1. Nour

    Nour نور الهدى قراش
    طاقم الإدارة نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    757


    ! تركيا والاتحاد الأوروبي في مفترق طرق
    [​IMG]
    كرم سعيد

    24/12/2014

    "حملة تشهير ضد تركيا".. بهذه المقولات صب أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي غضبه على الاتحاد الأوروبي الذي انتقد الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان.

    لم يتوقف أوغلو عند هذا الحد، بل أضاف قائلاً: "بداية حملة قذرة ضد الحكومة التركية"، وذلك في معرض انتقاده لبيان الاتحاد الذي انتقد الحملات التي تشنها الشرطة التركية وتستهدف صحفيين مناوئين لتوجهات واتجاهات العدالة والتنمية، وأكد الاتحاد على أن سلوك أنقرة يتعارض مع "القيم الأوروبية" التي يُفترض أن تحترمها تركيا التي تتطلع إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي.

    قلق أوروبي

    دخل المناخ مرحلة الشحن مع تصاعد توبيخ الاتحاد الأوربي لأنقرة بسبب اعتقالها رئيس تحرير صحيفة "زمان" أكرم دومنلي فضلا عن توعد النظام التركي باتخاذ إجراءات جديدة ضد أنصار الداعية الإسلامي "فتح اللة جولن" الذي يتهمه ببناء كيان مواز للدولة، يهدف إلى القفز على نظام الحكم وإحداث فوضي بالبلاد.

    وفي هذا السياق قالت "فدريكا موجيريني" منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لقاء مشترك مع يوهانس هانز مفوض شؤون توسيع الاتحاد الأوروبي "إن مداهمة الشرطة واعتقال الصحافيين وممثلي الإعلام في تركيا، يتعارض مع حرية الإعلام التي هي مبدأ جوهري من مبادئ الديمقراطية".

    والأرجح أن ثمة تحولاً في العلاقات التركية الأوروبية منذ انتخاب أردوغان رئيساً لتركيا في 10 أغسطس 2014، حيث أدانت المنظمات الأوروبية المنوط بها مراقبة الانتخابات الرئاسية التركية إمساك أردوغان بمفاصل الدولة وتجنيد مؤسساتها لمصلحة حملته الانتخابية على حساب منافسيه.

    هذا التوجه السلبي لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقته مطالبة الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديموقراطي الحاكم في ألمانيا، بوقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي نهائياً. وقال الأمين العام للحزب أندرياس شوير: «تركيا أردوغان ليس مرغوباً فيها في أوروبا.

    في المقابل ساهم السلوك السياسي لأردوغان الذي لا يرى نفسه فقط رئيساً لدولة، ولكن يصف نفسه بأنه الضامن لإرادة الشعب في اتساع الرتق مع أوروبا، إذ يرى قطاع معتبر من المراقبين في أوروبا وأوساط الاتحاد أن تركيا قد تنجرف مرة أخرى إلى السلطوية، في ظل عنف الشرطة المفرط ضد المتظاهرين، والقيود المفروضة على الصحافة والإنترنت فضلا عن تدخل الحكومة في الشأن القضائي، وتجلى ذلك في السيطرة على مجلس القضاء الأعلى في الانتخابات التي أجريت قبل نحو ثلاثة أشهر، وفاز فيها كل المحسوبين على الحزب الحاكم بعد التلاعب في النتائج وتضييق الخناق على المعارضين.

    وكان مثيراً للقلق والعجب في آن معاً اتهام أردوغان في 9 ديسمبر الجاري رئيس المحكمة الدستورية هاشم كيليش بـ "الانقلابي" الساعي لإسقاط الحكومة بطرق غير شرعية، لأنه ذكره بوعده الذي قطعه أردوغان على نفسه في برنامجه الانتخابي 2002 بخفض العتبة الانتخابية أمام الأحزاب لدخول البرلمان.

    ولم يكن هذا التوتر هو الأول مع رئيس المحكمة الدستورية الذي وقف إلى جوار أردوغان في العام 2008 عندما كاد القضاء يطيح بالعدالة والتنمية من الساحة السياسية بتهمة العداء للعلمانية، فقد تدهورت العلاقة بينهما مع إصرار المحكمة الدستورية رفض حظر تويتر ويوتيوب مواقع التواصل الاجتماعي التي كشفت جزء معتبر من قضايا الفساد والرشاوى المتهم فيها أردوغان ونجله بلال وعدد غير قليل من قادة الحزب الحاكم.

    أيضا يبدو الاتحاد الأوروبي قلقا إزاء الحجم الكبير للتقاليد والتراث المحافظ الذي يتمسك به أردوغان، وتحلى ذلك في القفز والالتفاف على القيم العلمانية، وأسلمه المجتمع، إذ أعلنت مديرية الشئون الدينية التركية في 20 نوفمبر الماضي عن بناء مساجد داخل أكثر من 80 جامعة. وافتتح 15 منها للصلاة، وسيتم افتتاح 50 مسجدًا آخر على الأقل في 2015، الأمر الذي زاد من مخاوف المنتقدين إزاء فرض مبادئ الإسلام على المجتمع التركي.

    ودخلت تركيا طوال الشهور الثلاثة التي خلت في جدل عقيم حول الهوية بدلا من العمل على ترسيخ البرنامج، خصوصا بعد تصاعد الجدل حول تحفيز الدروس الدينية وتحفيظ القرآن واللغة العثمانية في المدارس التركية، ناهيك عن إقرار وزارة التعليم التركية في 5 ديسمبر الجاري مجموعات توصيات، أهمها فرض دروس دينية على التلاميذ من الصف الأول الابتدائي، بدلاً من الرابع الابتدائي كما هو معمول به حالياً.

    بل أن سلوك الرئيس أردوغان طوال الأيام الماضية ربما فتح الباب واسعاً، أمام تساؤل رئيسي هو: ماذا تبقى من تجربة الإسلام السياسي التي لقيت في بدايتها استحساناً أوروبياً باعتبارها تجمع بين الإسلام والديمقراطية وباعتباره أنموذجًا أكثر انفتاحًا على الآخر.

    ولم يكن طرح التساؤل بعيداً عن السياقات السياسية والمجتمعية التي تعيشها أنقرة منذ وصول أردوغان إلى سدة السلطة في أغسطس الماضي، إذ يسعى حثيثاً على تفصيل المشهد على مقاس طموحاته السياسية، والإمساك بمفاصل الدولة وأعصابها الحساسة، وبدا ذلك في تهميش الحكومة التي يفترض أنها تتمتع بصلاحيات أوسع إذا ما قورنت باختصاصات رئيس الدولة فضلا عن محاولات أردوغان التدخل في شئون بعض دول الإقليم، وبخاصة مصر.

    أنقرة وأوروبا وبينهما داعش

    هبط منحنى العلاقة مع كشف النقاب عن دعم تركي بليل أو من وراء ستار لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا "داعش". وساهم التوجه التركي حيال "داعش" في تشويه الصورة الذهنية لأنقرة في الوعي الجمعي الغربي، وكان بارزاً، هنا، توجيه نائبة رئيس البرلمان الألماني كلاوديا روت انتقادات حادة لسياسة تركيا في التعامل مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، ووصفها بأنها "قذرة".

    ووصل التوتر بين أنقرة وقطاع معتبر من دول الاتحاد مداه مع رفض الأولى اللحاق بالتحالف الدولي لمكافحة داعش، ورهن مشاركتها في التحالف أو السماح باستخدام قاعدة انجرليك العسكرية بإسقاط نظام الأسد وإقامة منطقة عازلة بعمق 40 كم على الحدود السورية فضلا عن إقامة مناطق حظر جوي فوق الأراضي السورية، وهو الأمر الذي يتعارض مع استراتيجية واشنطن التي تعطى أولوية لمواجهة المتشددين في العراق وعزل معاقل "داعش" في سوريا.

    البحث عن بدائل

    على الضفة الأخرى من النهر وفي مواجهة التجاهل الأوروبي لجهود أنقرة للحاق بالقطار الأوروبي، لجأت الأخيرة إلى توثيق العلاقة مع روسيا ، وكانت زيارة الرئيس بوتين لأنقرة مطلع ديسمبر الجاري شاهد على ذلك، إذ نحى الطرفان الخلافات السياسية جانباً لمصلحة تطوير الاقتصاد.

    ففي الوقت الذي تمثل فيه تركيا مصدراً رئيساً للسلع التي يحتاجها السوق الروسي، خاصة بعد العقوبات الأوربية ضد روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، وضمها شبه جزيرة القرم، ففي المقابل تبدو تركيا في حاجة إلى الاستفادة من الأسعار التفضيلية للغاز الروسي فضلا عن الرغبة في جذب المزيد من الاستثمارات الروسية المهاجرة من أوروبا لإعطاء دفع للاقتصاد التركي الذي يعاني تباطؤ وتراجعاً ملحوظاً، لاسيما بعد أن فقدت أنقرة عدد معتبر من الأسواق العربية في مصر وسوريا والسعودية والإمارات بفعل سياسات أردوغان العدائية مع محيطه الإقليمي.

    صحيح أن تركيا ظلت تراهن على نيل عضوية العائلة الأوروبية، وفتحت 13 فصلاً تفاوضياً مع الاتحاد الأوروبي من أصل 35، تتعلق بالخطوات الإصلاحية الرامية إلى تلبية المعايير الأوروبية في كل المجالات، تمهيداً لحصولها على عضوية كاملة إلا أنها ضاقت ذرعاً بأوروباً، وفي هذا الإطار يدور حالياً الحديث حول محاولات ضم تركيا لمنظمة شنغهاي للتعاون التي تحمل فيها تركيا صفة "شريك في الحوار".

    في سياق متصل وجه أردوغان سهام نقده إلى العالم الغربي، واتهم في كلمته أمام اللجنة الاقتصادية لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول في 27 نوفمبر الماضي الغرب بأنه يكره المسلمين، وقال "أي شخص يأتي من الغرب إلى أرضنا يكون هدفه ثرواتنا ونفطنا واليد العاملة الرخيصة والحروب والنزاعات القائمة. يظهرون لنا وداً، لكنهم يتشفون بموت أبنائنا".

    والخلاصة هي أن العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي تبدو وكأنها قد باتت في مفترق طرق في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية لسلوك أردوغان السلطوي في مقابل تفكير أردوغان جدياً الابتعاد عن الاتحاد الأوروبي والبحث عن بدائل إقليمية جديدة في آسيا، بعد أن فشل مشروع السلطنة في إقليم الشرق الأوسط..
    Abdelwahed Ouwamne و politics-dz معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

  • من نحن

    موقع عربي أكاديمي أنشئ خصيصاً للمهتمين والباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. انطلق موقع الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية في سنة 2015، تضم الموسوعة مقالات، بحوث، كتب ومحاضرات، تتناول القضايا السياسية، الأمنية، العسكرية، الاقتصادية والقانونية.
  • ملاحظة حول الحقوق الفكرية

    الآراء والافكار الواردة في مقالات، بحوث، محاضرات والكتب المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن مواقف وأراء إدارة الموقع ولا تلزم إلا مؤلفيها. إن الموسوعة هي منصة أكاديمية للنشر الإلكتروني مفتوحة أمام الكتاب والقراء لرفع المواد وتعديلها وفق سياسة المشاع الإبداعي العالمية، يتم رفع الملفات ومشاركتها عبر شبكة الإنترنت تحت هذا البند، إن مسؤولية الملفات المرفوعة في الموسوعة تعود للمستخدم الذي وفّر هذه المادة عبر الموسوعة ، حيث تعد الموسوعة مجرد وسيلة بين الكاتب والقارئ، إذا كنت تعتقد أن نشر أي من هذه الملفات الإلكترونية ينتهك قوانين النشر والتوزيع لكتبك أو مؤسسة النشر التي تعمل بها أو من تنوب عنهم قانونياً، أو أي انتهاك من أي نوع فيرجى التبليغ عن هذا الملف عبر خاصية "اتصل بنا " الواقعة في آخر الصفحة لكل كتاب الكتروني، علماً أنه سيتم النظر في التبليغ وإزالة الملف الإلكتروني عند التأكد من الإنتهاك خلال مدة أقصاها 48 ساعة.