جامعة بنغازي

كلية الاقتصاد و العلوم السياسية

      قسم العلوم السياسية

اتجاهات الاعلام السياسي تجاه الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام

                                 ((  دراسة  حالة الدولة الوطنية ))

                                               ( 2011  – 2023 م  )

        اعداد :

  د . مرعى على الرمحي

  Mari    ali    alromhi                                                                          . dr

                                                           الايميل mariromhe @ gmial .com

                                                                 استاذ مشارك بقسم العلوم السياسية

                                                                                         جامعة  بنغازي     –      دولة  ليبيا

ملخص الدراسة :

  ان معظم الدراسات السياسية المعاصرة و التي تتناول مفهوم الاعلام السياسي والذى يعرف بعدة معانى اخرى على غرار ( وسائل الاعلام المعيارية ، الاتصال السياسي ) ترى ان معظم المؤسسات و الهيئات الاعلامية القائمة داخل الدول الوطنية و بغض النظر عن اشكالها         و احجامها وتركيباتها  سواء ” الهيكلية  ، التنظيمية ،  العقائدية  ” تحتاج الى فرص النجاح في جميع عملياتها وانشطتها سواء  تلك ” العلمية ، العملية ” وباعتبار ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي تمثل احد اهم الادوات التي اصبحت تؤثر سواء بشكل ( مباشر ، غير مباشر) على ظاهرة الرأي العام . الا ان هذا التأثير قد نتج عنه وجود مشكلتين اساسيتين . الاولى انقسام الاعلام السياسي الليبي بين السلطتين التنفيذيتين الحاكمتين. وذلك من خلال فرض الذات الإعلامي لكلا منها . والثانية فرض المؤسسات الاعلامية الخاصة رؤيتها السياسية ” المنحازة ” لأحدى هاتين السلطتين التنفيذية .  وفى ظل وجود هاتين المشكلتين اصبحت ظاهرة الرأي العام الليبي تتأثر سواء بالشكل ” الإيجابي ، السلبى ” وبالتحديد اثناء اعداد الخطط و البرامج المتعلقة بالاتجاهات الاعلامية – السياسية تجاه القضايا الوطنية المختلفة . 

                          Abstract  :                           

    These   whip  search  “the public opinion phenomenon  on policy media    trends order   ” policy design operation  in exactly and limited population with  positive . negative  conformation alike touch   extremes be twin   actions   operations  all    in fortune  chance  to contact in ” mines . positive  needs  coeval  militarism corporations  mullet .action  in  activity competence  actualize  from  bet twin  contend   also strategy  intellect  decampment ” management  strategy”  availability nuance in  some that all  these  and .” external . internal ” context  in militarism corporation for these  work ”  affection  . affect  “these from  that militarism . political ”  phenomenon’s  almost  study  for strategy  management  able ”   generalization . forecasting . analysis . commentary ” search  problem   uptake  militarism  corporation . management  strategy ” definition  bet twin  active  relation open  apprehension  attainment  avenue in case  study  method  clinical  account  method  to  sensationalism  and  go to problem  she  example  whip avenue in and  problem  inter .  

  الكلمات المفتاحية    :       the   key   words                                  .       الاتجاهات الاعلامية       :   the   media    trends                                                  السياسات الاعلامية        :        the    media    politics                                      الرأي العام                the    public  opinion                                            :            الاتصال السياسي          : the  policy   relation                                                       البيئة التنظيمية             :   the  organization   context                                    

مقدمة  :   introduction

ان اتجاهات الاعلام السياسي المختلفة اصبحت تؤثر بشكل واضح على افراد ظاهرة الرأي العام سواء بالشكل ( الإيجابي ، السلبى ) خصوصا في جانب الثقافة السياسية لأفراد ظاهرة الرأي العام  تجاه عدة قضايا ( وطنية ، اقليمية ، دولية ) محددة تمتاز بانها ذات طابع ثابت و مؤثر في مفهوم  الهوية الوطنية و مبدئين الامن و السيادة الوطنية . وذلك من خلال قيام  اتجاهات الاعلام السياسي  بدعم ” الفرد ، الجمهور ” في مسالة ممارسة حرية التعبير وابداء الرأي       و المساهمة في عملية صنع القرار السياسي تجاه جملة من القضايا التي تتعامل معها ظاهرة الرأي العام سواء بالشكل ” المباشر ، غير المباشر ” سواء اكانت ذات الاثر ” السياسي ، الاقتصادي ، الاجتماعي ، العسكري ، الأمني ”  الامر الذى جعل منها تمثل الاداة و الوسيلة المؤثرة التي يتعامل بها النظام السياسي القائم مع ظاهرة الرأي العام بقصد الحصول على درجات عالية في تعزيز مفهوم الهوية الوطنية . وذلك من خلال النقاط التالية : (الشيز أرى ، 2006، ص 14 )

(ا). التركيز على قضية واحدة : وذلك باعتبار ان اتجاهات الاعلام السياسي  لا تركز فقط على القضايا السياسية . وانما تهتم بالأمور الاخرى التي يشملها مصطلح ” الهوية الوطنية ” .

(ب). متابعة قضايا محددة  : ان اهم مميزات اتجاهات وسائل الاعلام السياسي كونها تمتاز بانها على اطلاع دائم تجاه العديد من القضايا سواء تلك ” الوطنية ، الاقليمية ، الدولية ”      وان مثل هذه الميزة تمثل افضل الطرق الواقعية التي تسهم في ” تشكيل ، تطوير ” مفهوم الهوية الوطنية داخل ظاهرة الرأي العام بحيث تنشر احداث التطورات القائمة فيها بشكل دائم .

(ت). تقديم رسائل المقارنة : ان اهم ما يميز اتجاهات وسائل الاعلام السياسي كونها تمثل الاداة والوسيلة التي ترسخ مفهوم الهوية الوطنية . الامر الذى يساعد المواطنين على تقييم حركة الاتجاهات السياسية تجاه ظاهرة الرأي العام داخل المجتمع المحلى .

وفى سبيل توضيح مثل هذه الحقائق فقد قسمت هذه الدراسة الى ثلاثة مطالب رئيسية يمكن تحديدها من خلال التالي :

المطلب الاول  :  ماهية المفاهيم الإجرائية  للإعلام السياسي .

المطلب الثاني : تداعيات اتجاهات الاعلام السياسي على مفهوم الهوية الوطنية وانعكاسه على ظاهرة الرأي العام الليبي.

المطلب الثالث : المتطلبات الجديدة الواجب توفرها في اتجاهات الاعلام السياسي تجاه تعزيز مفهوم الهوية الوطنية داخل ظاهرة الرأي العام الليبي .

مشكلة الدراسة :

ان ضعف العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و مفهوم الهوية الوطنية تجاه ظاهرة الرأي العام ” الليبي ” قد ساهمت في ظهور مشكلة حالة الضعف القائمة في الاداء الوظيفي للمؤسسات الإعلامية خصوصا في احداث حالة ” تفعيل ” مفهوم الهوية الوطنية تجاه ظاهرة الرأي العام كونها تمثل أداة مهمة في معالجة معظم القضايا القائمة داخل الدولة الليبية . وما نتج عن ذلك من ترك مظاهر سلبية خصوصا على مستوى الدور الإعلامي المطلوب. وما نتج عن ذلك من فقدان مفهوم الاعلام السياسي الرشيد  او الاتصال السياسي في اداء و انجاز المهام الاعلامية بالشكل الامثل البعيد كل البعد عن مظاهر الاعلام الاستبدادي او ما يعرف في ادبيات الدراسات الاعلامية بمفهوم الاعلام المقيد ( الموجه ). وما نتج عن ذلك من ظهور حالات ضعف في كفاءة الوظائف الاعلامية الناتجة عن اثار سلبية اخرى  يتمثل ابرزها في ضعف المضمون الإعلامي مما ساهم في ظهور العديد من حالات ” التشابك ، التعقد ” في كلا من طبيعة اتجاهات الحملات الاعلامية و غياب تطبيق القواعد والاجراءات والمعايير والمحددات الواجب تطبيقها بسبب شبه غياب فعلى للاتجاهات الاعلامية السياسية . لا سيما الرسمية منها باعتبارها تمثل اداة او وسيلة فاعلة في سبيل مواجهة المخاطر الموضوعية الناتجة عن مشكلة ضعف الاداء السياسي سواء داخل ” الهياكل ، الابنية ” التي تعانى منها معظم المؤسسات الاعلامية داخل الدولة الليبية . وعليه فقد ظهرت الحاجة الى ضرورة تطوير اتجاهات الاعلام السياسي  سواء ” الرسمي ، غير الرسمي ” من اجل الاستفادة الاثار الايجابية التي تتركها عملية صنع الاتجاهات الاعلامية الرشيدة من اجل الوصول الى ما يعرف في الادبيات الاعلامية السياسية بمفهوم ( الاتصال الإعلامي الرشيدة ) والذى من ضمن مكوناته الهوية الوطنية التي من شانها تحقيق حالات السرعة في نقل الاتجاهات الاعلامية السياسية بالشكل الامثل وتفعيل دور ظاهرة الرأي العام الليبي .

وفى ذات السياق يتوجب الاشارة الى وجود مشكلة اخرى تتمثل في ضعف تأثير الاتجاهات الاعلام السياسي الليبي  في احداث حالة الهوية الوطنية المطلوبة داخل ظاهرة الرأي العام.     وان مسالة ضعف مثل هذا التأثير سوف ينتج عنه ظهور العديد من المشاكل التي سوف تسهم في بقاء ظاهرة الرأي العام الليبي تحت الاطار الإعلامي التقليدي  (الاستبدادي ، الموجه )       او ما يعرف بالرأي العام(  المحدود ، الخامل ) الذى يسهم بدوره في تعزيز فرص تنامى         ما يعرف بمفهومي ( بالثقافة الرعوية ، الثقافة التابعة ) و عدم تقبل أي شكل من اشكال التطورات الاعلامية الجديدة على غرار حالة ( الاتصال الإعلامي الرشيد ) الذى اصبح يمثل المظهر الأساسي الذى يدل على مدى التطور القائم داخل المؤسسات الاعلامية العاملة داخل الدولة الوطنية سواء تلك الحكومية او غير الحكومية .  ( العماري ، 2020 ، ص 33″ ) .

وعلية يمكن القول – ان مثل هذا الواقع الإعلامي السياسي الليبي ” التقليدي ” سوف يسهم في تزايد  كلا من المشاكل سواء ذات الطابع ”  الشكلي ، الموضوعي ” التي  من شانها ابعاد كافة المؤسسات الاعلامية العاملة داخل الدولة الليبية من امكانية تحقيق الاداء الامثل في الادوار الوظيفية المبنية على اسس و احكام الاتصال الرشيد الذى يسهم بدوره في تحقيق عدة مميزات اهمها تفادى مشكلة ضعف الهوية الوطنية الداعمة الى ظاهرة الرأي العام الليبي .          وكذلك الحيلولة دون الوقوع في الاخطاء عند التطبيق اتجاهات الاعلام السياسي الليبي بالخطط و البرامج و الافكار التي تعمل على تعزيز دور الاعلام السياسي الليبي في توطين الهوية الوطنية . مما ينعكس ايجابا على تلك ( الدوافع ، الخصائص ، المقومات ، الاهداف ، الاتجاهات ) العامة المتعلقة بور الاعلام السياسى تجاه تعزيز مفهوم الهوية الوطنية  و انعكاسها على ظاهرة الرأي العام الليبي . ( المرجع السابق ،  ص  34 ) .

اهداف الدراسة :

  1. التعرف على ماهية مفهوم الاعلام السياسي .
  2. التعرف على حجم مقدار الارتباط ” العلمي  ، العملي ” بين اتجاهات  الاعلام السياسي ومفهوم الهوية الوطنية  وانعكاسها على ظاهرة الرأي العام الليبي . 
  3. التعرف على شكل وطبيعة العلاقة المطلوبة بين  اتجاهات الاعلام السياسي و مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي. 
  4. التعرف على اليات العمل التي ترتكز عليها اتجاهات  الاعلام السياسي  الليبي ومبادئها التي من خلالها تتم عملية تطوير مفهوم الهوية الوطنية رفع مستوى ظاهرة الرأي العام الليبي .

اهمية الدراسة :

  1.   تحليل المشاكل الموضوعية التي تؤثر في العلاقة الارتباطية بين مفهوم اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي . 
  2. تحديد مدى فهم الاستفادة من اتجاهات الاعلام السياسي الليبي المطلوبة اثناء معالجة مظاهر ضعف الاداء في العمل الإعلامي سواء  داخل الادارات او الاقسام  الاعلامية التابعة الى وزارة الاعلام و الثقافة المجتمعية  .
  3.   البحث على الاستراتيجية الاعلامية المطلوبة تجاه اتجاهات الاعلام السياسي الليبي ودورها في الحد من ضعف ” المضمون الإعلامي ” داخل المؤسسات الاعلامية الليبية المختلفة .
  4. العمل على فتح مجالات البحث العلمي في هذا الموضوع من خلال ما ستوفره هذه الدراسة من افكار و معلومات تساعد الباحثين والمهتمين في تعزيز اهتمامهم بموضوع الدراسة .

فرضية الدراسة :

ان هذه الدراسة تقوم على فرضية مفادها :((  ان اتجاهات الاعلام السياسي تسهم في التأثير بشكل مباشر على مفهوم الهوية الوطنية  و ظاهرة الرأي العام الليبي )) . 

اسئلة الدراسة : 

  • ماذا يقصد بالعلاقة الارتباطية بين مفهوم  الاعلام السياسي و مفهوم الهوية الوطنية      و ظاهرة الرأي العام الليبي.
  • كيف تؤثر الاتجاهات الاعلامية السياسية على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي .
  • ما مدى تأثيرالاتجاهات الاعلامية السياسية على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي. 

التعريفات النظرية :

(ا).  الاعلام السياسي :

” هو تلك العملية القائمة على نشر المعلومات و الاخبار و التحليلات و التعليقات التي تتعلق بالشأن السياسي سواء اكانت تدور حول قضايا سياسة داخلية او علاقتها بالبيئة الدولية ” . ( الجيلاني ، 2019م ، ص 23 )

(ب) . الاعلام السياسي الليبي :

”  هي تلك الاخبار و المعلومات و البيانات و التعليقات و الخطابات و المؤتمرات والندوات و الملتقيات و الاحتفالات و اللقاءات و الطاولات المستديرة التي تمتاز بالطابع السياسي و التي تنقلها الوسائل الاعلامية سواء تلك المرئية او المسموعة او الالكترونية او الاعلانية او المكتوبة الصادرة سواء عن جهات عامة او خاصة رسمية داخل الدولة الليبية ”  .

(ت) . الرأي العام :

”  هو ذلك الرأي الذى يشير الى الغالبة او الاعتقاد السائد او اجماع الآراء او الاتفاق الجماعي لدى غالبية فئات الشعب ” الجمهور ” تجاه قضية معينة يدور حولها جدل فكرى . وان هذا الاجماع له قوة تأثير على تلك القضية التي يتعلق حولها ذلك الجدل الفكري ” . ( الحسين ، 2019م ، ص 54 )

(ث) . الهوية الوطنية :

” هي تلك المميزات الاساسية المشتركة لمجموعة من البشر تميزهم عن مجموعات اخرى كونهم يتشابهون في المميزات الاساسية التي تكونهم كمجموعة . وربما يختلفون في عناصر اخرى لكنها لا تؤثر على كونهم مجموعة واحدة ” . (عبده ، 2004  ، ص 42 ) .

منهجية الدراسة :

في سبيل تحقيق الاهداف الاساسية  المرجوة من هذه الدراسة فقد تم اللجوء الى استخدام المناهج الدراسية التالية : (الجيلاني ، مرجع سبق ذكره ، ص 36 )

(ا). المنهج الوصفي التحليلي :  سوف يتم اللجوء الى هذا المنهج باعتباره يساعد في تفتيت كافة عناصر الاجزاء المرتبطة بمشكلة الدراسة من اجل تحقيق القدرة على ” التفسير ، التنبؤ ، التعميم ” وصولا الى نتائج منطقية يمكن اختبارها والتدليل عليها

 (ب).منهج دراسة الحالة : سوف يتم اللجوء الى هذا المنهج بقصد تحديد متغير واحد وتثبيت بقية المتغيرات الاخرى التي ليس لها علاقة بمشكلة الدراسة .

الحدود الدراسية :

اولا : الحدود المعرفية : وهى تتمثل في الافكار و التوجهات التي تقدمها سياسات الاعلام السياسي تجاه تفعيل العمل الإعلامي بما يسهم في تطوير مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي .

ثالثا : الحدود المكانية  –  وهى تتمثل في الحدود الجغرافية ” السيادية ” للدولة الليبية المعترف بها من قبل منظمة الامم المتحدة عام 1952م .

رابعا : الحدود الزمانية – حيث تبدا هذه الدراسة منذ انطلاق ثورة 17 فبراير 2011م وصولا الى  عام 2023 م الذى يمثل انطلاق اعمال الدورة العادية رقم ( 100 ) لجنة الدائمة للإعلام العربي المنعقدة بالعاصمة الليبية – طرابلس .  

صعوبات الدراسة :

  1. محدودية المصادر و المراجع التي تناولت موضوع الدراسة و بالتحديد تلك التي تتناول اتجاهات الاعلام السياسي تجاه كلا من مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام.
  2. محدودية الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الدراسة .

المطلب الاول –   ماهية المفهوم الإجرائي  للإعلام السياسي .

ان مسالة تحديد ماهية المفهوم الإجرائي للإعلام السياسي قد بدأت فعليا منذ عقد السبعينات من القرن الماضي . و بالتحديد عندما بدأت هيئة الامم المتحدة للتربية و الثقافة و العلوم ” اليونسكو ” بإعطاء مسالة السياسات الاعلامية اهمية خاصة و بالتحديد بعد ظهور الثورة التكنولوجيا في مجال الاتصالات ” السلكية ، اللا سلكية ” و التي بدورها ساهمت في جعل قضية الاعلام        و الاتصال  من اهم القضايا الاجتماعية – السياسية  كونها تمثل قضايا بالغة التعقيد .        الامر الذى دفع معظم النظم السياسية المعاصرة تجاه العمل نحو تحديد المفهوم الإجرائي للإعلام السياسي ووضع ضوابط و معايير لكافة السياسات الاعلامية بحيث تقلص من وظيفتها و اهدافها مع الاحتفاظ بأيدولوجيتها السياسية  . كما عملت منظمة الامم المتحدة بنشر سلسلة من الدراسات حول سياسات الاتصال الوطنية في كافة دول العالم منذ عام 1974م وذلك بهدف توعية تلك الدول الوطنية الاعضاء فيها بمفهوم سياسات الاتصال على كافة المستويات الحكومية سواء اكانت ” منظمات ، مؤسسات ، هيئات ” وذلك من خلال تحليل السياسات الاتصالية القائمة فعليا في بعض الدول الوطنية المعاصرة الاعضاء فيها . وفى ذات السياق قامت منظمة ” اليونسكو ” بعقد سلسلة من المؤتمرات الدولية الحكومية من اجل مناقشة سياسات الاتصال في دول العالم الثالث والتي ساهمت بدورها في تقديم تقرير الى اللجنة الدولية لبحث مشاكل الاتصال التابعة لمنظمة اليونسكو و التي تعرف بلجنة ” ماكبراير ” و التي انتهت منه في عام 1980م حيث عملت هذه اللجنة على القاء الضوء على مفهوم السياسات الاعلامية .      وتوصلت الى تقديم تعريف إجرائي لمفهوم السياسات الاعلامية و المتمثل في التالي ” ان السياسات الاعلامية هي تلك المبادئ و المعايير التي تحكم نشاط الدولة الوطنية تجاه عمليات تنظيم و ادارة و رقابة و تقييم و مواءمة نظم و اشكال الاتصال المختلفة . و بالتحديد منها الاتصال الجماهيري و الاجهزة الرئيسية للمعلومات . وذلك من اجل تحقيق افضل النتائج الاجتماعية – السياسية داخل الدولة الوطنية المعاصرة . (الصائح ، 2010، ص 10) 

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مثل هذا التعريف الذى منظمة اليونسكو نجده يركز على جملة من النقاط الاساسية المتمثلة في الاتي : ( البازورى  ، 2023، ص 12)

  • تحديد ماهية مفهوم سياسات الاعلام السياسي .
  • تحديد الانظمة و المؤسسات الاعلامية و الاتصالية القائمة داخل الدولة الوطنية المعاصرة .
  • تحديد مؤسسات نقل المعلومات و بنياتها و وظائفها و التشريعات المنشئة لها .
  • تحديد العمليات المتصلة بتقييم نتائج الانشطة الاعلامية و الاتصالية . خصوصا تلك ذات الاثر الاجتماعي – السياسي . مع مراعاة ان هناك دراسات اعلامية – سياسية اخرى ترى ان هناك سياسات اعلامية وطنية شاملة ( كلية )  تتفرع منها سياسات فرعية لكلا منها وسيلة اعلامية خاصة بها . بالإضافة الى انشطة اتصالية مختلفة . ومن الطبيعي ان يكون هناك اتحاد بين السياسات الاعلامية سواء الرئيسية او الفرعية في ظل وجود السياسات الاعلامية الشاملة . وان هذه بدورها تتحدد في الاطار الواسع للسياسات الاعلامية العامة للدولة الوطنية . 

ومن المهم القول ان هناك دراسات اعلامية – سياسية تهتم بمفهوم ” الاتصال السياسي ”         قد توصلت الى تعريف مفهوم ” الاعلام السياسي ” بانه يعنى التالي ” هو ذلك الاعلام الذى يحتوى على جميع الادوات و الوسائل التي تربط الافراد ” الجمهور ” مباشرة بقضايا المجتمع  المحلى سواء تلك ” الوطنية ، الاقليمية ، الدولية ”  في حين هناك دراسات اعلامية  – سياسية اخرى قد عرفت الاعلام السياسي بانه يتمثل في تلك المبادئ التي ترتكز عليها الوسائل الاعلامية ( الحكومية  ، غير الحكومية ) داخل الدولة الوطنية . وان المضمون الإعلامي  و الاتصال يختلف بين الدول الوطنية وفق النقاط الاساسية الاتية : ( حماده ، مرجع سبق ذكره ، ص 44 )

  • طبيعة الانظمة و المؤسسات الاعلامية و الاتصالية . و مؤسسات نقل المعلومات والبيانات و اجهزتها ووظائفها و التشريعات المنشئة لها و ادارتها و الاخلاقيات المحددة لنشاطها الإعلامي و الابعاد السياسية سواء على المستوى ” الداخلي ، الخارجي ” لها   و شروط التمويل المالي المخصص لها .
  • نوعية التكنولوجيا الاتصالية – الاعلامية المستخدمة . وحدود امكانياتها . و ما مدى تأثيرها على بقية العناصر الاخرى ” البشرية ، المادية ” .
  • العمليات المتصلة بتقييم نتائج الانشطة الاعلامية و الاتصالية خصوصا تلك ذات الاثر الاجتماعي – السياسي على الجمهور المستهدف .

ومن المهم القول – ان هناك اختلاف إجرائي ” موضوعي ” بين الاتجاهات الاعلامية  وماهية  مفهوم التخطيط الإعلامي . وذلك نتيجة الاعتبارات الاتية :

اولا : ان الاتجاهات الاعلامية هي التي تضع  تصورات الخطوط الرئيسية لمسار الانشطة الاعلامية و الاتصالية من اجل تحقيق اهداف محددة.

ثانيا : ان الاتجاهات الاعلامية هي التي تترجم هذه  الافتراضات الى سياسات محددة موضع التنفيذ على ارض الواقع .

ثالثا  : ان الاتجاهات الاعلامية المنطلقة من التخطيط الإعلامي هي التي توظف الامكانيات البشرية و المادية المتاحة او التي يمكن اتاحتها خلال سنوات الخطة من اجل تحقيق اهداف محددة في اطار السياسة الاعلامية مع الاستخدام الامثل لهذه الامكانيات ” البشرية ، المادية “

الاسس العامة التي يرتكز عليها اتجاهات الاعلام السياسي :

(ا). مبدا تحقيق الديمقراطية – و الذى بدوره يرتكز على ثلاثة نقاط اساسية من خلال الاتي :

النقطة الاولى : مشروعية الحق في دعم حقوق الجمهور المستهدف ( مفهوم الهوية الوطنية )

النقطة الثانية : مشروعية الحق في الانتفاع مع الجمهور المستهدف  ( افراد ظاهرة الرأي العام )

النقطة الثالثة : مشروعية الحق في ”  دعم ، الانتفاع ” للجمهور المستهدف (  مفهوم الهوية الوطنية ، افراد ظاهرة الرأي العام )

(ب) . مبدا وجود الدستور – وذلك باعتبار ان وجود الدستور يمثل وجود الجهة الشرعية التي من خلالها يتم تحديد ” مستوى ، نطاق ” الحريات العامة والتي من ابرزها (  حق اكتساب الهوية الوطنية ، حق ابداء الرأي و التعبير ، حق الوصول الى المعلومات ).

(ت) . مبدا قوانين حماية الاعلام السياسي – وهى تتمثل في قوانين حماية الصحافة و المهنيين و القوانين المتعلقة بالاتصال السمعي و البصرى . وكذلك القوانين المتعلقة بحالات الاشهار و استطلاعات ظاهرة الرأي العام .  ( المرجع السابق ، ص 50)

ويجب التذكير بان هناك دراسات ذات طابع أعلامي– سياسي ترى في ماهية مفهوم الاتجاهات الاعلامية السياسية بانها ” هي تلك المنظمات او المؤسسات او الهيئات التي  قد تكون ذات طابع ” رسمي ، غير رسمي ” والتي تعمل على نقل الافكار و القيم  تجاه قضية محددة الى الجمهور المستهدف ” كما انها تعنى بانها مجرد نظام اجتماعي  مشترك يهدف في الوصول  الى اهداف محددة مسبقا . من قبل صانع القرار السياسي داخل الدولة الوطنية المعاصرة .

اهداف اتجاهات الاعلام السياسي :

ان معظم السياسات الاعلامية السياسية تسعى الى تحقيق جملة من الاهداف الاساسية التي يمكن الاشارة اليها من خلال الاتي : (عبده ، مرجع سبق ذكره ، ص 47 )

  1. تحفيز المواطنين ” الجمهور ” في اتجاه التخلص من حالة الرأي العام الخامل الى الرأي العام الفعال خصوصا حول القضايا ” الوطنية ، الدينية  ، العقائدية ، الثقافة المحلية ” . والتي لها اثر مباشر على مفهوم المصلحة الوطنية كخطوة اولى تجاه عملية المشاركة السياسية لاسيما اثناء اعداد السياسات العامة .
  2. نشر الافكار و القيم و العادات و التقاليد و المثل و الاعراف التي تعمل بدورها على زيادة ” مفهوم ” الروح المعنوية ” للمواطنين المحليين لاسيما حول مفهومي ” الامن الوطني ، السيادة الوطنية ” .
  3. من خلال وجود الانظمة الاستبدادية تعمل على اظهار صفة الشرعية الزائفة داخل الدولة الوطنية .
  4. انها تعمل على في حصول النظام السياسي سواء ” الاستبدادي ، الديمقراطي ” على مبدا التأييد الشعبي سواء اكان ” اختياريا ، اجباريا ” .
  5. توفير المعلومات و البيانات الدقيقة سواء على المستوى ” الوطني ، الإقليمي ، الدولي “
  6. تسليط الضوء على القضايا السياسية المختلفة و مناقشتها بشكل واسع سواء على المستوى ” الوطني ، الإقليمي ، الدولي “
  7. توطين افكار و قيم و معتقدات ورؤية سياسية محددة .

خصائص اتجاهات الاعلام السياسي :

ان معظم الدراسات الاعلامية تؤكد بان الاعلام السياسي او ما يعرف بمفهوم ” الاتصال السياسي ” يمتاز بالخصائص التالية : ( الصائح ، مرجع سبق ذكره ، ص 65) 

(ا). انها اتجاهات اعلامية تقوم على  عناصر الانتاج الإعلامي المتمثلة في ( راس المال ، التنظيم ، العمل ).

(ب). انها اتجاهات اعلامية تقوم على فاعلين يمتازون بصفات محددة من حيث القدرات الحرفية و المهنية و الثقافية .

(ت). انها اتجاهات اعلامية تمتاز بخاصية الازدواجية كونها ثقافية و سياسية في نفس الوقت .

مميزات اتجاهات الاعلام السياسي ) :   المرجع السابق ، ص 77)

  1. انها تمتاز بقدرتها الهائلة على نقل الافكار و المعلومات  و البيانات و الاشاعات بسرعة كبيرة بين العديد ” الاحياء ، المناطق ، المدن ، الدول ، العالم ” .
  2. انها تمتاز بوفرة هائلة في البيانات و المعلومات المراد الحصول عليها سواء من قبل صانعي القرار (السياسي  ، الاقتصادي ، الاجتماعي ، العسكري ، الأمني ) و المفكرين و المهتمين بالشأن العام داخل الدولة الوطنية .
  3. انها تمتاز بالقدرة العالية على نشر الوعى العام تجاه القضايا المهمة سواء على المستوى ” الوطني ، الإقليمي ، الدولي “
  4. انها تمتاز بكونها ( وسيلة ، اداة ) تسهم في تشكيل او تطوير ظاهرة الرأي العام .

المطلب الثاني : تداعيات اتجاهات الاعلام السياسي الليبي على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام

ان طبيعة العلاقة بين اتجاهات الاعلام السياسي الليبي ومفهوم الهوية الوطنية وظاهرة الرأي العام تمتاز بكونها ذات ابعاد معقدة و متداخلة على اعتبار ان كلا منها يؤثر على الاخر بنفس درجة التأثير و القوة . وذلك انطلاقا من الحقيقة السياسية التي مفادها ” ان الاتجاهات الاعلامية السياسية سواء الرسمية غير الرسمية يمكن ان تؤثر على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام من خلال جانبين . الاول تعزيز القيم و المثل و العادات و التقاليد . والثاني تقديم المعلومات  و البيانات و عرضها امام المواطنين ” الجمهور ” من اجل الوصول الى تشكيل حالة الوعى العام . بل وتحديد كلا من ” الحاجات ، المطالب ” القادمة من البيئة الداخلية تجاه صانع القرار السياسي والتي من خلالها يجدد ( حجم ، شكل ) السياسة العامة الواجب تحقيقها .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان تداعيات اتجاهات الاعلام السياسي على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي تظهر من خلال وجود قضايا محددة ساهمت في خلق رأي عام بين ( المؤيد ، المعارض ، الخامل ). ومن خلال هذه الدراسة سوف يتم تحديد اهم النقاط التي تظهر فيها فعليا حقيقة تداعيات اتجاهات الاعلام السياسي على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي من خلال  النقاط  الاساسية التالية : ( السالمي ، مرجع سبق ذكره ، ص 78)

(ا). وجود القضايا المحلية الغامضة : 

 ان تداعيات الاعلام السياسي على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي قد بدأت تظهر بشكل واضح من خلال وجود عدة قضية محلية و اقليمية و دولية غامضة ذات مضمون غير واضح . بسبب تناولها برؤية سياسية مختلفة من قبل العديد من القنوات الاعلامية سواء تلك ” الرسمية ، غير الرسمية ” وعدم اتفاقها حول حقيقة ابعاد تلك القضايا المحلية المطروحة عند طرحها على الجمهور المستهدف . وغياب الرؤية الاعلامية – السياسية المجتمعية الموحدة تجاه تلك القضية المطروحة على الجمهور الليبي المستهدف . وان عدم نجاح تلك القنوات” الرسمية ، غير الرسمية ”  في توحيد الرؤية الاعلامية – السياسية الموحدة قد ساهم في ظهور حالة عدم الشفافية و المصداقية في نقل تلك القضية المطروحة سواء من حيث ” اسبابها ، دوافعها ، نتائجها ” وان خطورة مثل هذا الواقع تظهر من خلال خلق رأى عام مشوه ” هلامي ” بين افراد الاتجاهات السياسية المختلفة القائمة داخل الدولة الليبية . مما ساهم في زيادة حالة تشتيت  ” أخلاقي ” لمفهوم الهوية الوطنية من جانب . وحالة شبه غياب ظاهرة الرأي العام الليبي من جانب اخر . 

(ب). ضعف طبيعة الحملات الاعلامية ذات الطابع  السياسي .

ان مشكلة الاعلام السياسي الليبي تكمن في وجود دعاية اعلامية غير قادرة على خلق هي القاعدة ( العملية  ، العملية ) التي يمكن  من خلالها ان تؤسس عليها الهوية الوطنية بشكل يطور ظاهرة الرأي العام الليبي وتجعلها قادرة على امتلاك ( ارادة ، فكر ) سياسي قوى تجاه تلك القضايا المطروحة من قبل اتجاهات الاعلام السياسي الليبي . بل انها ساهمت في احداث تشتت ( الارادة  ، الفكر السياسي ) الليبي نتيجة عدة اسباب وفق الاتي : ( المرجع السابق ، ص 79 )

اسلوب غياب وحدة الشعارات الوطنية : بمعنى ان طبيعة اتجاهات الاعلام السياسي الليبي غير قادرة على تحقيق حالة الاتفاق حول مسالة شعارات  الهوية الوطنية المتمثلة في الكلمات البسيطة المتفق عليها مع الجمهور المستهدف و الناتجة فعليا من المتطلبات  الاجتماعية – السياسية التي تتعايش فيها ظاهرة الرأي العام الليبي على غرار الشعارات الوطنية  التالية :

– عدم ارتكاز مفهوم التكرار الإعلامي في اتجاهات الإعلام السياسي الليبي  على عدد من الافكار الفعلية الواضحة ” الميدانية ” . بسبب تعدد القنوات ” الرسمية ، غير الرسمية ” ذات الايدولوجيات السياسية المختلفة ” المتعارضة ”  والداعمة  للنخب السياسية المتصارعة على السلطة السياسية طيلة وجود الحكومات الليبية الانتقالية المتعاقبة .

– ضعف اسلوب الرموز السياسية الذى ساهم في غياب مسالة التأييد الشعبي سواء اكان ذلك على الصعيد ” الفردي ، الجماعات ، المنظمات ، المؤسسات ، الهيئات ، النخب ” .

– غياب اسلوب ادعاء الاجماع في اتجاهات الاعلام السياسي الليبي .الامر الذى ساهم في فقدان امكانية تحقيق مبدا غريزة القطيع التي تدفع  الى خضوع (( الفرد، الافراد ، الجماعات ، النخب الحاكمة )).  تجاه الخضوع لصانع القرار السياسي على غرار المجتمعات الديمقراطية .

– ظهور اسلوب اثارة روح التعصب  و الكراهية للأخر سواء على المستوى ” الجهوى ، القبلي ، الأيديولوجي ، المصلحي ” من خلال ان كافة الاتجاهات الاعلامية السياسية القائمة داخل الدولة الليبية اصبحت تعمل على جعل الفرد او الجماعة او النخبة ترى فقط ” ما يجب ان يكون . ولا ترى ما لا يجب ان الا يكون ” لذلك فهي تشوه القدرة على ادراك الواقع السياسي الليبي .

– ظهور اسلوب الشخصية السيئة الذى ساهم في اظهار صورة شخصية معينة تكون في الغالب لها مكانة ( سياسية ، عسكرية ، مدنية ) من خلال اظهار عيوبها السابقة و اعتبارها اخطاء تصل الى مستوى الخيانة العظمى التي تضر بمفهوم المصلحة الوطنية . (المرجع السابق ، ص 78)

(ت). فقدان حالة الثقة المجتمعية :

ان العلاقة القائمة بين اتجاهات الاعلام السياسي ومفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي تعانى من مشكلة عدم التوازن ما بين تطلعات ” الفرد ، الجماعة ، الجمهور ” الليبي سواء ( قبل ، بعد ) ثورة 17 فبراير 2011م  خصوصا في الرؤية السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و العسكرية و الامنية التي يتوجب تحقيقها داخل الدولة الليبية . بالإضافة الى ظهور القضايا المطروحة الاخرى على غرار الاتفاق على الدستور و مسالة اجراء عمليات الانتخابات . وتحقيق السياسات العامة التي تخدم المواطن الليبي في توفير ” السلع ، الخدمات ” وتحقيق حالة الرفاهية وحالة توحيد المؤسسات السيادية بالشكل الذى  يحمى مفهومي الامن و السيادة الوطنية. ويعزز مفهوم المصلحة الوطنية ويشكل ارضية اولية لظاهرة الرأي العام الليبي . مع ابعادهم القضايا السياسية الاخرى .

وتنطوي الاشارة بان الاعلام السياسي الليبي يعانى من مشاكل خطيرة اخرى ساهمت في جعله يعانى من مشكلة التقليدية  ” الاستبدادية ” و ضعف الاداء الوظيفي  في تحقيق الاتصال الإعلامي الافضل تجاه مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي . وهو ما يتضح فعليا في اربعة مراحل اساسية يمكن الاشارة اليها من خلال الاتي : ( العيسوي ، 2021، ص 55)

المرحلة الاولى – وهى تتمثل في عدم رضاء  جمهور ظاهرة الرأي العام الليبي على  مخرجات قرارات السلطة التشريعية و التنفيذية خصوصا في جانب السياسات العامة .

المرحلة الثانية – وهى تتمثل في حالة التصادم بين الاتجاهات السياسية ا القائمة داخل الدولة الليبية  بشكل ساهم في ظهور حالة اللا مبالاة لدى المواطن الليبي خصوصا تجاه القضايا التي لها علاقة بمفهوم الهوية الوطنية  على غرار الحق في المشاركة السياسية و المشاركة عند اجراء الانتخابات .

المرحلة الثالثة – و هي تتمثل في ظهور حالة  التمرد و عدم الخضوع للحاكم  بسبب تشرذم مفهوم الهوية الوطنية  و قناعة افراد ظاهرة الرأي العام بفقدان كافة المؤسسات السياسية الليبية شرعيتها في الاستمرار بالتمسك بالسلطة السياسية . باعتبارها سلطات تفتقد الى الشرعية السياسية و التي هم اصحابها الاصليين .

المرحلة الرابعة – وهى تتمثل في ظهور حالة  الادعاء الحكم بظاهرة الرأي العام الليبي المعبرة عن مفهوم الهوية الوطنية الواحدة . باعتبار ان هذه المرحلة هي التي يسود فيها احكام ظاهرة الرأي العام داخل الدولة الليبية . بالرغم من ان اخر حكومة انتقالية تمثل ابرز افرازات ارادة المجتمع الدولي و المتمثلة في لجنة ” 75 ” .

وفى ذات السياق يمكن القول بان واقع حال اتجاهات الاعلام السياسي الليبي  قد تناولته دراسات اعلامية – سياسية  تثبت حالة ضعف عملية تأثير اتجاهات الاعلام السياسي الليبي في تطوير كلا من مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام  وذلك من خلال وجود نوعين  من اثر اتجاهات الاعلام السياسي الليبي على ظاهرة الرأي العام . واللذان يمكن تحددهما من خلال التالي : ( المرجع السابق ، ص 98)

النوع الاول –  (  ضعف التأثير الثقافي – المعرفي  ) .

ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي سواء تجاه مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام تعانى من حالة ضعف التأثير الطردي المتبادل. الامر الذى ساهم في خفض درجات الوعى ”  الثقافي ، المعرفي ” للهوية الوطنية باعتبارهما يمثلان المصدر الأساسي في الحصول على الشخصية الوطنية الاصيلة و كذلك المعلومات و الافكار و البيانات و الاحصائيات و الجداول البيانية الخاصة بقضية سياسية محددة لها اثر قد يكون ” مباشر ، غير مباشر ” على مفهوم الهوية الوطنية من جانب .  او تهدد فاعلية ظاهرة الرأي العام من جانب اخر.

النوع الثاني – ( ضعف التأثير العاطفي – المنحاز ) .

ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي  تعانى من ضعف تأثير الهوية الوطنية الامر الذى ساهم  في خفض درجات اهتمام سواء ( الفرد ، الجماعة ، الجمهور ) تجاه مختلف القضايا السياسية القائمة ( داخل ، خارج )الحدود السيادية الليبية . مما سبب ذلك في جعل  كافة المستويات الاجتماعية المستهدفة غير قادر بالشكل الامثل في الحصول على ” المعلومات ، البيانات ” التي تساعدها على تحقيق حالات كلا من ( التفسير ، التحليل ، التنبؤ ، التقييم ) للقضايا السياسية المطروحة  وصولا الى تحقيق اطار نظري تفهم من خلاله تلك المستويات الاجتماعية حقيقة القضية الوطنية المطروحة من حيث ( الابعاد ، المخاطر ) لاسيما تلك المؤثرة على مفهوم الهوية الوطنية .

النوع الثالث – (  ضعف التأثير السلوكي – الفعلي ) .

ويقصد به – بان هناك  حالة من الضعف في تأثير اتجاهات الاعلام السياسي الليبي تجاه كلا من مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام. مع مراعاة ان حالة الضعف تظهر في العديد الحالات المحلية . وهى تختلف من حكومة انتقالية لأخرى لعدة اسباب سوف يتم الاشارة اليها من خلال الاتي :

  • اختلاف طبيعة القضية المطروحة على افراد ظاهرة الرأي العام الليبي .
  • اختلاف طبيعة  درجات  التماسك ”  الوطني ” لمفهوم الهوية الوطنية .
  • وجود المؤسسات الدستورية التي بدورها تساعد على اظهار حركية ” نشاط ” لكلا من مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي تجاه القضايا  المطروحة المختلفة .

ومن المهم القول ان حالة ضعف تأثير اتجاهات الاعلام السياسي على كلا من مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي تظهر بشكل واضح في دراسات اخرى للإعلام السياسى تهتم بحالة ( التأثير ، التأثر)  بين الاطراف الثلاثة  والتي يمكن تحديدها وفق الاتي : (الجيلاني ، مرجع سبق ذكره ، ص 76)

  1. ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – تطرح القضايا سواء ” الوطنية ، السياسية ” بلغة صعبة و معقدة ذات طابع تخصصي منحاز يعجز عن فهمها  معظم افراد ظاهرة الرأي العام الليبي كونها لا تراعى عامل الفروق ” العلمية ، الثقافية ” القائمة بينهم .
  2. ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – تعانى من مشكلة ”  فقدان عرض المحتوى الموحد ” والذى يؤدى الى اخرى تعرف بمشكلة ” الرتابة ” وبالتالي عدم قدرتها على تنوع المحتوى الإعلامي الذى يشجع افراد الجمهور المستهدف في التفاعل مع الاتجاهات الاعلامية سواء ذات التوجه ( الوطني ،  السياسي ، العسكري )  .
  3. ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – تعانى من مشكلة تعرف ” غياب النوعية         و الابتكار “بمعنى انها تعانى من حالة ” النمطية “القائمة على حالة الروتين ” التكرار     ”  مما نتج عنها غياب التفاعل الملموس وحالة التأثير المتبادل ما بين اتجاهات الاعلام السياسي و مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام.
  4. ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – تعانى من مشكلة ” ضعف المحتوى التفاعلي ”  كونها تركز على نشر الاخبار المنحازة لأحدى السلطتين التنفيذيتين الحاكمتين  فقط . مما ساهم في تغلغل مشكلة ضعف التفاعل المتبادل . وكذلك ظهور مشكلة ضعف صناعة المحتوى وفق اساليب مبتكرة حديثة  تحتوى الطرف الاخر و تتعامل معه بنوع من الحرفية الاعلامية .

المطلب الثالث :  المتطلبات الجديدة الواجب توفرها في العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الاعلام السياسي و مفهوم الهوية الوطنية و  ظاهرة الرأي العام الليبي.

ان معظم  دراسات الاعلام السياسي لاسيما تلك التي تهتم بدراسة العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الاعلام السياسي ومفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام تفيد بان هناك حاجة ضرورية للانتقال من حالة الاعلام السياسي ” التقليدي ” الى حالة الاعلام السياسي ” الحديث” وذلك باعتبار ان التطور التكنولوجي و التقني وشبكة المعلومات الدولية ” الانترنت” قد اصبحت تشكل اهم التحديات التي تعترض عملية تطور ومفهوم الاعلام السياسي بشكل عام و الاعلام السياسي الليبي بشكل خاص . و بالتحديد في حالات تحقيق عمليات ” التكامل ، الاندماج ” ما بين الاعلام التقليدي و الحديث من جانب . و وزيادة تعزيز درجات العلاقة الارتباطية بين الاعلام السياسي وظاهرة الرأي العام . وان تحقيق مثل هذه  العلاقة يتطلب تحقيق جملة من المتطلبات الاعلامية الجديدة التي يمكن من خلالها تحقيق التوازن الفعلي سواء على المستوى     ( العلمي ، العملي ) بين الطرفين .(  الغيثى ، 2023،  ص 23)

وان هذه الدراسة سوف تعمل على توضيح مثل هذه المتطلبات الجديدة من خلال الاتي :

اولا –  ( المتطلبات العلمية  )

  1. العمل على الاستفادة من التطورات القائمة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي         و البريد الإلكتروني  و الوسائط الاعلامية الاخرى . لاسيما اثناء تناول القضايا التي يمكن مناقشتها و تحديد كلا من ” الادوار ، المسؤوليات ” المناطة بها الوسائل الاعلامية المختلفة وخصوصا الرسمية منها تجاه مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي .
  • العمل على توظيف المادة الاعلامية ” المضمون الإعلامي ”  بشكل متطور حتى تكون الاتجاهات الاعلامية السياسية تمتاز بخاصية التنوع . وبالتحديد من خلال استخدام وسائط اعلامية متعددة من اجل رفع المستوى الثقافي  سواء داخل مفهوم ” الهوية الوطنية ، ظاهرة الرأي العام الليبي “.
  • العمل على الاستفادة من استخدام التقنيات الحديثة . بمعنى ان يستخدم الاعلام السياسي ( التقليدي ) تقنيات اعلامية جديدة على غرار التطبيقات و التكنولوجيا         و التقنية الجديدة من اجل تحقيق ثلاثة اهداف رئيسية . الهدف الاول  تطوير مفهوم الهوية الوطنية بما يتمشى مع المتغيرات  ” الداخلية ، الاقليمية ، الدولية ” التي تتعرض لها الدولة الليبية . الهدف الثاني الرفع من مستوى الاستيعاب الشعبي لأفراد ظاهرة الرأي العام الليبي تجاه تلك المتغيرات ” الداخلية ، الاقليمية ، الدولية ” و الهدف الثالث توفير تجربة اعلامية مميزة  قادرة على نجاح انتشار الاتجاهات الاعلامية السياسية سواء في ” داخل ، خارج ” الدولة الليبية . خصوصا تجاه الحملات الاعلامية المضادة .

ثانيا –  ( المتطلبات العملية )

  1. تعزيز دور التفاعل والمشاركة بقصد تطوير مفهوم الهوية الوطنية و تشجيع افراد ظاهرة الرأي العام على عملية المشاركة والتفاعل مع محتويات الاعلامية التي تعرضها الوسائل الاعلامية المختلفة سواء على المستوى ( الداخلي  ، الإقليمي ، الدولي ) .
  2. تعزيز دور التعاون و التنسيق . بمعنى تحقيق حالة التعاون و التنسيق بين الوسائل الاعلامية السياسية سواء ( التقليدية ، الحديثة ) في مختلف المجالات الاعلامية على غرار التالي :

  – التغطيات الاخبارية .

–  البرامج الاذاعية ” المرئية ، المسموعة “

وذلك بقصد انشاء فرق عمل مشتركة تساعد على تحقيق مفهوم الهوية الوطنية من خلال تعزيز القيم و العادات و التقاليد التي توطن فكرة ليبيا الواحدة و حالة تبادل      ” الافكار ، المعلومات ، البيانات ” تجاه القضايا السياسية المختلفة من اجل خلق ظاهرة رأى عام مؤيدة لاتجاهات الاعلام السياسي الليبي المعاصر .

  • تعزيز فكرة التركيز على الجمهور المستهدف من خلال :
  • البحث في اولوية ” الحاجات ، المطالب ”  التي تحتاجها كلا من متطلبات تعزيز مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام من اجل كسب حالة الاستقرار السياسى .
  • تقديم المحتوى الإعلامي الذى يلبى القيم المعرفية لمفهوم الهوية الوطنية و حاجات افراد ظاهرة الرأي العام في تحليل ” المعلومات ، البيانات ” بقصد تقديم المحتوى الإعلامي الذى يتوافق مع كل ذلك .
  • تحقيق الاستفادة من القدرات الفردية – بمعنى ان يعمل صانع القرار الإعلامي السياسي على الاستفادة من استخدام القدرات الفريدة لكل من وسائل الاعلام السياسي ” التقليدي ، الحديث ” و التي تشمل  التالي :
  • عمليات النشر الورقي و الإذاعي المرئي و المسموع وشبكة المعلومات الدولية .
  • التطبيقات الجديدة سواء ” التكنولوجيا ، التقنية ” القائمة في مجال الاعلام السياسي .
  • تحقيق الاستمرارية في التعلم المستمر – بمعنى ان يكون هناك التزام بالتعليم المهني الإذاعي المستمر و متابعة التغيرات التي ( قد)  تحدث في عملية صناعة الاعلام السياسي خصوصا الرسمي من اجل الوصول الى حالة التحديث المنظم لكلا من ” المهارات ، الخبرات ، التقنيات المستخدمة ” ( المرجع السابق ، ص 87) .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار – ان من بين المتطلبات الجديدة الواجب توفرها  في العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي  يتمثل في تطوير و تنمية  الجهد الاعلامي ذو الطابع  ” المجتمعي ، السياسي ” الذى عملت الدولة الليبية فعليا على تفعيله داخل البيئة الداخلية  من خلال مؤتمر (  الاعلام في ليبيا ) المنعقد في العاصمة الليبية – طرابلس لعام 2021م و الذى يعمل على تقديم رؤية اعلامية جديدة تساعد في ” تطوير ، توحيد ” اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و الرفع من مستوى الثقافة الاعلامية من خلال التمهيد الى وجود اتجاهات اعلامية ” سياسية ” شاملة موحدة تعمل على تحقيق عدة اهداف اعلامية ( مجتمعية ،  سياسية ) يتمثل اهمها في تحقيق حالة المصالحة الوطنية و الاستقرار السياسي داخل الدولة الليبية في الفترة ما بعد ثورة 17 فبراير 2011م و التي بدورها تعمل على ترسخ الاسس الاعلامية السياسية الاتية : ” تقرير مؤتمر الاعلام في ليبيا ، 2021  ، ص 4  “

  1. ضرورة العمل على – توسيع مجال مبدا حرية الرأي و الرأي الاخر تجاه القضايا الوطنية المختلفة التي لها علاقة بمفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي.
  • ضرورة العمل على –  توسيع مجال الفهم العام من اجل تحقيق حالة تطوير مفهوم الهوية الوطنية وظاهرة الرأي العام الليبي بما يتمشى خصوصا مع طبيعة المتغيرات  الاجتماعية ، السياسية التي تتعرض لها الدولة الليبية المعاصرة ..
  • ضرورة العمل على –  توسيع دور وسائل الاعلام السياسي الليبي  سواء على المستوى ” الوطني ، الإقليمي ، الدولي ” من اجل نقل متطلبات الهوية الوطنية الليبية تجاه القضايا ” المحلية ، الاقليمية ، الدولية ” . التي تعمل على تفتيتها و ازالتها بشكل نهائي
  • ضرورة العمل على – تحديد افضل الممارسات و الحلول للتحديات التي تواجهها وسائل الاعلام السياسي الليبي المختلفة من اجل الوصول السهل سواء للمعلومات او البيانات من قبل افراد ظاهرة الرأي العام الليبي حول القضايا العامة خصوصا تلك التي لها علاقة بمفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي . وبالتحديد تلك المتعلقة بأمن و استقرار دولة ليبيا .
  • ضرورة العمل على – تشجيع النشطاء من الاعلاميين و الصحفيين تجاه تحقيق حالة التفاعل المجتمعي مع اتجاهات الإعلام السياسي الليبي خصوصا في القضايا التي لها اثر مباشر على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي .
  • ضرورة العمل على–  تعزيز مبدا الرضاء الوظيفي لدى العاملين في كافة المؤسسات الاعلامية الليبية لاسيما الرسمية منها تجاه ” البرامج ، الخطط ، السياسات ، التكنولوجيا ، التقنية ” التي تنطلق منها اتجاهات الاعلام السياسي الليبي من اجل ضمان نجاح الحملات الاعلامية المختلفة الموجه تجاه تطوير مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي .

                             الخاتمة

ان اتجاهات الاعلام السياسي الليبي تؤثر بشكل مباشر على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام بشكل واضح  سواء بالشكل ” الإيجابي ، السلبى ” و ما نتج عن ذلك من وجود مظاهر ذات ابعاد سياسية و اقتصادية و اجتماعية و امنية و عسكرية تتفاوت في الاثر            و التأثير على مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام . حيث ساهمت في فقدان مفهوم الاعلام السياسي الرشيد الذى اثر بدوره على ضعف مستويات كلا من ” الكفاءة ، الاداء ” لمعظم الوسائل الاعلامية التي انعكست بشكل خطير على قيمة المضمون الإعلامي . و بالتالي اصبحت العلاقة بين الطرفين تعانى من حالات ” التداخل ، التعقد ” في طبيعة اتجاهات الاعلام السياسي من جانب . و ضعف تطبيق القواعد و الاجراءات و المعايير و المحددات من جانب اخر . وان مثل هذا الواقع الإعلامي قد اوجد الحاجة الى ضرورة العمل على توسيع مجال الفهم العام من اجل تحقيق تطوير واضح لمفهوم الهوية الوطنية من جانب . و تحقيق حالة التوعية الاعلامية الشاملة لدى افراد ظاهرة الرأي العام الليبي من جانب اخر  . وكذلك العمل على توسيع دور وسائل الاعلام السياسي الليبي  سواء على المستوى ” الوطني ، الإقليمي ، الدولي ”  من خلال تحديد افضل الممارسات والاساليب و الحلول للتحديات التي تواجهها وسائل الاعلام السياسي الليبي المختلفة من اجل الوصول السهل سواء للمعلومات او البيانات التي بدورها تزيد من تعزيز العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و افراد ظاهرة الرأي العام .

                              نتائج الدراسة

ان هذه الدراسة قد توصلت الى جملة من النتائج العلمية التي يمكن توضيحها في الاتي :

1.ان ضعف اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – ساهم في غياب القدرة على احداث حالة تطوير واضح لمفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي .

2. ان ضعف اتجاهات الاعلام السياسي الليبي –  ساهم في ظهور مشكلة عدم التوازن الإعلامي  مع تطلعات ( الفرد ، الجماعات ، الجمهور ) الليبي المستهدف سواء ” قبل ، بعد ” بعد ثورة 17 فبراير 2011م . خصوصا في الرؤية السياسية الموحدة القادرة على تحقيق عدة مبادى وطنية اهمها التالي  :

– مبدا تطوير الهوية الوطنية .

– مبدا المصلحة الوطنية .

– مبدا حماية الامن و السيادة الوطنية .

3. ان ضعف اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – قد ساهم في طرح القضايا السياسية المختلفة بلغة صعبة و معقدة ذات طابع منحاز  لا تخدم مفهوم الهوية الوطنية و يعجز عن فهمها معظم افراد ظاهرة الرأي العام الليبي .

4. ان ضعف اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – قد ساهم في ظهور مشكلة فقدان عرض المحتوى الإعلامي الموحد سواء في ” المضمون ، الرؤية ، الهدف ” الواجب تطوير الهوية الوطنية من خلالها و نقلها الى افراد ظاهرة الرأي العام الليبي من اجل تعزيز فرص نجاح حالة الاستقرار السياسى داخل الدولة الليبية .

5. ان ضعف اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – قد ساهم في ظهور مشكلة غياب النوعية      و الابتكار. بمعنى سيطرة مظهر ( النمطية ) القائمة على حالة الروتين الدائم الذى لا يخدم متطلبات مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي .

6. ان ضعف اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – قد ساهم في ظهور مشكلة شبه انعدام المحتوى التفاعلي باعتبارها تركز على نشر الاخبار السياسية ذات الطابع المنحاز ” الموجه “لفاعل  سياسي على حساب  فاعلين سياسيين اخرين  . 

7.  ان ضعف اتجاهات الاعلام السياسي الليبي – قد ساهم في ظهور مشكلة ضعف القدرة على احداث حالة ( التكامل ، الاندماج ) بين الاعلام التقليدي و الحديث . مما انعكس على تعزيز درجات العلاقة الارتباطية  بين اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و مفهوم الهوية الوطنية  و ظاهرة الرأي العام الليبي .

                     التوصيات

من خلال ما تقدم يمكن تقديم جملة من التوصيات التي تساعد على تقديم جملة من الحلول الموضوعية التي تساعد صانع القرار الإعلامي الليبي في تفادى جملة المشاكل القائمة في العلاقة الارتباطية بين اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و ظاهرة الرأي العام من خلال التالي  :

(ا). ضرورة العمل على تعزيز دور التفاعل و المشاركة بين اتجاهات الاعلام السياسي الليبي و مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام .

(ب). ضرورة العمل على تقديم المحتوى الإعلامي الذى يلبى ( حاجات ، مطالب ) مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي الذى يساعد تعزيز مفهوم المواطنة و حق تقرير المصير و ابداء الرأي وحرية التعبير و على تحليل كلا من ” المعلومات ، البيانات ” من اجل تقديم المحتوى الإعلامي الذى يتوافق مع فهم مضمون الهوية الوطنية  وتطلعات ظاهرة الرأي العام الليبي تجاه القضايا المختلفة .

(ت). ضرورة  العمل على توسيع  مفهوم الهوية الوطنية من اجل تحقيق حالة التوعية الاعلامية الشاملة لدى افراد ظاهرة الرأي العام الليبي تجهيزا  لمبدا المشاركة السياسية .

(ث). ضرورة  العمل على توسيع دور وسائل الاعلام السياسي الليبي سواء على المستوى ” الوطني ، الإقليمي ، الدولي ” من اجل تعزيز حالة التواصل مع الوسائل الاعلامية السياسية الخارجية  وتعزيز دور الهوية الوطنية داخل ظاهرة الرأي العام الليبي

(ج). ضرورة العمل على تحقيق حالة الاستمرارية في التعليم المهني الإعلامي المستمر من اجل الوصول الى حالة ( التحديث ) المنظم لكلا من ” المهارات ، الخبرات ، التكنولوجيا ، التقنية ” المستخدمة في كافة الوسائل الاعلامية التي تساعد مفهوم الهوية الوطنية و ظاهرة الرأي العام الليبي على احداث الفهم الموضوعي تجاه القضايا الوطنية المختلفة سواء ذات الشأن  ” الوطني  ، الإقليمي ، الدولي ” .    

                              الهوامش

1.محمد الحسين الشيزارى ، الرأي العام و الاعلام ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار العلوم للتحقيق و الثقافة ، 2006م ، ص 28.

2. عمر خليل السالمي ، قراءة في الاعلام السياسي المغاربي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات  دار المنارة العلمية للنشر و الطباعة ، 2023م ، ص 54.

3. المرجع السابق ، ص 55.

4. توفيق عمران الجيلاني ، الاعلام السياسي و النظم السياسية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مكتبة المنصورة العلمية للنشر ، 2019م ، ص 13.

5. انور سعيد الحسين ، قراءة في الاتصال السياسي ” المقومات ، الوظائف “ ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار العربية للنشر و الطباعة ، 2018م ، ص 41.

6. الجيلاني ، مرجع سبق ذكره ، ص 48.

7. محمد الباز وردى ، السلوك السياسي و الرأي العام ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار ابن النفيس للنشر و التوزيع ،  2018 ، ص 18 .

  • بسيوني ابراهيم حمادة ، دراسات في الاعلام و تكنولوجيا الاتصال و الرأي العام ، ط2 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2018م ، ص 65.
  • المرجع السابق ، ص 66.

10 السالمي ، مرجع سبق ذكره ، ص 77.

11.المرجع السابق ، ص 78.

12. عيسى انور السعيدي ، واقع الاعلام السياسي في ليبيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مكتبة الجامعية للنشر و التوزيع و الطباعة ، 2022م ، ص 34.

13.  المرجع السابق ، ص 35.

14. الجيلاني ، مرجع سبق ذكره ، ص 87.

15. سليمان احمد الغيثى ، تداعيات الاعلام السياسي الليبي على عملية المشاركة السياسية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان العلمي للنشر و التوزيع ، 2022م ، ص 43.

                                  قائمة المراجع

اولا : التقارير

  1. تقرير مؤتمر الاعلام في ليبيا ، طرابلس ، لسنة  2021 م.

ثانيا : الكتب

1.الباز وردى ، محمد ، السلوك السياسي و الرأي العام ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار ابن النفيس للنشر و التوزيع ، 2018م

2. الجيلاني ، توفيق عمران ، الاعلام السياسي و النظم السياسية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مكتبة المنصورة العلمية للنشر ، 2019م .

3. الحسين ، انور سعيد ، قراءة في الاتصال السياسي ” المقومات ، الوظائف “ ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار العربية للنشر و الطباعة ، 2018م .

  • الشيزارى ، محمد الحسين ، الرأي العام و الاعلام ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار العلوم للتحقيق و الثقافة ، 2006م.
  • السالمي ، عمر خليل ، قراءة في الاعلام السياسي المغاربي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات  دار المنارة العلمية للنشر و الطباعة ، 2023م .
  • السعيدي ، عيسى انور ، واقع الاعلام السياسي في ليبيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مكتبة الجامعية للنشر و التوزيع و الطباعة ، 2022م .
  • . الغيثى ، سليمان احمد ، تداعيات الاعلام السياسي الليبي على عملية المشاركة السياسية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان العلمي للنشر و التوزيع ، 2022م .