جامعة بنغازي

كلية الاقتصاد و العلوم السياسية

   قسم العلوم السياسية          

بحث علمي بعنوان :

دور نظرية التحديث السياسي في تطوير عملية التنمية السياسية الجديدة

The  new  political  development   process  aggiornamento   in  policy  modernism   theory  order

                  (  دراسة  استشرافية على حالة الدولة الوطنية المعاصرة  )

             ”   the  coeval  Arabic  nation  state case  on  futurism study  “

                                    (  2015  –  2025 م ) 

       اعداد  :    

                                د .     مرعى على الرمحي

                          Mari.elremhi @uob.edu.ly   

                                  استاذ مشارك  بقسم العلوم السياسية

                                     جامعة بنغازي – دولة ليبيا

ملخص البحث :

ان هذا البحث العلمي يتناول دور نظرية التحديث السياسي في تحقيق عملية التنمية السياسية القائمة داخل الدولة العربية المعاصرة انطلاقا من توضيح الاطار النظري المتعلق بنظرية التحديث السياسي . وطبيعة العلاقة الارتباطية القائمة بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية وصولا الى ابراز دور نظرية التحديث السياسي في ترسيخ عملية التنمية السياسية وتحقيق خلق حالة الاستقرار السياسي داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة من خلال تحقيق البيئة الملائمة لعملية التنمية السياسية

Abstract :

The whip  scientific  search  policy constancy  case creation and  coeval  political  regimes inter policy development  process fixation  in policy  modernism  theory bet twin  relation complexion policy modernism  theory for  notional  level  at  knowledge  by  from  new  political  development process  at policy modernism  theory order inter regimes policy in states nation  policy constancy case  authorship and   coeval  political inter regimes  policy .and  abiding  devilment  context ingestion and  policy  constancy case  authorship  inquisition in inter nation of state .and policy development process  accordant context realization by from .

      كلمات مفتاحية  :     the  key  words                                              

  • نظرية التحديث   the modernism  theory                              
  • التنمية السياسية الجديدة .  the new  political  development                      
  • النظم السياسية  .    the  regimes  policy                               
  • الايكولوجيا السياسية .  the political  ecology                          
  • الاستقرار السياسي .   the policy constancy                              

مشكلة البحث  :

ان دور نظرية التحديث السياسي في تفعيل عملية التنمية السياسية الجديدة يظهر بشكل واضح من خلال انتقال النظم السياسية من شكل سياسي يتصف بالتقليد الى شكل سياسي اخر يتصف بالحداثة . وان الرابط السياسي بين المفهومين ” التحديث السياسي ، التنمية السياسية ” يظهر بشكل واضح من خلال اتجاهين رئيسيين . حيث يتمثل الاتجاه الاول في” الاتجاه الكمي ” و الذى تأثرت به دراسات المدرسة السلوكية في اعتمادها على حجم التغيرات القائمة في الحقل الاجتماعي و السياسي داخل المجتمع الإنساني موضوع الدراسة . بينما يتمثل الاتجاه الثاني في” الاتجاه الكيفي ” الذى يتناول طبيعة التحولات الجذرية التي تحدث داخل النظم السياسية المختلفة خلال فترات زمنية مختلفة . مع تحديد دور نظرية التحديث السياسي تجاه عملية التنمية السياسية الجديدة القائمة بداخلها خصوصا( قبل ، بعد ) عمليتي  الانتقال و التحول  الديمقراطي . (1)   . وبناء على ذلك يمكن القولان العلاقة الارتباطية القائمة بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية هي علاقة تجمع بين كلا من ( مصادر المعرفة السياسية التراكمية ، نظم الحكم الرشيد ، الثقافة السياسية ) وهى الحالة التي تظهر مدى صعوبة الفصل بين كلا من الافعال و ردود الافعال الخاصة بالمكونات الداخلة في تشكيل التنمية السياسية الجديدة . كما ان العلاقة الارتباطية بين مفهومي نظرية التحديث السياسي والتنمية السياسية تظهر من خلال تركيز نظرية التحديث السياسي على العوامل الخارجية التي لها الاثر الاكبر في نقل المجتمعات الانسانية . (2)

من حالة “ التقليد  the copying” الى حالة ” الحداثة the  juvenility ” المتمثلة اساسا في التنمية السياسية الجديدة . كما ان العلاقة الارتباطية تظهر بين الطرفين من خلال تركيز نظرية التحديث السياسي على معظم التغيرات القائمة في المناهج و المداخل التحليلية خصوصا داخل الدراسات التنموية و السياسية . وان هذا الواقع التحديثي قد اعتمدته كافة دراسات التنمية السياسية منذ بداياتها في التعرف على الخصائص العامة التي تمتاز بها المجتمعات الانسانية المتقدمة و مراحل تطورها باعتبارها مراحل تنموية تنطلق من اتجاه فكرى واحد متصاعد . وان كل المجتمعات الانسانية لابد ان تسير في ذات الاتجاه الغربي . (3)

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مشكلة العلاقة الارتباطية بين المفهومين داخل الدولة الوطنية العربية تظهر من خلال عدم قدرة نظرية التحديث السياسي على التحديد الدقيق للعوامل الخارجية التي لها الاثر الاكبر في نقل المجتمعات العربية من حالة النظم السياسية التقليدية الى النظم السياسية الحديثة . بالإضافة الى عدم قدرة نظرية التحديث السياسي على استيعاب التغيرات المستمرة القائمة في داخل المناهج و المداخل التحليلية التي يمكن من خلالها تمكين نظرية التحديث السياسي من تحقيق استمرارية نجاح عملية التنمية السياسية داخل النظم السياسية العربية المختلفة . وفى ظل هذه المشكلة الموضوعية . لا تزال تظل هذه العلاقة بين المفهومين داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة هي الالية الاولى التي تساعد في نجاح عملية التنمية السياسية داخل النظم السياسية العربية المختلفة . وفى سبيل توضيح واقع نظرية التحديث السياسي على عملية التنمية السياسية  داخل الدولة العربية المعاصرة .

فقد تم تقسيم خطة البحث الى المطالب التالية :

المطلب الاول : الاطار النظري المفاهيمى .

المطلب الثاني : واقع العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي وعماية التنمية السياسية داخل الدولة العربية المعاصرة

المطلب الثالث : دور نظرية التحديث السياسي في تعزيز عملية التنمية السياسية داخل  الدولة العربية المعاصرة  

اهمية البحث  the  important  search

  1. توضيح دور نظرية التحديث السياسي في تفعيل وتطوير المكونات الاساسية لعملية التنمية السياسية داخل الدولة العربية المعاصرة .
  2. ابراز العوامل و المحددات التي تنطلق منها العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية السياسية داخل الدولة العربية المعاصرة .
  3. ابراز النتائج الايجابية الناتجة عن دور نظرية التحديث السياسي تجاه عملية التنمية السياسية الجديدة  داخل الدولة العربية المعاصرة .

فرضية البحث  the   hypothesis   search

ان هذا البحث ينطلق من فرضية اساسية مفادها التالي :

((  هل تساعد نظرية التحديث السياسي في تعزيز فرص نجاح عملية التنمية السياسية داخل  الدولة الوطنية العربية المعاصرة )) .

تساؤلات البحث –  the  questions  search

  • ماذا تقدم نظرية التحديث السياسي لعملية التنمية السياسية داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة  .
  • لماذا يفضل الربط بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية عند تحقيق حالة الاستقرار السياسي داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة .
  • كيف يمكن ان تساعد نظرية التنمية السياسية في نجاح عملية التنمية السياسية  داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة .

التعريفات الاجرائية –  the  concepts  definitions .

  • نظرية التحديث السياسي  : هي تلك النظرية التي تشرح كيفية انتقال النظم السياسية من حالة  ” التقليدية ” الى حالة ” الحداثة ” من اجل مواكبة التغيرات السياسية التي تواجه اداء عمل النظم السياسية المختلفة .
  • التنمية السياسية الجديدة : هي تلك العمليات الاجرائية التي تعمل على اقامة ابنية و هياكل مؤسسية  تسمح بالمشاركة الشعبية في العملية السياسية وخلق جهاز ادارى قادر على التنفيذ الفاعل للسياسات العامة من خلال احداث حالة ” التكيف ، التوازن ” للنظم السياسية المختلفة . (4)
  • المتغيرات الاجتماعية : هي كل تحول يحدث في النظم و الانساق و الاجهزة الاجتماعية سواء كان ذلك في البناء او الوظيفة خلال فترة زمنية محددة .
  • المتغيرات السياسية : هي كل تحول يحدث في القيم و الاتجاهات و السلوك السياسي والرأي العام و افعال و ردود افعال  جماعات الضغط الواقعة داخل الدولة الوطنية المعاصرة .
  • الايكولوجيا السياسية : هي دراسة العلاقات بين العوامل ” السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية” مع  سواء القضايا او التغيرات البيئية . (5)

حدود الدراسة  .

اولا – الحدود المكانية :  ” وهى تتمثل في كافة الدول الوطنية العربية الممتدة جغرافيا من الخليج العربي  شرقا ” الى المحيط الأطلسي غربا .

ثانيا – الحدود الزمنية  :  سوف ينطلق هذا البحث ابتداء من تاريخ 2020م الذى يمثل تاريخ انعقاد المؤتمر العلمي الاول تحت عنوان ” واقع التحديث السياسي في تطوير عملية التنمية السياسية داخل النظم السياسية المعاصرة – القاهرة . بينما يمثل عام 2025م  تاريخ الانتهاء من كتابة هذا البحث .

اهداف البحث –  the  objectives  search

  • التعرف على الاثر ” العلمي ، العملي ” لنظرية التحديث السياسي تجاه عملية التنمية السياسية الجديدة
  •  تكوين نظام معرفي يربط العلاقة بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية السياسية  داخل الدولة العربية المعاصرة .
  •  ان يكون هذا البحث بداية جديدة لأبحاث و دراسات سياسية  عربية جديدة تتناول مشكلة البحث .

المناهج المستخدمة في البحث :

The  search  in  employee  methods

ان  المنهجية العلمية لهذا البحث ترتكز على المناهج العلمية التالية  : (6)

اولا – منهج دراسة الحالة :

ان هذا المنهج يساعد الباحث في توفير بيانات دقيقة و تفصيلية عن الحالة موضوع البحث . مع تثبيت بقية المتغيرات الاخرى .

ثانيا – المنهج التحليلي :

ان هذا المنهج يساعد الباحث في اجراء عملية تقسيم او تجزئة مشكلة البحث الى العناصر الاولية التي تكونها بأسلوب معمق . وذلك من اجل تسهيل عملية التفسير     والملاحظة و التنبؤ و التعميم و بلوغ الاسباب التي ادت الى ظهورها . وكذلك تحديد اهم النتائج المترتبة عن علاقة متغيرات البحث .

خطة البحث –  the  plan  search

 من خلال هذا البحث سوف يتناول مشكلة البحث وفق المطالب الاساسية  الاتية :

المطلب الاول  الاطار النظري المفاهيمى .

المطلب الثاني – واقع العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية داخل الدولة العربية المعاصرة .

المطلب الثالث – دور نظرية التحديث السياسي في ترسيخ عملية التنمية السياسية الجديدة  داخل الدولة العربية المعاصرة .

المطلب الاول :

                      الاطار النظري المفاهيمى .

ان نظرية التحديث السياسي قد برزت في اواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين من القرن الماضي . ويعتبر عالم الاجتماع ” تالكوت  بارسونز ” احد اهم المدافعين عليها في كتابه ” افندية المستقبل ” الذى ركز فيه على ضرورة ان تظل المجتمعات الانسانية في حالة انفتاح دائم تجاه حالة التحديث    والتنمية. ومن ثم تطورت افكارها على يد المفكر ” ماكس ويبر ” حيث  وضحت افكاره الاسس الرئيسية لنظرية التحديث السياسي و التي قام بتطويرها المفكر ” هارفارد  بارسونز ” عندما اكد بان نظرية التحديث السياسي تركز وبشكل دقيق على العوامل الداخلية للدولة الوطنية كأساس وحيد لأحداث حالة التحديث السياسي . كما يفترض ان المساعدة الغربية تمكن الدول النامية ” التقليدية ” من الوصول الى التنمية السياسية بنفس الطريقة التي كانت سائدة في العلوم الاجتماعية و السياسية.(7) كما  اضاف بان نظرية التحديث السياسي تحاول التعرف على المتغيرات الاجتماعية التي تساهم في خلق حالة التقدم الاجتماعي و المحاولة لشرح عملية التنمية الاجتماعية . بالإضافة الى ضرورة ان تتبنى الدول النامية افكار اكثر حداثة من اجل الوصول الى نظرية التحديث السياسي و الديمقراطية  باعتبارهما مرتبطتان بالتنمية الاقتصادية التي تم تقديمها لأول مرة عام 1959م .    كما ان نظرية التحديث السياسي تؤثر على العامل الاقتصادي الذى بدوره يؤثر على مسالة تطور الديمقراطية المؤثرة على امكانية تحقيق عملية التنمية السياسية  من خلال ثلاثة حقائق اساسية تتمثل في التالي : (8)

الحقيقة الاولى – ان النمو الاقتصادي اكثر اهمية للديمقراطية من مستويات معينة من التنمية الاجتماعية .

الحقيقة الثانية – ان التنمية الاقتصادية تقوم بأحداث تغييرات واسعة يمكن ان تسهل عملية الانتقال الصحيح الى نظام ديمقراطي يحقق التنمية السياسية بشكل جديد ودائم و مستقر .

الحقيقة الثالثة – ان التنمية الاجتماعية تساعد على احداث تغييرات اخرى مهمة على غرار تنظيم الطبقة الاجتماعية الوسطى التي تنادى دائما بضرورة تحقيق الديمقراطية وصولا الى حالة التنمية السياسية الجديدة .

التعريفات الاجرائية لمفهوم نظرية التحديث السياسي .    

في الحقيقة يوجدهناك العديد من الدراسات الاجتماعية- السياسية التي تقدم تعريفات اجرائية لمفهوم نظرية التحديث السياسي من خلال عدة اوجه فكرية مختلفة والتي سوف يتم تناولها من خلال الاتي : (9)

– نظرية التحديث السياسي :  وفق رؤية المفكر الأمريكي ” جيمس كولمن ”  هي تلك النظرية التي توضح مجموعة التحولات البنيوية في الانساق السياسية للمجتمعات الانسانية التي تقوم بعملية التحديث السياسي .

– نظرية التحديث السياسي : هي عملية وصف وشرح لعمليات التحول من المجتمعات التقليدية او المتخلفة او النامية الى المجتمعات الحديثة .

– نظرية التحديث السياسي :  هي ظاهرة اجتماعية مرتبطة بتأسيس انساق وقيم جديدة للمجتمع الإنساني منها الثقافة السياسية و الكفاءة في الاداء السياسي  و التقدم في الاقتصادي .

– نظرية التحديث السياسي : ” تعريف المفكر صموئيل هنتجتون ” هي النظرية التي توضح كيفية استبدال عدد كبير من السلطات السياسية التقليدية و الدينية و العائلية و العرقية بسلطة سياسية وطنية . (10)

الصفات العامة المتعلقة  بنظرية التحديث السياسي : (11)

  1. انها تدعوا الى ضرورة دعم صلاحيات التخصصية في المؤسسات السياسية من اجل تسهيل تحديد المهام و الادوار و الوظائف بشكل واضح دقيق .
  2. انها تدعوا الى زيادة نطاق المشاركة الشعبية في العملية السياسية في اطار التنسيق و التفاهم و الاتصال بين المواطنين و النظام السياسي ككل .
  3. انها تدعوا الى تعزيز سلطة الدولة المركزية مع اضعاف نفوذ مصادر السلطات التقليدية ” الاسرية ، القبلية ، رجال الدين ” .

الشروط  الاساسية الواجب توفرها عند تحقيق نظرية التحديث السياسي : (12)

  • وجود رغبة سواء لدى النظام السياسي و المواطنين تجاه تحقيق التطور السياسي
  • وجود مؤسسات ” رسمية ، غير رسمية ” قابلة لأحداث النمو والتطوير السياسي من اجل تحقيق المصلحة العامة .
  • وجود ادارة سياسية داخل النظام السياسي قابلة لأحداث النمو و التطوير داخل الهياكل و البنى السياسية القائمة داخل الدولة الوطنية .

الدوافع الاساسية الداعمة  فكرة تحقيق نظرية التحديث السياسي : (13)

  1. مراحل الاضطرابات السياسية و الاجتماعية على غرار الحروب سواء تلك          (  الاهلية – الداخلية ، الاقليمية ، الدولية ) واثرها على مشاريع التنمية السياسية
  2. وجود نخب ” سياسية ، مدنية ” نرغب في احداث عملية التنمية السياسية الجديدة
  3. تعدد الاتجاهات الفكرية الاجتماعية – السياسية الداعمة الى فكرة التحديث السياسي  داخل الدولة الوطنية .
  4. تعاظم المثل العليا و الاهداف التي تطرحها الايدولوجيات السائدة في  داخل المجتمع  الإنساني .
  5. التوافق في الرؤية السياسية بين النخب السياسية الرسمية و غير الرسمية في حتمية احداث النمو و التطوير داخل الدولة الوطنية تمشيا مع المتطلبات        ” الداخلية ، الخارجية ” التي تفرضها المتغيرات ” الداخلية ، الاقليمية ، الدولية “

المتطلبات الرئيسية الواجب توفرها عند تحقيق نظرية التحديث السياسي .

ان مسالة تحقيق نظرية التحديث السياسي داخل  الدولة الوطنية العربية المعاصرة وصولا الى تحقيق حالة التنمية السياسية تحتاج الى جملة من المتطلبات الواجب توفرها داخل الدولة الوطنية العربية . والتي سوف يتم تناولها من خلال ما يلى : (14)

  1. ضرورة اعادة بناء الدولة الوطنية العربية و انظمتها السياسية وفقا للإيكولوجيا السياسية الخاصة بكل دولة وطنية عربية مستقلة  .
  2. ضرورة ايجاد سياسات بديلة لمواجهة التحديات ” المتغيرات ” المحتملة التي تواجه الدولة الوطنية العربية المعاصرة سواء على المدى ” القريب ، البعيد ” . تساعد على  ترسيخ  فرص التنمية السياسية.
  3. ضرورة ان تتمتع الانظمة السياسية العربية بالمرونة من اجل احداث عمليات     ( التكيف ، الانسجام ) مع تغيرات العمليات التنموية بقصد استيعاب القدرة على الاستمرارية المستقبلية .
  4. ضرورة ان يتوفر عنصر القابلية لمواطنين الدولة الوطنية العربية على امكانية التغيير الثقافي بمفهومه العام استجابة لمتطلبات نظرية التحديث السياسي . 
  5. ضرورة ان تتوافق رؤية نظرية التحديث السياسي مع متطلبات عملية التنمية السياسية  سواء ( المكانية ، الزمانية )  داخل كل دولة عربية معاصرة .

خصائص نظرية التحديث السياسي : (15)

ان معظم دراسات علم الاجتماع السياسي تتفق على نظرية التحديث السياسي تمتاز بوجود عدة خصائص لها . و التي سوف يتم تناولها من خلال الاتي :

  1. انهاء تدعوا الى ضرورة دعم الصلاحيات التخصصية داخل ” المنظمة ، الهيئة ، المؤسسة ” السياسية الرسمية  القائمة داخل الدولة الوطنية من اجل تسهيل تحديد المهام والادوار والوظائف بالشكل الواضح .
  2. انها تدعوا الى زيادة نطاق المشاركة الشعبية في العملية السياسية في اطار جهود التعاون والتنسيق و التفاهم و الاتصال بين الموظفين و النظام السياسي بكامل مؤسساته و تركيباته المختلفة .
  3. انها تدعوا الى تعزيز دور سلطان الدولة الوطنية ( المركزية ) مع اضعاف نفوذ مصادر السلطات التقليدية ” الاسرية ،  القبيلة ، رجال الدين ” .

الاتجاهات الفكرية المتعلقة بنظرية التحديث السياسي : (16)

ان نظرية التحديث السياسي تتأثر شانها شان بقية النظريات الاجتماعية و السياسية بالاتجاهات الفكرية القائمة داخل المجتمعات الانسانية باعتبارها احد اهم المصادر الداعمة لها في اثبات ذاته على الواقع . وسوف يتم تناول اهم اربعة اتجاهات فكرية من خلال ما يلى :

الاتجاه الاول – يرى ان نظرية التحديث السياسي هي مجرد ظاهرة عامة و دائمة في كل الدول الوطنية المعاصرة باعتبار ان النظم السياسية الحاكمة تخضع بشكل دائم و مستمر الى متطلبات نظرية التحديث السياسي .

الاتجاه الثاني – يرى ان نظرية التحديث السياسي تمثل ذلك التطور القائم في الابنية السياسية و غير السياسية وفى القيم و الافكار و الايدولوجيات و المعتقدات و النخب  و السلوك السياسي القائمة داخل الدولة الوطنية المعاصرة .

الاتجاه الثالث – يرى ان نظرية التحديث السياسي هي نظرية شاملة كونها تمتاز بتعدد الابعاد و الاثار وليست بالضرورة تؤدى الى التدهور و الانهيار السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي او الأمني داخل الدولة الوطنية المعاصرة .

الاتجاه الرابع – يرى ان نظرية التحديث السياسي تتناول كافة الاشكال و الصور المختلفة باختلاف الدول الوطنية المعاصرة التي تكون قد نشأت بشكل تلقائي او مخطط له او المحدد او الشامل .

المطلب الثاني :

  طبيعة العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية السياسية داخل الدولة العربية المعاصرة :

ان علاقة نظرية التحديث السياسي مع عملية التنمية السياسية الجديدة  تظهر من خلال انها تشترك معها فيما يخص كلا من المكونات والمشاكل الموضوعية التي تعترض فرص نجاح عملية التنمية السياسية داخل الدولة العربية المعاصرة . وبغض النظر عن مستوى عملية التنمية السياسية الجديدة سواء كانت ذات طابع إحلالي      (جزئي، كلىلأنماط فكرية او مادية تمس جوهر البنية التحتية او الفوقية باعتبارهما يتصلان بعملية الانتقال من الانماط التقليدية الى انماط اكثر حداثة وبشكل مستمر . وبالتالي فان طبيعة العلاقة الارتباطية القائمة بين المفهومين تسعى الى تحقيق ثلاثة اهداف رئيسية داخل الدولة الوطنية العربية و التي  يمكن تحديدها في التالي : (17)

الهدف الاول –  توفير نظاما سياسيا ( قيميا )  يمتاز بطابع العمومية و التجريد يخضع له كافة مواطنين الدولة الوطنية العربية . و بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية المنحدرون منها او الدين او الاصل او المذهب او الايدلوجيا او العقيدة . و ان عملية اختيار تولى المناصب العامة ” الرسمية ” تعكس معيار الانجاز و العمل من خلال عنصرين اساسيين يتمثلان في كلا من ” التفوق ، الكفاءة ” و ليس عناصر ” النسب ، الدم ، المصاهرة ، العلاقات الاجتماعية ، العلاقات المذهبية ، العلاقات الايدولوجية ” . 

الهدف الثاني – توفير المزيد من حالة المشاركة السياسية في كافة العمليات السياسية وصولا الى توفير بيئة ” اجتماعية ، سياسية ” ملائمة لتحقيق نجاح البرامج و الخطط والمشروعات التي تقدمها نظرية التحديث السياسي تجاه عملية التنمية السياسية الجديدة داخل الدولة الوطنية المعاصرة . 

الهدف الثالث – توفير عنصر القدرة في زيادة التخصصات و التمايز الوظيفي من ناحية . و الاتجاه نحو المساواة و العدالة الاجتماعية وارساء مبادى الحكم الرشيد من ناحية اخرى .

التأصيل التاريخي للعلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية الجديدة :

ان العلاقة التاريخية التي تربط مفهومي” نظرية التحديث السياسي ، التنمية السياسي الجديدة ” قد ظهرت مع ظهور حالة التغيرات المنهجية القائمة في المناهج            و المداخل التحليلية المتعلقة بالدراسات التنموية والسياسية فقد اوضح المفكر          ” ريتشارد هيجوت ” ان تطور واقع العلاقة الارتباطية قد جاءت مع تطور قضايا التنمية السياسية من خلال ثلاثة مراحل يمكن تحديدها من خلال ما يلى : (18)

المرحلة الاولى – ( 1954 – 1971 م ) .

 ان نظرية التحديث السياسي قد ركزت اثناء تناولها عملية التنمية السياسية على المتغيرات القانونية و المؤسسية القائمة داخل الدولة الوطنية . باعتبار ان التطور القائم في عملية التنمية السياسية وفق نظرية التحديث السياسي يمثل وسيلة من اجل تسهيل ارساء قواعد واسس الديمقراطية الليبرالية داخل النظم السياسية المعاصرة .

المرحلة الثانية – ( 1965 – 1971 م ) .

ان هذه المرحلة التاريخية ركزت على اهمية الافكار (الاجتماعية ، السياسية ) التي جاءت بها المدرسة السلوكية . والتي ركزت بدورها على النظام السياسي و مدخلاته      و البيئة المحيطة و العوامل المؤثرة على نشاط و قدرات و امكانيات و ايدولوجية النظم السياسية الحاكمة . ومن خلال هذه المرحلة الثانية فقد ثبت عدم صحة الطرح القائل بان عملية التنمية السياسية المتمثلة في الانتقال من حالة التقليدية الى حالة الحداثة هي مسالة تقنية بالدرجة الاولى . وفى هذا الاطار قدم المفكر الأمريكي ” صموئيل هنتجتون ” تصوره القائم على ترادف نظرية التحديث السياسي مع عملية التنمية السياسية ويربط عملية التحديث السياسي بمقدار قدرات النظام السياسي”  المؤسسية ، البنائية ”  لتتماشى مع عملية التنمية السياسية .

المرحلة الثالثة – ( ما بعد  1971 م ) .

وهى المرحلة التي يطلق عليها مرحلة ” ما بعد السلوكية ” و التي جاءت كنوع من الاستجابة للنقد الموجه الى نظرية التحديث السياسي بشكل عام و عملية التنمية السياسية بشكل خاص وذلك بسبب الطابع الإيديولوجي المنطلق من الرؤية الغربية الرأسمالية وعدم قدرتها على معالجة مشكلات التنمية السياسية في دول العالم الثالث . وبالتالي اكدوا على ضرورة ان تأخذ نظرية التحديث السياسي بالجوانب الاقتصادية     و الاجتماعية من اجل نجاح متطلبات التنمية السياسية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هناك دراسات سياسية معاصرة تفيد بان واقع عملية التنمية السياسية الجديدة داخل نظرية التحديث السياسي يظهر من خلال ان التحديث السياسي ذاته التنمية السياسية وبدون نظرية التحديث السياسي لا يمكن ان تكون هناك برامج وخطط وبرامج و مشروعات للتنمية السياسية داخل الدولة الوطنية . وفى حالة عدم الاخذ بها لا يمكن لها ان تتطور و تنمو في مجال التنمية السياسية . بمعنى ان كل من استراتيجية التحديث السياسي و استراتيجية التنمية السياسية يخططان لتحقيق اهداف استراتيجية تعرف ” الامنوتنموية ”  سواء اكانت ذات مدى متوسط او بعيد المدى من اجل الوصول الى فرص ” النمو ، التطور ” دائمين باعتبار ان عملية التنمية السياسية هي شمولية في مساراتها سواء من الناحية العلمية و السياسية و الاقتصادية . وان هذا الواقع العملي سوف لن يتحقق الا في ظل اطار تحديثي شامل يحقق لها الاستقرار و يحيطها بسياج تحديثي تميزه  علامات الابداع و الابتكار و الاصالة   . مما سبق يتضح ان العلاقة بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية السياسية الجديدة هي علاقة تبادلية ” الاثر ، التأثير ” بينما نجد ان هناك دراسات سياسية اخرى ترى ان تأثير التنمية السياسية اكثر تأثيرا بحالة التحديث السياسي القائمة داخل الدولة الوطنية . ولعل اهم تلك الدراسات السياسية تلك التي قدمها ” فرانسس ستوارد ” التي اكدت على اهمية العلاقة بين انتشار التخلف و الجهل داخل المجتمع الإنساني و تأخر التنمية السياسية . بالإضافة الى التأثير بان الفشل في الحكم و الاستبداد السياسي و التطرف الديني و الفكري هو نتيجة عدم القدرة على احداث البرامج والخطط و مشروعات التحديث السياسي . و بالتالي تتقلص فرص نجاح عملية التنمية السياسية داخل الدولة الوطنية  .

المرتكزات العامة التي ترتكز عليها نظرية التحديث السياسي تجاه عملية التنمية السياسية :

  ان معظم الدراسات السياسية المعاصرة تفيد بان هناك مجموعة من المرتكزات الاساسية التي ترتكز عليها نظرية التحديث السياسي تجاه عملية التنمية السياسية . والتي يتم تناولها من خلال التالي : (18)

المرتكز الاول   the anchor  first وجود جهد جماعي قائم على مساندة انسانية تكون قادرة على جعله روتينيا يوميا .

المرتكز الثاني  the  anchor  second وجود قواعد اجماع شعبي بشان ما يجب تطويره او تعديله او ما يجب المحافظة علية . 

شروط تفعيل نظرية التحديث السياسي تجاه ترسيخ عملية التنمية السياسية داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة :

ان مسالة تحقيق نظرية التحديث السياسي بالشكل الامثل تجاه عملية التنمية السياسية الجديدة داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة يتطلب تحقيق ثلاثة شروط اساسية سوف يتم تناولها من خلال التالي : (19)

الشرط الاول the  condition first – العمل على ايجاد رغبة فعلية سواء لدى النظام السياسي او المواطنين تجاه تحقيق عملية التنمية السياسية داخل الدولة العربية المعاصرة  .

الشرط الثاني  the condition  sac end العمل على ايجاد مؤسسات ” رسمية ، غير رسمية ” داعمة و مؤيدة لعملية التحديث السياسي من اجل تحقيق المصلحة الوطنية للدولة العربية المعاصرة  .

الشرط الثالثthird   the condition العمل على ايجاد ادارة سياسية داخل النظم السياسية العربية قابلة لأحداث حالات ( النمو ، التطوير ) سواء داخل ” هياكل ، مؤسسات ، هيئات ” البنى السياسية داخل الدولة الوطنية .

معوقات تطبيق نظرية التحديث السياسي داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة :

ان معظم الدراسات الاجتماعية – السياسية المعاصرة ترى ان هناك جملة من المعوقات الموضوعية التي تحول دون تحقيق نظرية التحديث السياسي تجاه تفعيل عملية التنمية السياسية داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة . وسوف يتم تناول اهم تلك المعوقات من خلال التالي :  (20)

(ا). اعضاء النخب السياسية الحاكمة – ان مشكلة اعضاء النخب السياسية الحاكمة تظهر عندما يعتقدون ان مصالحهم في الغالب قد تتأثر بسبب حالة التحديث السياسي . باعتبار ان النظام السياسي القائم داخل الدولة الوطنية العربية يحميهم و يوفر لهم الامن في الاستمرار في التحكم في مقاليد السلطة اطول فترة ممكنة .

(ب). الموظفون الاداريون ” البيروقراطية “– ان مشكلة الموظفون الاداريون داخل الدولة الوطنية العربية تظهر عندما يعتقدون ان مهمة التحديث تدخل في اختصاص الحكومة بحكم مسؤوليتها الاجتماعية . وان عملية التحديث السياسي لابد ان تتم وفق التشريعات القانونية و المؤسسات و الهيئات الرسمية القائمة داخل الدولة الوطنية العربية

(ت).  تعدد الاتجاهات السياسية – ان مشكلة تعدد الاتجاهات السياسية القائمة داخل معظم الدول الوطنية العربية المعاصرة تعرقل تفعيل نظرية التحديث السياسي  في اعداد سياسية استراتيجية تساعد في تحقيق التطور التدريجي غير المتسارع .

المشاكل الرئيسية التي تواجه نظرية التحديث السياسي داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة :

ان نظرية التحديث السياسي تعمل بحكم طبيعتها ” العلمية ، العملية ” على تجاوز معظم المشاكل ( العراقيل ) التي تواجه تفعيل عملية التنمية السياسية الجديدة . الا ان هناك مشكلتين اساسيتين توجد داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة والتي يتوجب الاشارة اليها من خلال التالي : (21)

المشكلة الاولى : ( انعكاس  الحالة السياسية على عملية التنمية السياسية ) .

ان هذه مشكلة انعكاس الحالة السياسية على عملية التنمية السياسية تمتاز بانها متعددة الابعاد خصوصا في الدولة الوطنية العربية التي تتأثر بشكل مباشر خصوصا فيما يخص عمليات ” النمو ، التطوير ” للهياكل و البنى المؤسساتية السياسية القائمة في الدولة الوطنية العربية بالشكل التراتبي المنظم . ووفق هذه الحالة السياسية فان نظرية التحديث السياسي تعجز على تحقيق حالة من التطور السياسي الذى يحول دون حدوث انقسام ” سياسي ، اجتماعي ” قد يصل الى حالة تهديد كيان الدولة الوطنية العربية وحدوث الاضطرابات الداخلية فيها . وبغض النظر عن طابعها ” السياسي ، الاقتصادي ، الاجتماعي ، الديني ” .

المشكلة الثانية : (  عدم توازن العلاقة المدنية – العسكرية ) .

ان مشكلة عدم توازن العلاقة المدنية – العسكرية داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة   قد ساهمت في جعل نظرية التحديث السياسي اقل قدرة على التحقيق الفعلي الى يعرف  متطلبات ( النمو ،  التحديث ) خصوصا في جانب الاداء المؤسساتي و تفعيل دور الرقابة و المتابعة والمحاسبة داخل كافة الاجهزة الرئيسية العاملة داخل الدولة الوطنية العربية بسبب وجود مشكلتين فرعيتين . المشكلة الاولى  عدم قدرة  “معظم ” النظم السياسية العربية في الحد من تدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية حتى في ظل وجود  نص دستوري يمنع تدخل العسكريين في شؤن السلطة السياسية ” المدنية ” . بمعن ان مشكلة تدخل العسكريين في شؤون الحياة السياسية تظل ممكنة في كل الاوقات الزمنية . المشكلة الثانية  عدم القدرة علي التحكم في حالات الفساد السياسي  بشقيه ( الإداري ، المالي ) في ظل وجود القوانين و القارات و اللوائح القانونية داخل الدولة الوطنية العربية  مع مراعاة ان مثل هذه المشكلة تتواجد في كافة دول العالم وان كانت بدرجات متفاوتة تحول دون تحقيق حالة التنمية السياسية وصولا الى حالة التنمية المستدامة . 

المطلب الثالث :

دور نظرية التحديث السياسي في تحقيق عملية التنمية السياسية داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة :

ان تصاعد اولوية تحقيق عملية التنمية السياسية الجديدة في منظومة التنمية الشاملة داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة  قد ارتبط بضرورة الاستفادة من نظرية التحديث السياسي خصوصا عند ادارة ازمات التنمية السياسية بشكل خاص . والتنمية الشاملة بشكل عام . وذلك من خلال وجود  سياسات استراتيجية تحديثية ( عربية ) تهدف الى تحقيق التخطيط الفعلي القائم على الجانبين التاليين : 

الجانب الاول – تحديد حجم و شكل و طبيعة المخاطر التي تواجه الدولة الوطنية العربية  من خلال تحقيق ما يلى : (22)

(ا).  تساعد في ادارة مخاطر التحديات و المعوقات سواء ” الداخلية ، الخارجية ” التي تواجه النظم السياسية قبل حالة التحول الى ازمات التنمية السياسية ويتم ذلك من خلال تحديد مؤشرات المخاطر السياسية . باعتبار ان نظرية التحديث السياسي تعمل على تحقيق ذلك من خلال اربعة مؤشرات اساسية تتمثل في التالي :

المؤشر الاول – تحديد مستوى الاستقرار السياسي الذى تتمتع به السلطات الحاكمة للنظام السياسي القائم في داخل  الدولة الوطنية  المعاصرة .

المؤشر الثاني – تحديد ماهية  كلا من ” مقدار المطالب ، حجم وشكل وخطورة التجاذبات السياسية ” سواء على المستوى الداخلي ، الخارجي . خصوصا  التي يكون لها الاثر المباشر ، غير المباشر ” على حالة الاستقرار ” الاجتماعي ، السياسي ” داخل الدولة الوطنية العربية  المعاصرة .

المؤشر الثالث – تحديد حجم و شكل و طبيعة المطالب القادمة من ضمن مدخلات البيئة المحيطة للنظم السياسية العربية المعاصرة .

ملاحظة – يعرف هذا المؤشر في دراسات التنمية السياسية بمؤشر((  ادارة المخاطر التي تواجه النظم السياسية  )) .

المؤشر الرابع – تحديد خطة عامة للدولة الوطنية العربية يتحدد من خلالها جميع انواع المخاطر المحتملة و تصنيفها في كل مجال حيوي . وذلك من خلال القيام بالإجراءات التالية : (23)

  • تحديد درجة احتمالية حدوث المخاطر او التهديدات .
  • تحديد درجة تأثير المخاطر و التهديدات على البيئة التي تعيش بداخلها حالة التنمية السياسية المطلوبة .
  • تحديد مجموعة الاجراءات الدورية من اجل ضمان فاعلية تحقيق السياسة العامة وصولا الى تحقيق حالة الاستقرار السياسي .

الجانب الثاني – تقديم مناهج السياسة البديلة من اجل تفعيل حالة التنمية السياسية الجديدة :

ان معظم دراسات علم الاجتماع السياسي  تفيد بان  مسالة تقديم مناهج السياسة البديلة تجاه تفعيل حالة التنمية السياسية الجديدة يتم من خلال تحديد نقطتين اساسيتين : (24)

النقطة الاولى – ضرورة توضيح ماهية المحدد ” الداخلي ، الخارجي ” الذى يسهم في ظهور المخاطر و التحديات التي تحول دون تحقيق حالة التنمية السياسية الجديدة .

النقطة الثانية – ضرورة تطبيق سياسات ذات طابع تحديثي متوسطة او طويلة المدى تساعد في نجاح عملية التنمية السياسية الجديدة قائمة على سياسات فرعية  the sub political  دورية تتميز بالمرونة و الاستمرارية من اجل تصحيح سلبيات الرؤية التحديثية لعملية التنمية السياسية الجديدة .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان هناك دراسة سياسية اخرى توضح واقع العلاقة الارتباطية بين نظرية الحديث و عملية التنمية السياسية الجديدة قدمها المفكر الأمريكي ” صموئيل هنتجتون ” يرى فيها ان نظرية التحديث السياسي تؤثر على عملية التنمية السياسية في حالة توفر ثلاثة عوامل اساسية : (25)

العامل الاول –  ضرورة العمل على  ترشيد عملية تداول السلطة السياسية اثناء ممارستها و استلامها و تداولها على اساس قانونى دستوري محدد يحمل صفة الشرعية القانونية .

العامل الثاني – ضرورة العمل على خلق حالة من  التمايز في الوظائف السياسية و ايجاد ابنية متخصصة لها . داخل المؤسسات السياسية الرسمية للنظام السياسي القائم . 

العامل الثالث – ضرورة  العمل على احداث زيادة في درجات عملية المشاركة السياسية من قبل مواطنين الدولة الوطنية من خلال القنوات الرسمية المسموح بها قانونيا سواء في ” داخل ، خارج ” الدولة الوطنية المعاصرة .

وبناء على ذلك تظهر اهمية العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية داخل الدولة الوطنية العربية سواء على الصعيد ( المدني ، السياسي ) الوطنى باعتبار انها تساعد في احداث عمليات ” النمو ، التطور ” في الاجهزة الرئيسية للنظم السياسية العربية  بحيث تصبح قادرة على تلبية المطالب ” المدخلات ” المختلفة و توفير الموارد و ادارتها . بمعنى اوضح ان نظرية التحديث السياس تعمل على نجاح عمليات ” الانتقال ، التحول ” الديمقراطي التي تحتاج بدورها الى تطوير الابنية المتخصصة الى تقوم بوظائف كلا من عمليات ” الانتقال ، التحول ” داخل الدولة الوطنية العربية . باعتبار ان نظرية التحديث السياسي توفر فرص احلال قدرات عالية سواء في التنظيم او الاستخراج و تطوير القدرات التي يعتبرها المفكر ” الموند ” تمثل الركن الأساسي في عملية التنمية السياسية الجديدة .

العلاقة الفكرية بين واقع مشاكل التحديث السياسي  داخل الدولة الوطنية العربية  مع الدراسات السياسية المعاصرة :

في الواقع يمكن القول ان التأصيل الفكري الذى يتناول مشاكل العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية السياسية داخل ( معظم ) الدولة الوطنية العربية يكاد يكون منسجما تماما مع تلك الدراسات الفكرية التي تناولتها العديد من الدراسات ” الاجتماعية – السياسية “التي قدمها العديد من المفكرين السياسيين المعاصرين والتي اشارت بان مثل هذه العلاقة الارتباطية تعترضها جملة من المشاكل الموضوعية . ولعل دليل ذلك يتمثل في  الدراسات الفكرية التالية : (26)

(ا). دراسة المفكر ” الموند ” والتي اشارت الى المشاكل الاتية :

1– مشكلة بناء الدولة الوطنية – وهى تتعلق بعدم قدرة السلطة السياسية المركزية داخل الدولة الوطنية على التوحيد و السيطرة و اخضاع كافة الطبقات الاجتماعية لسلطانها القهري .

2. مشكلة بناء الامة – وهى مشكلة ترتبط بالهوية و الولاء الذى ينحاز اليه مواطنين الدولة الوطنية ” العربية ” حيث يكون هناك تنوع في الولاءات المحلية اقوى من الولاءات ( القومية  ، الامة ).

3. مشكلة القدرة على المشاركة السياسيةوهى مشكلة تتمثل في عدم وجود فرص حقيقية لعملية المشاركة السياسية. بسبب غياب ( الدافعية ، الاليات  ، الشفافية ) التي تؤدى الى زيادة درجات المشاركة السياسية من المواطنين ” عمليا ” خصوصا في عمليات صنع القرارات السياسية التي يصدرها معظم النظم السياسية العربية القائمة في الحكم  .

 4 مشكلة التوزيع – وهى مشكلة تتمثل في عدم قدرة النظم السياسية المعاصرة  القائمة على احداث عمليات التوزيع العادل سواء فيما يخص ( القيم الاخلاقية           و السياسية  ، السلع و الخدمات ،  قيمة ثروات الطبيعية )  .

 (ب). دراسة المفكر ” لوسيان باي ” والتي حدد فيها المشاكل الرئيسية التالية : (27)

1. مشكلة ازمة الهوية – ان هذه المشكلة تتمثل في الولاء و الانتماء الى جماعات محددة مثل الولاء العشائري و القبلي و الجهوى مقابل الولاء للوطن ” الدولة الوطنية ” .

2. مشكلة ازمة الشرعية – ان هذه المشكلة تتعلق بالدرجة الاولى بضعف قبول         ورضاء مواطنين الدولة الوطنية العربية بالنخب الحاكمة و سياساتها و ايدولوجيتها      وعقيدتها السياسية

3. مشكلة ازمة التغلغل الجغرافي – ان هذه المشكلة تتمثل في مقدار سيطرة النظم السياسية العربية المعاصرة وامتداد سيطرتها على كافة اطراف المجتمع المحلى . وكذلك قدرته على التأثير الفعال على مبدئي ” الامن ، السيادة الوطنية ” للدولة الوطنية المعاصرة . 

4. مشكلة المشاركة السياسية – ان هذه المشكلة تتمثل في ” ضعف ، متوسطية ” مشاركة مواطنين الدولة الوطنية في امور الحياة السياسية المتعلقة بعملية صنع القرار السياسي . خصوصا ذلك المتعلق بحق تقرير المصير و حقوق الانسان .

5 مشكلة ازمة الاندماج المؤسسي – ان هذه المشكلة تتمثل في مقدار تنظيم النظم السياسية المعاصرة ككل في اطار منظومة علاقات متفاعلة فيما بينها بشكل ” هيكلي ، تراتبي ” يساعد على تحقيق حالتين :

  • حالة التنشئة الاجتماعية – السياسية .
  • حالة الاستقرار السياسي .
  • حالة التنمية السياسية  و المستدامة المطلوب تحقيقها .
  • مشكلة التوزيع – ان هذه المشكلة تتمثل في مقدار قدرة  النظم السياسية المعاصرة على  تحقيق حالة توزيع كلا من (  الموارد الطبيعية ، القيم الاخلاقية – السياسية ، المنافع المادية و الخدمية )  من اجل تلبية الحاجات ” المطالب ” القادمة من البيئة المحيطة بالنظام السياسي القائم  .

( ت ). الدراسة التي قدمها د. احمد وهبان في كتابه ” التخلف السياسي       و غايات التنمية السياسية ” حيث اشار الى وجود ازمتان اساسيتان تواجه العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية  داخل الدولة الوطنية المعاصرة . والتي تتمثل في التالي : (28)

  • الازمة الاولى : ( ازمة الاستقرار السياسي ) .

ان هذه الازمة يقصد بها وجود مشاكل تعانى منها بعض الدول الوطنية المعاصرة بسب وجود احتمالين . الاحتمال الاول  ( حدوث زيادة الطلب على السلع و الخدمات مقابل ضعف مستوى المعيشة ” . 

الاحتمال الثاني ( نعدد التنوع العرقي او الطائفي او المذهبي او العقائدي او غياب التقدم التكنولوجي و التقني او اهداف متفق عليها في خطة السياسات العامة ) . 

  • الازمة الثانية : ( ازمة تنظيم السلطة السياسية ).

ان هذه الازمة تتعلق بعدم خضوع الوصول الى السلطة السياسية  و ممارستها    و تداولها وفق نص دستوري يلزم القادة الحكام باتباع عمليات الاستلام و التسليم للسلطة السياسية . وذلك بقصد التخلص من مشكلة مفهوم ( سلطة الامر الواقع ، سلطة المشخصة ، سلطة الاكراه )  .

ويجب التذكير بان التحولات الكبرى التي شهدها النظام السياسي و الاقتصادي العالمي في الالفية الثالثة قد اكدت على عدة منظمات ومؤسسات و هيئات دولية على ضرورة الاهتمام بالعلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية السياسية الجديدة وذلك من خلال الربط بين النجاح في تحقيق عملية التنمية السياسية و نوع الحكم القائم داخل الدولة الوطنية و مدى فاعليته في عمليتي ” الاستجابة ، الامتصاص للمطالب التي تتقدم بها البيئة المحيطة به . باعتبار ان اسلوب الحكم الرشيد له تأثير كبير في نجاح و استقرار عملية التنمية السياسية التي تعتمد بصورة وثيقة على احلال اشكال النظم الديمقراطية . كما انه لا يمكن الحفاظ على النمط الديمقراطي الحقيقي  الذى يتميز بسيادة روح القانون و احترام مبدا حقوق الانسان بدون ان يتمتع مواطنين الدولة الوطنية بمستوى معقول من المعيشة الحياتية . بل ان التكامل بين الحق في التحديث و التنمية في ميثاق هيئة الامم المتحدة و المعاهدات الدولية و اعلان 1986م الخاص بالحق في عملية التحديث و التنمية السياسية .

وفى ذات الاطار ترى منظمة اليونسكو ضرورة ان يكون هناك أسبقية في احداث الربط الصحيح بين عمليات التحديث السياسي و التنمية السياسية الجديدة  داخل الدولة الوطنية المعاصرة . باعتبار ان ذلك يمثل اللبنة الاولى التي يتم من خلالها الربط بين نظرية التحديث السياسي وعملية التنمية السياسية الجديدة و الانماط الديمقراطية . باعتبار ان اسبقية التحديث السياسي سوف تؤدى الى أسبقية القانون الذى تستند عليه سيادة المبادئ العامة للقانون.

 والى مفهوم العدالة و المساواة وصولا الى تحقيق العدالة الاجتماعية وهما يمثلان اساس الحكم الرشيد . كما ان توفر عامل التحديث السياسي يسهم بدوره في تعزيز اهداف سياسية اخرى تساعد على ترسيخ عملية التنمية السياسية على غرار التالي : (29)

  • توفر عنصر الشرعية في تقلد المناصب و اداء المؤسسات الرسمية .
  • توفر عنصر الشفافية و المساءلة و الرقابة .
  • توفر عنصر الرقابة الدورية .

مع مراعاة ان كافة هذه العناصر تمثل ركائز اساسية مهمة لإحلال نظم الحكم الديمقراطي و عملية التنمية السياسية الجديدة .

                              الخاتمة

ان العلاقة الارتباطية ” الفكرية ” القائمة بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية السياسية اثناء تطبيقها على حالة الدولة الوطنية العربية المعاصرة  نجدها تسهم في ايجاد سياسات توصف بانها ذات بعد تحديثي بديل يمتاز بعاملين اساسيين هما ” المرونة ، الاستجابة ” من اجل الوصول الى نظرية تحديثية تختص بعملية التنمية السياسية. وذلك بقصد احداث التكيف للنظم السياسية العربية مع المتغيرات ” الداخلية ، الخارجية ” والتي يكون مصدرها في الغالب النظام الدولي من جانب . و مواكبة المتغيرات التي تفرزها متطلبات الدور الوظيفي الجديد للدولة الوطنية العربية المعاصرة تجاه عمليات التنمية السياسية الجديدة خصوصا اثناء انتقالها من كونها عملية مجردة تتمثل في” التنشئة الاجتماعية – السياسية ، المشاركة السياسية ، التثقيف الاجتماعي – السياسي ، التمكين السياسي ” وفق المنهجية الغربية القائمة على مبدا ضرورة تحقيق مبادى و اهداف الحكم الرشيد المدعم لمفهوم الديمقراطية الغربية التي تمثل امتداد طبيعي لنظرية التحديث السياسي القائمة وفق منظور تنموي وظيفي قائم على فرضية ان نظرية التحديث السياسي ترى في عملية التنمية السياسية المطلوبة داخل الدولة الوطنية العربية بمثابة الاداة الرئيسية للأمن التنموي لاستكمال منظومة التنمية المستدامة  وبالتالي اصبحت هذه العلاقة الارتباطية تمثل مطلب أساسي لمواطنين الدولة الوطنية العربية المعاصرة من اجل احلال نظم سياسية عربية جديدة تمتاز بالشكل الديمقراطي الذى يسهل تحقيق حالات المشاركة السياسية و الاستقرار السياسي و تعزيز مفهوم المواطنة واجراء  العملية الانتخابية بشكل شفاف . كما تهدف هذه العلاقة الارتباطية التي تحقيق جملة من الغايات منها اهمها تعزيز سلطان الدولة الوطنية العربية على اقليمها الجغرافي و مواطنيها . وذلك حماية فعلية لمبدئي ” الامن الوطني ، السيادة الوطنية “. كما ان تطبيق العلاقة الارتباطية بين المفهومين تحتاج الى وجود رغبة حقيقة من مواطنين الدولة الوطنية العربية والنظم السياسية القائمة. بالإضافة الى ضرورة وجود مؤسسات ” رسمية ، غير رسمية ” داعمة لكافة خطط و برامج وافكار  و مشاريع نظرية التحديث السياسي . وصولا الى ادارة سياسية داخل كل نظام سياسي عربي قادرة على احداث حالات ( النمو ، التطور ) سواء داخل الهياكل او المؤسسات او الهيئات القائمة داخل الدولة الوطنية العربية  المعاصرة .      

                              نتائج الدراسة

The  outcomes of  study                             

ان جملة النتائج الاساسية التي يمكن التوصل اليعا بعد دراسة دور نظرية التحديث السياسي تجاه عملية التنمية السياسية ” دراسة استشرافية للدولة الوطنية العربية المعاصرة ” يمكن تحديدها وفق الاتي :

  1. ان العلاقة بين المفهومين تساعد على تحديد المتغيرات الاجتماعية – السياسية التي تسهم في تحقيق حالة التقدم الاجتماعي – السياسي مما يساعد في تطور المجتمع ” المدني ، السياسي ” داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة .
  2. ان العلاقة بين المفهومين تساعد في نجاح عمليات ” النمو ، التطور ” وذلك من خلال زيادة درجات عملية المشاركة السياسية الشعبية في العملية السياسية في اطار التنسيق و التفاهم و الاتصال بين المواطنين و النظم السياسية العربية بكافة مكوناتها و مؤسساتها و هيئاتها الرسمية وغير الرسمية .
  3. ان العلاقة بين المفهومين تساعد في نجاح فرص تعزيز سلطان الدولة الوطنية العربية ” الابتكارية ” مع اضعاف مصادر السلطات التقليدية المتمثلة في كلا من ”  الاسرة ، القبيلة ، رجال الدين ، النخب السياسية المتنفذة داخل مؤسسات و منظمات و هيئات النظام السياسي القائم .
  4. ان العلاقة بين المفهومينتساعد في تحقيق نطاقا قيميا له طابع العمومية و التجريد يسرى على جميع مواطنين الدولة الوطنية العربية . وبغض النظر عن الطبقة الاجتماعية او الدين او الاصل المنحدرون منه . وان عملية اختيار المناصب الرسمية العامة تعكس معيار ” الانجاز ، العمل ” من خلال عنصري ” التفوق ، الكفاءة ” وليس عناصر ” النسب ، القرابة ، المصاهرة ، العلاقات الاجتماعية ، العلاقات الايدلوجيا ، المذهبية ….الخ ”  .
  5. ان العلاقة بين المفهومينتساعدعلى توفير العناصر الاساسية التالية :
  6. تحقيق الرغبة في احداث النمو و التطوير من قبل كلا من ” المواطنين ، النظام السياسي  العربي ” .
  7. توفير المؤسسات و المنظمات و الهيئات ” الرسمية ، غير الرسمية ” من اجل احداث تطبيق ( عملي ) للسياسات و البرامج و الخطط التي تقدمها نظرية التحديث السياسي تجاه نجاح عملية التنمية السياسية الجديدة .
  8. توفير ادارة سياسية ناجحة قادرة على تحقيق التطوير المطلوب داخل الهياكل     و البنى السياسية  داخل النظام السياسي العربي القائم . 
  9. ان هذه العلاقة بين المفهومين تحتاج الى عدة متطلبات اساسية من اجل تفعيل دورها داخل النظام السياسي . والتي من ابرزها الاتي :
  10. وجود جهد جماعي ” شعبي ” قائم على مساندة المواطنين في شكل روتين يومي
  11. وجود قدرة من الوعى الاجتماعي – السياسي  القادر على فهم و تحليل و تفسير و متابعة المتغيرات القائمة سواء ” داخل ، خارج ” البيئة المحيطة  بعملية التنمية السياسية الجديدة . وذلك من خلال تقدير حجم تأثير الفاعلين السياسيين ” الرسميين ، غير الرسميين ” داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة .
  12. وجود قواعد اجماع شعبي بشان ما يجب تطويره او تعديله او انهاؤه او ما يجب المحافظة علية .

                         التوصيات       

       The  recommendations                            

ان جملة التوصيات التي يمكن الاشارة اليها بعد دراسة دور العلاقة الارتباطية بين نظرية التحديث السياسي و عملية التنمية ” دراسة استشرافية للدولة الوطنية العربية المعاصرة ” . يمكن تقديمها وفق  التالي :

  1. ان العلاقة التي تربط بين المفهومين تساعد في تأسيس انساق و قيم اجتماعية – سياسية جديدة داخل المجتمع الداخلي ” المحلى ”  العربي على غرار تطوير كلا من :

– تجديد قنوات التنشئة الاجتماعية – السياسية .

تجديد مفهوم الثقافة السياسية .

  • تجديد عنصر الكفاءة  في الاداء .
  •  تحقيق حالة التقدم الاقتصادي .
  • تعزيز فرص المشاركة السياسية .
  • تعزيز فرص الاستقرار السياسي .
  • تعزيز فرص المواطنة .
  • تعزيز فرص سيادة القانون .
  • تعزيز فرص التداول السلمى للسلطة السياسية . 
  • ان العلاقة التي تربط بين المفهومين تساعد في تجديد و تطوير التخصصات و المهام داخل المؤسسات و الهيئات و المنظمات و الادارات الصغرى القائمة داخل الدولة الوطنية العربية من اجل تسهيل تحديد المهام و الادوار و الوظائف بشكل واضح خالي من أي غموض .
  • ان العلاقة التي تربط بين المفهومين تساعد في زيادة القدرات ” الفنية ، المهنية ، الادارية ” في العديد من التخصصات العامة و تحقيق التمايز الوظيفي من ناحية . والاتجاه نحو العدالة الاجتماعية من ناحية ثانية
  • ان العلاقة بين المفهومينتساعد في اضفاء الطابع الشمولي في مسارات عملية التنمية السياسية الجديدة سواء من الناحية العلمية او السياسية او الاقتصادية او الامنية . وان هذه الشمولية سوف لن تتحقق الا في ظل اطار تحديثي شامل يحقق حالة الاستقرار السياسي ويرفع من جانب الكفاءة في الاداء و الوفرة في النتائج الايجابية المتوقعة .
  • ان العلاقة بين المفهومينتساعد في تحديد المخاطر السياسية التي تعوق عملية التنمية السياسية داخل الدولة الوطنية العربية – وذلك من خلال الاتي:

ا. تحديد اثر المخاطر على مستويات حالة الاستقرار السياسي داخل الدولة الوطنيةالعربية المعاصرة .

ب. تحديد ” حجم ، شكل ، طبيعة ” الانقسامات الاجتماعية – السياسية القائمة داخل الدولة الوطنية العربية المعاصرة .

ت. تحديد ” حجم ، شكل ، طبيعة ” كلا من ” المطالب ، التأييد ، المعارضة ”  القادمة الى النظم السياسية العربية من بيئتها المحيطة . والتي من خلالها يتم تحديد حجم السياسات العامة المطلوب توفيرها . وكذلك حجم التغذية العكسية الناتجة عن تلك المطالب   

                              قائمة الهوامش

  1. عيسى محمود الجبالي ، قراءة في نظرية التحديث السياسي ، ط1 ، عمان ، منشورات مكتبة المنارة العلمية للنشر ، 2018م ، ص 31.
  2. المرجع السابق ، ص 33.
  3. توفيق سليمان متولى ، الدولة الوطنية و متطلبات التنمية السياسية الجديدة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الابداع العلمي للنشر ، 2014م ، ص50 .
  4. خيرى جمال السالم ، اصول المفاهيم السياسية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الريادة العلمية للطباعة و النشر ، 2017م ، ص 48.
  5. المرجع السابق ، ص 54.
  6. حسن عمر الجرمي ، ابعاد المنهجية العلمية الجديدة في الاطر النظرية الاستشرافية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الحديثة للنشر ، 2018م ،        ص 24.
  7. ناصر سيف الدين سرور ، مقدمة في نظرية التحديث السياسي ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات دار القلم العربي للنشر ، 2016م ، ص 28.
  8. المرجع السابق ، ص 30 .
  9. المرجع السابق ، ص 33 .
  10. حسين ناصف الدر وقى ، مقدمة في الاتجاهات السياسية الجديدة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الطليعة العلمية للطباعة و النشر ، 2018م ،    ص 68.
  11. خالد انور المودي ، التحديث السياسي و التنمية السياسية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان العلمي للنشر ، 2018م ، ص 33.
  12. المرجع السابق ، ص 34.
  13. حسنى جلال يوسف ، نظرية التحديث السياسي و النظم السياسية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المكتبة المصرية الحديثة ، 2018م ،    ص 87.
  14. المرجع السابق ، ص 88.
  15. اسلام محمود ثابت ، التنمية السياسية و السياسات الاستراتيجية ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات الدار الوطنية للنشر ، 2016، ص 48.
  16. صالح احمد الزيات ،  قراءة في الاتجاهات السياسية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان العلمي للنشر ، 2018م ، ص 56.
  17. عيسى محمود الجبالي ، مرجع سبق ذكره ، ص 78.
  18. وئام السيد عثمان ، رؤية مستقبلية لتحديث نظرية التنمية السياسية 2050 ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن )  2018م ، ص 14.
  19. المرجع السابق ، ص 16.
  20. حسنى جلال يوسف ، مرجع سبق ذكره ، ص 48.
  21. اسلام محمود ثابت ، مرجع سبق ذكره ، ص 56.
  22. سفيان فهد السعيدي ، منظومة التنمية السياسية و الاستراتيجيات البديلة ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات الدار العربية للطباعة و النشر ، 2018 م ، ص41.
  23. المرجع السابق ، ص 42.
  24. المرجع السابق ، ص 43.
  25. سفيان فهد السعيدي ، مرجع سبق ذكره ، ص 35.
  26. عيسى محمود الجبالي ،  مرجع سبق ذكره ، ص 38.

                      قائمة ا لمراجع

  • . ثابت ، اسلام محمود ، التنمية السياسية و السياسات الاستراتيجية ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات الدار الوطنية للنشر ، 2016 م .
  •  الجبالي ، عيسى محمود ، قراءة في نظرية التحديث السياسي ، ط1 ، عمان ، منشورات مكتبة المنارة العلمية للنشر ، 2018م.
  •  الجرمي حسن عمر ، ابعاد المنهجية العلمية الجديدة في الاطر النظرية الاستشرافية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الحديثة للنشر ، 2018م 
  • الدر وقى ، ناصف ، مقدمة في الاتجاهات السياسية الجديدة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الطليعة العلمية للطباعة و النشر ، 2018م ،    ص 68.
  •  الزيات ، صالح احمد ،  قراءة في الاتجاهات السياسية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان العلمي للنشر ، 2018م .
  • السالم ، خيرى جمال ، اصول المفاهيم السياسية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الريادة العلمية للطباعة و النشر ، 2017م ، ص 48.
  • سرور ، ناصر سيف الدين ، مقدمة في نظرية التحديث السياسي ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات دار القلم العربي للنشر ، 2016م .
  •   السعيدي ، سفيان فهد ، منظومة التنمية السياسية و الاستراتيجيات البديلة ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات الدار العربية للطباعة و النشر ، 2018 م .
  •  عثمان ، وئام السيد ، رؤية مستقبلية لتحديث نظرية التنمية السياسية 2050 ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2018م . 
  • متولى ، توفيق سليمان ، الدولة الوطنية و متطلبات التنمية السياسية الجديدة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الابداع العلمي للنشر ، 2014م  .
  • المودى ، خالد انور ، التحديث السياسي و التنمية السياسية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان العلمي للنشر ، 2018م .
  • يوسف ، حسنى جلال ، نظرية التحديث السياسي و النظم السياسية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المكتبة المصرية الحديثة ، 2018م.