1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,417
    الإعجابات المتلقاة:
    10,184


    تداعيات الأزمة السورية على خريطة الطاقة في الشرق الأوسط

    [​IMG]
    مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية
    تاريخ النشر :٧ أكتوبر ٢٠١٥
    مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس من دون أن يلوح في الأفق حل لوضع حد لنزيف الدم الذي وصل بحسب تقديرات الأمم المتحدة إلى أكثر من 220 ألف قتيل. عسى أن يسفر اللقاء بين الرئيسين أوباما وبوتين في أروقة الأمم المتحدة (الجمعية العامة) عن حل للأزمة السورية المستعصية، بالرغم من عدم توقف روسيا – بوتين- من إمداد النظام بالأسلحة المتطورة التي تصله عبر القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس على البحر المتوسط. يقابل ذلك تشرذم المعارضة السورية ناهيك عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام «داعش» على جزء كبير من الأراضي السورية في الشمال الشرقي من البلاد مع تواجد قوي لجبهة النصرة «المنشقة عن تنظيم القاعدة» في عدد من المدن الرئيسية منها حمص وحماة، فإنّ الآلام السورية مرشحة للاستمرار.
    أولاً ـ لـمحـة عامة عن قطاع الطاقة في سوريا:
    يشهد قطاع الطاقة في سوريا اليوم مخاضًا جراء الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ عام 2011, ويواجه القطاع تحديات عديدة جراء الصراع الداخلي «الحرب الأهلية» الدائرة رحاها في البلاد، بالإضافة إلى ما تعانيه صادراتها النفطية من عقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.
    ويصنف النفط السوري ضمن النفوط الثقيلة ذات كثافة نوعية منخفضة وفقًا لمعهد البترول الأمريكي API وبدرجة تتراوح بين 26 و28 درجة، كما يعد من النفوط المرة ذات محتوى كبريتي مرتفع، إن هذه الخاصية التي تطبع النفط السوري تتطلب توفير نوعية خاصة من المصافي لمعالجته وتكريره «تحويله إلى مشتقات نفطية وخاصة البنزين والديزل» والتي تتواجد بشكل خاص في دول الاتحاد الأوروبي، إذا أصبحت أوروبا الوجهة المفضلة للصادرات النفطية السورية لا سيما إيطاليا وإسبانيا. يذكر أن مبيعات سوريا لدول الاتحاد الأوروبي من النفط الخام وصلت إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار عام 2011,
    وكانت سوريا حتى وقت قريب تعد من أهم الدول المنتجة للنفط والغاز شرق البحر الأبيض المتوسط. وكان إنتاج سوريا قبل اندلاع الأحداث – التي اندلعت شرارتها الأولى في منطقة درعا في الجنوب - والمتاخمة للحدود الأردنية. قد وصل إلى 383 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، و316 ألف قدم مكعب في اليوم من الغاز الطبيعي. بيد أن الإنتاج الحالي لم يتجاوز 25 ألف برميل يوميًا، أي بانخفاض نسبته 90% مقارنة بمستوى الإنتاج عام 2011,

    وتتركز أغلب الحقول السورية المنتجة إلى الشرق من حدودها المتاخمة مع العراق بالإضافة إلى حقولها في الوسط والشرق من مدينة حمص. إلا أن الحقل الأكبر حقل «عمر» في محافظة دير الزور أصبح تحت سيطرة تنظيم داعش بالكامل.
    ثانيًا ـ أثر تداعيات الأزمة السورية على خريطة الطاقة في الشرق الأوسط:
    (1) مشروع خط الغاز العربي:
    لعل من أول «ضحايا» ما اصطلح عليه اليوم بـ «الربيع العربي» – تيمناً بربيع براغ عام 1968 حين قاد السكرتير العام للحزب الشيوعي الجيكي حركة إصلاحية والتي أجهضت بدخول الدبابات الروسية العاصمة براغ – هو خط الغاز العربي، وهو المشروع الذي انطلق قبل أكثر من عقد من الزمن لتصدير الغاز المصري مروراً بإسرائيل والأردن وسوريا ولبنان ومن ثم إلى تركيا ودول أوروبا. إلا أن أنابيب الغاز التي تمر من شبه جزيرة سيناء تعرضت لعمليات تخريب متعددة أدت إلى توقف إمدادات الغاز إلى الأردن – التي تشهد أزمة طاقة خانقة جراء ذلك – كما توقفت الإمدادات السورية واللبنانية عبر الخط نفسه.
    إلى ذلك، فإنّ تعطل خط الغاز العربي سيدفع بهذه البلدان إلى البحث عن بدائل. فتركيا، على سبيل المثال عليها أن تضع حدا لطموحاتها المتمثلة في تخفيض اعتمادها على الغاز الإيراني والروسي لمواجهة الطلب المحلي، كما عليها أن تغض النظر عن حلمها في جعل تركيا أحد المراكز الإقليمية المهمة للطاقة والخط المفضل لربط الغاز العربي بأوروبا. وفي نظر العديد من المراقبين فإنّ بمقدور سوريا – ما بعد الأسد - أن تحظى بهذا «الدور» وأن تصبح البديل عن الخط التركي الذي يربط أوروبا وذلك اعتمادًا على التحالفات التي ستنبثق بعد سقوط النظام.

    (2) أنبوب النفط العراقي المار عبر ميناء بانياس
    إن عودة العراق بقوة إلى أسواق النفط العالمية، إذ بلغ إنتاجه في أواخر شهر أغسطس/آب 2015 أربعة مليون برميل يومياً (وفقًا لتصريحات وزير النفط العراقي الدكتور عادل عبدالمهدي مؤخرًا)، وهو الأعلى له منذ سبعينيات القرن الماضي في حين تقدر صادرته بـ 2,6 مليون برميل يومياً.
    وبناء عليه يسعى العراق إلى تنويع منافذه التصديرية سواء أكان التصدير عبر مضيق هرمز أو عن طريق ميناء جيهان التركي. وقد كانت سوريا تاريخياً توفر منفذاً مهماً لنفط كركوك للوصول إلى الموانئ السورية عند البحر المتوسط وخاصة ميناء بانياس الذي كان يمر من خلاله تاريخياً الخط الواصل إلى حيفا قبل عام 1948, وكما هو معروف فإنّ الخط العراقي السوري مغلق منذ عام 1979 بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية واتخاذ نظام حافظ الأسد موقفاً مسانداً للثورة الإسلامية في إيران، وقد شهد الخط محاولات عديدة لإعادة تشغيله، إلا أن الأحداث التي تشهدها سوريا ولا سيما ان البلد على شفير حرب أهلية حالت دون ذلك.
    (3) المصالح النفطية الروسية
    ترى روسيا في سوريا الأسد بوابتها إلى الشرق والى المياه الدافئة في الخليج العربي. إن تداعيات سقوط النظام السوري لها تشعبات عديدة إذ بالإضافة إلى البعد السياسي والاقتصادي هناك بعد «طاقوي» إن صح التعبير.
    وتريد روسيا أن يكون لها موطئ قدم في الاكتشافات الغازية شرق البحر المتوسط والتي تضم قبرص وإسرائيل ولبنان وتركيا. وإدراكًا منها للمحاولات الأوروبية لإنهاء اعتمادها على الغاز الروسي، فستعمل موسكو جاهدة على أن أي صادرات من شرق المتوسط إلى أوروبا لن تتنافس مع مشاريعها لصادرات الغاز والتي تعرف بخط المجرى الأزرق Blue Stream الذي ينقل الغاز إلى تركيا مروراً بالبحر الأسود وخط أنابيب المجرى الجنوبي South Stream لنقل الغاز إلى أوروبا كما هو موضح في الشكلين المنشورين.
    } وبحسب المراقبين للشأن السوري فإنّ أي نظام يولد من رحم الحطام الحالي لا بدَّ أن يعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة بشكل من الأشكال. إن المنافسة للظفر بالإمدادات والأسواق بالإضافة إلى السيطرة على منافذ الترانزيت لموارد الطاقة ستكون عالية جداً، وإن شكل خريطة الطاقة التي ستنبثق ستعتمد بدرجة كبيرة على من هم الفائزون ومن هم الخاسرون إقليميًا ودوليًا من الصراع الجاري.
    v العراق وإيران: إن ولادة نظام جديد موال لتركيا أو دول الخليج العربية سينظر إليه كل من العراق وإيران باعتباره «ضربة» لطموحاتهم للوصول إلى موانئ البحر المتوسط من دون الاعتماد على «النوايا الحسنة» التركية.
    v روسيا: كما أن مصالح روسيا «الطاقوية» في المنطقة ستتطلب تولي السلطة من قبل نظام صديق يأخذ المصالح الروسية بنظر الاعتبار. وبخلاف ذلك، فإنّ نظاما سوريا صديقا للغرب سيقف حجر عثرة أمام روسيا للتوسع في مشاريعها الغازية شرق المتوسط.
    ثالثًا ـ الخلاصة والاستنتاجات:
    نخلص مما ورد أن سوريا ما بعد بشار الأسد سترسم إلى حد بعيد مسار الطاقة المستقبلي في المنطقة، وبالرغم من أن سوريا تصنف باعتبارها منتجا ثانويا للنفط والغاز إلا أن موقعها الجغرافي يضفي عليها أهمية استراتيجية، إذ تعد محورية للعديد من مشاريع الطاقة العربية ونقطة «عبور» للعديد من خطوط الغاز التي يخطط لها الاتحاد الروسي، والتي اكتست أهمية كبيرة بعد القلاقل التي شهدتها أوكرانيا بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتي تمر منها الصادرات الروسية إلى أوروبا.
    أعجب بهذه المشاركة charaf 04
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,417
    الإعجابات المتلقاة:
    10,184


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

    charaf 04 و العلوي صهيب معجبون بهذا.
  3. أبو الفاروق

    نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 مارس 2016
    المشاركات:
    22
    الإعجابات المتلقاة:
    6


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

  4. charaf 04

    charaf 04 عضو
    نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2017
    المشاركات:
    9
    الإعجابات المتلقاة:
    2


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    9
    المشاهدات:
    2,611
  2. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    442
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    243
  4. Naruto
    الردود:
    9
    المشاهدات:
    326
  5. politics-dz
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    470

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. انطلق موقع الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية في سنة 2015، تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • صفحة الفايسبوك

  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، أعلماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 24 ساعة.