أ.د. غانم محمد صالح (*)

حظي موضوع الأمن الخليجي باهتمام الأكاديميين والمفكرين والكتاب والسياسيين، العرب والأجانب، منذ فترة ليست بالقصيرة، فراحت بحوثهم وكتبهم ومقالاتهم تتوالى بالظهور في مختلف دول العالم ومن بينها الدول العربية، وذلك بسبب صلة هذا الموضوع بالأمن والسلم الدوليين من ناحية، وارتباطه بالأمن القومي العربي من ناحية أخرى، ولا شك أن السياسية المعاه الفاعلة على المسرح الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، قد اعتبرت الأمن في الخليج العربي من أولويات هذه السياسة لأنه يدخل ضمن دائرة مصالحها الحيوية التي يجب تأمينها من أي تهديد محتمل: سواء كان هذا التهديد محليا، قادما من الداخل، أو دوليا مصيره إما عدد من دول الإقليم، أو الدول الأخرى التي لا تنتمي إليه والأمن، كمفهوم، يراد به “العمل على التحرر من التهديد(1)، أو أنه كلمة يقصد بها الطمأنينة التي تعني كل ما له صلة بالتعبير عن الوجود السياسي، أو الاستقرار والقدرة على مواجهة المفاجآت المتوقعة وغير المتوقعة دون أن يترتب على ذلك اضطراب في الأوضاع المساندة . وفي سياق النظام الدولي يعرف الأمن بانه قدرة الدول والمجتمعات على الحفاظ على كيانها المستقل وتماسكها الوظيفي ضد قوى التغيير التي تعتبرها معادية، وأساسها الأمن هو البقاء “لكنه يحوي جملة من الاهتمامات الجوهرية حول شروط الوجود. ولا يعني ب “العمل على التحرر من التهديد” تحييده كلية، ذلك أنه في ظل الفوضوية، فإن الأمن يمكن، فقط، أن يكون نسبيا ولا يمكن أن يكون مطلقا دا أما صور الأمن الأخرى، فإنها، ربما، لا تخرج عن ثلاث صور رئيسية أولاها هي مفهوم الأمن القومي التي يقصد بها تأمين سلامة الدول ضد أخطار خارجية وداخلية قد تؤدي بها إلى الوقوع تحت سيطرة أجنبية نتيجة ضغوط خارجية أو انهيار داخلي ، وثانيها هي صورة الأمن الإقليمي الذي يعني سياسة مجموعة من الدول تنتمي إلى إقليم واحد تسعى لوضع تعاون عسكري معين، أو تمنع أي قوة أجنبية أو خارجة عن الإقليم في التدخل في مشاكل ذلك الإقليم، وهو بهذا المعنى نوع من التحالف بين دول إقليم معين لتنظيم الدفاع

عن ذلك الإقليم، فكرته الأساسية هي التعبئة الإقليمية من جانب والتصدي للقوى الداخلية من جانب آخر وحماية الوضع القائم status quo من جانب ثالث(5). أما ثالث هذه الصور فهو الأمن الجماعي الذي يقصد به التزام جميع دول منطقة معينة فيما بينها بحيث أن الاعتداء على أية دولة من تلك الدول يعني دخول جميع دول ذلك التنظيم مباشرة في الحرب ضد الدولة المعتدية). وأمن الخليج العربي الذي هو امن إقليمي أصبح، حديثا، قضية محورية البارزة من قضايا الإستراتيجية الدولية ، حتى غطت اهمية الخليج العربي على مناطق أخرى من العالم كان يعتقد، في الماضي، أنها تتقدم عليها بمقاييس الإستراتيجية والأمن والمصالح العليا لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا على حد سواء، وأصبح التصورات هاتين القوتين من مسألة الأمن الخليجي انعكاسات واضحة على طبيعة العلاقة التي تربطهما وعلى مدياتها السياسية والاقتصادية، فضلا عن مدى تأثيرها على الأمن القومي العربي من منطلق أن أمن الخليج العربي هو جزء هذا الأمن، هذا الواقع يدفع باتجاه تقرير

حقيقة تاريخية مؤداها أن أمن هذه المنطقة قمرة حتى العقد الأخير من القرن الماضي، بمراحل رئيسية أربع هي اء مرحلة السيطرة المباشرة البريطانيا من خلال تدخلها المباشر وفرض هيمنتها عليها بقوة سلاحها” الاستعماري” ابتداء وعن طريق دبلوماسيتها التي قادت إلى عقد اتفاقيات، متعددة الأشكال، ترجمت هذه الهيمنة لاحقا في مرحلة السيطرة الأمريكية ولكن من خلال طرف ثالث (إيران) يقوم بالمهمة نيابة عنها أحيانا.

تحميل الدراسة