1. News

    News مشرف
    rankrankrankrank
    طاقم الإدارة الباحث(ة)

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أكتوبر 2017
    المشاركات:
    634
    الإعجابات المتلقاة:
    281
    ترجمة: إبراهيم أبوعلي – خاص المركز الديمقراطي العربي

    • مايكل ديمبسي (Michael P. Dempsey)



    على مدى عام 2017، قد مُنيت الدولة الإسلامية (داعش) بهزيمة بعد الهزيمة الساحقة التي لحقت بها على أيدي الولايات المتحدة وحلفائها، والتي تُوجت بالاستيلاء على عاصمة التنظيم (الرقة في سوريا) في أكتوبر الماضي.

    وفي الوقت الحالي فإن التنظيم لا يسيطر على أية تجمعات سكانية كبيرة سواء في العراق أو سوريا، إلا أن ذلك لا يعني أن داعش لم تعد تشكل خطراً كبيراً. ومع نهايةالخلافة الفعليةفإن تكتيكات داعش آخذة في التطور، وإنه على الأرجح لزيادة تجنب اشتباكات كبرى في ساحات المعارك، وبدلاً من ذلك تلجأ إلى هجمات إرهابية في الشرق الأوسط وفي الغرب وفي مناطق نزاع أخرى.

    فسياسة الولايات المتحدة في حاجة إلى التغيير السريع للتصدي للخطر المتزايد، من حيث عملياتها في المنطقة وأولويات مكافحة الإرهاب في الداخل.

    ولكي تظل ذات أهمية عسكرية، فإن داعش وعلى نحو متزايد تُفضل القيام بهجمات انتحارية متفرقة وعمليات الكر والفر، وفي مطلع يناير \ كانون الثاني نشر الجناح الإعلامي الرسمي للتنظيم قائمة احتفالاً بما يقرب من 800 هجمة من تلك الهجمات في عام 2017، بما فيها حوالي 500 هجمة ضد الجيش العراقي، 136 ضد القوات الكردية في سوريا، و120 ضد نظام الأسد وحلفائه، فضلاً عن بضع العشرات ضد مجموعات المعارضة المعتدلة في سوريا.

    ومع أن الكثير من تلك الهجمات وقعت أثناء عمليات تحرير الموصل والرقة، إلا أنه من الواضح أن قيادات داعش يرون أن ذلك النوع من الهجوم هو أفضل خيار للتنظيم في ميادين القتال في المستقبل المنظور. في الواقع، فإن هجوم طائرة داعش بدون طيار في مطلع يناير \ كانون الثاني على المنشآت الروسية العسكرية في سوريا يُعتبر مثال ملموس على رغبة التنظيم في إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بأعدائه مع تجنب الاشتباكات العسكرية المباشرة واسعة النطاق، حتى أن داعش نفسها تُدرك أن أيام حيازة المدن والاستيلاء عليها قد ولّت.

    وفي الخارج، فإن الفروع الدولية الثمانية لداعش تتبنى تكتيكات مشابهة. ففي أفغانستان، وخاصةً في كابل، شن مقاتلو داعش مؤخراً العديد من الهجمات الانتحارية المدمرة. وفي مصر، قامت في الشهر الماضي مجموعة صغيرة من 24 مقاتل ملوحين بأعلام داعش بشن هجوم على غرار نظام الكر والفر ضد مسجد صوفي بشبه جزيرة سيناء. ويُعتقد بأنها الهجمة الأكثر دموية في التاريخ المصري الحديث، مما أودى بحياة أكثر من 300 شخص.

    كان الهدف الجوهري الأساسي للتنظيم من ذلك النوع من الاعتداءات ثابت لم يتغير، وهو تسليط الضوء على العمليات المتواصلة ذات البراعة الفائقة، ولاستهداف جماعات دينية أخرى، مع وضع نفسها موضع الحامي الحقيقي للعقيدة.

    مع هذه التغييرات في التكتيكات التي شكلت تحول ملحوظ في استراتيجية داعش لمخاطبة الجماهير، ففي غضون معظم السنوات الثلاث الماضية شكل التنظيم سرديته العامة حول الأهمية التاريخية للخلافة الفعلية والفرض الديني على المسلمين لدعمها.

    منذ سقوط الرقة والموصل في أواخر العام الماضي، فإن حملة التنظيم الدعائية عانت بقوة لانتاج مضمون محتواها، بيد أن رسالتها انتهجت أسلوب أشد بشكل واضح. فكما كتب تشارلي وينتر (Charlie Winter) الشهر الماضي في Wired UK أن حوالي ثلاثة أرباع المنافذ الإعلامية للتنظيم _ والتي تبلغ حوالي 40 _ قد أُسكتت في الأشهر الأخيرة، كما أن ” 92 % من دعاية التنظيم تتمحور حول الحرب، الحرب وحدها”.

    وبعبارة أخرى، فإن فقدان تنظيم الدولة الإسلامية لأراضيه كملاذ آمن قد أعاق ذراعها الإعلامي، وأن التنظيم حالياً أقل تركيزاً على تجنيد أتباع من أجل حياة جديدة في العراق وسوريا مقارنة بتركيزه على مهاجمة أعدائه الفعليين. وعلى الرغم من أن تقلص تواجده على الانترنت يُعتبر تطور ايجابي، إلا أن التركيز في الوقت الراهن على التشجيع على العنف العشوائي دون تمييز على الصعيد العالمي مثير للقلق.

    هناك العديد من السياسات الابتكارية الخلاقة التى يمكن أن تتبعها الولايات المتحدة وحلفائها للتصدي للخطر المتنامي. أولاُ، ربما تضاعف واشنطن جهودها لتعزيز القدرات الاستخباراتية والعسكرية للدول الشريكة، ولا سيما الدول التي تستهدفها داعش للتوسع مثل مصر وليبيا. ومن الممكن أن يضمن دعم الولايات المتحدة _تبعاً لإرادة الحكومة المضيفة لمنح ضمانات كافية لحقوق الانسان _ تعزيز تدريبات مكافحة الإرهاب، وتوفير الاتصالات الأساسية بالغة الأهمية والمعدات، بما في ذلك احتمالية الحصول على صور بالأقمار الصناعية لمواقع داعش المعروفة، وتبادل المعلومات بنطاق أوسع، بالإضافة إلى معلومات مستمدة من الأجهزة الأمنية للولايات المتحدة أو البلدان الشريكة.

    بدون قاعدة داعش للعمليات بالرقة حيث تدبر منها عملياتها بالخارج، فمن غير المحتمل أن تطلق داعش هجمات منسقة وموجهة مركزياً كما كان الحال في بروكسل في عام 2016 وفي باريس في 2015، وبدلاً من ذلك فمن المرجح أن تركز على تشجيع وإعلان مسئوليتها عن سلسلة من الهجمات المستوحاه والشبيهة للعمليات التي وقعت في مدينة نيويورك أواخر العام الماضي.
    ونظراً لهذا التحول، فربما تريد الولايات المتحدة التغيير من جهود مناهضة التطرف حتى تشمل بشكل كامل الأهمية المتزايدة للراديكالية عبر الانترنت، وتزيد من التعاون في هذا المجال إلى حد كبير بين المجتمعات المحلية والسلطات الفيدرالية. ويمكن أن تركز خصوصاً على التدريب الالكتروني بشأن أفضل السبل لملاحظة إشارات الانذار المبكر للراديكالية.

    بعض منظمات القطاع الخاص مستعدة للقيام بأعمال ممتازة في ذلك المجال. فعلى سبيل المثال “جوجل جيجسو” تحاول أن تحدد هوية الأفراد _ بناءاً على حساباتهم الشخصية على الانترنت _ الذين يبدون داعمين ولكن لم يقتنعوا بعد بالتطرف، ثم يعيدون توجيههم إلى محتوى مناهض للجهاديين. ويُمكن لصُناع سياسة الولايات المتحدة أن يستفيدوا من تلك الجهود مع ضمان أن المحتوى البديل يبرز بشكل فعال أعمال القادة الإسلاميين المعتدلين وفضح زيف سرديات داعش للخطاب العنيف وادعاء المظلومية.

    وثمة خيار آخر يتعلق بالسياسات وهو زيادة الولايات المتحدة للمساعدات الإنسانية لتخفيف أوجه القصور الواضحة في التعليم التي يعاني منها فئات الشباب المعرضة للخطر بمعسكرات اللاجئين في الشرق الأوسط.

    تشير أحدث البيانات إلى أن متوسط تشرد اللاجئين الآن هو عشر سنوات، كما أن فرص الحصول على التعليم في تلك المعسكرات محدودة للغاية. أية تقدم يمكن أن تحرزه واشنطن الآن لمعالجة تلك القضية سوف يساعد على منع خلق جيل ضائع من الأطفال في الشرق الأوسط، والكثير منهم عندما يواجه قدراً ضئيلاَ من التعليم وقلة احتمالات الحصول على فرص عمل، فمن الممكن أن يكونوا في النهاية عرضة لعمليات تجنيد إرهابية. وبدلاً من المحاولة للتصدي لذلك التهديد على نحو انفرادي، فإن الولايات المتحدة قد تتطلع إلى توسيع نطاق الدعم للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في ذلك المجال.

    وفي الواقع، فإن الأمم المتحدة تعمل بهمة وضراوة لإقامة شراكة مع حكومات أخرى ومنظمات دولية لضمان جودة التعليم لملايين الأطفال اللاجئين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و17 سنة على مستوى العالم.

    وفي النهاية، سيكون من الحكمة لواشنطن أن تتعامل بحذر مع تبني رسائل علنية مصممة خصيصاً لاستغلالها من قبل المتطرفين. في الأسابيع الأخيرة وعلى سبيل المثال انتقد متحدثو داعش بشدة مسلمين آخرين لعدم اتباع قيادة داعش في الدفاع بقوة عن حقوق الفلسطينيين. فادعاء داعش بأن تلك الحقوق منتهكة حالياً من قبل الغرب ما هو إلا عامل عاطفي بميدان التجنيد.
    ونحن على مشارف عام 2018، هناك الكثير للاحتفال به مما حققته واشنطن وشركائها في التحالف ضد داعش. ومن نواح عديدة، فإن الخطر الذي يشكله تنظيم داعش تم التصدي له بشكل فعال جداً، لدرجة أن عليه الآن المنافسة لجذب الانتباه ضمن زحمة جدول أعمال الأمن القومي.

    ولكن كما بين التاريخ خلال العقد الماضي أن داعش عدو يتسم بالمرونة والقدرة على التكيف وقادر على إلحاق أضرار جسيمة بمصالح الولايات المتحدة إذا ما أتيحت له الفرصة. وبالتالي فإنه من مصلحة واشنطن وحلفائها أن يدرك صناع السياسة بالولايات المتحدة المرحلة القادمة لتطور التنظيم، واستغلال الفرصة السانحة التي تتيحها المكاسب التي تحققت في ساحات القتال مؤخراً، وصياغة استجابات سياسية خلاقة ومبتكرة، والتي ستؤدي إلى تقلص عمليات التنظيم الفعلية المحسوسة أو عن طريق الانترنت، كما تقوض قدرته على تهديد الحكومات المعتدلة في الشرق الأوسط والغرب، بالإضافة إلى إضعاف جاذبيته الايدولوجية الملطخة بالعيوب بالفعل.

    • المصدر – فورين افيرز 18 يناير 2018 – ترجمة المركز الديمقراطي العربي – إبراهيم أبوعلي
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الانتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.