثاني"، عوضاً عن الانصياع "للشيطان الأول" كما حصل مع كثير من دول المنظومة الاشتراكية.

    إضافة إلى رغبة إيران حينها، في الاستفادة من الانهيارات الاقتصادية الروسية، وسعيها لشراء السلاح الروسي المعروض في السوق الدولية، واستخدام مقدراتها الاقتصادية في اجتذاب الساسة الروس، وخاصة في الملف النووي، عدا عمّا كانت تروجوه إيران، من توظيف الفيتو الروسي لصالح توجهاتها الإقليمية.

    ثانياً- دور الملفات الإقليمية في تعزيز التقارب:

    شكّل المحيط الجغرافي المشترك للدولتين، وتقاطع المصالح فيه وتطابق عدد من تواجهاتهما إزاءه، إلى جعل الملفات الإقليمية عامل تعزيز للعلاقات المشتركة بين الدولتين، وخاصة بعد تولي بوتين السلطة في روسيا.

    فرغم أنّ السياسة الإيرانية تجاه محيطها العربي، انتهجت سلوك "تصدير الثورة" وخلق عالم شيعي محيط بها، وإحداث تغلغلات وشروخ في المجتمعات العربية، عبر نشر التشيع بهدف توسيع الحاضن الاجتماعي لها، وذلك منذ ثورتها الخمينية؛ إلّا أنّها لم تنتهج ذات السلوك تجاه محيطها غير العربي، وخاصة في المجال الإقليمي الروسي. فسياسة تصدير الثورة والتشييع المجتمعي إنّما المستهدف منها المجال العربي الإسلامي فحسب، فيما تعاملت مع المجالات الأخرى بمصلحية تعزز وجودها دون إحداث تصادمات مع القوى الأخرى في وسط آسيا ومنطقة بحر قزوين.

    فنجد مثلاً، أنّ إيران وروسيا اعتبرتا أفغانستان حاجزاً أمنياً في مواجهة التعدي غير المباشر للغرب. وفيما يتعلق بآسيا الوسطى والقوقاز والبلقان فإنّ كلاً من إيران وروسيا ترى فيها مصالح بدرجات متفاوتة، ولكنها مرتبطة معاً، لذلك فهما ينظران إلى النفوذ المتزايد لشركات النفط الأمريكية في القوقاز، والاستثمارات الكبيرة لأوروبا وتركيا في آسيا الوسطى، والتعاون الأمني السابق بين تركيا وإسرائيل وضغوطه على إيران، أمراً يهدد أمنهما القومي. فروسيا تسعى لتفوق اليونان والقبارصة اليونان على الأتراك، ولإيران علاقات طيبة مع اليونان. كما أن روسيا تؤيد أرمينيا في نزاعها مع أذربيجان حول منطقة "قراباغ"، كما أكّدت إيران على ضرورة دعم العلاقات اليونان وأرمينيا. هذا فضلاً عن أنّ كلاً من إيران وروسيا تعارضان كلّ بطريقته الخاصة المحاولات الأمريكية لتوجيه العلاقات الدولية، كما تعتبران أوروبا الغربية منافساً خطيراً لا يعتمد عليه (2).

    وتظهر في قراءة أولية لعلاقات إيران الإقليمية، في المجال غير العربي، الأبعاد المصلحية غير العقائدية، إذ فيما تحكم توجهاتها العقائدية سياستها الخارجية تجاه منقطة المشرق العربي والخليجي العربي، فإنّها اتخذت موقفاً مضاداً لأذربيجان ذات الأغلبية الشيعية لصالح أرمينيا، وموقفاً مضاداً لتركيا المسلمة لصالح اليونان وقبرص، حيث تجلى البعد الواقعي البراغماتي في علاقاتها تلك، وهو ما طمأن روسيا إلى طبيعة التوجه الإيراني إلى محطيها الجغرافي.

    فبعد انتهاء الصراع بين روسيا وجورجيا عام 2008، اتبعت إيران سياسة براغماتية في التعامل مع أذربيجان وأرمينيا في مسألة "قراباغ وناغورونو"؛ فسّهلت تعاملات السفر إلى أراضيها وطورت التعاملات الثنائية مع دول القوقاز، ورغم تصاعد الخلاف بين إيران وأذربيجان إلاّ أنّ هذا لم يخلق مشكلة بالنسبة للطرف الروسي في الإقليم. والنقطة الأخرى التي تجدر الإشارة إليها هي تخوف البعض من دعم إيران للمسلمين من الروس، إلاّ أنّه لا يمكن لإيران أن تدعم مجموعات سنية سلفية، وأصبحت روسيا تدرك هذا الأمر؛ لذا تحاول أن تحافظ على شراكة محددة مع إيران في هذه المنطقة دون التأثر بالملفات الكثيرة الأخرى (3).

    غير أنّ القراءة المعمقة تظهر، عودة إيران إلى المزج بين العقيدة والسياسة، فامتناعها عن دعم مسلمي وسط آسيا ومسلمي روسيا، أتى نتيجة الاختلاف العقائدي بين مذهبها الشيعي، والمذهب السني السائد في تلك البلدان، والذي ترى فيه منافساً عقائدياً وسياسياً لها، تسعى إلى تقويضه.

    وقد لعبت إيران دوراً هاماً بترؤسها منظمة المؤتمر الإسلامي (OIC) خلال سنوات حرب الشيشان الثانية، ما بين عاميْ 1999-2000. ويعود الفضل، إلى حد كبير، بتمرير قرار يقيِّم اجراءات موسكو في الشيشان على أنها تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار إلى الجهود الإيرانية. وساعد هذا القرار في التخفيف من الموقف السلبي لبعض الدول الإسلامية تجاه سياسة موسكو، حيث دعمت إيران سياسة موسكو لأنها كانت تشعر بالقلق إزاء تزايد التطلعات الانفصالية في المنطقة (4).

    غير أنّه ليس لجميع الملفات الإقليمية أن تكون بذات درجة التوافق بين الطرفين، حيث يبقى عدد من تلك الملفات عالقاً دون إيجاد حلول نهائية، بل توافقية مؤقتة. ومنها على سبيل المثال، قضية الحدود المائية المشتركة في بحر قزوين، وتوزيع المنافع بين الدول المطلة عليه.

    إذ أدى تفكك الاتحاد السوفيتي إلى تغيير الخارطة السياسية للمنطقة، ونشوء عدد من الدول الجديدة المستقلة، فعاد موضوع تقسيم البحر إلى الطاولة. ورغم المحادثات التي طالت لعشرين عاماً، لم تصل هذه الدول الى اتفاق مرضٍ لها جميعاً. وتمّ بالمقابل تنظيم معاهدات ثنائية وثلاثية لتقسيم الجزء الشمالي من البحر بين روسيا وكازاخستان وأذربيجان، فيما لا يزال القسم الجنوبي والذي يشمل كلاً من إيران وأذربيجان وتركمانستان موضع اختلاف. وتسعى روسيا لمد نفوذها في جغرافيا كانت إلى وقت قريب جزءاً من حدودها الطبيعية؛ ولهذا تدعم موسكو مواقف أذربيجان وكازاخستان في خلافهما مع إيران (5).

    ثالثاً- عوامل الجذب والتنافر في الملف النووي الإيراني:

    يعتبر الملف النووي الإيراني، أبرز الملفات في العلاقات الثنائية بين روسيا وإيران منذ تسعينيات القرن الماضي، وشكّل بدوره عامل جذب وتنافر في تلك العلاقات، نتيجة تباين تطلعات الجانبين حوله، وتراكم العوامل المؤثرة فيه، رغم تبني روسيا لمشروع تطوير القدرات النووي المدنية الإيرانية.

    لقد تطورت علاقات روسيا مع إيران بشكل متقطع وغير منتظم. وبذلت الولايات المتحدة، المنزعجة من الشراكة العسكرية والتقنية بين روسيا وإيران في مجال الطاقة النووية، ضغوطاً مستمرة على موسكو. وكان أوضح مثال على هذا الاتجاه مذكرة "غور – تشيرنوميردين" عام 1995 (التي ألغيت لاحقاً)، حيث توقفت بعدها روسيا عن الوفاء بعقودها مع إيران بشأن التعاون العسكري والتكنولوجي. وتكرر الوضع في عام 1998، عندما قررت روسيا عدم الوفاء بتنفيذ عقد بتزويد إيران بمفاعل أبحاث. على الرغم من هذه التحركات من جانب روسيا، فقد تزايد الضغط من واشنطن، وفرضت عقوبات على مجموعة من الشركات الروسية لتعاونها مع إيران. وأثرت العقوبات على مراكز الإنتاج العلمي بما في ذلك "Inor" و "Polius" للطيران وجامعة Mendeleev للهندسة الكيميائية. وكان لا بد لهذه الإجراءات من أن تؤثر في السياسة الروسية تجاه إيران، التي بدأت تأخذ طابعاً مزدوجاً (6).

    ومنذ تفعيل أزمة البرنامج النووي الإيراني عام 2002 سعت روسيا لتعزيز دورها كوسيط يساعد على حلّ هذه الأزمة بالطرق السلمية، وبعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية عام 2005 بشن هجوم عسكري على إيران، تقدمت موسكو باقتراح لتخصيب اليورانيوم الإيراني على الأراضي الروسية، وهو ما رفضته طهران، وقد دعمت روسيا بعد ذلك عقوبات مجلس الأمن على إيران في الأعوام 2006، 2007، 2008، 2011؛ ما أثّر في علاقات البلدين وصولاً إلى تباطؤ موسكو في استكمال مراحل مفاعل "بوشهر" لأكثر من سبع سنوات، فضلاً عن رفض تزويد إيران بالوقود النووي، وتعطيلها حتى اللحظة لطلب انضمامها إلى منظمة "شنغهاي"، وكل هذا يشكّك بإمكانية بناء علاقات استراتيجية بين الطرفين (7).

    فتأييد روسيا لفرض عقوبات على إيران لم يكن عدولاً عن موقفها الداعم لإيران، وإنما اتساق مع موقفها من ضرورة تخصيب اليورانيوم في روسيا وهو ما ترفضه إيران. يؤكد ذلك أن روسيا عرقلت في مارس/ آذار 2007، بالتعاون مع الصين، مشروع قرار في مجلس الأمن لتشديد العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، وذلك بتوسيع قائمة الأشخاص والشركات والجماعات التي سيتم تجميد أرصدتها، أو الجهات التي سيتم فرض قيود على التعامل معها مثل الحرس الثوري الإيراني، وبنك صباح المملوك للدولة، وفرض حظر إجباري على سفر المسئولين الإيرانيين الذين لهم صلة بالبرنامج النووي. كما بدأت روسيا في توريد الوقود النووي لمحطة "بوشهر" الإيرانية في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2007، وانتهت في يناير/ كانون الثاني 2008 من تسليم الشحنة الثامنة والأخيرة، ليبلغ إجمالي ما تسلمته إيران 82 طناً من الوقود النووي الروسي (8).

    وبينما كانت موسكو منخرطة في مناقشة فرض عقوبات جديدة، فإنها قامت بتنازل لواشنطن حول جوانب رئيسة متعلقة بالقضية النووية الايرانية. في الوقت نفسه، كان من الصعب المساومة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، سعياً إلى استبعاد "عقوبات تعطيلية" من أجل التقليل من تأثيرها في الإيرانيين العاديين واستكمال بناء محطة "بوشهر" للطاقة النووية. أما روسيا فقد "دعمت القرار، وتعاملت معه على أنّه الإجراء الأقل شراً وبأنّه مصمم بهدف تشجيع إيران على الاستجابة لهواجس المجتمع الدولي". في نفس الوقت، أعطت روسيا إشارة إلى أنّها لن تدافع عن إيران على الساحة الدولية إذا ما تعارض ذلك مع مصالحها في مسائل أخرى. وفي 22 سبتمبر/ أيلول 2010 أصدر الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف مرسوماً "بشأن التدابير الرامية إلى ضمان الامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1929، الصادر بتاريخ 9 يونيو/ حزيران ، 2010"، والذي جمَّد التعاون العسكري والتقني مع إيران. وهكذا، فقد تم توقيف توريد منظوماتS-300 الصاروخية مؤقتاً. في الوقت نفسه، كانت موسكو تعارض بشدة أي تشديد إضافي للعقوبات من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (9).

    ما كانت تحاول روسيا فعله عبر التعطيل والموافقة على العقوبات المفروضة على إيران بشأنها ملفها النووي، هو أن تحافظ على مصالحها الخاصة في ذلك، دون الالتفاف إلى التطلعات الإيرانية، أي لم يكن لأبعاد تحالفية أية دور في هذا الملف، بقدر ما كان للمصالح الذاتية لكل دولة منهما. ففيما كانت إيران تتطلع إلى استغلال الجانب الروسي في المساعدة في بناء برنامج نووي متكامل، يمكن العمل على تطويره لاحقاً باتجاه برنامج نووي عسكري؛ فإن روسيا بدورها ما كان لها أن تعمل على إنشاء قوة نووية عسكرية أخرى على حدودها الجنوبية.

    إذ شاهدت روسيا نمواً في القوى النووي طيلة العقود الماضية في المحيط الجغرافي بها، بدءاً من الصين وكوريا الشمالية، ومروراً بالهند وباكستان، ولا ترغب في إضافة قوة أخرى، تملك إرثاً تاريخياً غير ودي من جهة، ومتناقضٍ عقائدياً من جهة أخرى. لذا قدمت حّلاً عبر تخصيب اليورانيوم على أراضيها، حتى تحافظ على سيطرتها على البرنامج من أيّة تغييرات نحو العسكرة.

    للعوامل الاقتصادية دور آخر في ذلك، فموافقة روسيا على بعض العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران، دفع حكومة نجاد إلى البحث عن شركاء جدد في المجال النووي، وخاصة في كوريا الشمالية والصين، وهو ما يعني فقدان عوائد مالية ضخمة، كانت روسيا تطمح إلى الحصول عليها، عبر تبني تطوير القدرات النووية المدنية الإيرانية، فكانت الموافقة على العقوبات رسالة روسية بهدف استعادة سيطرتها على الملف النووي الإيراني دولياً وأمنياً واقتصادياً.

    وقد دفعت تلك السياسة الروسية من العقوبات، إلى استثارة إيران، وخلق أزمات ضمن مسار العلاقات البينية بينهما، عزز منه المواقف المتشنجة للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد.

    حيث انتقد أحمدي نجادبشدة، دعم القيادة الروسية لمشروع توقيع عقوبات على إيران، المقدم إلى مجلس الأمن، وعدم دعمها لاتفاق تبادل الوقود النووي. وأضاف الرئيس الإيراني أنه "يقول هذا الكلام حتى يسمعه الرئيس الروسي، حيث لم يستطع أن يبرّر سلوك الرئيس الروسي تجاه الشعب الإيراني، ولم يستطع الإيرانيون أن يفهموا إن كان هذا السلوك يبغي الصداقة وحسن الجوار أم يهدف إلى شيء آخر، وإنّني لو كنت رئيس روسيا لتمهلت فيما أقول أو في اتخاذ قرارات أو تصرفات تجاه دولة جارة عريقة صانعة للحضارة مثل إيران. لقد وقف الرئيس الروسي مع أشخاص ناهضوا إيران ثلاثين عاماً بكل الوسائل، وعليه أن يعيد النظر ويصحح موقفه، لأنّ اتفاق تبادل اليورانيوم هو أفضل الفرص، وإن كانوا يقولون أنّ الغرب يضغط علينا، فنحن أيضاً كنّا تحت الضغوط، لكن لم يكن هذا معناه أن نمسّ بالمصالح الروسية لمصلحة الآخرين، وآمل أن يدرك القادة الروس هذا الأمر ويصححونه، حتى لا يضعهم الشعب الإيراني في صف الأعداء التاريخيين". وتعقيباً على كلام الرئيس الإيراني صرح أحد كبار المسئولين الروس (مستشار الرئيس الروسي للسياسة الخارجية) بأنّ هذا الكلام خداع سياسي ساذج، ولا يستطيع أحد أن يحصل على القوة من الخداع السياسي الساذج، وإنّ روسيا لا تقبل التطرف السياسي أو عدم الشفافية أو الإجراءات غير المتوقعة من جانب المسئولين الإيرانيين (10).



    في إطار تجميع الدول العربية ضمن مشروع واحد ضد المشروع الإيراني.


    ------------------------------------------------------


    مراجع الجزء الأول:

    (1) إيلينا دونييفا، "العلاقات السياسية الروسية-الإيرانية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين"، 13/2/2013: عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا

    (2) محمد السعيد عبد المؤمن، "هل تنهار العلاقات الإيرانية-الروسية"، الأهرام الرقمي، 1/7/2010: عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا

    (3) فرح الزمان أبو شعير، "العلاقات الإيرانية-الروسية: شراكة حذرة تميز حلف الضرورة"، مركز الجزيرة للدراسات، 7/10/2013:عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا

    (4) إيلينا دونييفا، مرجع سابق.

    (5) فرح الزمان أبو شعير، "إيران وبحر قزوين: معادلة للصراع وتقسيم النفوذ"، مركز الجزيرة للدراسات، 3 فبراير/شباط 2013
    عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا

    (6) إيلينا دونييفا، مرجع سابق.

    (7) فرح الزمان أبو شعير، "العلاقات الإيرانية-الروسية: شراكة حذرة تميز حلف الضرورة"، مرجع سابق.

    (8) نورهان الشيخ، "التعاون الاستراتيجي الروسي-الإيراني: الأبعاد والتداعيات"، الأهرام الرقمي، 1/5/2010: عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا

    (9) إيلينا دونييفا، مرجع سابق.

    (10) محمد السعيد عبد المؤمن، مرجع سابق.
     
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    5,723
    الإعجابات المتلقاة:
    15,305
    الإقامة:
    الجزائر
    العلاقات الإيرانية-الروسية وأثرها في الأمن القومي العربي

    - المنافع الاقتصادية والتعاون العسكري.

    - عوامل التنافر والتجاذب السياسية.

    - أثر ثورات الربيع العربي في نمط العلاقات البينية.

    - أثر العلاقات الإيرانية-الروسية في الأمن القومي العربي.


    رابعاً- المنافع الاقتصادية والتعاون العسكري:

    يعتبر العامل الاقتصادي في العلاقات الإيرانية-الروسية، أبرز عوامل التقارب بين الدولتين، وخاصة في الفترة اللاحقة لانهيار الاتحاد السوفييتي، في حين سعى القادة الروس، إلى استحداث مصادر دخل، توفر لهم إمكانية إدارة الدولة المنشأة حديثاً على أطلال الإمبراطورية السوفييتية، ولم يكن من مصادر دخل حقيقية، سوى تحوّل روسيا إلى تاجر سلاح دولي (بقايا السلاح السوفييتي)، سواء بشكل حكومي، أو من خلال التغلغل في الأسواق الدولية السوداء، وهو ما شجع إيران الطامحة لتعزيز قوتها إلى الإسراع بخلق نمط تقاربي في العلاقة مع روسيا.


    وغدت إيران شريكاً تجارياً مميزاً لروسيا، إذ بلغ معدل الميزان التجاري بين البلدين عام 2012، 3.65 مليار دولار؛ تُشكّل 3.4 مليار دولار منها حجم الصادرات الروسية للسوق الإيرانية، مقابل 0.6% فقط هي حجم الصادرات الإيرانية (1).


    كما باتت إيران، الشريك الثالث لروسيا على صعيد التعاون العسكري، بعد الصين والهند. وقد بدأت هذه الشراكة بين الجانبين إبان الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق محمد خاتمي إلى موسكو عام 2001، ليوقّع في خريف ذاك العام اتفاق التعاون التكنولوجي العسكري بين البلدين. وقد اهتمت طهران كثيراً بتطوير أنظمتها الصاروخية من خلال هذا التعاون، وطمحت للحصول على تراخيص لصنع السلاح الروسي وهو مالم تُلبِّه موسكو، وتصنّف روسيا جميع الأسلحة والشحنات البحرية إلى إيران على أنها أسلحة دفاعية.وخلال السنوات الماضية شمل التعاون العسكري صفقات وُقّعت بين الجانبين لشراء الصواريخ المضادة للدبابات، والمنظومة الصاروخية TOR-M1، والطائرة المقاتلة SU-25UBT، وطائرات ميغ-29، وسوخوي-24، ومروحيات النقل العسكرية، بالإضافة إلى قطع غيار وصيانة لما يمتلكه الجيش الإيراني من دبابات روسية الصنع (2). حيث وقعت إيران وعلى امتداد الفترة ما بين عامي 2000-2007، عقداً تسليحياً مع روسيا بقيمة 1.96 دولار مليار (3).


    وتقدر أرباح روسيا من التعاون العسكري مع إيران بما يتراوح بين 11 و13 مليار دولار؛ ففي العام 2007 وحده وقّعت روسيا عقداً لتسليم طهران خمسة أنظمة من صواريخ أرض جوs300، بكلفة 800 مليون دولار، وفي عام 2010 ألغى الرئيس الروسي السابقديمتري مدفيديف ذلك العقد بسبب ضغوط أمريكية وإسرائيلية؛ الأمر الذي تسبب بأزمة بين البلدين، خاصة بعدما وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للسياسة الروسية، ردّ عليها الكرملين بعنف. كما رفعت طهران دعوى قضائية أمام محكمة الاستئناف الدولية ضد شركة "روس أوبورون إكسبورت" الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة، مطالبة بتعويض بقيمة 4 مليارات دولار، بسبب إلغاء الشركة لعقد توريد منظوماتs300 (بي أم أو 1) إلى إيران(4).


    غير أنّه يمكن تفسير النمو المطرد في التعاون العسكري بين البلدين في ضوء مجموعة من الاعتبارات، أهمها رغبة روسيا في استعادة مكانتها في سوق السلاح، وزيادة حصتها من هذا السوق، وذلك بالنظر إلى ما تمثله عائدات تجارة السلاح من مورد لا غنى عنه بالنسبة لروسيا، خاصة في ظلّ الأزمة الاقتصادية العالمية مؤخراً. وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ذلك صراحة، حين أشاد بثمار التعاون العسكري بين روسيا وعدد من الدول، منها إيران، حيث بلغت مبيعات الأسلحة الروسية 8.5 مليار دولار عام 2008 لوحده. لتحتل روسيا المرتبة الثانية عالمياً بين مصدّري السلاح بعد الولايات المتحدة (5).


    كما عملت إيران منذ بداية العقد الماضي، على تمويل عدد من مشتريات السلاح السورية من موسكو، وزادت وتيرة ذلك في الفترة اللاحقة لاندلاع الثورة السورية على نظام الأسد، ورغم تراجع موسكو عن تسليم عدد محدد من صفقات السلاح تلك، سواء لإيران أو لنظامالأسد، نتيجة ضغوط أمريكية وإسرائيلية، عدا عن ضغوط اللوبي اليهودي في موسكو؛ إلا أنها استمرت في توريد باقي الصفقات الأخرى لكلا الطرفين.


    وكان من أحدث إشكاليات تلك الصفقات، امتناع روسيا عن توريد منظومة "إس-300" الصاروخية المضادة للطيران، نتيجة الضغوط المذكورة أعلاه من جهة، وإعادة تقييم للتوازنات العسكرية والاستراتيجية في المنطقة بأسرها من جهة أخرى.


    وقد نفت مصادر عسكرية روسية التوصل إلى اتفاق لحل هذه القضية خلال مباحثات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك خلال سبتمبر/أيلول 2013. مؤكدة أنّ المصَدِّرين الروس "لا يبحثون الآن توريد منظومة "إس - 300 في إم انتيه-2500" الصاروخية المضادة للطيران إلى إيران، ولكنه أمر لا يمكن استبعاده في المستقبل(6).


    عموماً، تبقى روسيا المصدر الأساسي المتاح لإيران للحصول على الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية، في ظلّ الحظر المفروض عليها من الولايات المتحدة وأوروبا.وتؤكد روسيا أنّ تعاونها العسكري مع إيران ليس موجهاً ضدّ أيّ طرف ثالث، وأنّه لتعزيز القدرات الدفاعية لإيران، وأنّ روسيا تساعد إيران في تحديث آليتها العسكرية لمواجهة التهديدات المختلفة التي تواجهها. هذا فضلاً عن أنّ إيران لا تتصدر قائمة الدول الأكثر إنفاقاً على مشتريات الأسلحة في المنطقة. فوفقاً لبعض التقارير الأمريكية ذاتها، فإنّ حجم مشتريات إيران من الأسلحة أقل من مشتريات إسرائيل، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية. فعلى سبيل المثال، بلغ حجم الإنفاق العسكري للمملكة العربية السعودية 33.33 مليار دولار عام 2007، والإمارات العربية المتحدة ما يزيد على 10 مليارات دولار، في حين بلغ حجم الإنفاق العسكري الإيراني 16.7 مليار دولار في العام نفسه (7).


    خامساً- عوامل التنافر والتجاذب السياسية:

    رغم الإطار العام للعلاقات الإيرانية-الروسية الذي يكتسي بطابع التقارب المصلحي الاستراتيجي، إلاّ أن العلاقات بين الطرفين تمر بشكل مستمر بمراحل من التجاذب والتنافر حول عديد من القضايا، وذلك يعود إلى ضعف مأسسة بِنيَة العلاقات بين الطرفين، واعتمادها على حجم المنافع المكتسبة فحسب، فهي تمثيل حقيقي لمقولة "لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح دوماً".


    ويعزى التذبذب في العلاقات الروسية-الإيرانية إلى عدم وجود استراتيجية روسية عملية واضحة تجاه إيران؛ وفي المقابل تتعامل موسكو مع جارتها الجنوبية وفقاً لكل حالة على حدة، ثمّ يتغير تصرفها مع طهران تبعاً لذلك. وبمعنى آخر، لا يُعد الحوار الأخير بين كلتا الحكومتين علامة على تحالف وليد، وإنما نتيجة مصالح متبادلة في قضايا مختلفة لا تتساوى أهميتها وأولويتها لدى موسكو. ومن هذا المنطلق، لا يمكن القول بأنّ تطور العلاقات الروسية-الإيرانية لا يمكن التنبؤ به مطلقاً، فهو يخضع لقواعد معينة، وبالرغم من افتقار موسكو لخطة عمل موحدة أو تصور واضح للأولويات العليا تجاه إيران، إلّا أّن لها مصالح قومية صريحة في إيران. وتقوم سياستها الخارجية على تلك المصالح، ومن غير المرجح أن يؤدي الوقوف أمام روسيا لكي تغير موقفها المرتكز على تلك المصالح إلى نجاح هذه السياسة(8).


    فيما تقوم السياسة الإيرانية تجاه موسكو على محددات المكاسب في صفقات التسليح والبرنامج النووي، واستخدام الظهير الروسي في مواجهة التحديات الأمريكية، والاعتماد على الفيتو الروسي – كما يعتقد القادة الإيرانيون- في حال قرر الغرب تصعيد المواجهة مع إيران عبر مجلس الأمن، إضافة إلى اضطرار إيران إلى الاعتماد على روسيا في القضايا الإقليمية في بحر قزوين وآسيا الوسطى، والتي تشكل مجالاً استراتيجياً لكلا الطرفين، مع أولوية روسية فيها.


    في المقابل، فإنّ من أهم محددات السياسة الروسية تجاه إيران، ما يلي(9):

    - الأولوية التي تحظى بها العلاقات الروسية-الأمريكية: فروسيا عازمة على رأب العلاقات مع الولايات المتحدة، وبصورة أساسية من خلال المقايضات والمساومات. ويدعم هذا الهدف التعزيز التدريجي للروابط غير الرسمية وشبه الرسمية بين النخبة الاقتصادية والسياسية والثقافية الروسية من جهة والغرب من جهة أخرى. وفي ظلّ هذه الظروف، تستخدم روسيا إيران كورقة ضغط في حوارها السياسي مع واشنطن، حيث لعبت السلطات الروسية بهذه الورقة أثناء فترات التقارب والتوتر مع الولايات المتحدة إما بتجميد التعاون مع إيران تارة أو بتعزيزه تارة أخرى.

    - قضايا الأمن القومي: إنّ إحدى المحددات الهامة لسياسة موسكو الخارجية هي عدم القبول بأيّ تواجد عسكري نشط للولايات المتحدة/منظمة حلف شمال الأطلسي، بالقرب من الحدود الروسية، أو في المناطق التي تعتبرها داخلة في نطاق المصالح والتطلعات السياسية الروسية. وبسبب عدم قدرة روسيا على مجاراة التحديات السياسية العسكرية للولايات المتحدة/حلف الناتو، تتجه موسكو -بدلاً من ذلك- إلى اتخاذ تدابير انتقامية غير متماثلة، وتشمل هذه التدابير التكثيف المؤقت للتعاون مع معارضي واشنطن وأوروبا. ونتيجة لذلك يمكن للمرء أن يتتبع دائماً الارتباط الحاصل بين فترات تحسن العلاقات الروسية-الإيرانية وفترات تعثر حوار موسكو مع الغرب.

    - التواجد الإيراني في المناطق التي تعتبرها روسيا تقليدياً مجالاً خاصاً لمصالحها الاستراتيجية والتاريخية مثل مناطق آسيا الوسطى والقوقاز وبحر قزوين: فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتي تحاول موسكو لعب دور القوة الرائدة في الأقاليم السوفيتية السابقة، وتغضب إلى أبعد حد من أيّة محاولة من جانب قوى خارجية للتغلغل في هذه الأقاليم. وحيث إنّ موقع إيران الجيوستراتيجي يتيح لطهران السيطرة على التطورات في أقاليم بحر قزوين والقوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط والخليج العربي، ما يحتم على موسكو مناقشة العديد من قضايا السياسة الخارجية مع طهران. وعند النظر إلى حالات متشابهة بين منهجهما في التعامل مع عدد من القضايا الإقليمية، نجد أنّ موسكو ترى طهران شريكاً هاماً حول قضايا معينة، وفي الوقت نفسه لا تثق السلطات الروسية بطهران بصورة تامة، فلا تزال تشعر بالقلق إزاء بعض أنشطة إيران الإقليمية، والتهديد المتمثل في تقارب إيران مع الولايات المتحدة، ودور إيران المحتمل كنقطة انطلاق في صراع آخر.

    - الانتشار النووي: تعارض الحكومة الروسية حصول إيران على أسلحة نووية، معتبرة أنّ تطوراً كهذا من شأنه أن يحدث تغييراً جذرياً في ميزان القوى في المنطقة بحيث لا تكون نتيجته لصالح موسكو. وكما صرح بعض الخبراء الحكوميين، يمكن لإيران النووية أن تنتهج سياسة أكثر حدة واستقلالية في القوقاز وآسيا الوسطى، وأن تكون مثالاً يحتذى به بالنسبة لدول الشرق الأوسط ذات الأنظمة الأقل استقراراً التي تفكر بتطوير أسلحة الدمار الشامل الخاصة بها. وفي الوقت نفسه ليس لدى الخبراء والمسؤولين الروس دليل قاطع على أنّ إيران قد قررت إنتاج أسلحة نووية، وعلاوة على ذلك هم على اعتقاد بأنّ إيران غير قادرة على إحراز ذاك الهدف على المدى المتوسط، وأنّ جميع البيانات التي يصدرها المسؤولون الإيرانيون لا تحمل سوى حماس أجوف. وفي ظل هذه الظروف تقتصر موسكو على إبداء الاستياء أحياناً حينما تجد أنّ الأبحاث النووية في إيران آخذة في الاستمرار، ويأتي ذلك فقط عندما تبدي طهران تصلباً مجحفاً. ويُنظر إلى زيادة الضغط على إيران بأنه يضر بقضايا أخرى تحتاج فيها موسكو بشدة إلى دعم طهران (أو حيادها على الأقل).

    - المصالح الاقتصادية للنخبة الروسية: للرئيس فلاديمير بوتين وإدارته علاقات وطيدة مع كبرى الشركات الروسية الحكومية وشبه الحكومية، تصل إلى درجة أنّ التعويل على المصالح الاقتصادية لهذه الشركات قد أصبح أحد أهم الأهداف الرئيسة للسياسة الخارجية الروسية. وتعتبر إيران مثالاً واضحاً على هذا التوجه، فليس من قبيل الصدفة أن ترتبط غالبية قصص النجاح التجاري الروسي بالشركات المتعلقة بالحكومة.

    وكتب فلاديمير سازهين، وهو مراقب سياسي، حول آفاق وفرص الشراكة: "إنّ السؤال هو كما يلي: إلى أيّة حدود، ومن دون الإضرار بمصالح روسيا، يستطيع التقارب بين روسيا الديمقراطية وإيران الإسلامية، وينبغي له، المضي قدماً، بحيث لا ينقطع بلدنا عن الاصطفاف مع الدول الأوروبية المتحضرة، مع الحفاظ على علاقات شراكة طبيعية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية المربحة من دون شك بالنسبة لروسيا، بما أنّ التحالف مع إيران سيكون ذا وزن معين معادٍ للغرب بالنسبة لحلف الناتو الموسع؟.. يجب وصف العلاقات الروسية- الإيرانية بأنّها "شراكة حذرة في المنطقة،" دون تحويلها إلى شراكة استراتيجية (10)".


    كما أثيرت شكوك خطيرة طرحتها نينا ماميدوفا، حول ضرورة صياغة استراتيجية شراكة: "مثل هذا السيناريو قد يحتمل زيادة فرص روسيا لجهة توسيع نطاق تأثيرها ونفوذها على المستوى شبه الإقليمي، ولكن المخاطر السياسية الناجمة عن تحالف مع الدولة حالياً في المواجهة مع القوى الرائدة في العالم تفوق أية أرباح محتملة. إنّ التعاون في تصميم وشكل المنظمات الإقليمية سيكون أكثر فعالية بالنسبة لروسيا (11)".


    وتشعر النخبة السياسية الروسية بقلق بالغ من فقدان التأثير السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط نظراً لما حدث بعد الإطاحة بصدام حسين والقذافي. وكنتيجة لذلك تسعى هذه النخبة إلى الحصول على ضمانات بعدم تضرر المصالح الروسية بشكل كبير إذا ما سقط النظام الإيراني. ومن المحتمل أن تحتاج موسكو أيضاً إلى مثل تلك الضمانات في حال حدوث تقارب أمريكي-إيراني. وتعتقد السلطات الروسية اعتقاداً راسخاً بأنّ الحوار بين واشنطن وطهران سوف يضعف من الأوضاع الاقتصادية والسياسية لموسكو في إيران وسيؤدي إلى تكوين تحالف عام جديد مناهض لروسيا، له قدرة كبيرة على التأثير في آسيا الوسطى والقوقاز. وفي ظلّ هذه الظروف، فإنّ التعهدات باحترام المصالح الروسية في إيران من المرجح أن تمنع روسيا من اتخاذ خطوات للتصدي للتحسن في العلاقات الأمريكية-الإيرانية(12).


    سادساً- أثر ثورات الربيع العربي في العلاقات البينية:

    شكلت الثورات العربية تحدياً إضافياً للسياسة الروسية في الشرق الأوسط، القائمة على دعم حلفاء استهدفتهم ثورات الربيع العربي. وعلى نقيض الولايات المتحدة التي تخلت سريعاً عن حلفائها المستهدفين، فإنّ كلاً من مدفيدف وبوتين عَمِلا على عدة نهج في التعاطي مع الثورات العربية، فهما لم يرحبا بها إطلاقاً، ورغم موافقة روسيا على قرار في مجلس يتيح المجال لعمل عسكري دولي ضد نظام القذافي، إلا أنها اتخذت منحى مختلفاً تماماً تجاه حليفها الأسد.


    ففي حين اعتقدت موسكو أنّ ما تمّ في الملف الليبي، هو خداع غربي لروسيا، أدى إلى تقويض مصالحها في هذا البلد، فإنّها في المقابل تعيق أيّ جهد دولي لإيجاد حل في الملف السوري (حتى الآن)، وسارعت إلى دعم النظام عسكرياً عبر تدفقات كبيرة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وجنّدت وزير خارجيتها ليكون الداعم السياسي والدبلوماسي الأول لنظام الأسد في المحافل الدولية.


    أدى هذا الموقف الروسي، إلى إيجاد ملف مصالح مشتركة آخر مع إيران، التي انتهجت سلوكاً أكثر تشدداً من موسكو حتى، عبر إرسال ميليشياتها وقوات الحرس الثوري إلى سورية، لإسناد ما تبقى من قوات الأسد. وعمل الطرفان (الروسي والإيراني)، على جعل الملف السوري، محور سياستهما شرق الأوسطية، وعلى التنسيق فيما بينهما سياسياً وعسكرياً.


    وخاصة أنّ إيران التي رحبت بنتائج الثورات العربية في البداية (في مصر وتونس)، تراجعت سريعاً حين بلغت الثورات نظام الأسد، مهدّدة نفوذها في إقليم المشرق العربي بكامله. فسقوط الأسد، يعني لإيران، محاصرة حزب الله وحيداً في لبنان، وتهديد نظامالمالكي حليف طهران بعملية شعبية كذلك، عدا عن سحب الملف الفلسطيني من يد القادة الإيرانيين، وانتهاء قدرتهم على المساومة به. وهو ما يعني بصيغة أخرى سقوط العالم الإيراني-الشيعي الذي تحاول بناءه بالتأسيس على ما يجري في المشرق العربي.


    في المقابل فإنّ سقوط الأسد يعني تراجع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط إلى أدنى حدوده، أو إلى ما قبل قيام الاتحاد السوفييتي؛ فسورية هي آخر تلك الدول التي ما تزال موسكو تمارس تأثيراً فعالاً فيها.


    وقاربت روسيا الثورة السورية من منظور جيوستراتيجي بحت، إذ لا ترى روسيا في منطقة الشرق الأوسط مكاناً لتعظيم مصلحتها وأمنها القومي أكثر ما تراه في محيطها الإقليمي، ولا سيما بعض دول آسيا الوسطى. لكنها تعدّ سورية من المناطق ذات الحساسية بالنسبة إليها، فهي ترى في موقعها الجيوسياسي موطئ قدم على شواطئ المتوسط، يتيح منفذاً لأسطولها البحري في البحر الأسود في قاعدة "سيفاستوبول" إلى مياه البحر المتوسط. بيد أنّ موقفها في سورية جاء ضمن معطيات تتعدى هذا التفسير المبسط، ويتعلق بانكفاء الولايات المتحدة عن التدخل المباشر ونزوع روسيا إلى استغلال هذا الانكفاء لتمنح نفسها دوراً مقابلاً للاستراتيجية الأمريكية، من هنا جاءت محاولة بوتين نفخ الحياة في سياسات الدولة العظمى بتوجهات ذات بعد دولي خارج محطيها الإقليمي (13).


    أما إيران، فقد تعاملت مع الثورات العربية بما يلائم مصالحها الوطنية، وتحالفاتها الإقلميية، وبدا الدور الإيراني خلال الثورات العربية في تراجع كبير، خاصة بعد الموقف العدائي من الثورة السورية، ونزوع طهران إلى إنتاج تحالفات تعتمد فقط على التقاطعات المذهبية، ولاسيما في العراق، حيث تركز الحكم في العراق بيد سلطة مدنية ديكتاتورية تظهر نهجاً طائفياً وإقصائياً في الداخل العراقي، وفي مستويات تفاعلها مع النظام الإقليمي العربي (14).


    وعلى غرار كافة الملفات الأخرى في العلاقات الإيرانية-الروسية، فإن ملف الثورات العربية عاد ليشكل عامل افتراق آخر بين الطرفين، فمع مناهضة إيران لعزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي وتياره السياسي، إلا أنّ موسكو وجدت في التقارب مع وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي مجالاً للاستعاضة عما فاتها ويفوتها في الشرق الأوسط، عبر تقارب من خلال دعم سياسي وصفقات تسليح ما تزال محدودة، ومرتبطة هي الأخرى بدور الولايات المتحدة في المنطقة، وبميزان القوى شرق الأوسطية.


    سابعاً- أثر العلاقات الإيرانية-الروسية في الأمن القومي العربي:

    رغم إشراف روسيا على تطوير برنامج إيران النووي، واعتبارها المصدر الرئيس لمشتريات السلاح الإيراني، إلا أنّ تلك الصفقات لا يمكن لها أن تخرج عن ضوابط محددة تلتزم بها روسيا، سواء لناحية الخشية المستقبلية من تحول إيران إلى جارٍ ندٍ نووي، أو معادٍ لتوجهات موسكو في الأقاليم المتجاورة بين الدولتين، أو لناحية التوازنات الدولية والعلاقات مع دول أوروبا والولايات والمتحدة، عدا عن حرص موسكو كما الولايات المتحدة على أمن إسرائيل في المنطقة، وخاصة أنّ اللوبي اليهودي في موسكو من أنشط اللوبيات اليهودية حول العالم.


    ومن ذلك، لا تسعى روسيا إلى إحداث انقلاب استراتيجي في معادلات الأمن في المنطقة العربية عامة، وفي الخليج العربي خاصة، إذ تربطها في المقابل علاقات تجارية واسعة مع دول الخليج العربي، لا يمكن التضحية بها، لصالح مزيد من عمليات دعم إيران عسكرياً.


    فمن غير المتصور أن يؤدي التعاون العسكري الروسي-الإيراني إلى تغيّر جذري في التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج العربي، لعدة اعتبارات (15):

    أولها: أنّ روسيا لا تزود إيران بأية أسلحة هجومية، وإنما بأسلحة دفاعية لا تؤثر على ميزان القوى الإقليمي. وقد أكد الرئيس الروسيبوتين هذا: "إنّ روسيا ستمضي قدماً في بيع أسلحة دفاعية لإيران، وإنّ لإيران الحق في ضمان قدراتها الدفاعية وأمنها، وإنّ التعاون العسكري بينهما هو مجرد تعاون بين شريكين ولا يستهدف طرفاً ثالثاً، وإنّه لخدمة أهداف دفاعية بحتة".

    ثانيها: أنّ التوازن الاستراتيجي في المنطقة يجب أن يأخذ في الاعتبار الترسانة العسكرية الأمريكية الضخمة في منطقة الخليج العربي، والتي لا قبل لإيران بها، ولا يمكن لهذه الأخيرة التوازن معها، مهما عززت من قدراتها العسكرية.

    ثالثها: أنّ موسكو تنظر إلى التعاون العسكري ومبيعات الأسلحة، سواء لإيران أو غيرها من دول العالم، نظرة اقتصادية بحتة. وتسعى روسيا إلى تنشيط صادراتها من الأسلحة، ليس انطلاقاً من اعتبارات سياسية أو أيديولوجية، ولكن نظراً لما تمثله عوائدها من مورد مهم للدخل القومي. وقد أبدت روسيا استعداداً كاملاً ورغبة شديدة في بيع منظومات متقدمة من الأسلحة والمعدات العسكرية لدول الخليج العربي وغيرها من الدول العربية، ودون أيّة قيود سياسية.


    خاتمة:

    تم العمل من قبل إيران وحلفائها في المنطقة، على تضخيم إسنادها الاستراتيجي، بإظهار علاقتها مع روسيا، باعتبارها علاقات تحالف استراتيجي، توفر لها وحدها حماية كاملة في منطقة الشرق الأوسط، وتُحدِث خللاً في ميزان القوة في منطقة الخليج العربي، لصالح تفوق إيران المطلق.


    غير أنّ مجريات العلاقات البينية بين الطرفين (كما وضحت الدراسة) أكدت على تأطير تلك العلاقات ضمن فهم المصالح المتبادلة الحذرة من كل جانب تجاه الجانب الآخر، وخاصة أنّ تاريخ هذه العلاقات لا يشجع على مثل ما يتم تصويره.


    وقد استفادت إيران من تلك العلاقات عبر عملية استقواء محدود، كان سببه الأكبر غياب الفاعلية العربية في عدة مواقع، منها العراق وسورية ولبنان، دون أن يكون هذا الاستقواء مطلقاً، إذ كثيراً ما توتر العلاقات الإيرانية مع روسيا، حول الملفات المشتركة بينهما، ومنها الملف النووي، وقضية صفقات السلاح، أو في الملفات الإقليمية المشتركة.


    في المقابل، استطاعت روسيا أن تجد لها في إيران، كما في سورية، بيئة حاضنة لإعادة تنشيط سياستها الخارجية على مستوى النظام الدولي، وهو ما أوجد لها بعض مجالات المناورة الاستراتيجية، في حال انكفاء الولايات المتحدة عن تلك المناطق.


    ويبقى التطلع الروسي الأكبر، إلى إحداث اختراقات أكثر اتساعاً، سواء من خلال دول الخليج العربي أو مصر، حيث تشكل لها مجالات مناورة أوسع بكثير مما تملكه في إيران وسورية، غير أنّها تبقى ملتزمة بالتوازن الدولي في الشرق الأوسط.
    -------------------------------------
    عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا
     
  3. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم الموسوعة

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    5,723
    الإعجابات المتلقاة:
    15,305
    الإقامة:
    الجزائر
    بدت ديناميات العلاقة الروسية الإيرانية على مدى العقدين الماضيين غير مستقرة، وغير قابلة للتنبؤ - إلى حد ما - من قبل الأطراف الأخرى في الساحة الدولية. ومن الصعب إيجاد بلد آخر تمر علاقته مع موسكو بمنعطفات حادة وكثيرة جداً في مثل ذلك الوقت القصير نسبياً. ففترات الحوار السياسي الفعال بين كلتا الحكومتين قد اعترتها انقطاعات مفاجئة دامت فترات طويلة وأدت إلى قيام موسكو وطهران باتهام بعضهما البعض بالإخفاق في الوفاء بالتزامات المعاهدة أو حفظ التعهدات.

    ويعزى هذا التذبذب إلى عدم وجود إستراتيجية روسية عملية واضحة تجاه إيران؛ وفي المقابل تتعامل موسكو مع جارتها الجنوبية وفقاً لكل حالة على حدة ثم يتغير تصرفها مع طهران تبعاً لذلك. وبمعنى آخر، لا يُعد الحوار الأخير بين كلتا الحكومتين علامة على تحالف وليد، وإنما نتيجة مصالح متبادلة في قضايا مختلفة لا تتساوى أهميتها وأولويتها لدى موسكو.

    ومن هذا المنطلق، لا يمكن القول بأن تطور العلاقات الروسية الإيرانية لا يمكن التنبؤ به مطلقاً. فهو يخضع لقواعد معينة. وبالرغم من افتقار موسكو لخطة عمل موحدة أو تصور واضح للأولويات العليا تجاه الجمهورية الإسلامية إلا أن لها مصالح قومية صريحة في إيران، وتقوم سياستها الخارجية على تلك المصالح. ومن غير المرجح أن يؤدي الوقوف أمام روسيا لكي تغير موقفها المرتكز على تلك المصالح إلى نجاح هذه السياسة. وفي المقابل، إن التعاون والحوار والتقييم الدقيق لنقطة التقاء المصالح الغربية مع روسيا قد يسفر عن نتائج إيجابية. وفيما يلي أهم المحددات لسياسة موسكو تجاه إيران:

    · الأولوية التي تحظى بها العلاقات الروسية الأمريكية. روسيا عازمة على رأب العلاقات مع الولايات المتحدة، وبصورة أساسية من خلال المقايضات والمساومات. ويدعم هذا الهدف التعزيز التدريجي للروابط غير الرسمية وشبه الرسمية بين النخبة الاقتصادية والسياسية والثقافية الروسية من جهة والغرب من جهة أخرى. وفي ظل هذه الظروف، تستخدم روسيا إيران كورقة ضغط في حوارها السياسي مع واشنطن، حيث لعبت السلطات الروسية بهذه الورقة أثناء فترات التقارب والتوتر مع الولايات المتحدة إما بتجميد التعاون مع إيران تارة أو بتعزيزه تارة أخرى.

    · قضايا الأمن القومي. إن إحدى المحددات الهامة لسياسة موسكو الخارجية هي عدم القبول بأي تواجد عسكري نشط للولايات المتحدة/منظمة حلف شمال الأطلسي بالقرب من الحدود الروسية أو في المناطق التي تعتبرها داخلة في نطاق المصالح والتطلعات السياسية الروسية. وبسبب عدم قدرة روسيا على مجاراة التحديات السياسية العسكرية للولايات المتحدة/حلف "الناتو"، تتجه موسكو - بدلاً من ذلك - إلى اتخاذ تدابير انتقامية غير متماثلة. وتشمل هذه التدابير التكثيف المؤقت للتعاون مع معارضي واشنطن وأوروبا. ونتيجة لذلك يمكن للمرء أن يتتبع دائماً الارتباط الحاصل بين فترات تحسن العلاقات الروسية الإيرانية وفترات تعثر حوار موسكو مع الغرب.

    · التواجد الإيراني في المناطق التي تعتبرها روسيا تقليدياً مجالاً خاصاً لمصالحها الإستراتيجية والتاريخية مثل مناطق آسيا الوسطى والقوقاز وبحر قزوين. منذ انهيار الاتحاد السوفيتي تحاول موسكو لعب دور القوة الرائدة في الأقاليم السوفيتية السابقة، وتغضب إلى أبعد حد من أي محاولة من جانب قوى خارجية للتغلغل في هذه الأقاليم. إن موقع إيران الجيوستراتيجي يتيح لطهران السيطرة على التطورات في أقاليم بحر قزوين والقوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط والخليج الفارسي. إن ذلك يحتم على موسكو مناقشة العديد من قضايا السياسة الخارجية مع طهران. وعند النظر إلى حالات متشابهة بين منهجهما في التعامل مع عدد من القضايا الإقليمية نجد أن موسكو ترى طهران شريكاً هاماً حول قضايا معينة. وفي الوقت نفسه لا تثق السلطات الروسية بطهران بصورة تامة: فلا تزال تشعر بالقلق إزاء بعض أنشطة إيران الإقليمية، والتهديد المتمثل في تقارب إيران مع الولايات المتحدة، ودور إيران المحتمل كنقطة انطلاق في صراع آخر.

    · الانتشار النووي. تعارض الحكومة الروسية حصول إيران على أسلحة نووية، معتبرة أن تطوراً كهذا من شأنه أن يحدث تغيير جذري في ميزان القوى في المنطقة بحيث لا تكون نتيجته لصالح موسكو. وكما صرح بعض الخبراء الحكوميين، يمكن لإيران النووية - كما هو متوقع - أن تنتهج سياسة أكثر حدة واستقلالية في القوقاز وآسيا الوسطى وأن تكون مثالاً يحتذى به بالنسبة لدول الشرق الأوسط ذات الأنظمة الأقل استقراراً التي تفكر بتطوير أسلحة الدمار الشامل الخاصة بها. وفي الوقت نفسه ليس لدى الخبراء والمسؤولين الروس دليل قاطع بأن إيران قد قررت إنتاج أسلحة نووية، وعلاوة على ذلك هم على اعتقاد بأن إيران غير قادرة على إحراز ذاك الهدف على المدى المتوسط، وأن جميع البيانات التي يصدرها المسؤولون الإيرانيون لا تحمل سوى حماساً أجوفاً. وفي ظل هذه الظروف تقتصر موسكو على إبداء الاستياء أحياناً حينما تجد أن الأبحاث النووية في إيران آخذة في الاستمرار، ويأتي ذلك فقط عندما تبدي طهران تصلباً مجحفاً. ويُنظر إلى زيادة الضغط على إيران بأنه يضر بقضايا أخرى تحتاج فيها موسكو بشدة إلى دعم طهران (أو حيادها على الأقل).

    · المصالح الاقتصادية للنخبة الروسية. للرئيس فلاديمير بوتين وإدارته علاقات وطيدة مع كبرى الشركات الروسية الحكومية وشبه الحكومية، تصل إلى درجة أن التعويل على المصالح الإقتصادية لهذه الشركات قد أصبح إحدى أهم الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية الروسية. وتعتبر إيران مثالاً واضحاً على هذا التوجه: فليس من قبيل الصدفة أن ترتبط غالبية قصص النجاح التجاري الروسي بالشركات المتعلقة بالحكومة. ولا تدخر موسكو جهداً لدعم عملاقها الإقتصادي.

    ولا شك أن مواقف روسيا تجاه واشنطن وإيران سوف تعتمد إلى حد بعيد على النفوذ الشخصي لزعيمها. فها هو بوتين، الذي يُعرف بنهجه المتشدد والقومي في مجال السياسة الخارجية، يمسك الآن ثانية بزمام الأمور بعد الانتصار الانتخابي الذي حققه في آذار/مارس 2012. وبالنسبة لإيران يعني ذلك إحداث تكثيف تدريجي لحوارها السياسي والاقتصادي مع موسكو، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن يُنظر إلى عودة بوتين كخطوة أولى نحو إقامة تحالف روسي مع طهران. وفي النهاية تعتبر الطريقة الروسية الواقعية لحساب التكاليف والأرباح حيال السياسة الخارجية بالغة الأهمية. وعلى افتراض أن الغرب لن يبدأ في إثارة موسكو من خلال أنشطة تهدد الأمن القومي والمصالح الاقتصادية الروسية، يبدو أن إدارة بوتين لن تقوم بأي خطوات سلبية ومفاجئة فيما يتعلق بإيران، مثل استئناف بيع أنظمة الدفاع الجوي "S-300" إلى طهران. إن تكلفة تلك الخطوات لن تبرر الأرباح بالنسبة لموسكو. وحتى اعتراف رسمي بأن أولوية إيران في السياسة الروسية سوف يضر بالحوار الروسي مع عدد من الدول التي لها علاقات غير مستقرة مع الجمهورية الإسلامية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج الأصغر. وكنتيجة لذلك، وبالرغم من أن الحوار الإيجابي مع طهران واقع في نطاق مصالح موسكو، تراقب هذه الأخيرة بحرص تطور العلاقات الروسية الإيرانية كي لا تتجاوز المستوى الذي يهدد علاقاتها مع الدول الأخرى. وكما أوضح أحد الخبراء الروس، أصبحت العلاقة نوعاً من "الشراكة الحذرة".

    بإمكان واشنطن اتخاذ عدة خطوات لتشجيع روسيا على أن تكون أكثر حذراً في تعاونها مع طهران.

    · استمرار الحوار الإيجابي بين الولايات المتحدة وروسيا. في محاولتها لتسوية الخلافات لا تحبذ الحكومة الروسية أي خطوات تعتبرها عدائية، بل ترحب في الغالب بأي سبيل للحوار. وبما أن النية المستديمة من جانب موسكو هي جسر العلاقة مع واشنطن فإن الحوار الإيجابي بشأن إيران وغيرها من القضايا قد يهدئ بحق من المخاوف الروسية. ويمكن أيضاً أن يقلل نسبة أولئك من بين النخبة الروسية الذين يريدون استخدام التقارب مع إيران كوسيلة للرد على تحديات الأمن القومي التي نشأت عن الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة.

    · تبادل الآراء والمعلومات بشأن إيران وبرنامجها النووي. إن موسكو هي أكثر عرضة لتغيير موقفها تجاه طهران إذا ما قام المسؤولون الأمريكيون بتزويدها بمعلومات تفصيلية وتفسيرات واضحة بشأن التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني على كل من نظام حظر الانتشار النووي والاستقرار الإقليمي. وإذا أخذنا في الحسبان رغبة روسيا الشديدة لمنع ظهور قوة جديدة تمتلك أسلحة دمار شامل قرب حدودها، فهذا دليل قاطع على أن قيام برنامج نووي عسكري في إيران سوف يحتم على موسكو أن تكون أقل تردداً في ممارسة الضغط على طهران عن طريق العقوبات. وعلى كل حال، تشارك موسكو بالفعل في عملية الضغط على طهران - فقد أوقفت روسيا (أو على الأقل خفضت) من تجارة السلاح مع إيران وقيدت بصورة كبيرة من تعاونها مع طهران في مجالات الملاحة الجوية والفضاء على الرغم من الإغراءات القائمة لتحقيق مكاسب إضافية. وقد ارتفعت خسائرها الميزانية نتيجة لذلك. ويشير هذا السلوك إلى احتمالية استعداد روسيا للتعاون مع المجتمع الدولي بشأن هذه القضية النووية.

    · اتباع طريقة حل كل قضية على حدة عند إجراء الحوار بشأن إيران. كما هو موضح في الفقرات السابقة، في ظل عدم وجود استراتيجية روسية واضحة المعالم حيال إيران، سوف تستمر موسكو في التعامل مع العلاقات مع طهران على أساس قضية تلو الأخرى. وعليه سيكون للسلطات الأمريكية المزيد من التأثير على سياسة روسيا تجاه إيران لو تقوم بمعاملة كل قضية في العلاقة الروسية الإيرانية على حدة. أما انتهاج نهج عام - مثل الطلب من موسكو قطع أشكالاً عدة من ارتباطاتها مع إيران في جميع المجالات وفي آن واحد، بغض النظر عن المصالح الروسية التي تؤثر عليها - من المحتمل أن يكون غير فعال.

    · تجنب أي خطوات من شأنها تقوية العلاقة بين روسيا وإيران. إن أي أنشطة أمريكية تراها روسيا بأنها تمثل تهديداً على أمنها القومي سوف تُسفر عن اتخاذ تدابير انتقامية صارمة من قبل موسكو، بما في ذلك تعزيز الاتصالات مع طهران. ومن المرجح أن يستلزم منع مثل هذه السيناريوهات قيام نقاشات أمريكية روسية بناءة حول العديد من القضايا الرئيسية، من بينها نظام الدفاع الصاروخي في أوروبا الشرقية وتواجد حلف "الناتو" في أفغانستان والتغلغل الغربي في القوقاز وآسيا الوسطى ومد خطوط أنابيب عبر بحر قزوين.

    · توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع نخبة رجال الأعمال الروس. توضح التجارب مع بعض النخب الاقتصادية الروسية بما لا يدع مجالاً للشك أن الروابط الاقتصادية القوية مع الغرب يمكن أن تقنع الشركات الروسية بخفض علاقاتها التجارية مع إيران أو حتى مغادرة البلاد كلية. ونظراً للعلاقات القوية التي تربط النظام الحاكم في روسيا مع النخبة الاقتصادية فإن الروابط التجارية الأمريكية الروسية يمكن أن تؤثر أيضاً على الحوار السياسي بين موسكو وإيران.

    · تطوير العلاقات مع المفكرين والخبراء الروس حول الشأن الإيراني. تحاول روسيا استنساخ التجربة الأمريكية من ناحية التفاعل بين الحكومة والمؤسسات البحثية المحلية، وهذا تقليد جديد نسبياً آخذ في التطور بصورة فعالة. وغالباً ما يتخاطب المسؤولون الروس مع الخبراء في المراكز البحثية الحكومية وغير الحكومية بالرغم من أنهم لا يقومون بهذه الاتصالات بشكل رسمي. وعلاوة على ذلك، تأسست علاقات قوية بين عدد من المعاهد التحليلية الروسية والهيئات الحكومية. فـ "معهد الدراسات الشرقية" التابع لـ "الأكاديمية الروسية للعلوم" و"معهد الشرق الأوسط" و"المركز الروسي للدراسات السياسية" تُعد على الأرجح أكثر مؤسسات الفكر والرأي الروسية تأثيراً - من بين المؤسسات التي تتعامل مع إيران الحديثة. فخبراؤها مهنيون وتلقوا إعداداً جيداً وهم غير متحيزين في آرائهم. إلا أن العديد من المحللين الروس الذين يدرسون الوضع في إيران ويساعدون في صياغة آراء الرأي العام حول هذا الموضوع هم موالين لإيران. ومن المرجح أن يؤدي الحوار الفعال بين الخبراء الأمريكيين والروس إلى تغيير هذا التوجه.

    · ضمان المحافظة على المصالح الروسية في إيران في حال تغيير النظام أو القيام بعمليات عسكرية. إن النخبة السياسية الروسية تشعر بقلق بالغ من فقدان التأثير السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط نظراً لما حدث بعد الإطاحة بصدام حسين والقذافي. وكنتيجة لذلك تسعى هذه النخبة إلى الحصول على ضمانات بعدم تضرر المصالح الروسية بشكل كبير إذا ما سقط النظام الإيراني. ومن المحتمل أن تحتاج موسكو أيضاً إلى مثل تلك الضمانات في حال حدوث تقارب أمريكي إيراني. وتعتقد السلطات الروسية اعتقاداً راسخاً بأن الحوار بين واشنطن وطهران سوف يضعف من الأوضاع الاقتصادية والسياسية لموسكو في إيران وسيؤدي إلى تكوين تحالف عام جديد مناهض لروسيا له قدرة كبيرة على التأثير في آسيا الوسطى والقوقاز. وفي ظل هذه الظروف، فإن التعهدات باحترام المصالح الروسية في إيران من المرجح أن تمنع روسيا من اتخاذ خطوات للتصدي للتحسن في العلاقات الأمريكية الإيرانية.

    ومع استمرار واشنطن في تعبئة المجتمع الدولي بشأن مخاوفها تجاه إيران، يشكل دور روسيا أهمية خاصة. فبالإضافة إلى مقعد روسيا في مجلس الأمن، فلها علاقات وثيقة مع طهران على عدة مستويات، في حين تنظر القيادة الإيرانية إلى موسكو بأنها تشكل ثقلاً موازياً محتملاً للضغط الأمريكي. ومن ثم فإن إقناع موسكو بدعم العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب وتدابير أخرى سوف يمنح واشنطن أساليب إضافية للضغط على إيران. وعلاوة على ذلك، فإن العلاقات الثنائية القائمة منذ أمد طويل بين روسيا وإيران توفر أمثلة على الطرق الفعالة للتعامل مع الجمهورية الإسلامية. على سبيل المثال، تَمكّن البلدان من الوصول إلى إجماع حول عدد من القضايا ذات الأهمية الحيوية - مثل الاتجار بالمخدرات، والإرهاب، وعدم الاستقرار في أفغانستان والقوقاز، ووجود قِوى غير إقليمية في وسط آسيا ومنقطة بحر قزوين - رغم الاختلافات الهائلة في المصالح والمناهج التي جعلت من التوصل إلى اتفاق أمراً صعباً.

    بيد أن أي محاولة للشروع في حوار أكثر فعالية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن إيران يتطلب تصوراً أكثر وضوحاً للعلاقات الروسية الإيرانية ودور طهران في الاستراتيجية الخارجية الروسية ورغبة موسكو وقدرتها على تنفيذ أساليب الضغط. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، نشر محللون غربيون العديد من الدراسات حول الحوار الروسي الإيراني، غير أنه كانت هناك عيوب كبيرة لمعظم هذه التقارير. أولاً، اتجه المؤلفون إلى التركيز بشكل كبير على مسألتين: دور موسكو في النزاع المستمر حول البرنامج النووي الإيراني ومبيعات الأسلحة الروسية إلى طهران. بيد لا تشكل هاتين المسألتين سوى جزء صغير - وليس بالضرورة أكثر أهمية - من العلاقة المعقدة بين البلدين.

    ثانياً، يتم غالباً دراسة العلاقات الروسية الإيرانية كنظام منعزل لا يتأثر بعوامل خارجية؛ ويناقش بعض المحللين الدور الأمريكي في هذا النظام، لكن نادراً ما يتم التطرق إلى القوى الخارجية. بيد، تأثر الحوار الروسي مع طهران تأثراً كبيراً بالأحداث في الشرق الأوسط والقوقاز ووسط آسيا. وحسبما ذكر الرئيس الروسي المنتهية ولايته دميتري ميدفيديف، فإن الخلاف الرئيسي بين واشنطن وموسكو بشأن المسألة النووية الإيرانية هو أن "إيران ليست شريكاً للولايات المتحدة" بينما "تتفاعل" موسكو "بشكل مثمر" مع طهران. وخلال السنوات الثلاث الماضية، أكد بشكل متكرر على أنه "بغض النظر عن العلاقات الاقتصادية...فلدينا [روسيا وإيران] تحديات مشتركة مثل الاتجار بالمخدرات والتهديدات الإرهابية. وسوف نستمر في التعاون مع إيران بصفتها الجار والشريك السياسي".

    --------------------------------
    عفوا ، لا يمكنك مشاهدة الروابط و التحميل، لأنك غير مسجل لدينا
     

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.