دكتور محمد مراح

 فُتح للروائي أمين الزاوي {زاوية } في {محفل} الصحيفة الإلكترونية  {اندبندنت}عربية ، ليكتب مقالا أسبوعيا، يبث عبره أفكاره ومرئياته .

وقد وجد الكاتب هذه الزاوية القصية عن القارئ الجزائري الاعتيادي الذي لا يتقصى ما نأى من كتابات ومنشورات، فأطلق العنان على مداه،  مستبيحا القول بلا حدود، غير مهيئة له في بلده وما شاكلها من أوطان، لأنه سيكون تحت طائلة ما وصفه بــ (إن أخطر أنواع الرقابات القامعة هي رقابة القارئ العربي والمغاربي، لأنها رقابة فوضوية، رقابة الغوغاء، … لأنه قمع ارتجالي فوضوي جمعي، قبلي، أسري وعنصري) { أنظر مقاله : احذروا هذا القارئ العربي والمغاربي أيضاً ــ 20 أغسطس 2020 } .

أو (كلما صرخ الشارع ضد كاتب، تمّ منعه، وكلما شنّت الميلشيات المدربة ككلاب الصيد في وسائل التواصل الاجتماعي هجوماً على كاتب أو كتاب تمّ توقيفه، وكلما خطب فقيه أو إمام ضد كاتب أو منشور تمّ منعه، وتلك هي الخدمة التي يقدمها القارئ العربي والمغاربي الغبي في مجتمع مختل ثقافياً وسياسي) {المصدر نفسه} .

بهذا القدر الآمن من رقابة قارئ بالأوصاف (الجليلة )التي ذكر، أثار  في نحو ثمانين مقالا  عجاجا هائلا في زاوية محفله .

كان التفكير تناول {العجاج} تناولا أكاديميا، وفق تقدير أولي أن العجاج المُثار يمكن  استخلاص مشروع فكري منه ينشد التغيير يعالج معالجة علمية ، على غرار المشروعات الكثيرة المعروفة في الساحة الفكرية والفلسفية العربية .

لكن بعد تأمل إنتهينا أن الأمر لا يستحق ولا يستأهل ، السبب أننا إزاء منشور أيديولوجي طويل، أغلبه نفثات صدر ضيق بأمة وحضارة وقيم ودين ولغة ومشكلات، واجهها بكتابات بمثابة رداء أسود نثر عليه كلَ مشاعره المنسجمة مع الرداء لونا ومساحة .لذا لم يتورع الزاوي عن الافتراء  والتضليل والاستعلاء والتحقير، وغيرهما من مشاعر سلبية فضيعة إزاء مكونات الأمة والمجتمع المادية والمعنوية . وما كان كذلك من احترام المرء لعقله وفكره إنزاله معالجة بما يناسبه ويستحقه .

سوف نعرض فيما يأتي إلى نماذج من افتراءات وتضليلات ومغالطات وتشويه:

1ــ فرية فرض العربية على الشعوب الإسلامية :  ترددت في مواضع من عجاج زاويته، وهي فرية ما جالت بعقل أحد من العالمين، :يقول ( العربية فقد رحلت عبر الفتوحات الإسلامية أساساً، ونزلت في بلدان أخرى وثقافات أخرى، وزاحمت بعض لغات شعوب عريقة وصلت إليها، بعضها قبِل بها لغة أو فُرضت عليه…وصلت اللغة العربية الأركان إلى ما وصلت إليه على ظهر الدين، بما سمي الفتوحات الإسلامية، لم تخرج من جغرافيتها الأولى في الجزيرة العربية، مسقط رأسها، ومكان تشكلها، عن طريق التجارة مثلاً أو السياحة، بل كانت مرتبطة في توسعها ومنذ 14 قرناً بانتشار الإسلام في المقام الأول)!!!  (اللغة العربية بين اللاهوت والناسوت: الدين والترجمة والعاميات : 17 ــ 12 ــ 2020 ) نجلى العجاج بقولنا :   تزعم أن العربية فرضت على شعوب كثيرة كشعوب المغرب الإسلامي مع الإسلام ، فضلا عن خبث التلميح وهو أن الإسلام فرض على هذه الشعوب {بالمناسبة أكبر من سفه هذه الفرية التي ترى نقصك انك تحملها فتحا معرفيا للغرب من تاريخ الدعوة الإسلامية ، هم مؤرخون ومستشرقون غير مسلمين ومنهم أنجليز محققون  } قلت : فضلا عن هذا التلميح الغبي المفضوح : تسوق دعوى يضحك منها التاريخ ملء شدقيه وسعة قرون تاريخ الحضارة الإسلامية : اكتفى بتسفيه عقلك لا قولك لأن قولك سخيف سمج : لو فرضت العربية على المسلمين : كيف يكون أعلام النحو والبلاغة العربية من العجم ؟ وكيف تكتب شعوب لغاتها بالحرف العربي ؟ خوفا ممن ؟ من عصا معلم القرآن في الكتاب !!! ألا تستحي أن تهوى في افترائك و تزلفك هذه المهاوي ؟!!

2ــ قوله :{ أن كثيراً من مجامع اللغة العربية، إن لم أقل جلّها، هي مؤسسات تقليدية محافظة تعيش بعربية القرنين الأوليين للإسلام}؟  يجلى العجاج الكاذب بالبيانات الآتية :

أ ـ انجازات مجمع الخالدين {مجمع اللغة العربية ــ مصر :

صدر مجمع اللغة العربية العديد من المعاجم بهدف الحفاظ على اللغة العربية ومنها : 1- معجم ألفاظ القرآن الكريم

يضم هذا المعجم كل ألفاظ القرآن الكريم ، ودلالاتها ، ومواضعها فى القرآن الكريم . وقد صدرت منه ثلاث طبعات . 2- المعجم الكبير :

هو أكبر معاجم اللغة العربية ، طبع منه خمسة أجزاء وبالمعجم لغة ، وأدب، ونحو وصرف ، وبيان وبلاغة . وفيه أيضا تاريخ ، وجغرافيا ، وفلسفة ، ومعارف إنسانية ، وعلوم حياة ، وحضارة ، وما يشيع من مصطلحات علمية ، وفنية ، لتضفى عليه طابعه الموسوعى . 3- المعجم الوسيط :

هو معجم حديث مؤلف لجمهرة المثقفين ، ظهرت الطبعة الأولى من هذا المعجم عام 1960م فى جزءين كبيرين ( 1100 صفحة ، و30 ألف مادة ومليون كلمة ، 600 صورة ) .

اهتم باللغة قديمها وحديثها ، وتوسع فى المصطلحات العلمية والأدبية والفنية ،وكذلك فى ألفاظ الحضارة ، وقد صدرت منه ثلاث طبعات .

4- المعجم الوجيز :

معجم مختصر يفى بحاجات الطلاب بالمدارس والجامعات ، يستخدم فى المدارس الثانوية فى مصر وبعض الدول العربية .

ــ

مجموعة المصطلحات العلمية والفني

صدر منها حتى الآن سبعاً وثلاثين مجموعة ( 37 ) وهى تتضمن كلَّ ما تُعدِّه لجان المجمع ، ويُقرُّه مجلسه ومؤتمره من المصطلحات المجمعية .

ويسير المجمع فى وضع المصطلحات العلمية على نهج واضح ، حيث يدرس المصطلح فى لجنة علمية متخصصة ، تبحث المبنى والمعنى ، وتدرس أصله اللاتينى أو اليونانى ، وتبحث عن أفضل المقابلات له ، وقد ترجع فى ذلك إلى المعاجم اللغوية القديمة والحديثة ، ثم يُعرف المصطلح تعريفاً علمياً دقيقاً .

ويمر المصطلح فى مراحل فى الدراسة والمناقشة والتمحيص كفلية بصقله وصوغه الصياغة المثلى ،بدءاً باللجنة العلمية المتخصصة ،ثم بمجلس المجمع ، وبمؤتمره السنوى .

ــ المعاجم العلمية المتخصصة

تجمع لدى المجمع عبر سنواته الطوال أكثر من مئة وخمسين ألف مصطلح علمى فى مختلف التخصصات ، أعدتها اللجان العلمية بأعضائها وخبرائها وأقرها مجلس المجمع ومؤتمره ، وقد أصدر المجمع من هذه المصطلحات معجمات علمية متخصصة ما يلى :

1- معجم الجيولوجيا .

2- معجم الفيزيقا النووية والإلكترونيات .

3- معجم الفيزيقا الحديثة .

4- معجم الحاسبات .

5- معجم المصطلحات الطبية .

6- معجم الكيمياء والصيدلة .

7- معجم البيولوجيا فى علوم الأحياء والزراعة .

8- معجم النفط

9- معجم الرياضيات .

10- المعجم الجغرافى .

11- المعجم الفلسفى .

12- معجم ألفاظ الحضارة والفنون .

13- معجم علم النفس

14- معجم الهندسة .

15- معجم القانون .

16- معجم الهيدرولوجيا .

17معجم الموسيقى

وامتدادا للقائمة نضيف أيضا {معجم الحشرات} ، فقد تجلب الانتباه أكثر في خضم العًجاج !!!

ــ مجمع اللغة العربية الأردني/

المصطلحات التي أقرها المجمع  وهي تربو عن عشرين ميدان علمي منها :  مصطلحات مواد البناء واستعمالاتها ــ مصطلحات تمديدات الغاز في المباني …

ــ مجمع اللغة العربية الفلسطيني – غزة

بالمناسبة تتوشح جامعات غزة {الإسلامية وجامعة غزة وجامعة الأزهر فيها } بأعلى مستويات الأداء التكنولوجي في مواقعها على الإنترنت، وإتاحة بحوثها العلمية للمهتمين على نحو يتفوق بمسافات على أكثر جامعاتنا العربية !!!

ملاحظة : هذه غزة المجاهدة بفصائلها الجهادية ـ التي قد يحرجك ذكرها في زاوية المحفل !!!

ــ من مشروعات اللائكيين التي كادت ان تجسدها بن غبريت لولا زمجرة الأسرة التربوية : يقترح صاحب العجاج :{إن العربية إذا أرادت أن تجدد مفاصلها، عليها، إضافة إلى علاقتها باللغات الأخرى والأخذ منها، أن تنفتح على “العاميات” المختلفة والثرية في المشرق وشمال أفريقيا وتأخذ منها، لكيلا تجد نفسها في مرحلة تالية منفصلة عن واقعها، مرتبطة باللاهوت وخادمة له} !!!

 إذن نلاحظ أن الزاوي لا يرى للعربية مستقبلا مزدهرا إلا إن انفصلت عن الإسلام : وهي فكرة عمياء : إذ تتجاهل أن أكبر عامل طور العربية وأثرها وحفظها عبر تاريخه {15 قرنا } إنما هو الإسلام وكتابه وسنة نبيه، وأن علوم اللغة العربية كلها إنما نشأت خدمة لهما ، وأن عباقرة العربية ومبدعيها الكبار  داروا في هذا الفلك .

وهي فكرة خبيثة ماكرة ، تفضى لتمييع الفصحى في بحر العاميات العربية ، والمهدد الأول هو دين الأمة وكتابه وبالتالي مبررات وجودها تحت وصف الأمة العربية والإسلامية .  إنها من إيحاءات المحفل !!!

 3 ـ افتراء طازج !!! :

يقول : {إن عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني القريبة من تيار الإخوان المسلمين، الذي ترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، صرح بأنه سيجمع 12 مليون صوت ضد هذا الدستور لإسقاطه، بالتالي إسقاط مشروع اللغة الأمازيغية} !!! (أخيرا الأمازيغية لغة وطنية في الجزائر رسمية ومن ثوابت الأمة ــ نوفمبر 2020)

 . أولا العدد المتحدى به : 11 مليونا، ثانيا : موضوع التحدي هو عدد المصوتين في الانتخابات !!! ما عسى المرء أن يقول أمام هذا الطاووس ؟؟؟ أسأل المفتونين به : أيها أعز عليكم : عقولكم أم عجاج طاير على غير هدى ؟

4 ــ افتراء على ملموس متاح : {ربما يذكر البعض ما حصل في سنوات السبعينيات مع كتاب “الأيام” لطه حسين الذي صدر عام 1929 وهي سيرته الذاتية التي كتبها في ثلاثة أجزاء، إذ تمت قصقصة بعض فقراته بوصية من الرقيب الأزهري، فحذفت منه ما يتصل بالنقد الذي وجهه الكاتب لهذه المؤسسة المرتبط أساساً بطريقة تعليمها وبرامجها وأساتذتها، و”الأيام” واحدة من الرواية السيرية الأولى والتي على الرغم من بساطتها إلا أنها كشفت ما تواجهه السيرة الذاتية أمام سؤال الرقيب الأخلاقي والبيداغوجي والديني} (لماذا الخوف من كتابة السيرة الذاتية في الأدب العربي؟ ــ 15 أكتوبر 2020) . نحن هنا إزاء نموذج لمدى استهتار {العجَاج} بالدقة والتحري فيما يسوق من حوادث ووقائع يبنى عليها أحكاما تقييم أنماط وخصائص ثقافية وفكرية وحضارية لأمة وثقافة وتاريخ !!!

الواقعة التي أعاد العجَاج صياغتها : تتعلق بترتيبات تربوية في المدارس الثانوية في مصر عام 2008 ، رأت الوزارة حينئذ حذف المواضيع التي فيها نقد الكاتب طه حسين رحمه الله لبعض أساليب التعليم في الأزهر، لأن الكتاب كان مقررا على تلاميذ المرحلة الثانوية في مصر. ثم أعيدت بعدئذ ،* (التعليم” تحذف جزءاً من “الأيام” لطه حسين المقررة للثانوية …

https://www.youm7.com › story › التعليم-تحذف-جزء ـــ

وأيضا : حقيقة الأجزاء المحذوفة من «أيام طه حسين» لطلاب الثانوية العامة …

https://www.shorouknews.com › news › view

28‏/09‏/2013 —

إذن المسألة إجراءات تربوية شملت نصوصا وكتبا كثيرة في مراحل متباينة، ولا علاقة لها بما ادعاه المثقف الجهبذ الذي يهون أمام طعنه في المؤسسات والهيئات والشخصيات الإسلامية كل افتراء وتحريف وتزييف ، مساكين من يأتمون به صلاتهم الثقافية باطلة !!!

 أما الكتاب في المتاح للقراء المطبوع في دار المعارف في مصر والذي قرأه الآلاف أو ربما ملايين القراء فلم يبطله شيء مما زعمه { الضوء} الذي يهتدي الحائرون والمهتدون به ولو بعد اهتداء .

وما دمنا هنا مع حديثه عن السيرة الذاتية ، نراه يشيد يها لدى الغربيين الذين لا يخفون ما يحرج في حياتهم وتجاربهم وما تعلق بها، على خلاف الحال عندنا، ويسوق تعليليات لهذا من بينها الثقافة الدينية في نوعي المجتمعين الفريس والعربي المسلم ، يقول : (المجتمع العربي والمغاربي والإسلامي المتميز بثقافة “السترة” (وإذا بليتم فاستتروا) و(غض الطرف) تغيب فيه وعنه ما يسمى بثقافة “الاعتراف” التي هي من تقاليد التربية المسيحية، فإن كتابة السيرة الذاتية تخلو من محطات “الاعتراف” التي هي محور الذات، وتغرق عادة في الأوصاف الخارجية وفي الذكريات العامة والعمومية التي يشترك فيها الجميع). يشيد بالعربي،  ويهزأ بالعربي المسلم، و وقاحة وصفاقة يستشهد لقوله بحديث نبوي شريف على سبيل الهزء والانتقاص من قيمته التوجيهية التي تصنع قيما خاصة للمجتمع، وما يرقى لإدراكه السقيم :أن هذا التوجيه يندرج في منظومة قيم متكاملة تعكس المنهج الذي اختاره الإسلام لمجتمع أختاره عن رضى وطيب خاطر .

*صاحب زاوية المحفل، يهزأ بقيمتي (الحلال والحرام )!:

بدعوى نقد حيل التسويق التجاري في المنظومة الاقتصادية العالمية، وتصيدها الميول والرغبات، والاتجاهات والمعتقدات وغيرها، وما يترتب عليها من توسيع دوائر الاستهلالك، يعمد الزاوي لإقحام قيمتي {الحلال والحرام} كونهما من أهم خصائص المجتمعات الإسلامية، في مقال أقل ما يوصف به بمقايس فن المقال، ولغة الأدب أنه ممل سخيف لا جاذبية له، أو كما كان أباؤنا يصفون دجاج المداجن الكهربائية ، التي وجدوا مذاقها مغايرا لما ألفوه من مذاقه الطبيعي الشهي : فكانوا إذا أرادوا التعبيرعن شيء غير مستساغ مذاقه :{ كدجاج التريسيتي \الكهرباء، لا نكهة ولا بنة }، وهكذا تماما يوصف المقال أدبيا وفنيا.

أما مضمونا فقدر الوقاحة فيه لاحدود لها : يقول مثلا : ( كل شيء قابل للتسويق والاستهلاك والهلاك، أَضِفْ كلمة “حلال” إلى أي شيء، ولكل شيء، كي يسوَّق في بلاد ثنائية “الحلال” و”الحرام”!

شركات مواد التجميل والعطور ومعجون وفرشاة الأسنان والعجائن، وأشهر شركات الموضة التي تصنع الألبسة الداخلية والخارجية والرياضية والأحذية للنساء والرجال على حد سواء، وشركات المشروبات الكحولية مثل الويسكي والبيرة والنبيذ والريكارد والعرق وغيرها وحتى الماء المعدني، كل أشياء البازار هذه وغيرها كثير، لقد أضافت هذه الشركات كلمة “حلال” إلى منتجاتها، كي تسوقها إلى بلدان قسَّمت عالم شعوبها إلى قسمين لا ثالث لهما: “حلال” و”حرام”، ويستهلكها شعوب بني “حلال” بضمير “حي” جدّا) ! رحم الله سعيد صالح  في استشهاده بمضمون الآية الكريمة،في المسرحية الخالدة الشهيرة مدرسة المشاغبين، بطريقته الفنية الرائعة الممتعة :{ اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا } *!!!

* الجاهلية في لغة العرب هي السفاهة:  صاحب العجاج يردف بسفاهته وجاهليته في مقالات زاوية المحفل ، فصلا آخر من فصيلة {دجاج التريسيتي} إذ قاء على مساحة يوم الخميس 13 أغسطس 2020، مقالا {قبلة اللاعب الدولي رياض محرز لعشيقته وزلزال تيبازة وميلة}، اصطنع من نفسه كاتب مقال فني ساخر ، فجعل من موقف لاعب كرة قدم ماجن فاضح ، مساقا للهزء من الجزائريين الذين تفاعلوا مع زلزال ميلة بمنطق إيماني، وراح خياله السقيم الكسيح، يضخ له إفرازات قيئه : أنظر مثلا: (الشقراوات الجميلات هنَّ طريق الشيطان إلى جهنم، ليحفظ الله خطواتنا على الطريق المستقيم، ردّ آخر على الأول وهو يسحب نفساً عميقاً من سيجارة حشيش بين شفتيه، عيناه دامعتان، ولسانه مدلوق!

سبحان الله، هذا الذي يضع الكرة في مرمى الخصم بكل فنية ودقة، يضع شفتيه الحيتين المتلهّفتين على الشفتين الحارقتين الملتهبتين للشقراء “الكافرة؟” قالها شاب مهووس وهو ينظر إلى السماء الزرقاء للجزائر العاصمة الحزينة.}.ما أثقله من توصيف، ما أسمجه من ذوق، ما أبرده من شعور  وحس !!                                                                        وفي مقاله :(باريس: من مدينة الجن والملائكة إلى مدينة الشياطين والخناجر ــ الخميس 22 أكتوبر 2020) ، بمناسبة قتل أستاذ التاريخ الفرنسي، فيستهله ممجدا لعناصر الجمال التي تبهره وتستهويه: (كل ما في باريس يبهر، الآداب والعطور والحدائق العريقة والمتاحف العامرة والنساء الجميلات والمقاهي والنبيذ الممتاز. تتجلى في هذه المدينة الحياة كما يتخيلها الإنسان في أركان الدنيا جميعها وكما يرغب فيها. ولأن كل ما فيها يبهر فعيون أعداء الحياة الجميلة تترقّبها)أي على عادة الذين في كل واد يهيمون !

الفاتنة التي (  ساعدت في صناعة أسماء أدبية جزائرية كبيرة في الآداب والفكر، أيام الاستعمار وسنوات حرب التحرير الجزائرية، ورافقتهم نحو النجاح والعالمية ومنهم كاتب ياسين ومحمد ديب وآسيا جبار ومولود فرعون ومولود معمري ومالك حداد ومالك واري وجان عمروش وغيرهم…) بالطبع العجاج يحجب عن الرؤية مالك بن نبي ، لأنه جبل أوراس  المماشة الأشم الذي أوهى قرون الأوعال الناطحة !!!

ليفضى لحكمه المقدس كلما ارتبط أمر او فعل بالإسلام : ( ماذا أصاب العالم؟ ماذا أصاب باريس؟ إننا ندخل عصراً من التوحش الفكري والسياسي والديني الذي يغتصب الجميل ويغتال المجتهد ويقتل المختلف ويصادر الرأي الحر)، مستخدما التوصيف  الآتي :(اغتاله الإرهاب الإسلامي ) !!!

إذن نحن إزاء مجموعة ألفاظ وعبارات تصنيف للفعل الإجرامي ومتعلقاته : مافعله الأستاذ : اجتهاد جميل وفكر حرَُُــ مافعله القاتل : عمل وحشي ــ المسؤول المعنوي : الإرهاب الإسلامي ، وليس فكرا متطرفا باسم الإسلام؟؟؟

أي اننا امام نموذج حي  لحالة ببغائية، تردد قوالب حُكمية غربية، تعى ما تقول، ومن  و ماذا تستهدف .

وهنا أنقل ما علقت به على مقال صاحب زاوية المحفل : سيد الزاوي : أليس من بدهيات العقل الحديث بله العلمي ـــ لأن التذكير بها في رحابه يعد فضيحة من باب { توضيح الواضح من الفضائح } ـــ أن السلوك الإنساني والاجتماعي نتيجة لأسباب نفسية وثقافية { سأعُدَُ الدين من الثقافة هنا حفاظا على حساسيتك الانزعاجية المتأففة من الدين!!! } واجتماعية وعقلية واقتصادية وسياسية، ويتفاوت الناس بعدئذ في دور الإرادة قوة وضعفا ؟! لذا بأي مسوغ عقلي وعلمي تبيح لقلمك تقييم سلوك إنساني من زاوية انفعالية نفسية ــ لا أراها ايديولوجية ولا فكرية ــ تعتمل بها نفسك كلما كان دار حديث عن الإسلام وما يمت إليه بصلة ؟!! هذا السؤال ال\ي يتيح جوابه تفسير مدرجات ما كتبت وتكتب . لكن ما قولك لو تجرب مرة الكتابة مرة على الأقل بنزاهة وموضوعية في مسألة أو شأن يذكر فيه الإسلام أو متعلقاته ، فإن تكتب في هذه وغيرها بروح الأديب تحت غطاء {يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره}، فأنت تحمل شهادة أكاديمية ترضخ بمقتضاها لقواعدو أخلاق الباحث العلمي ، جرب مرة لا تدري لعلها بالتعبير العامي {تخرج عليك} !!!

سيد الزاوي : أين تدرج طعن جزائريتين تتجولان في باريس دون أي شبهة عدوانية على أيدي فرنسيتين با{ غ }يسيتين من بين عناصر وصفك الشاعري لعاصمة جنك {كل ما في باريس يبهر، الآداب والعطور والحدائق العريقة والمتاحف العامرة والنساء الجميلات والمقاهي والنبيذ الممتاز}؟ أعتقد أنه عنصر {النساء الجميلات} ربما كما يحلو لك دوما الحط من كل ما فيه عروية أو إسلام أن الفتاتين الجزائريتين المسالمتين عكرا صفو البا{غ}سيتين الجميلتين المعطرتين المنتشيتين بكؤوس نبيذ وقهوة {اكسيريس} عساها تخفف من ثملاتهما شيئا ما ، وشقا عليهما وطئ جزائريتين عربيتين مسلمتين بساط حدائق الإليزي الخضرة النضرة بأقدامهما الهمجيتين ، ريما الحاملتين لبعض بقايا مخلفات أضحية العيد الهمجية الإسلامية ؟!!! 

تعلم ويعلم أسيادك ومُسترضاك أن الاستعمار الفرنسي هو أول من أسس للهولكوست في العصر الحديث حين أباد قبائل برمتها {رجالا ونساء ذرية وأحمره وبغالا وخيولا وأغنام وتيوسا ـــ واحسنهم استثنوا التعاريس كي يكون منهم مشابها في الجزائر عبر السنين ـــ في الكهوف، وقبيلة العوفية أشهرها؟؟؟ يعلم أسيادك ومسترضاك أن ف{غ}نسا خرجت وفي حصيلتها الحضارية الراقية 7 سبعة ملايين شهيد في نحو قرن وثلثه ، أين تدرج هذه الحصيلة الحضارية في قصيدتك الغزلية البا{غ}سية الهائمة\ الهاملة ؟؟؟ هل تعلم الطريقة التي أعدمت بها معشوقتك الشائهة العلامة الشيخ العربي التبسي الذي اختطفته {اليد الحمراء} من بيته بعد أن أجبرته على لبس سروال ابنه وهو الشيخ الجليل المهيب الذي كان المجاهدون يستنيرون بفتاواه في جهاد المستعمر، ويوعي الشعب في مسجد بلكور بالعاصمة ويجاهر يوجوب مجاهدة المستعمر من خلال تقسيره للقرآن الكريم : اختفى خبره، وظل مصيره مجهولا إلى أن أتضحت الحقيفة من  مصادر متطابقة عديدة عن طريقة إعدامه : فقد وضعوه وغمسوه في برميل من {الزفت } الذي يغلي وتعبد به الطرق . هنيئا لك الغزل والغنج، فلو حدث هذا اليوم ربما رأيته جزاء مستحقا للهمجية الإسلامية ما رأيك أليس كذلك ؟ !!!

(صريع الحرية ) طرب وانتشى لتخلص سلمان رشدي من الحصار الذي لازمه ثلاثة عقود منذ اهدر الامام الخميني دمه، نظرا لجريمته ضد الإنسانية وقيم خُمُس البشرية، بحجة حرية الإبداع الفني، سمفونية كلَ متدثر بانحطاطه الإنساني، واستباحة الكرامة الإنسانية، والرموز المقدسة أو المحترمة لدى الشعوب والأمم.(  وأخيراً… انتصر سلمان رشدي على نظام الملالي بإيران ــ   12 ديسمبر2020 ) !

أجل انتصر خليلك في ( الحرية) حرية الفحش والخزي، وتصيد اطهر خلق الله فيصنع من عرضهم ماخور مصعد يبتغى رضى الأوباش الفسقة امثاله : ( حين أصدر الخميني فتواه مطالباً بإهدار دم الروائي سلمان رشدي على خلفية صدور رواية (آيات شيطانية) 1988، كان ذلك في عز تألق نجم “الخميني” الذي صنعه الغرب بدقة، إذ بهذه الفتوى أملى على “الجميع” قراءة خاصة للرواية التي أُوِّلَتْ من قِبل المتدينين المتطرفين، واعتبروها استهزاءً بالنص القرآني وبشخصية الرسول محمد، وأخرجوها من حيزها الفني، ولكي يعطي لنفسه حجماً من خلال إثارة “غوغاء الدين” ضد الروائي رصد لـ”قطف رأسه” قيمةً ماليةً كبيرةً وصلت إلى ثلاثة ملايين والنصف مليون تقريباً (3.3  مليون دولار…

وتبعاً لذلك قامت تظاهرات ضد الكاتب والرواية في كثيرٍ من البلدان الإسلامية، مع أن لا أحد قرأها، أو القلة القليلة، لقد كرَّس الخميني بهذه الفتوى “ذهنية التحريم”).

اخرجوا النص من سياقه الفني ؟!! هكذا التقييم؟! يقينا ان عائشة أم المؤمنين ليست امك، فلا ضير أن يلهو بالوقوع في عرضها خنزير!

تقول : (أن قضية الفتوى ضد سلمان رشدي هي من أنتجت مصطلح (الإسلاموفوبيا)، الذي كانت إيران من خلاله تسعى إلى إشاعة الفكرة التالية: “إن كل نقد للإسلام السياسي هو إسلاموفوبيا”، وبالتالي كل من يدافع عن سلمان رشدي يصنّف في باب “الإسلاموفوبيا”)! طيب وأنت وأشياعك ومن على ملتكم (الفنية) ماذا أنتجتم ؟ أما أنا فأرى أنكم ألنتجتم (الدياثوفوبيا) ! أليست النظائر والأشباه تتقايس بعضها ببعض ؟

أما عبقرية العجاج فتتجلى في قوله : (ها هي الأنظمة الأوروبية، وبالأساس طبقتها السياسية ومثقفوها، يعيدون حسابات الماضي القريب، ليكتشفوا أن ما رمى إليه سلمان رشدي من خلال كتاباته لم يكن “تشويها للإسلام”، بل كان الترمومتر لمعرفة سقف الحرية التي تشدّق بها الخميني طويلاً وهو في المنفى)! أي أن (الضال الهلكان)اتخذمن طهار الرسول صلى الله عليه وسلم وأهله بيته الأطهار مقياسا اختبار لنوايا الخميني ؟! يقول المثل الشعبي 🙁 إذا كان المتكلم مجنونا على المستمع ان يكون عاقلا)، انتظر الغرب نحو عشرة سنوات كي يختبر نوايا الخميني السياسية،منذ 1979 تاريخ السقوط والقيام، حتى 1988 تاريخ صدور روايات الشيطان!!! يا سلام على هذا الذكاء الغربي الخارق!!!

هذا التعشق (لحرية) (الضال الهلكان) يفسر لنا ما تسعى لبثه في ضمير المجتمع وقيمه وقوانينه، وشبابه ومراهقيه من (الدياثوفوبيا) عبر دفاعك وتبنيك حقوق المثلية الجنسية، وتطبيعها، كهُيامك بالتطبيع الأدبي الصهيوني

(يوم يحترم المجتمع أصحاب الميولات الجنسية المختلفة للمواطنين، في ظل قانون المواطنة والدفاع عن الحرية الفردية، يومذاك تتراجع العنصرية الجنسية قليلاً ويعيش المجتمع حالة من التوازن والصدق مع الجسد ومع الطبيعة ومع الوطن ومع الله).

 يا للتعاظم والتعالم : (إن التاريخ لا يرحم أبداً، فها هو يتجاهل (فتوى) الخميني ويصدر (فتواه) ضد أعداء الحرية من ورثة هذا الأخير)! وماذا يصنع الأبد أشقياء العفن وخلانهم .

صحيح إن الرجولة وغيرتها على الأعراض قد تكون طبعا، وقد تكون لحظة وموقفا، كما أن نقيضها قد يكون طبعا أو لحظة وموقفا، لكنهما يخلدان بصاحيبهما  خلودا أبديا، في قيم الإنسانية السوية، والانسجام مع الكون والمخلوقات العليا والدنيا .     

* الفنون أرحب من الدين ؟؟؟ : هكذا بكل راحة ويقين يقرر العجَاج في مقاله (كذبة أدبية اسمها: الرواية الإسلامية ــ 24 سبتمبر 2020) أن (الفنون أكبر وأوسع من الأيديولوجيات بكثير، وأرحب من كل الديانات بكثير) !!! أي والله هكذا أكبر وأوسع ؟! ما هي معايير التفاضل ؟ لايعلم ذلك إلى عجَاج زاوية المحفل !!!

مجمل الرأي في مقاله : ــ نقل تهمة التسويق للنظام في الجزائر في السبعينيات  من اليساريين والماركسيين إلى ( الإسلاميين ) مستخدما جملة مضللة هي

( الاشتراكية الإسلامية ) !!!  جليا لهذا التضليل نذكر هنا كتاب {المزدكية أصل الاشتراكية } للشيخ عبد اللطيف سلطاني أحد شيوخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وليس مرشدا لتيار الإخوان في الجزائر ،الذي نشره عام 1974 في سياق رفض قوى والشخصيات الإسلامية في الجزائر لخيار السلطة  ــ فهذه بدهية تاريخية لو سألنا عنها القرى الاشتراكية لأجابتنا عمن كان يأتيها في مواسم التطوع، فأنت بارع في المراوغة وقلب الحقائق، إنك على مذهب لمثل العربي : (  رمتني بدائها وانسلت )! ـــ أن الأدب الإسلامي أداة هيمنة في أيدي الطغاة : لسنا ندري من كان يعنى ويرقص للأنظمة الاشتراكية في السبعينيات !!! ــ

ان الإسلاميين تفطنوا قفزوا لعالم الرواية الذي صار ديوان العرب الحالي بعد نحو خمسين سنة {كتبها أرقاما : يبدو أنه ضليع في قواعد العدد النحوية } وأخذوا حسب قوله 🙁  فقد أسرع الإسلاميون إلى الاستثمار في هذه الفرصة الأدبية التي أصبحت شعبية، بوضع استراتيجية خاصة، بدءاً بتشجيع الكُتاب المجندين في صفوف حزب الإخوان للدخول إلى غمار السرد الروائي …وخلال فترة قصيرة بدأنا نسمع عن شيء يسمى “الرواية الإسلامية” على غرار “الشعر الإسلامي”، ثم بدأت بعض الأسماء تقدم نفسها على الساحة الإعلامية على أنها من “الروائيين الإسلاميين”؟ ثم زحف هذا التيار على مواقع التواصل الاجتماعي، فأسس منصات خاصة بالرواية الإسلامية والروائيين الإسلاميين، و اكتسحت مجموعة من المواقع الإلكترونية شبكة التواصل الاجتماعي محاولة أن توصل صوت الإخوان المسلمين من خلال الرواية التي سطع نجمها، خصوصاً بعد أن تأسست لها جوائز كثيرة في كل البلدان العربية تقريباً، بعضها محلي وبعضها دولي، وفيها كثير من الإغراء المادي) !!!

هنا ,وقعت في الفخ : فهل صحيح أن الرواية الإسلامية ظهرت مع لورَنس إدوَرد بايج   Lawrence Edward  Larry {   ــ 1973 ــ         }

 وسيرجي برين  – Sergey Brin   1973

{  مارك زوكربيرغ  Mark Zuckerberg {                1984     }  ؟

لقد ظهرت الرواية الإسلامية مبكرا على يدي علمين  أدبيين بارزين هما :

علي بن أحمد بن محمد باكثير الكندي (21 ديسمبر 191010 نوفمبر 1969

يجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية والملايويةليس الفرنسية فحسب } فضلا عن  العربية ترك إنجازا أدبيا ضخما فخما كما وإبداعا في مجال الرواية نذكر :

 

نجيب الكيلاني : 1 يونيو 1931 –  الطريق الطويل، التي نالت جائزة وزارة التربية والتعليم سنة 1957 ـــ   اليوم الموعود، عام 1960 ــ   في الظلام نالت نفس الجائزة في العام التالي 1961م ـــ   قاتل حمزة ـــ أهل الحميدية ــ مملكة البلعوطي   حكاية جاد الله ــ عذراء جاكرتا .

وهي روايات إسلامية رفيعة لغة وأحكاما لفن الرواية دُرست من نقاد وأكاديميين  وباحثين مرموقين، لايعنيهم من الإيديولوجي إلا القدر الذي تقتضيه التصنيفات المنهجية من الناحية الفكرية والمذهبية الأدبية، فُيجري على الرواية الإسلامية ما يُجرى على المذاهب الفنية من الناحيتين الفنية والفكرية .  

أما مسلكك انت ولا أقول منهجك لانعدام دلالاته المعرفية والعلمية والإجرائية المعروفة، فهو أيديولوجي سقيم عقيم بداية ونهاية، تدس فيه كل بضاعة تعرضها بمواصفات موحدة، تتحكم فيها نوازع غرائزية هابطة :  إدعاء وانتفاش وكبر وتحقير، وتدليس وتضليل، وشعوبية إجمالا : {مقاول أيديولوجي عنصري }!!! 

إذن رائدا الرواية الإسلامية أحدهما توفي قبل بدء عام 1969قبل موعد إطلاق صاروخك العابر للقارات احكامك ، والآخر توفي عام 1995،وانجز
أكثر أعماله الإبداعية ما بين  سنوات الخمسينيات والثمناينيات ،  وفيس بوك أطلق في 04 فيفري 2004 ، فما موضع دعواك من كل هذا  يا دكتور الرواية ومبدعها ؟!!!

والسؤال الوجيه في هذه المسألة هو :أين نصنف حكمك ومنشورك الأيديولوجي في هذه المسألة ؟ اما انا فأراه زفرة حقد و فاشية تتدثر بالرأي والفكر .

*مصطلحات وظيفية : (واسلاماه) عبارة مفتاحية لعصور العزة والقوة والمنعة في تاريخ الحضارة الإسلامية، رغم دلالته المباشرة على الاستصراخ طلبا لنصرة مسلم مظلوم من خليفة أو أمير مسلم، ليهب لنجدته ، فقد كانت أداة ردع حينئذ تحقق الأمن للمسلمين، وترعب العدو المتربص بعاقبة أمره،فهي بمثابة توازن القوة حينا، وبمثابة مهابة الجانب المتمكن حينا آخر . وهذا ما تعرفه السياسة الدولية في عصرنا، إذا تقاس شرعية الحاكم في الدول الديمقراطية القوية بمدى فعاليتها، وتحركها لنجدة مواطنيها إن تعرضوا لخطر ما أو ما يهدد اأمنهم . فلا قيمة إذن لأي مزايدة (ديمقراطية) وحقوقية في تقييم هذا السلوك السياسي تاريخيا.

قلت رغم دلالة المصطلح ، فإنه يكتنز قيمة عقائدية وإيمانية وفكرية كبيرة في سياق (الاستضباع)  الفكري والسياسي الذي راكمته المؤسسات الفكرية والسياسية الغربية، و اساطينها من علماء الاستراتيجيات الكبرى للسياسات والصراعات الدولية، وتوسيع المجالات الحيوية للنفوذ والهيمنة، و(اضطبع) لهذه السياسات رجع صداها في العالم العربي والإسلامي صرعى النموذج الحضاري الغربي العلماني الرأسمالي ودعاته .

العبارة دالة أيضا على ضمير جمعي إسلامي خلال نحو أربعة عشرقرنا على أن الإسلام دين واحد ، تتعدد فيه المذاهب الفكرية والفقهية والاجتهادات لكنه يظل إسلاما واحدا ، ويعبرون عن تلك التعددية بنسبتها لأعلامها أو دلالات مقولاتها كالمذاهب الفلسفية، أو بأئمتها الكبار ومجتهديها ، فهم متكلمون : معتزلة ومرجئة وجهمية وأشاعرة وسنة وشيعة وهكذا، وهم في التنوع الفقهي القانوني : أحناف ومالكية وشافعية وجعفرية وإباضة وظاهرية وهكذا ، يكاد يكون مصطلح  (الإسلاميين) الذي صكه الأشعري في حديثه عن مذاهب وآراء المتكلمين استثناء في المنظومة المعرفية الإسلامية.

أبدع علماء المسلمين علوما ومعارف ومناهج علمية تناسب كل علم ومعرفة : منها علم الكلام والتوحيد، والملل والنحل، والفقه الإسلامي، ومذاهبه، وعلم أصول الفقه وغيرها .

لكن لم يدر بخلد مسلم : عالم او متعلم فضلا عن عموم المسلمين : أن يصنفوا شيئا من ذلك على أنه أنماط متعددة للإسلام، مهما بلغ الاختلاف من حدة بينهم. لأنَ الإسلام واحد في جوهره وأركانه، ومصدريته الأساس، أما ما نسمه تراثا فكريا ومعرفيا، فهي آراء واجتهادات، لا ترقى لاجتراح إسلام متعدد الصيغ .

وهنا نلاحظ إدعاءك الوضيع الكاذب :(أن كثيراً من مخطوطات وكتب الفقه التي تحتويها الخزانة الدينية العربية والإسلامية هي مكتوبة بطلب من طاغية ما ضد طاغية آخر يكون قد انتصر عليه، حتى إنّ غالبية المدارس والمذاهب الدينية الفقهية الإسلامية هي مدارس سياسية أيديولوجية أساساً، خلفيتُها الاستجابةُ لرغبة هذا الخليفة أو ذاك، كُتِبَتْ لتكريس وجهة نظره في حكم رقاب العباد وقطف الرؤوس. فغالبية التأويلات الإسلامية التشريعية تأسّست وتَقَنَّنَتْ وتَقَعَّدَت تحت سلطة وعين طاغية ما، تلك العين التي لا تنام، كل ذلك من أجل تعريض مساحة طموحه، الطموح الذي لا يحد)!

أولا أي أهلية معرفية راسخة في الفقه وعلوم الشريعة أهلتك لهذا البهتان؟ ما وزن (بعرتك) هذه في ميزان مئات آلاف مصادر الشريعة والفقه وتارخهما، التي ألفت خلال أربعة عشرة قرنا في أغلب قارات العالم ؟ وهل أجمع علماء الشرع الحنيف الكريم على تباين العصور والأماكن على طمس حقيقة شمس معارفك الكبرى؟ ألا تدري أنك تفضح نفسك مجانا حين تدعى في الإسلاميات معرفة؟ إن أبسط طلاب العلم الشرعي يعرفون : أن أئمة الفقه الكبار : أبو حنيفة ومالك والشافعي وجعفر الصادق وداود الظاهري وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أغلبهم كانوا بمثابة المعارض السياسي لخلفاء عصوهم، ونا لهم من العقاب والأذى ما نالهم، وتوفي أبو حنيفة في سجن المنصور .

وبمناسبة كذبتكم الحقيرة الوضيعة : أذكر للباحث عن الحقيقة قصة الإمام مالك رضي الله عنه مع هارون الرشيد الذي طلب منه فرض كتاب المؤطأ على العلماء والفقهاء والقضاة، فيكون بمثابة الكتاب الرسمي او دستور الدولة العباسية في أقوى فترة من تاريخها على يد أعظم خلفائها . فرفض مالك العرض، والقصة معروفة مشهورة إلا من جهلها جهلا أو عمى . واقعة اخرى : أرسل هارون الرشيد لمالك أن يأتي ليدرس الفقه والحديث في مجلسه ، فرد عليه مالك رضي الله عنه مع رسوله : (إن العلم يؤتى إليه ولا يأتي ) ، فما كان من خليفة أكبر دولة في العالم حينئذ إلا أن أتى وجلس مع الطلاب في مجلس مالك العلمي في رحاب المسجد النبوي الشريف بجوار القبر النبوي على صاحبه الصلاة والسلام .

ألا تستحى أن تفتري هذه الافتراءات الوضيعة الدنيئة ؟  ستأخذك عزتك الكريهة بالإثم فتقول : إن هذا تاريخ الخلفاء كتبه كتابهم؟ فمن كتب الوقائع التي تدينهم ؟

إنك ترتع في حقول معرفية لا تعرف منها شرو نقير.

تكتب : مقالا :لا تكذبوا على ابن خلدونرجاء

وأنت تفترى  على آلاف العلماء والفقهاء، وابن خلدون منهم، فهو فقيه ومقدمته تسفه أقوالك، ولو كان حيا لعد غيرتك عليه تهمة تزري بقدره .

بناء على ما تقدم ذكره، تقرر أن المسلمين لا يعرفون إلا إسلاما واحدا. إلى أن أبرزت أحداث 11 سبتمبر الشهيرة تطورا جديدا في توصيفات الحركات الإسلامية على تنوعها اعتدالا وغلوا ،فخصوا هذه بالجماعات الأصوليةأ وميزوا الأولى بوصف الإسلام السياسي، أي الذين يمارسون المعارضة أو الحكم بالأساليب السياسية .

وقد أغرى هذا المصطلح الذي أطلقه علماء واستلاتيجيو السياسة في الغرب،القياس عليه في مجلات عدة فأصبح هناك : إسلام سني وإسلام شيعي، إسلام سلفي وإسلام صوفي وهكذا .

إذن الحيز الحضاري للمنشأ غربي أمريكي أوروبي مقولة توصيفية توظيفية وتفسيرية وتوجيهية وا(ستخباثية) واستخبارية وهكذا.

وبطبيعة الحال فإن الطبع الببغائي والكساح الإدراكي في كثير من نخبنا وإعلاميين ومحترفي الدجل السياسي في العالم العربي والإسلامي جعل منهم أبواقا مرددة لكل ذلك، وراحوا يتفنون في التقعر عليه بإضافات واشتقات وقياسات سقيمة سقم نفوسهم وعقولهم، وبعضهم منخرط في مشروعات عالمية كبرى لرعاية حمل كاذب عسى أن يولد إسلام لا علاقة له بإسلام ربي العالمين الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلا الاسم.

وفي هذا الإطار تندرج استعمالات صاحب زاوية المحفل في مقالاته كلما تحدث عن الإسلام .

*المصطلح الوظيفي الثاني في مقالات المحفل : { العالم العربي وشمال إفريقيا} فهو أحد ثوابت المطردة في مقالاته. ودلالته مفضوحة تماما، يريد صاحبه  أولا:حجب الانتماء العربي عنه من جهة، مما يوجب استثناءه بالوصف، وتخصيصه بالوصف الجغرافي بوصفه مخرجا لثنائية المغرب العربي العرقية، والتمهيد لترتيب وضع جغرافي سياسي يطبخ بتؤدة في أكثر من مركز وهيئة مغربية وفرنسية تحديدا من جهة أخرى. والواضح أن من قرَر انتهاج هذا المسلك لم يعبأ بمجموعة الاعتراضات التي قد تواجهه، منها : أن المكون العرقي الجزائري ليس بربري وعربي فحسب، إذ يضم إلى ذلك أتراكا ومورسكيين أندلسيين وغيرهما . أما البلدان المغربية الأخرى فهي كذلك تضم مجاميع عرقية متعددة.

ومنها أن هذا المبرر الذي قد يبرر به الاستثناء التمييزي التي من بينها أيضا أن هذه الخاصية العرقية لا يتميز بها المغرب العربي، عن البلاد العربية الأخرى خصوصا في المشرق العربي تتميز بتعدد عرقي أثرى وأكثر تعقيدا مما هو الوضع في المغرب العربي .

إذن يجب علينا السؤال  : هل الكاتب غير منتبه لهذه الحقائق الواضحة ؟ يقينا أن ذلك لا يخفى عليه . إذن السؤال الحقيقي : ما الذي يخفيه هذا الاستخدام؟ أعتقد أن مراميه أبعد من مجرد نزعة عرقية ينتشى بها صاحبها، ويطيب له إظهار التميز بها، كاختيال الطاووس أمام الإناث .

سأرجأ جوابي التقديري لمرحلة لاحقة، على ضوء الخارطة التي يمكن رسمها لغبار العجَاج . وأشعر أنها من بواطن سيناريوهات المستقبل الجغرافي السياسي للمنطقة !

المصطلحان : (  الفقهاء والفلاسفة ): صاحب زاوية المحفل شديد الثقفي لطنطة الحداثيين العرب خاصة منهم المشغولين بقضايا التراث والإسلام ، الذين من طقوسهم المقدسة الهجوم المقذع على الفقهاء، والتمجيد التعبدي للفلاسفة، لهذا تجد الفقهاء في مقالات العجاج غرضا رخيصا يُرمى بالأباطيل والافتراءات كما رأينا، والأحكام التي لا تراعي أدنى قواعد النقد والاستدلال والتفسير، (فمكتوباته)  أغلبها منشورات  ايديولوجية يعج بالافتراءات وسوء الأدب والأخلاق والهجوم الدنيء على فقهاء الشريعة الإسلامية دون تحفظ ولا تمييز، وينسب إليهم من الجرائم المعنوية ما تحاسب عليه القوانين والتشريعات السماوية والوضعية .

أما الفلاسفة فهم الممثلون الحقيقيون للإسلام وقيمه ومبادئه، وهم رسله للعالم المتحضر، الجديرون بالاحترام والتقدير. وتزمير الحداثيين في هذا بات من المسلمات .

الذي يعنينا هنا ما المغزى من هذا الاحتفاء، وذاك الهجوم الضاري ؟ أيمكن عزوه للاستقامة المنهجية العلمية، مهما كانت خلاصتها وأحكامها لدى أصحابها؟

قد يكون قدرا كبيرا من هذا لدى أعلام الحداثة العربية، موضوعها بات حقلا دراسيا خصبا للأسلاميات .

لكن مقالات العجاج وكثير ممن يكتب على شاكلته، من أجيال تطلعت لخلافة الأعلام  ولم يتسلحو برصيدهم المعرفي، ولا يملكون قدراتهم الذاتية من ذكاء،وجلد على البحث، والابتكار .

الغاية أننا إزاء حالة غريزية لا صلة لها بالعلم والمعرفة : إنها حالات شهوانية، تملى على عبيدها الموقف الملائم لتلبية رغائبها المقدسة ليدهم : ببساطة إن الفقه والفقهاء مجال بحثهم التعرف على الأحكام الشرعية العملية المستخلصة من أدلتها التفصيلية، فتغطى مجالات العبادة والمعاملات، وبالتالي تبين أحكام أفعال المكلفين بالوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة والإباحة . وهم لا قبل لهم بالدخول في عقد هذه معالمه.

أما الفلاسفة فإنهم يداعبون عقولهم ومشاعرهم وأخيلتهم، وشطحاتهم وجراءاتهم، وفجراتهم، كل هذا يدور في حيز العقل والشعور، ولا أحد يلزم أحدا بشيء.

هذا هو المغزى، ومن تشكك فيه فليتصفح المقالات من أولها إلى آخرها، ثم يرى!

خذ مثلا قوله : ( مراجعة موقع الدين ومظاهر التدين: لقد احتل الدين والتدين الشكلي جميع الفضاءات في حياتنا اليومية، وألغى العقل وألغى حرية التفكير واستقلالية الإنسان، وألغى الاجتهاد، وعمّم ثقافة التكفير وحجب السؤال المحرج، وفرض الطاعة العمياء للجهل والجهّال، فالدين الذي هو علاقة سامية بين الفرد والخالق، تمدد في كل مظاهر الحياة الجماعية والفردية وأصبح الصوت الغالب الذي يحجب الأصوات الأخرى في الإعلام وفي الرياضة وفي الأكل وفي الملبس وفي المشي وفي الدخول والخروج وفي نشرة الأحوال الجوية. كل حركة أو ابتسامة أو فكرة أو أكلة إلا ووراءها فتوى، أصبح المواطن العربي والمغاربي يعيش في منطقة “الحلال والحرام” أكثر ممّا يعيش في مجتمعه وبيته وحياته الخاصة، لقد حول الدين والتدين الشكلي جغرافية الحياة إلى قفص يقيم فيه المواطن من زمن “المدرسة القرآنية” وحتى زمن الجامعة، … لقد حان الوقت للعمل الفكري الجريء من أجل  إعادة الدين إلى مكانه في المجتمع كثقافة روحية وازنة، والعمل على الفصل بين الدين كثقافة روحية، والدين كتجارة وكقناع للربح السريع الذين يستثمر في غباء المؤمنين وسذاجتهم وجهلهم.    ) (ثلاثة دروس لزمن ما بعد “كورونا”ــ الخميس 26 مارس) . أ.ه

 

لى منحدر الاستئصال :الاستئصال كلمة أبدعها الضمير الاجتماعي المثقف والشعبي خلال مهلكة التسعينيات، وهي كلمة مملوءة دلالات على ما حدث ويحدث، دلالتها تشمل الحياة والمنظومة الدينية والثقافية والفكرية والسياسية والسلوكية والاجتماعية : أما استئصال الحياة فضحايا العشرية السوداء، وأما الاستئصال المراد في العناصر الأخرى فيُلخص في استهداف المجتمع الجزائري في تدينه، وتاريخه، ولغته الأولى العربية، وقيمه الأخلاقية والسلوكية، وتشجيع التبديل الديني .

و مقالات زاوية المحفل تحفل بنماذج كثيرة من هذا الذي أبدعته الفطرة الأصيلة في خضم المحرقة الدموية والمعنوية .

ــ في التربية والتعليم : العجَاج يقرر أن مصيبة العالم الكبرى هي في التطرف و(الإرهاب الإسلامي ) : (    لا يمكن للعالم أن يرتاح من الفكر الإسلامي المتطرف ومن الإرهاب كذراع عسكريَّة له إلا إذا أُعيد النظر في البرامج والمقررات المدرسيَّة بالعالم العربي والمغربي كله من دون استثناء.

ففي المدرسة، ومن نصوص البرامج التعليمية ينبتُ الإرهاب، وفيها تتم رعايته في عقول وقلوب التلاميذ من الحضانة إلى سن البكالوريا.

فهذه الكتب المدرسيَّة التي يغرق في مستنقعها الخطير الطفلُ منذ سن الحضانة (ثلاث سنوات) وحتى يتخرج في الثانوية (18 سنة) هي أكبر خطر يهدد البشريَّة جمعاء ).  (الكتاب المدرسي قنبلة عربية موقوتة!ــ الخميس 5 سبتمبر 2020) ــ جورج بوش مجرم الحرب تماما!!!

إذن كيف يكون الاستصال؟ : (فمضامين ثلاث مواد على الأقل هي من تخرَّب عقل الطفل، ثم المراهق، ثم الشاب، وبالتالي تهيؤه ليصبح قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت وفي أي مكان… ولعل على رأس هذه المقررات التعليمية المدرسيَّة التي يجب إعادة النظر في جزء منها، وإلغاء بعضها كاملاً هي مقررات تدريس مادة التربية الإسلامية، ومادة التاريخ، ومادة الأدب واللغة العربية)! طلب بوش وبرنارد لويس كان أقل طموحا من زاوي المحفل، إنه يزايد عليهما !

ثم ( تخر) عين الافتراءات، والمبالغات الكاذبات والجهوية المقيتة.

*تعانق الفدرالية مع اليهود والأقدام السوداء : 

هذا ما يرافع له المحفلي:

  أ ــ ــ التبشير بمزايا الجهوية :كما يقول  (والجهوية الإيجابية أو المناطقية لا تعني تفتيت وحدة الوطن، بل تعني إعطاء الفرص لأبناء “الجهة” أو “المنطقة” لمراقبة آليات التسيير الاقتصادي والثقافي والإداري، بما يخدم المواطن البسيط، ويعود على الوطن كله بالخير.

والجهوية أو المناطقية الإيجابية هي السبيل إلى خلق تنافس جاد ومتكامل بين مناطق الوطن الواحد، لأنها الطريق لاستكشاف القدرات الإبداعية في كل المجالات لأبناء وبنات هذه المنطقة أو تلك)

هدا الطرح تتبناه أحزاب معروفة بنزعتها الجهوية، وتواضع وعائها الشعبي، طلعت به في بواكير التعددية الحزبية في التسعينيات، على الأقل من\ الخروج به إلى الرأي العام، ولا تزال تعتمده في التنظير السياسي والحزبي إلى الآن، فهذا رئيس الأرسيدي محسن بن عباس يقول في مشروع حزبه :  

14: الدولة الموحدة الإقليمية والحكم المحلي:

 بديل تنموي للبلد

إن إعادة التأسيس المؤسساتي، مثل ثقافة التسيير القائمة على الشرعية الديمقراطية والقانون، لا تحتمل أي تأجيل. فهي تفرض الآن وعلى ضوء التحولات الإقليمية الجارية، صياغة وتنفيذ أنماط تسيير سياسية تتماشى مع تطلعات الجزائر العميقة المتجددة والمنسجمة مع عالمية حقوق الإنسان ومتطلبات الاقتصاد العالمي اليوم (حساب الحزب في فيس بوك :مشروع_الأرسيدي المصادق عليه في المؤتمر الخامس المنعقد يوم 09 و 10فيفري 2018ــ

والحقيقة أن طرح الفيدرالية نظاما إداريا يلقى استحسانا لدى أحزاب الجهة ، لعل المتابعين يذكرون الاضطرابات التي وقعت  في منطقة القبائل خلال التسعينيات   وقتل شاب أثناءها، وقد رفعت مجموعة من المطالب منها سحب الدرك الوطني من المنطقة، مما أثار جدلا وطنيا كبيرا، ونقاشا واسعا حول أثر النتائج المترتبة من هذا المطلب  على مبدأ الوحدة الوطنية، ومحاذير سابقة  الجهوية والمناطقية، لكن المزاج العام في منطقة القبائل كان متمسكا بالمطلب، وقد صرح السيد آيت أحمد أحد قادة الثورة التحريرية و زعيم حزب القوى الاشتراكية المعارض القديم، أن سحب الدرك من المنطقة ليس مشكلة، مهونا من أهمية الهيئة الأمنية النظامية، وفي السياق رحَب بفكرة الجهوية، وعبَر قائلا :{ كاين جهوية مليحة} أي هناك جهوية حسنة !

ويبدو أن هذه الفكرة تستقطب أحزابا وهيئات حقوقية وثقافية وشخصيات، توصف بالديمقراطية. لكن  مشروع الدستور الأخير الذي استفتي عليه الشعب ، أثارت إحدى مواده جدلا واسعا سياسيا وشعبيا وإعلاميا، لما تضمنته من إيحاء فكرة المناطق الخاصة، وهو تعبير مجاور للفيدرالية، مما دفع لمراجعتها وتغييرها نسبيا مع بقاء مساحة من الخوف من استغلالها للهدف المراد .

وفي سياق طرح شبكة التعانق بين قضايا ديموغرافية  ومكونات سكانية مختلفة  ومتناقضة والنظام الإداري السياسي للدولة، واستدعاء الماضي القريب نسبيا والضارب في التاريخ، تحاول مقالات المحفل شبك مركب وطني لا يبقى معه من الوطن الجزائري الحالي إلا التواصل الجغرافي الطبيعي، فإضافة لما سبق فإن المحفلي يثير من خلال مشكلات المهاجرين الجزائريين في فرنسا، وكيف لم تحسن الحكومات المتعاقبة الاستفادة من وجودهم هناك من النواحي الاقتصادية والخبرات والمهارات والفنون والنواحي الأكاديمية، وهو أمر مطروق كثيرا إعلاميا وثقافيا وسياسيا وأكاديميا.لكن فيما يبدو أن الختل المحفلي اتخذ المشكلة مدخلا لأحد اكير المسائل رفضا و تصلبا  شعبيا في المقام الأول، ويعد من محظورات الوحدة الوطنية ، ألا وهو ما يعرف بالأقدام السوداء، و يطلق اسم”الأقدام السود” على المستوطنين الفرنسيين وغيرهم من الأوروبيين المولودين أو الذين عاشوا في الجزائر مثل الإيطاليين والإسبان والمالطيين فضلا عن اليهود خلال فترة الاستعمار الفرنسي .وصل عددهم في الجزائر عام 1960 لنحو مليون نسمة.(7 حقائق عن الأقدام السوداء الذين يريدون إقامة دولة لهم في الجزائر …https://www.bbc.com › arabic‏/11‏/2012

  يرى المحفلي أن (يضاف إلى الدياسبورا الجزائرية الجديدة مجموعة اجتماعية أخرى وهي تلك الطبقة الاجتماعية المشكلة من الأوروبيين وأبنائهم ذوي الأصول الجزائرية، الذين ولدوا وعاشوا في الجزائر، ومن ثم هاجروا سنوات الحرب أو حتى بعد الاستقلال، وهم يملكون علاقة داخلية قوية مع الجزائر، إلا أن الخطاب السياسي الذي يصنف الأمور تصنيفاً حنبلياً يقطع الطريق عن كل حلم في وضع خبرات ورأسمال هذه الدياسبورا في صالح تطوير البلد) (الدياسبورا الجزائرية أمام عقدة “المستعمِر والمستعمَرــ 3 سبتمبر 2020).

ولوضع الفكرة في سياقات تطلعات هذه الفئة ، {ذكرت صحيفة النهار الجزائرية مؤخرا أن مجموعة من الأقدام السوداء أعلنت عزمها الشروع في تأسيس دولة على أرض الجزائر، وشرعوا في مراسلة السلطات الجزائرية والفرنسية.

ونسبت صحيفة النهار لجريدة ميدي ليبر الفرنسية القول إن مجموعة من الأقدام السوداء الذين عاشوا بالجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي شكلوا ما وصفوه بحكومة في المنفى تتكون من 13 وزيرا، مشيرة إلى أن رئيس هذا الكيان هو بيار غرانيس الذي أعلن عن تشكيل حكومة وبرلمان}. بي بي سي .

إذن الجغرافيا السياسية في الطرح المحفلي تبينت بعض جوانبها و ملامحها : النظام الفيديرالي تحدد ترتيباته بما هو مناسب في الوقت المناسب، بما في ذلك المعيار السكاني سيكون  العرق من أهم أولويات بحثه !!!

لكن وفاض المحفل لا زال فيها متسع؟! ألا يمكن النظر في حالات مشابهة لها من الناحيتين الاستعمارية والتركيب الديمغرافية ؟ وجدها المحفلي فيما يبدو، لكن قد تكون أُوُجدت إليه!!!، لأنها من ثوب التفكير الاستراتيجي الذكي الذي ينضج السيناريوهات المنجزة من أدمغة كبيرة متمرسة !

الفكرة البديعة إذن : (لماذا لم تصبح الجزائر دولة مثل جنوب أفريقيا في شمال القارة؟(في التعددية الإثنية والثقافية: ماذا كان سيحدث لو أن أوروبيي الجزائر ويهودها لم يغادروا البلد بعد الاستقلال ؟ــ 1 أغسطس 2019

ولذا إذا كانت جنوب أفريقيا قد اختارت المصالحة الصحيحة المؤدية إلى بناء الدولة بجميع أيدي أبنائها الذين تقاتلوا البارحة فإن الجزائر حين طويت صفحة الاستعمار لم تتمكن، بل لم تكن قادرة سياسياً على خلق مثل هذه المصالحة،

الجزائر لم تفعل هذأ ( ببساطة أيضاً وبكل وضوح، لم يحدث ذلك لأن الجزائر النظام السياسي لم تستطع أن تستوعب وتتصالح مع المكونات البشرية الأساسية التي ورثتها من زمن الاستعمار، وأولها المكون البشري الأوروبي، وهم الجزائريون ذوو الأصول الأوروبية الذين ولدوا وعاشوا وماتوا، أباً عن جد، في الجزائر، ولم يكن لهم بلد آخر بديلاً عن الجزائر، والجزائريون من أصول أوروبية هم من أصول فرنسية وألمانية ومالطية وإسبانية وبرتغالية وإيطالية وغيرها، وقد جاؤوا البلد كما جاءه العرب من قبل بقرون واستوطنوا بها عن طريق الحرب والمصادرة) (المصدر نفسه

 

أيضا عنصرآخر أخطر وأشد وأنكى من الأول يضيفه المحفلي

: (لقد خسرت الجزائر مكوناً بشرياً آخر مهماً هم يهود الجزائر، لقد وُجِد اليهود في هذه الجغرافيا وعلى هذه الأرض منذ آلاف السنين، وقد ظل المسلمون واليهود يعيشون في وئام اجتماعي وفي نسيج ثقافي واحد ومتعدد… 

 

ــ (ماذا يا ترى كان سيحدث لو أن يهود الجزائر ظلوا في البلاد ولم يغادروها بعد الاستقلال؟ من دون شك، هذا السؤال قد يزعج الكثيرين، لأننا صنعنا مواطناً يخاف من طرح الأسئلة، مواطناً يعيش على أجوبة جاهزة وبائتة، مواطناً ضحية ثقافة “الغضب” لا يفكر إلا بـ “الزبد” على أطراف فمه)، (المصدر نفسه).

ما هي مكاسبنا التي ضاعت منا ؟

ــ (تاريخيا   كان يعيش فيها اليهود كانت منطقة ديناميكية، وأنهم كانوا دائماً المجموعة الاجتماعية التي تسهم في إدارة “الشأن العام” و”الخاص” بكثير من الحرص والمتابعة والمهنية والديناميكية).

 ــ إن التدبير الذكي للشأن العام والخاص الذي كان يقوم به المواطنون الجزائريون والمغاربيون اليهود بدا واضحاً في كل المجالات، في الاقتصاد، في الاجتماع، في الفن، في الفلاحة، في التجارة، في المال، في الحرف التقليدية، في الإعلام، في الخدمات)، (المصدر نفسه).

ــ (إن المواطنين الجزائريين والمغاربيين من اليهود كانوا جزءاً لا يتجزأ من الأهالي الأصليين من أبناء هذه الأرض، يلبسون لباسهم ويأكلون أكلهم ويركبون مراكبهم ويغنون أغانيهم.

ــ لم يعش اليهودي الجزائري أو المغاربي غربة في شمال أفريقيا على مر العصور لأنها بلده، عاش عيش الأهالي، انطلاقاً من ذلك، كان يمكن لليهود الجزائريين والمغاربيين بشكل عام أن يثروا التنوع ويحافظوا عليه، ومن خلال هذا الوجود كنا قادرين على التخلص من الواحدية القاتلة في السياسة وفي الدين وفي الثقافة والانفتاح والتفتح على حلم العيش المشترك وصناعة الغد المتعدد)،(المصدر نفسه).

الخدمات التي ذكرت من المألوف المعروف شعبيا ، فأين بيت القصيد  إذن ؟

المفتاح هنا { اليهود كانوا جزءاً لا يتجزأ من الأهالي الأصليين من أبناء هذه الأرض}، فإذ ضممناها إلى المرتكز الرئيس النزعة البريرية بكل مستوياتها وأطرافها المناضلة في سبيلها، تتبين لنا طاقة الحماسة الجارفة، لإلتئام  السكان الأصليين استكمال السمفونية!!!

إذن الخاطة الجغرافية السياسية كالآتي : تصير الجزائر فيدراليات تضم مكنونات أبرزها : العرب ــ البربر وبالتاكيد أنهم لن يتوزعوا جغرافيا وبالتالي ستكون فيدراليات بربرية ــ الأقدام السوداء ــ اليهود خصوصا في الجهة الغربية، للتكامل مع يهود المغرب،وأقبيات عرقية اخرى، أو فتح الباب لأعراق مجانسة في بلاد المغرب العربي لتوسيع وعاء عرقي ما .

وهكذا تخرج الأقليات الجهوية من مأزقها، وتتقوى بالمنماهين معها في نظام علماني بحت. وتكسر هيمنة الأغلبية كما هو الحال الآن، وتتوازن بها في الموازنات الفيدرالية ضمن البرلمان الفيدرالي !!!

لكن السؤال الجدير بالطرح : إلى أي مدى ستترك التجربة تأخذ مداها فب النجاح؟ ضمن تصارع المصالح الدولية وأطماعها، وكذا نزعة

ونلاحظ التعبير الرخيص التحقيري الذي يستخدمه المقال المحفلي في مواجهة المجموع الوطني المخالف{مواطناً ضحية ثقافة “الغضب” لا يفكر إلا بـ “الزبد” على أطراف فمه)!!!

*اوراق اعتماد :

 

ويمكن تقدير الحنين اليهودي من زاوية أخرى هي طرح أوراق اعتماد لدى من يهمهم أمر تمهيد السبل لعودة الأخ الضالَ،فوجد المحفلي ــ فضلا عن المرافعة التاريخية الحقوقية الخالدة لحق اليهود في موطنهم الأصلي الجزائر، فرصة لتقديم أكبر قربان للرضى اليهودى على من يسعى إليه، وهو أن يصير من

(الهلوكوستيون) بالطريقة المتناسبة مع وضعه ومكانته ورمزيته، لذا فإنه في منشوره الأيديولوجي ( الكتاب المدرسي قنبلة عربية موقوتة)!

    اكتشف في مادة التاريخ مركبا لدعوى مضحكة لعوارها وفريتها المفضوحة على مادة التاريخ في الكتب المدرسية في الجزائر، يقول 🙁 إن المديح الظاهر أو المبطن لشجاعة هتلر في كتب التاريخ المدرسية يتم ربطه باستراتيجيته الشريرة الرامية إلى إبادة اليهود، وهي الصورة التي تريد هذه الدروس تقديمها للأطفال والمراهقين مرتبطة بالوضع الحالي لفلسطين في مواجهة الاستعمار الإسرائيلي، وكأنَّ هتلر كان يريد تحرير فلسطين!

فمديح هتلر والإشادة به هو من باب أنه كان يكره اليهود، وقد خطط لإبادة الجماعية (الهولوكوست)، حتى أصبح هتلر في أذهان الأطفال والمراهقين، وانتقل ذلك إلى العامة، على أنه منقذ فلسطين من الاستعمار، وفي مثل هذه الدروس يستثمر الفكر الفاشي الإسلاموي الإرهابي فيرفع من رمزية الشر الذي هو هتلر حين يقرنه بوضع تاريخي آخر، وهو الاستعمار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية فيزيد من رأسمال الكراهية بين الأديان والمؤمنين بهذه الأديان، ومن ذلك يستحيل إقامة فضاء لإمكانية العيش المشترك بين الجميع بمعزل عن طبيعة دياناتهم وعقائدهم ) ( الكتاب المدرسي ) .

ملايين الجزائريين درسوا التاريخ في المدرسة الجزائرية، والكتب يمكن الوصول إلى ما ألغي منها، والإطلاع على المعتمد، ويقٍرأها سطرا سطرا ثم يُخرج لنا هذه الجريمة في حق الإنسانية، وليرفع بوزارة التربية دعوى أمام محكمة العدل الدولية حول جريمة العداء للسامية! .

أهكذا ينزل الغرض الوضيع بأصحابه، والكراهية للمخالف من أبناء وطنه؟! منشورك الأيديولوجي كله إهانات وتحقير وشتم للمتدينين مهما تكن مشاربهم، وانتماءاتهم الدينية، والاجتماعية، ثم تأتي هاهنا لتلقى فرية حقيرة، وتتهم مسارا تعليميا بالنازية ؟

القصة التي يعرفها الجميع من جيل الآباء والأجداد، وتلقاها جيل الاستقلال منهم أن العرب أعجبوا بهتلر لأمرين هما : تمريغه أنف الاستعمارين البريطاني والفرنسي في التراب، فبدأ بمثابة من أشفى غليله فيهم، خاصة الاستعمار الفرنسي الذي ارتكب أفضع الجرائم في الجزائر منذ دخولها مستعمرا.

الأمر الثاني : رأوا فيما يعرف بالمحرقة النازية لليهود نوعا أيضا من جدع أنف الصهيونية، وربما فكر بعض الزعماء العرب والفلسطينيين التعاون مع هتلر للقضاء على الاحتلال الصهيوني ، مثلما بات معروفا عن الخطوات التي سار فيها  الحاج امين الحسيني مراحل مع هتلر .

هذه القصة، نقلتها من الشعور الاجتماعي إلى الكتب المدرسية الرسمية . 

ثم ألا تريد أن تمنح نفسك قدر الباحث النزيه الذي يعرض وجهات النظر المتعددة التاريخية المتعارضة ،؟ وانت تعرف ما لقيته مسألة المحرقة النازية من نقد باحثين أوروبيين كبار، وكثير منهم دفعوا أثمانا غالية إزاء مواقفهم؟ ثم من ناحية أخرى ألا يليق بكاتب (حر وديمقراطي وحقوقي)!، أن يغضب ولو بقدر أقل من المحارق الصهيونية التي لا تنتهي أي في حق الفلسطينيين ، والمجازر الرهيبة التي ارتكبوها في لبنان؟ لم أر في مقالاتك المحفلية هذه كُليمة تضامن مع فلسطين، فضلا عن إزعاج الصهيونية وكيانها، بهمسة، وتريد أن تغير أمة!!!

ومن أوراق الاعتماد التي تضمنتها مقالات المحفل أيضا التباهي  بالدعوة إلى  ضرورة تعليم اللغة العبرية في الجامعات الجزائرية.

أولا اللغة العبرية تدرس في الجامعة الإسلامية  بقسنطينة لطلاب مقارنة الأديان ، وفي مرحلة الماجستير سابقا  خلال الثمانينيات كانت تدرس بكل تخصصات كلية الدعوة وأصول الدين، وقد درسناها عام 1989 رغم أن تخصصنا  كان دعوة وإعلام . واليوم هناك أستاذة في مقارنة الأديان زملائنا في الدراسة، يتقنونها إتقانا عاليا ، ويطلعون على أمهات الكتب الدينية اليهودية باقتدار، شهد لهم به أكبر أساتذة مقارنة الأديان في مصر .

من ناحية أخرى ألا ترى دعوتك  ــ إن كانت جادا فيها ــ  استهزاء بالعقول!؟هل العبرية اليوم هي لغة ثمانين بالمائة أو تزيد في البحث العلمي؟ هل العبرية هي التي تستولى على ما يربو عن ثمانين بالمائة أيضا من المادة المنشورة في شبكة الانترنت؟!

الرائد لا يكذب قومه، لو كنت كذلك أما كان لك أن تدعو إلى جانب الانجليزية لغة العلم الأولى، اللغة الصينية التي تترشح لتكون الدولة الأولى عالميا:

ترتيب الدول اقتصاديا 2020 أقوى 100 اقتصاد في العالم حسب ترتيب البنك الدولي { بالمناسبة فرنسا في المرتبة السابعة تقدمت عليها الهند أما ألمانيا واليابان فتكاد تسقط وهي ترفع رأسها لترى الفرق بينها وبينهما !

1 الولايات المتحدة الامريكية 22.2 ترليون   دولار
2 الصين 15.47 ترليون  دولار
  اليابان 5.5 ترليون   دولار
4 ألمانيا 4.16 ترليون   دولار
5 الهند 3.26 ترليون   دولار
6 بريطانيا 2.93 ترليون  دولار
7 فرنسا 2.88 ترليون   دولار

* فضيحة مقاومة استبدال تغيير اللغة الثانية في التعليم : إن لأنزه قلمي عن نقل كلامك هنا في مواجهة هذا الموضوع ، فمقالك ( حرب في الجزائر ما بين الفرنسية والإنجليزية) فضيحة القرن، بالنسبة للمصلحة العليا للوطن، ومستقبل أبنائه وأجياله !  وموغل في التخلف، لا يمكن تفسيره إلا بأحد أمرين : إما الحرص على احتفاظك بماكسب شخصية، تتعلق بقراء رواياتك، وإما الأخرى التي لا تخفى على جزائري، يعرف ما هي فرنسا .

ملاحظات :

ــ لم أعرض لكل غبارك المحفلي، فمن شاء الإطلاع على مقالاتك فيه، مع ضرورة التحذير من الأتربة السامة على الصحة ! سموم مثل :  استعمار المسلمين لإسبانيا ثمانية قرون ــ وصف الفتح الإسلامي غزو  ـ أن اليهود عنصر أصيل من السكان الأصليين، وليسوا كالعرب الذين جاوا غزاة واستولوا على بلاد الغرب الإسلامي ــ وصفك المجاهدين من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالتيار الشعبوي في الثورة ـ الاحتفاء بالشواذ …

ــ لا تعبأ بالمنطق العلمي في العلوم الاجتماعية في أحكامك ونظرتك للقضايا، الاجتماعية، وإن حاولت تضرب المثال في الانحياز وانعدام الموضوعية، هل لديك حساب قديم مع الموضوعية ؟!!!

ــ طرحك استئصالي جهوي عرقي شعوبي متطرف طافح بالعنصرية والكراهية والحقد على العرب  والإسلام من خلال هجومك الدنس الحقير على الفقهاء المسلمين .

ــ مخرجات خطابك يصب في وعاء التأزم الفكري والسياسي والاجتماعي، مما يساهم في قابلية الوضع في البلاد إلى الاستجابة ايجابيا لمخاطر الأمن الاجتماعي والشامل .

ــ مكونات خطابك في العناصر الآتي ذكرها :{ الأقدام السوداء ــ اليهود الأصليين ـ حسب زُعيمك ـ  الفيدرالية والجهوية }، ترسم  ــ بوعي أو بغيره ــ خارطة جغرافية وسياسية مستقبلية للجزائر ! تنطوي على مخاطر كبيرة على ضوء المعطيات الآتي ذكرها : مشروع الشروق الصهيوني الأمريكي للشرق الأوسط الجديد، كما طرحه ذئب الصهيوينة شمعون بيريز ، وبرنارد لويس وكونليزا رايس .

وهذا المخطط كسائر المخططات الاستراتيجية الكبرى تُعدَل على ضوء التطبيق والمتغيرات . بالنسبة للجزائر يلاحظ فشل الهزات على طريقة الليبية والسورية، نظرا لأسباب كثيرة منها سيول الهجرة البشرية لأوروبا التي تهددها في وجودها الحضاري . لذا عُدًلت الخطة على النحو الآتي : إحاطتها جغرافيا بحزام ناري ملتهب من جهة، والتأثير السلبي في الوضع التونسي داخليا، ترسيم التطويع الصهيوني مع المغرب. وفي كل هذه النواحي يحضر الكيان الصهيوني حضورا رئيسا فاصلا في مكونات المخطط المركزية .

إذن الجزائر الجامحة عن الانخراط في المشروعات الغربية والصهيونية اقتصاديا وسياسيا، من ناحية، ومن الناحية الداخلية، رجح لدى تلك القوى فشل
أقليات سياسية وأيديولوجية في الاستيلاء على زمام الأمور فيها، بعد الفشل الذريع لمخطط الاستيلاء على الحراك الشعبي، وامتطاءه، مراهنة على سلاسة مرجوة لدمج الجزائر ضمن مشهد الصهينة، والليبرالية في صورتها المتوحشة.

إذن لابد من التجريب ، فلاحظنا من خلال مشروع الدستور الجديد: وضع كرة اختبار المادة 16 : يمكن للقانون أن يخص بعض البلديات لنظام قانوني خاص}!

ثم ملاحظة وقياس ردود الفعل، وهي بالتأكيد محل تقييم .

ولذا  قد تستثمر مرئيات  ثلاثية شبكتك { الأقدام السوداء ــ اليهود الأصليين ـ حسب زُعيمك ـ  الفيدرالية والجهوية }  في أحد السيناريوهات الممكنة  أرجو أن تتفطن لهذا، فجموح الخيال الفني ليس محمودا على أي حال !!!

وبعد، فأرجو لنا و لك من الله تعالى الهداية، فتراجع مسارك، وتحول طاقتك الفكرية والفنية، ومكانتك الرمزية، لما ينسجم مع العمق الروحي والفكري والتاريخي للجزائر، والوقوف على الأرض الحضارية للأمة صوب مستقبل تسعد به معها في الدنيا والآخرة .