صدر في 20 جانفي الماضي لهذه السنة كتاب مهم ، عن منشورات W. W. Norton & Company ، لأحد أبرز قادة الجامعات في القرن الحادي والعشرين، رئيس جامعة كولومبيا السابق: لي سي. بولينجر Lee C. Bollinger بعنوان: الجامعة: إعادة تقييم
University: A Reckoning
يقدم هذا الكتاب رؤيةً جديدة في عصر تواجه فيه الجامعات تحديات متصاعدة، من تزايد تدخل السياسين في مهام الجامعات، وإنعكاس تسارع التطور التكنولوجي على هذه المهام،ويطرح حجج جديدةً لمكانة الجامعات في النظام الأمريكي.
يشرح المؤلف كيف تواجه الجامعة الأمريكية، إحدى أنجح المؤسسات في تاريخ البشرية، هجومًا غير مسبوق من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، ويؤكد في كتابه المؤثر عن أهمية الجامعة، أنه في مثل هذه الأوقات العصيبة، لا خيار أمام المرء، سوى التعبير بوضوح وحزم عما يؤمن به.
يتألف الكتاب من ثلاثة فصول. في الفصل الأول، يستكشف هيكل الجامعة وأسباب إسهام هذا الهيكل في نجاحها الباهر. لأن معظم الناس في الولايات المتحدة، حتى الكثيرين داخل الجامعة، لا يفهمون تمامًا كيفية عمل الجامعات الامريكية، والأهم من ذلك، أسباب نجاحها. إن فهم ذلك يؤدي على تُقدّير دورها المحوري في المجتمع، ومساهماتها في الصالح العام، ومواطن ضعفها، وإمكاناتها الهائلة.
يستكشف الفصل الثاني التعديل الأول للدستور الأمريكي، متتبعًا تاريخه منذ بدايته الحقيقية عام 1919 وحتى يومنا هذا، وموضحًا ما آل إليه. وكيف أنه تحول الى نظامٌ صاخبٌ وهي نقطةٌ تتبين أهميتها في فهم كيف تجد الجامعة مكانتها في نسيج الحياة الأمريكية. إن فهم التعديل الأول هو فهمٌ للجامعات ودورها. ودراسة التعديل الأول تكشف حدود سلطة الحكومة على الجامعات، وكيف تتجسد القيم العميقة المُعبر عنها في الوثائق التأسيسية في حياة الامريكيين.
في الفصل الثالث والأخير، يقدم المؤلف رؤيته لدور موسع للجامعة، دور يوفر لها الحماية من تدخل الحكومة في مهمتها الأساسية، المتمثلة في البحث عن الحقيقة. عندها حسب المؤلف يمكننا البدء في تصور ما يجب فعله الآن وفي المستقبل لضمان هذا الحق والاستفادة منه استفادة كاملة.
عادةً ما تركز الدفاعات عن الجامعة على فوائدها العملية للمجتمع: خريجون ذوو مهارات عالية قادرون على الازدهار في عالم غارق بالمعلومات؛ وبحوث علمية تُفضي إلى إنجازات مهمة في مجال الصحة؛ واختراقات تكنولوجية تُسهم في جعل الاقتصاد الأمريكي محط أنظار العالم.
يقدم المرلف في هذا الكتاب رؤيةً أكثر أصالةً وشموليةً،حيث يكشف كيف يُسهم هيكل الجامعة في نجاح النظام الأمريكي، إذ يُتيح لمن يدرسون ويعملون فيها قدراً من الحرية الإبداعية، يصعب إيجاده في أي مكان آخر، ولماذا يستحيل إعادة بناء هذا الهيكل، وهو في الوقت نفسه عرضة للهجوم الخارجي.
تتمثل المهمة الأساسية للجامعة في تعزيز المعرفة، لكن هذه ليست مجرد فكرة مثالية، بل هي مفهوم متجذر بعمق في الدستور، وتحديداً التعديل الأول، الذي يُعد أساس الحياة السياسية والاجتماعية الامركية. حيث تُساعد الجامعة في تحقيق التعديل الأول، ويُساهم التعديل الأول في بناء الجامعة.
يُجادل المؤلف بأنه في عصر مليء بالتحديات التي تواجه مهنة الصحافة، تظل الجامعة مصدراً أساسياً للبحث عن الحقيقة، لمن لا يزالون يؤمنون بالديمقراطية. إن المخاطر واضحة: يجب الدفاع عن الجامعة إذا ما أُريد للتجربة الأمريكية أن تستمر.
تُعدّ الجامعة من أنجح المؤسسات في التاريخ الأمريكي، أنها في الحقيقة أماكن رائعة. يُشار عادةً، وبحقّ، إلى أن كل ما هو جيد في حياتنا المعاصرة تقريبًا يعود، بشكل أو بآخر، إلى العمل الذي يُنجز في المؤسسات الأكاديمية.
تُعدّ الجامعة الأمريكية معيارًا عالميًا في التعليم العالي. فهي تستقطب نخبة من ألمع العقول في كل جيل، ليقضوا حياتهم أساتذةً يسعون جاهدين للحفاظ على إنجازات العقل البشري وتطويرها، ولتعريف جيل الشباب بأسرار الوجود.
ومع ذلك، فقد جلبت هذه اللحظة تحديات جسيمة وغير مسبوقة لاستمرار وجود الجامعة ونجاحها، وللنظام الجامعي الأوسع في هذا البلد. وتأتي أخطر التهديدات المباشرة من حكومتنا الفيدرالية نفسها.
لقد وضعت إدارة ترامب البلاد على مسار تجاهل المبادئ والقيم الأساسية، بل والحقوق الدستورية، وقد ركز هذا المسار الخطير، جزئيًا، على الجامعات. في مارس 2025، بدأت الإدارة الأمريكية باستهداف جامعة كولومبيا، مهددةً بسحب التمويل الفيدرالي المخصص للعلوم والبحوث الطبية الحيوية. وادّعت أن أساس هذا الهجوم هو تقصير الجامعة في حماية الطلاب اليهود من معاداة السامية خلال فترة الاحتجاجات التي أعقبت هجوم حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وزعمت الحكومة أن هذا التقصير محظور بموجب البند السادس من قانون الحقوق المدنية، الذي يشترط الحصول على التمويل الفيدرالي بالامتثال لقواعد مكافحة التمييز. وقد واجهت جامعات أخرى تحديات مماثلة من الإدارة.
هذا الكتاب محاولةٌ لمواجهة الأزمة وإعادة تصور هويتنا الحالية والمستقبلية. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى النظر في مؤسستين أمريكيتين رئيسيتين، ليس فقط الجامعة، بل أيضًا التعديل الأول للدستور. فالحقيقة هي أنه بينما كانت الجامعات خلال القرن الماضي تتحول إلى مراكز بحثية وتعليمية رائدة كما هي اليوم، كان التعديل الأول للدستور يُصبح الركيزة الأساسية لالتزام الأمة بالمعرفة والبحث عن الحقيقة في المجال العام. والآن، في التقاء هذين التطورين اللذين كانا متوازيين في السابق، نجد أفضل سبيل للمضي قدمًا.
إن قصة التعديل الأول للدستور رائعة، وهي متشابكة مع قصة الجامعة. لم تبدأ المحكمة العليا الأمريكية بتفسير التعديل الأول إلا في عام 1919، على الرغم من أنه كان جزءًا من الدستور منذ إضافة وثيقة الحقوق عام 1791. ولكن على مدار القرن الماضي، أصدرت المحاكم آلاف الأحكام التي شكلت مجتمعةً فقهًا قانونيًا لحرية التعبير لا مثيل له في أي دولة قبلها أو بعدها. شهدت الجامعات تطورًا موازيًا. فمع بداية ظهور مبادئ التعديل الأول للدستور الأمريكي، بدأت الجامعات تتحول من مجموعة صغيرة من المؤسسات التعليمية المتخصصة في تعليم النخب إلى ما هي عليه اليوم: مراكز بحثية عالمية المستوى، مؤثرة في العالم، ساهمت في تطوير المعرفة بشكل عميق، وخرّجت ملايين الطلاب من داخل البلاد وخارجها. باختصار، شهدنا خلال المئة عام الماضية صعودًا باهرًا لمجالين أساسيين في الحياة الأمريكية يُشكلان هوية أمتنا.
هاتان المؤسستان – المبادئ الدستورية لحرية التعبير والصحافة، وشبكة الجامعات – مترابطتان ومتكاملتان، وتُعزز كل منهما الأخرى. فهما تشتركان في الأهداف نفسها، وتقترحان نمط الحياة نفسه. تسلكان المسار نفسه، ولكن بأشكال فريدة. معًا، تُحددان المسار الوطني لطلب العلم، فضلًا عن بعض القيم الأساسية الأخرى التي نعتز بها في أمريكا، مثل سيادة القانون، وفصل السلطات، والدور المحوري للصحافة. إنها عناصر أساسية في الديمقراطية التي يتمتع فيها المواطنون بحرية السعي وراء أهم غايات الحياة، بما في ذلك فهم وجودنا والعالم الطبيعي.
وبموجب التعديل الأول، نحن ملتزمون الآن بانفتاح واسع على الأفكار، حتى أن أكثر الآراء ضرراً محمية من الرقابة الحكومية. وفي الأوساط الجامعية، توجد قيود عديدة على ما يمكن التعبير عنه في البحث والتدريس، ولكن يبقى هناك أيضاً انفتاح غير مسبوق على الأفكار. إن تفانيهم المشترك في اكتشاف الحقيقة هو ما يربطهم في مسعى مشترك، وكذلك إدراكهم العميق لضرورة الحذر من نزعاتنا الفطرية التي تتعارض مع السعي وراء المعرفة.
واجهت جامعة هارفارد على وجه الخصوص. على غرار جامعات أخرى، خطر تعليق التمويل بسبب برامجها التي تُعزز التنوع والإنصاف والشمول، ومنها جامعة بنسلفانيا التي واجهت العقوبة نفسها. وتتجاوز “الحلول” التي تسعى الحكومة إلى تطبيقها كل ما طُلب سابقًا بشأن مخاوف انتهاك البند السادس من قانون الحقوق المدنية. وتشمل هذه الحلول وضع الأقسام الأكاديمية تحت ما يُسمى “الوصاية”، ووضع خطط لأعضاء هيئة تدريس أكثر تنوعًا فكريًا، وتغيير الإجراءات التأديبية لسوء سلوك الطلاب، وتطوير الحوكمة الأكاديمية، ومراقبة عمليات القبول.
ونظرًا لأن التمويل الفيدرالي يُشكل نسبة كبيرة من الميزانية السنوية لكل جامعة، فقد ادّعت الجامعات، عن حق، أنها تواجه تهديدًا وجوديًا، لا يُمكن التخفيف منه إلا بالسماح للحكومة الفيدرالية بإدارة مؤسساتها وتقييد الحريات الأكاديمية. وقد اختارت جامعة كولومبيا طريق المصالحة والتفاوض مع إدارة ترامب، مما أدى إلى تسوية. إختارت جامعة هارفارد المقاومة والتفاوض، فحصلت على أمر قضائي من المحكمة الأدنى يمنع مطالب الحكومة ويوقف تمويلها. وتزعم هارفارد أن هذه المطالب تنتهك كلاً من القانون (الباب السادس) والتعديل الأول للدستور الأمريكي، وذلك بتدخلها في عملية صنع القرار الأكاديمي التقليدية. وتواجه نحو ستين جامعة أخرى أو أكثر استهدافًا حكوميًا، تنتظر مصيرها.
اتخذت إدارة ترامب إجراءات إضافية تهدد استمرارية الجامعة الحديثة، بما في ذلك تقييد تأشيرات الطلاب الأجانب والطعن في إجراءات ومعايير الاعتماد القائمة.
ولا تقتصر هذه الهجمات على المؤسسات الأكاديمية على الحكومة الفيدرالية وحدها، فقد حاولت عدة ولايات أيضًا السيطرة على العمليات الداخلية للجامعات الحكومية، ومنع الأساتذة من تدريس أفكار معينة أو مطالبتهم بالتركيز على أفكار أخرى يفضلها المسؤولون الحكوميون.
ولا يقتصر هذا النوع من الهجمات غير المسبوقة على الجامعات فقط، فقد وُجهت تهديدات مماثلة إلى مكاتب محاماة كبرى مثّلت أفرادًا وأحزابًا تُصنّفها الإدارة على أنها خصومها السياسيين. علاوة على ذلك، واجهت الصحافة ووسائل الإعلام الرئيسية سلسلة من الدعاوى القضائية والاتهامات والتحقيقات التي لا أساس لها في معظمها، والتي تضمنت ادعاءات بالتشهير والنشاط الإجرامي وغيرها من الأفعال التي اعتبرتها الإدارة غير مقبولة.
ويعتبر المؤلف أن ما تشهده الجامعات الامريكية تحولًا جذريًا ، نحو إستخدام أساليب استبدادية تهدد النظام الديمقراطي الامريكي. فقد تم التخلي عن معايير راسخة، تم اكتسابها بشق الأنفس على مدى عقود وقرون. وتُعد الجامعة من أوائل المؤسسات المستقلة الكبرى في المجتمع (إلى جانب الصحافة) التي تضررت بشدة من هذا التحول الجديد والمخيف. وقد كافحت هذه المؤسسات لإيجاد طريقة للرد، وفشلت في كثير من الجوانب المهمة في منع هذه الهجمات.
لكن هذه ليست التحديات الوحيدة التي تواجه الجامعات في العصر الحديث. فهناك، على سبيل المثال، من يعتقدون أن تقنيات الاتصال الحديثة ستجعل النموذج التقليدي للبحث والتعليم الجامعي عتيقًا. وينظرون إلى الجامعات على أنها غير فعالة في أساليب البحث، وخاصة في تعليم الطلاب. كما اكتشفت الصحافة التقليدية في أمريكا متأخرًا أن الناس لن يذهبوا دائمًا إلى شرفات منازلهم لأخذ الصحيفة اليومية وقراءتها أثناء تناول الفطور والقهوة، بل سيجدون “الأخبار” على هواتفهم المحمولة في أي وقت من النهار أو الليل ومن أي مصدر يختارونه، فكذلك سيحدث شيء مماثل في نهاية المطاف مع التعليم الجامعي.
لقد ظهر كيف انهار النموذج التجاري الأساسي للصحافة التقليدية بفعل انفتاح الإنترنت، حيث أصبح بإمكان أي شخص أن يصبح “ناشرًا”، وهكذا سيحدث للجامعات، كما يُفترض، عندما يصبح بإمكان أي شخص أن يصبح “معلمًا”. هذا التحدي يطرح… يطرح هذا التحدي سؤالاً هاماً: ما الذي سنفقده في هذا العالم الجديد للتعليم المفتوح عبر الإنترنت؟ واليوم، يطرح الذكاء الاصطناعي تساؤلات عميقة حول كيفية التدريس والبحث والتعلم واكتساب المعرفة والمهارات.
إنها لحظة بالغة الأهمية لمن يهتمون بالجامعات ويؤمنونبأنها من عجائب العالم الحديث. ولكن عندما تتعرض للهجوم، فإن إحدى الفوائد الواضحة هي أننا نُجبر على التعمق أكثر في البحث والتأكد من صحة معتقداتنا وأسبابها.
يتضح جلياً أن التحصينات والحواجز التي شُيّدت في الماضي لحماية قيمنا لم تعد كافية. ينطلق هذا الكتاب من فرضية أننا بحاجة إلى التفكير ملياً، لا مجرد رد الفعل، على الهجمات الحالية والتخطيط لمستقبل أفضل، ولأمة وعالم أكثر أماناً. لقد رأينا مدى عدم استعدادنا على جميع المستويات، بدءاً من الجامعة وصولاً إلى دستور الولايات المتحدة نفسه.
الكتاب كما يؤكد المؤلف هو محاولةٌ للمراجعة والتأمل، لمواجهة الأزمة وإعادة تصور الهوية الامريكية الحالية والمستقبلية. من خلال النظر في مؤسستين أمريكيتين رئيسيتين، ليس فقط الجامعة، بل أيضًا التعديل الأول للدستور. فالحقيقة هي أنه بينما كانت الجامعات خلال القرن الماضي تتحول إلى مراكز بحثية وتعليمية رائدة كما هي اليوم، كان التعديل الأول للدستور يُصبح الركيزة الأساسية لالتزام الأمة الامريكية بالمعرفة والبحث عن الحقيقة في المجال العام. والآن، في التقاء هذين التطورين اللذين كانا متوازيين في السابق، نجد أفضل سبيل للمضي قدمًا.
فمع بداية ظهور مبادئ التعديل الأول للدستور الأمريكي، بدأت الجامعات تتحول من مجموعة صغيرة من المؤسسات التعليمية المتخصصة في تعليم النخب إلى ما هي عليه اليوم: مراكز بحثية عالمية المستوى، مؤثرة في العالم، ساهمت في تطوير المعرفة بشكل عميق، وخرّجت ملايين الطلاب من داخل البلاد وخارجها. باختصار، شهدنا خلال المئة عام الماضية صعودًا باهرًا لمجالين أساسيين في الحياة الأمريكية يُشكلان هوية أمتنا.
هاتان المؤسستان – المبادئ الدستورية لحرية التعبير والصحافة، وشبكة الجامعات – مترابطتان ومتكاملتان، وتُعزز كل منهما الأخرى. فهما تشتركان في الأهداف نفسها، وتقترحان نمط الحياة نفسه. تسلكان المسار نفسه، ولكن بأشكال فريدة، بل ومتطرفة أحيانًا. معًا، تُحددان المسار الوطني لطلب العلم، فضلًا عن بعض القيم الأساسية الأخرى التي نعتز بها في أمريكا، مثل سيادة القانون، وفصل السلطات، والدور المحوري للصحافة. إنها عناصر أساسية في الديمقراطية التي يتمتع فيها المواطنون بحرية السعي وراء أهم غايات الحياة، بما في ذلك فهم وجودنا والعالم الطبيعي.
يرتكز هذا المشروع على فكرة بسيطة عبّر عنها الكاتب الفرنسي ميشيل دي مونتين بأسلوب بديع قبل أكثر من أربعة قرون: “لا رغبة أصدق من الرغبة في المعرفة. نجرب كل السبل التي تقودنا إليها. وعندما يعجزنا العقل، نلجأ إلى التجربة”. لا شك أن هناك العديد من القيم العليا في الحياة نسعى الى تحقيقيها. لكن الرغبة في المعرفة هي من أهمها، وهي التي يتبناها التعديل الأول للدستور الأمريكي والجامعات كرسالة أساسية. حياةٌ تقتصر على الرغبة في المعرفة ستكون قاحلة، أما حياةٌ بلاها فستكون بلا معنى.
من أهم المفاهيم التي تطرق تناولها الكتاب شرح الهدف الأساسي للجامعة: “قد يبدو الأمر بسيطًا للوهلة الأولى: الجامعات تهدف إلى حفظ المعرفة الإنسانية وتطويرها، سواءً عن الحالة الإنسانية أو عن الحياة أو عن العالم الطبيعي، ونقل هذه المعرفة والقدرات اللازمة لمواصلتها إلى الأجيال القادمة. لكن الإجابة تصبح أكثر تعقيدًا عند التساؤل عن ماهية هذه “المعرفة” التي نسعى إلى حفظها وتطويرها. فما نعتبره جديرًا بالمعرفة هو دائمًا موضع جدل.
يبين المؤلف كيف أن تحديد ما نريد حفظه من بين كل ما هو معروف قد يكون مهمة شاقة. فنحن دائمًا ما نصدر أحكامًا بشأن المعرفة التي يجب تبنيها وتلك التي يجب التخلي عنها. علاوة على ذلك، يجب أن ندرك أن “حفظ المعرفة وتطويرها” عملية ديناميكية، ويمكن وصفها بدقة أكبر بأنها حوار مستمر بين العديد من الأشخاص، وليست فكرة ثابتة تُكتب على السبورة ويحفظها الجميع. تحتوي المكتبة على المعرفة، لكن النقاش المستمر يُعدّ شكلًا أكثر حيوية وأهمية للمعرفة من مجرد فرصة استعارة كتاب”.
